جيل للقاعدة...وجيل للثورة
 
تكهنت شبكة"فوكس نيوز" في تقرير لها,أن هناك جيل جديد قد ينشأ في مصر يعتنق أفكار التطرف والإرهاب,ويصبح لتنظيم القاعدة أساس للعمل في مصر.
حسن,نحن عندنا متطرفين وإرهابيين وتكفيريين,وكل مايمكن أن ينتجه ضغط اجتماعي متحالف مع انعدام أي شكل من أشكال التعليم,يسانده فهم خاطئ للدين,ويسيطر عليه الفقر والحاجة,طبعاً الكائن الذي سيولد من كل هؤلاء مجتمعين,هو وحش من الصعب قتله,فلنعترف بحالنا ولنتهيأ لمعارك تحتاج من الصبر والكفاح كل ما في وسعنا وزيادة,هذا الجيل كان سيوجد تحت أي ظرف,من يبذر للشوك في الأرض,ستدمي أقدامه حتي التمزق.
جيل القاعدة الذي تتنبأ به الشبكة الأمريكية,نتاج في الدرجة الأولي جريمة لن ينساها التاريخ,وسيلعن كل من شارك فيها,ألا وهي حظر التعليم عن أبناء هذا البلد لعقود طويلة,وصناعة الجهل في المدارس والجامعات,وتخريج جهلة يحملون من الشهادات ما لا يحق لهم أساساً,وأي مصري يستطيع أن يحكي لك عشرات الحكايات عن تلك الأماكن المشبوهة التي يدعون أنهم يتحصلون فيها علي العلم...أرجوكم اتركوا العلم لناسه,وأفيقول علي جهلنا وخيبتنا وفضيحتنا المجلجلة وسط الأمم,ثم يأتي التوحش الرأسمالي المدمر للإنسان,وتراه متدثراً بعباءة الدين,داعياً بالخير للوطن وسعادة أبنائه,في الواقع ليس عندنا رأس مالية بالمعني المتعارف عليه,رأسماليتنا تعني"معاك قرش تساوي قرش"لكن من أين جاء هذا القرش؟وماذا سيفعل مالكه؟وكيف سيتصرف فيه؟ليس من حسابات الرأسمالية المصرية,المهم أن تكون النقود موجودة,ولك مطلق الحرية في طرق الحصول عليها ومطلق الحرية في التصرف فيها...تخيل يا مؤمن.
منذ استوردنا الوهابية من الصحراء وتخلينا عن فهمنا الراقي للدين,وتركنا الشيخ محمد عبده لنرتمي في أحضان محمد ابن عبد الوهاب,ضاع الدين وخسرنا الدنيا!!لجأنا للأوهام ودعاة الحقيقة المطلقة,وعجزنا عن مسايرة العالم وهو يطير نحو العلم والتقدم,حين كان الغرب ينظر للفضاء ويدور حول الكواكب,كنا ننظر للأرض لنعرف هل يوجد لنا أقران من الجن وإخوة لنا تحتها,كان الغرب يبحث عن علاج للسرطان ونحن نتجادل في بول الإبل,كان الغرب يُعلم أبناؤه ويثقفهم,ونحن نقوم بعملية"حيونة"لأبنائنا,وندمر مستقبل الوطن بجريمة تستحق الإعدام,واعتبرنا ذلك تعليم لهم,كنا مع أبناء عبد الوهاب نحيا,بينما المتحضرون من أبناء نفس الأرض,يريدون كوكباً بديلاً عن الكوكب الأرضي,حكمنا الإخوان بالمؤامرات والدم,في حين كانت ديمقراطية الناس الوحشين اللي بره,تقدم لمواطنيها أمثلة علي الأمانة والحرية,بالرغم من كل عيوب الديمقراطية.....ولادة هذا الجيل لا يمكن سردها في مقالة.
 
في المقابل....
ظهر جيل لا يحسب له أحد حساباً,رغم كونه الرهان الحقيقي للثورة ولمستقبل مصر,ودليلنا علي استمرار الثورة رغم كل الطعنات الموجهة لها,جيل رأي ففهم,ففكر فاستنكر,فثار.....هذا الجيل هو مستقبلنا,رغم كل ماعاناه وماسيعانيه في ظل هذا المجتمع المصاب بالركود, الذي يعتبر التمرد قلة أدب,والمعادي للعلم,هؤلاء الذين يتعاملون مع وسائل الاتصال بفعالية تعود عليهم بالفائدة,هؤلاء الذين ينظرون لمعيشة أقرانهم في الدول المتحضرة ويدركوا أنهم في شبه حظيرة,هؤلاء الذين يريدون مصر أجمل بثقافتها وعلمها وفنها وحضارتها,وليس بذقنها ورايتها السوداء وصراخها المفزع,الشباب الذين اعتنقوا الثورة,وأخذوها كسبيل,نظروا لماضي مصر المجيد وقارنوها بحاضرها وقاتلوا لمستقبل أفضل,لن ينكسروا ولن يفنوا وسط الطوفان,هؤلاء وأتجرأ و أنسب شخصي إليهم,هم جيل الثورة,حائط الصد الأخير لمصر أمام زحف جيل القاعدة.
عندي حل لجيل القاعدة هذا,بعد كل الحلول التي لا بد للدولة من اتخاذها بالطبع,اجعلوهم يقرأون الأعمال الأدبية العظيمة الجميلة,التي تقول لهم أن كلنا بشر,كلنا لنا نفس الروح ونشعر ذات المشاعر,عرفوهم علي الكتاب العظام,الذين شرحوا النفس الإنسانية ووقفوا علي نقاط ضعفها,وابدأوا بالروسي تشيكوف,اعرضوا عليهم أفلام السينما الجميلة,ودعوهم يعيشون الأحلام الوردية مع الأبطال,اسمعوهم موسيقي هادئة؛ليكتشفوا من كل ذلك,فرضية غائبة عندهم بفعل الشحن والتشوه النفسي الناتج مما يتعرضون له,هذه الفرضية تقول"القتل في كل الحالات حرام,والله خلقنا جميعاً من روحه,لا يحق لواحد أن يعتدي علي ماكان لله وإليه سيعود,وأن الحياة غالية جداً ولها قداستها...قداستها التي ستعرضها لهم الفنون في تفاصيل الحياة الصغيرة"تلك الفرضية التي تحرم القتل والعنف ليست في دينهم الذي يعتنقون!!!