الاثنين، 2 سبتمبر، 2013

رسالة من طالب جامعي إلي د.عصام حجي



رسالة من طالب جامعي إلي د.عصام حجي

في البداية لا أعتبر نفسي"طالباً جامعياً", ماذا أطلب؟!وهل يوجد في الجامعات المصرية ما يمكن أن تمنحه للإنسان,سوي الجهل والمهانة والازدراء,وتصدير الحيرة والبلبلة لعقله الذي يتفتح علي الدنيا حوله,وقبل أن يتفتح يغلقوه كيلا يكتشف سوء حاله,ويتمرد علي المنظومة التخريبية التي يقومون بها.

عزيزي الدكتور عصام حجي,بقدر سعادتي وفخري أنك ابن بلدي,العالم الشاب المرموق,أنا تعيس حين أراك وأعقد مقارنة بينك,وبين من يشغلون مناصب الأساتذة الذين عرفتهم,جربت أنا النظامين في التعليم"الخاص والعام",وصدقني لا يوجد بينهما فرق,عدا أنك تتحول بمبالغ مالية طائلة,لشخص سطحي وجاهل وتافه,في الجامعات الخاصة,بينما هذا متوفر مجاناً في التعليم الحكومي,والاثنان معامل"حيونة"لنا يا دكتور,كنت من قبل طموح,و يقولون عني مثقفاً,ولي من الأحلام ما يجعلني أري الدنيا بشكل متفائل,فأنا سأذهب للجامعة,منارة الحضارة,حيث العلم والنقاش والإستفادة,والأساتذة الذين سأتعلم منهم وأتأثر بهم,وحين يحتاجني الوطن سأكون جاهزاً لخدمته بعلمي و شخصيتي التي ستبنيها لي الجامعة,بعد رحلة بالغة السوء قطعتها في المدارس,وأنت تعلم ما هي المدارس المصرية يا دكتور,أنت أعلم مني بكل تلك الأمور لكنها رسالة عاجلة قد تصل إليك وقد لا تصل,لكنك في كل الأحوال,أمل لهذا الوطن الذي ينهار بفعل المنظومة التخريبية المنظمة التي ينتهجها أعداء الوطن الحقيقيين,الذين يخربون أجيالاً هي الآن تجني حنضل ما زُرع فيها منذ سنين!
عزيزي الدكتور عصام,لعلك تتساءل الآن عما أصبحت عليه اليوم,وأنا في الجامعة.حسن,كل ما أتمناه الآن أن يتحول عقلي من العمق والتفكير وحب العلم وإدمان القراءة,إلي عقل مسطح جاهل يتناول ورقة الامتحان ليصب فيها ما حشاه في رأسه ليفرغه علي هيئة إجابات؛لأتمكن من مسايرة المنظومة التخريبية لأخرج منها,ولا أقول أتخرج,أحياناً أكره هذا الوطن,سأكون صريحاً معك,في ظل المدنية والحضارة أو زمننا التعيس الذي يسمونه بتلك الأسماء,أليس الشباب من جيلي هم مشاريع قومية للوطن؟علام تقوم البلدان الحديثة؟ما حصلته طوال 21عاماً هي حياتي,أشواك جمعتها من رحلتي في المنظومة التخريبية,وعقل كان يوماً يعمل بكفاءة,أصبحت اليوم أكره وجوده,لأنه واع,والوعي فيما أراه أمامي شئ فظيع يادكتور,نحن نحترق أيها العالم المصري الشاب,أرجوك قم بدورك في نسف ذلك الشئ البائس المتوحش,الذي التهم من أعمارنا وأرواحنا وعقولنا وأحلامنا, اسحقه.وابن منظومة علمية للأجيال القادمة,صدقني ستصبح حينها بطلاً,وسيذكرك التاريخ ليس بوصفك"رجل المريخ"فحسب,بل سيذكرك بوصفك الرجل,الذي أعاد الوطن لأبنائه.

أيها العالم المصري الشاب,لأنك سافرت للخارج وجدت المناخ الملائم لعبقريتك لتتفجر,لاتنس من هم في الداخل,يتآكلون بفعل منظومة أنت عانيت منها,لكنك استطعت في النهاية الإفلات منها,إننا يادكتور عصام نري الفضائح في الجامعات,نري أنك لو كنت متعلماً,فهذا شئ في عرفهم خطير,سيحاولون إما التقليل من شأنك,أو محاربتك لتنضم للقطيع,رأينا معاملة قائمة علي القهر والإهانة والاستبداد,أنا في كلية نظرية من المفترض ألا تنتهي فيها النقاشات,أتدري ماذا يحدث؟فقرة كلامية سخيفة من شخص لا يتقن عمله,يلقيها علي أسماعنا الناعسة,ولو حاولت النقاش والاعتراض,فإما أتعرض للزجر أو السخرية,ولو عرضت ما أحققه من نجاحات خارج تلك الحظيرة,فالازدراء والاستهانة نصيبي,بدلاً من التهنئة والتشجيع.صدقني القادم في هذا البلد سيكون أسوأ من الفائت,بتلك الصورة نحن نُصنع الجهل,ونصنع جاهل يحمل شهادة,له الحق بعدها في العمل واتخاذ القرارات,يا دكتور ارتكبت في حقنا أكبر جريمة حدثت في السنوات الأخيرة,حُرمنا من التعليم,وحُرم علينا التفكير والابتكار والابداع,وسيادتك تعرف جيداً معني ذلك.
أيها المواطن المصري المُشرف عصام حجي,لو سردت كل ما أحمله لك من شكوي ورجاء,فلن أنتهي,ليس لأني أريدهما لنفسي,بل لأبناء هذا البلد,لجيلي الذي أراه أمامي خاو,يتحطم كل يوم بفعل عملية"الحيونة"التي تتم في تلك الأماكن المسماة مدارس وجامعات,لهذا البلد الذي يتخلف كل يوم,أعشق مصر من ثورة 1919حتي السبعبنيات,مصر الجميلة المتعلمة المتحضرة المثقفة الفنانة,وحين أري مصر اليوم أشعر بالعار,العار الذي يجب أن يشعر به كل وطني يحب هذا البلد.لن أسرد لك أكثر من ذلك؛فأنت لست أجنبياً حتي أحكي لك عما لا تعرفه,لكني أريد فقط أن تعرف أنك أمل شرق علي هذا المجتمع,وأن تتأكد من أن مسئوليتك التي حملتها,أخطر مسئولية في تلك الفترة,وأن أقول لك,تذكر أن في بلدك من يحتاجك,ويدعو الله لك بالتوفيق والسداد,فمن ذاق مرارة الجهل,يشتاق ظامئاً لحلاوة العلم...أنت الآن لست رجل المريخ,بل"رجل مصر".

اليوم السابع | محمود قدرى يكتب: هل يحتاج التعليم المصرى لإصلاح؟!

http://wwwmahmoudkadrycom.blogspot.com/2013/07/blog-post_27.html 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق