الأحد، 14 أبريل، 2013

عن رجل "جدع"اسمه إبراهيم عيسي




كنت في المرحلة الثانوية,والبلاد كانت كما الآن,مفرغة من كل شئ,لا تعليم لا إعلام,مجرد هراء نحشو به رءوسنا صباحاً ومساءً....لكن يوم الأربعاء كان مختلفاً,كانت "الدستور الإسبوعية" تصدر في ذلك اليوم,حيث ألتقي مع خالد كساب ورفاقه في ضربة شمس,مع أحمد خالد توفيق ونبيل فاروق,مع دعاء سلطان في صفحات فنية مختلفة,مع محمد هشام عبية ووليد كساب, مع قلمين بلال فضل والست أم ميمي ,مع جلال عامر والتيحي ولواحظ....عالم كامل كان خلف تلك العناوين الجريئة عن مبارك وسياسته وابنه,كلما قابلت أحداً أعرفه في طريقي من بائع الصحف حتي المنزل,في الغالب كنت ألقي السخرية,من يقرأ في مصر الآن؟!لماذا تبتاع الصحف هي لا تساوي الحبر المكتوب به؟!وماذا سيفعل الكلام في هذا البلد البائس؟"حسني قاعد وجايب لكوا بعديه جمال"!!وغير ذلك من حديث الإحباط.صورة إبراهيم عيسي وحدها بنظارته وشاربه وحمالاته التي يسخرون منها,كانت تحدثني من مكانها فوق مقاله"ابق معنا..أنت مثلنا,ونحن مثلك..أنت تجد معنا ما ينقصك,نحن نعطيك ما تحتاج من ثقافة وتسلية ومعارف,في وطن وزير ثقافته فاروق حسني,ووزير إعلامه الفقي,والتعليم فيه حرام حرام حرام"



حين تركت كتيبة الدستور موقعها,شعرت بخسارة لم أشعر بمثلها من قبل,لا يزال طعمها في فمي حتي اليوم,"التحرير" لم تستطع ملء ذلك الفراغ الهائل الذي خلفه سقوط الدستور,بقيادة رجل جدع اسمه"إبراهيم عيسي"...



والآن وعيسي يستقيل من التحرير تعاودني شجوني,وحرمان جيلنا من مدرسة صحفية اسمها الدستور...



الصحيفة كالصحفي,لا تعلم من ينعكس علي الآخر,فالجرأة وخفة الدم والإبداع,كانت من سمات الدستور,كما هي سمات إبراهيم عيسي,أنت قد تختلف معه,لكنك كمنصف ينظر لتاريخ هذا الرجل في العمل الصحفي,لا يمكن إن تنكر وطنيته,ولا شجاعته,يخطئ أجل,مثلي ومثلك,لكن الناجحون من البشر,وخاصة في مجال الشهرة والأضواء تنصب لهم المشانق بمناسبة وبدون مناسبة,خاصة في مجتمع مكبوت كمصر,يري النجاح كلمة سيئة السمعة!!"هذا شخص ناجح,إذن,فهو عميل,منافق,كاذب,لص......"ولهم الحق صراحة,والنماذج المضيئة كابراهيم عيسي تؤكد تلك القاعدة لأنها قليلة...قليلة وتتواري وسط الفظائع التي تشهدها مصر,التي تحتاج الآن لرجال شجعان يقولون الحق في وجه سلطان جائر وفاشل,تحتاج لأصوات وطنية حرة تقول ما تعتقده بلا خوف ولا مصلحة.

أستاذ إبراهيم..."ابق معنا,مع قارئك الذي بللت دموعه قميصه وأنت تحكي له عن مقتل الحسين,مع تلامذتك الذين يقدرونك لأنك ساهمت في تشكيل وعيهم,وإعطائهم نموذجاً لما يجب عليه أن يكون الصحفي,في هجومه ودفاعه,في صدقه وإخلاصه,في إيمانه بنفسه وبما يفعله".....ولا يزال التحرير يخسر!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق