الأربعاء، 31 يوليو، 2013

ليلة حلمت بنجيب محفوظ!



ليلة حلمت بنجيب محفوظ
                                          

أحلامي الليلية قليلة,لكنها في الغالب ما تكون بارزة,أتمكن من رؤيتها بوضوح,ثم نسيانها بعد الصحو,أحلام تعد علي أصابع الكف الواحد,هي التي ترسخت في ذاكرتي,كأني لازلت أحلم بها.

 
لنجيب محفوظ عندي مكانة لا يمكن التعبير,أتمني أن يأتي اليوم الذي أكتب عنه وعن تأثيره فيّ,كتابة تريحني من عناء انتظارها والتفكير فيها.حلمت به,صاعدان سوياً سلم,مشابه لسلم بيتنا القديم,المحفور في ذاكرتي الواعية,مشهد جدتي بعد أن عميت,وهي تزحف علي أربع للوصول للطابق العلوي,كنت أنا أركض مهرولاً للأسفل,بينما هي تجاهد لتخطي سلمة سلمة,صدمة المتناقضات وعتها نفسي,ولم تكشفها لي سوي بعد أن كبرت,نجيب محفوظ ببذلته المعروفة,ونظارته الكبيرة,يشبك ذراعه في ذراعي,وفجأة ترتطم رأسه بالأرض,لا أذكر وجود دماء,ولا أحاديث دارت,فقط تشابك أذرع,وصعود متمهل علي السلالم,ثم زحلقته ووقوعه علي الأرض...ممكن أن توجد تكملة لم تخرج معي للواقع لكن هذا هو ما أذكره.

الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

الحلم الأول




الحلم الأول

الاسرائيليات هي ما يدين به معظم المسلمون اليوم,والأحاديث المذكورة في كتب السنة التي يقدسها البعض,فيها من الهراء المدسوس علي النبي ما يجعل المؤمن المتفكر,يشمئز من وجود مثل تلك الأحاديث.
أعتقد أن:
1-الله خلق حواء قبل آدم
2-بالطبع حديث الضلع خيال توراتي لا يمكن تصديقه
3الشيطان وسوس لآدم قبل حواء,فحواء مظلومة
4تلك المقدمة علي هامش الحلم ضرورية,كمحاولة لفهم أول حلم لآدم وحواء علي الأرض.

هبطا من الفردوس,ليسكنا الأرض,الأرض التي تلعن أبنائها,وتقتلهم وتحطمهم,وتبيد بعضهم بيد بعض,كان كل شئ بكراً,لا شئ مفهوم.الليلة الأولي بعد أن ضاجع آدم حواء وعرفا لذة الجنس سر الوجود,الذي يتهمه بعض أحفادهما بالدنس والنجاسة,بعد أن ارتعشا,وامتزجا في واحد,تمددا علي أرضية الكهف,هي في حضنه,وهو يعبث بشعرها,ثم راحا في النوم,النوم لأول مرة,والحلم لأول مرة.

يفكر آدم في الخالق العظيم,الجنة التي حرم منها,الشيطان,الشجرة المحرمة,ندمه علي عصيان أمر الله,قبل أن ينام نظر لحواء الناعسة بجواره وشعر بغيظ كتمه,ثم استسلم للضيف الغريب,وسلمه روحه,التي يعبث يها,ماذا كان حلمه ياتري,وبم حلمت حواء,هل استعادا رونق الفردوس,وبهاء مخلوقاته؟هل تراءت لهما نبوءات من الإله لما يمكن أن يفعلاه في حياتهما الجديدة؟

كيف كان حلم البشرية الأول,وهل استطاعت الجدة والجد تفسيره؟

 

أدخل للحوليات خائفاً!!!





أدخل للحوليات خائفاً!!!

قبل نهاية الشهر الأول من بداية هذا المشروع الذي اكتشفته مصادفة,وأنا أقاوم النوم بعد ليلة أخري من ليالي الهواجس والقلق وتعاطي الألم الليلي,بعد أن يكون الكل كل قد نام,وحين يأتيني النوم أماطله؛لأتلذذ بالمزيد من من الألم-اكتشف فجأة أني مازوخي,دون أن أعلم!!!-,لكنه خير"كله خير"هكذا تعودت القول بعد كل صدمة وندم مما يعايشه الإنسان منا في هذه الحياة,فربما ما كنت علمت عن هذا المشروع أي شي,لولا أن "دينا نبيل"قد نبهتني له بعد أن ظهر عندي في عفريت هذا الزمان"الفيس بوك"أنها قد نشرت فيه رابط,فدخلت ورأيت وتحمست تدوين يومي لمدة عام,لكن هل سأعيش حتي نهاية العام,ماذا لو انقطع الانترنت أو عطل جهاز اللاب توب,سيكون المشروع ناقص يوم,ماذا لو حدث لأحد أحبائي مكروه؟....أسئلة أقسي من هذه دارت في مخيلتي وأنا أقرأ المنشور المثبت,لكن الشئ الأكيد أنني أشعر بحماس,لم أشعر بمثله من يوم قال عني يوسف زيدان علي عفريت العصر"هذه البذرة ستكون يوماً شجرةً وارفة",ولا منذ أن قالت لي علي عفريت آخر"تويتر"فاطمة ناعوت,كلام جميل انتشلني من مستنقع الخراء الذي يحيا فيه المصري منا منذ ميلاده,ويقاتل اليوم حتي لا يكون فيه مماته.
الكتابة أصلاً أنا لا أتقنها,لكني تعلمت (الغتاتة)رغم أني انطوائي لدرجة قد تبدو مرضية,غتاتي تلك علي نفسي فقط,فصاحبتي سيئة الذكر اضطرتني لذلك بعد أن مزقتني بفشلها وأفكارها السوداء,فأصبحت صديقتي اللدودة أجبرها علي ما أحب كما تجبرني هي علي ما لا أحب,وبما أني (غتت),سأحاول الكتابة يومياً تحت أي ظرف ولو عبارة استظرف فيها نفسي مقلداً بذلك سامح سمير الظريف فعلاً"الكتابة ناتجة عن الألم وبما أني لازلت أحتفظ بمشاعر لم تختطف,وبقلب لا يزال مهموماً,وبعقل لعين لا يرحمني,وبنفس تأمرني بسوء التفكير,ستكون كثيرة,وسيكون التدوين علي ودنه,يعني التدوين كل يوم مع الناس الحلوة الموجودة هنا سيكون شيئاً رائعاً",كلمة أقولها في لحظة حماس وثقة ستتبخر بعد دقيقتين.

الآن سأشارككم,ثم اطلع علي ما تكتبونه؛لأعود أقول لنفسي موبخاً:"ياريتني ما كتبت حاجة ولا دخلت في البتاع 
 أصلاً,هانفضل عايش في الأوهام لإمتي وأنا كل دقيقة بنتصدم,وبعدين إنت حتي وأنت بتكتب ما تبصش للشاشة وعمرك ما راجعت حرف كتبته,فعيش وسيبني أعيش" 

في الواقع أنا أتلكك علي أي شئ أشارك فيه,في زمن الشيّر!!بالرغم من توقعي أن أقول قريباً:" صورة ‏‎Hazem Hassan‎‏.

السبت، 27 يوليو، 2013

اليوم السابع | محمود قدرى يكتب: هل يحتاج التعليم المصرى لإصلاح؟!

اليوم السابع | محمود قدرى يكتب: هل يحتاج التعليم المصرى لإصلاح؟!
 منذ وعيت على تلك الدنيا من21عاماً، وأنا أتابع جمعية "إصلاح التعليم" المنتشرة فى مصر منذ سنوات عدة، أعضاء تلك الجماعة يجأرون ويناضلون لإصلاح حال التعليم فى مصر، وغاب عنهم كما غاب عن معظم الناس أن مصر ليس بها تعليم أصلاً ليتم إصلاحه وتحسينه، عندنا مبان كثيرة منتشرة فى كل المدن تحمل لافتات مكتوب عليها "مدرسة"، "جامعة" معهد"......ويتحصل منها الداخل على ورقة مختومة تقول إنه صالح لممارسة مهنة بعينها، لكن لا تعليم هناك ولا يحزنون.
تلك المبانى هدفها الأساسى محو التعليم وتدمير العقول، فقط لا غير، وأتحدى أى شخص من جيلى، دخل النظام الحكومى أو الخاص المدار بواسطة العقلية المصرية، أن يقول إنه خرج بشىء ذا بال فى تلك "الدهولة" المكتوبة علينا كلنا، طبعاً مع الاحتفاظ بكل الحسد والغيرة للمحظوظين الذين شاءت أقدارهم السعيدة أن يدخلوا المدارس والجامعات الأجنبية، من كل قلبى وبصدق لا يعرف النفاق أقول لكم يا أصدقائى الإعزاء: "يا بختكوا..يا ريتنى كنت زيكوا"، لن تفهموا تلك العبارة مادمت لم تجربوا ما جربناه نحن المتعثرين فى النظام المصرى ومؤسساته المنوط بها "حيونتنا"، أى جعلنا مخليين من عقولنا وإنسانيتنا، وندين بدين جديد لم يسمع سوى المصريين عنه، دين امتحان آخر السنة، وهذا الدين له طقوس عجيبة منها مثلاً: نبذ المعرفة وتقديس الشهادة...لن أحدثكم عن تلك الأشياء القذرة منعاً لجرح مشاعركم وعدم تلويث عقولكم النظيفة، لكنى أريدكم أن تعرفوا أن كاتب هذه السطور، كان يحب العلم جداً جداً جداً، ويقرأً كل ما هو مكتوب فى هذا الكون، ومع تقدمه فى الهراء الجامعي، بدأت محاربته ومحاولة التقليل مما يفعل لصالح الشخص الذى حفظ كلام الدكتور فى المحاضرة، ووضعه كما هو فى الامتحان ثم أصبح هذا الشخص أستاذاً عليه، هذا الأستاذ أقل منه فى المعرفة بكثير، وما يفعله هذا الطالب من نجاحات فى المجال العملى اعتماداً على قدراته العقلية فقط، لم يسمع عن مثله الشخص الذى يقوم بالحديث ساعتين فى فقرة مسماة "محاضرة"، هذا الكاتب اليوم ومع كفاحه المستمر ضد كل ما حوله من تسطيح وتفاهة فى "الجامعة!!!!" هأو أو أو، فقد الكثير مما يحاول أن يستعيده...ادعوا له مخلصين.

حين يتوقف دعاة الإصلاح عن الحديث الإصلاحى، والاعتراف بانعدام وجود المذكور آنفاً الهارب منذ أجيال المطلوب فوراً بأى ثمن "التعليم"، سنتمكن عندها من إصلاحه فور أن نستعيده، لكن أن نتحدث ونستهلك طاقتنا فى الحديث عن شىء لا وجود له، والسعى لإصلاحه، فنحن أمام مشهد عبثى مؤذ، يدفع ثمنه أبناء مصر المظلومين فى كل شىء.

استعيدوا التعليم فى بلادكم أيها المصريون، وانظروا حينها كيف ستكون عظيمة ورائعة، كما كان أجدادكم المتعلمين قبل آلاف السنين... وحينها اذكروا البؤساء الذين حرموا طوال عمرهم من تلك النعمة، والذين تم إيذاؤهم نفسياً وبدنياً وفكرياً، بالتزامن مع سلب عقولهم، ولا تكرروا ذات الخطأ أبداً وحافظوا على تلك النعمة لأجيال ستأتى لتذكركم بالخير، الذى تستحقونه لو جنبتوهم ما رأيناه نحن..."جمعية قتلى التعليم المصرى"!!!

الخميس، 25 يوليو، 2013

ساحر الصحراء وعلامات باولو كويلو

بعد أن قرأتها بأيام قليلة,أعطاني يوسف زيدان علامة أثبتت لي أن كويلو كان علي حق,"هذه البذرة ستكون يوماً شجرة وارفة",والعلامات البارزة في حياتنا نكون بعدها أشخاص جديدة,نكتشف في دواخلنا نفسية مختلفة,مع كل علامة تمنحنا إياها الدنيا,نسير في طريق مختلف,والعلامات ليست دوماً شئ جيد,فالطرق صعبة والمسافات طويلة,ونحن لا نحتمل كل ما يقابلنا في الحياة؛ربما بسبب ذلك كانت الثورة الذاتية التي تمور فينا بدون شعور,وباولو في تلك الرواية يحاول"تثوير"تفاصيل الحياة,وجعلها أعمق وأظهر مما كانت عليه,وذلك هو الأدب العظيم الذي يؤثر في الإنسان,ويغيره ويجعله يتعلق به ويحبه,الأدب الكاشف عن الخفي من دواخلنا وما فقدناه في زحمة الحياة,وصخب المجتمع,وصراعنا مع البشر,ومشاعرنا المتقلبة بفعل عوامل لا حصر أهمها رؤيتنا للحياة واعتقادنا عن نفسنا.

قامت إذاعة البرنامج الثقافي بإنتاج تلك الرواية بصور مشرفة صراحة,بطولة خالد النبوي,في دور سانتياجو,وخالد الذهبي,وغيرهم من الفنانين تحت عنوان"رحلة السندباد,أعادت أمجاد تلك الإذاعة المتفردة المظلومة المُهملة في ظلامات الحياة المصرية,المحطة التي ربت وثقفت أجيال,وسنستمر ننهل منها متحصنين بها من محيط التفاهة والتسطيح والجهل المدفونين في قاعه.

تستحق تلك الرواية تلك الشهرة الطاغية وكل ذلك الصخب المصاحب لها.فتلك الرواية تدفعنا في طريق الحياة,والحياة بطبعها طاردة لا تسمح للكل بإكمال الطريق,وما أحوجنا لدفعة ولو صغيرة أمام كل تلك العوائق.

الثلاثاء، 23 يوليو، 2013

يوليو...عبد الناصر

يوليو...عبد الناصر
 
 
في التاريخ الإنساني أفعال لو لم يقم"فلان"لقام بها"علان",أحداث متلاحقة تدفع بالمشهد الدرامي للذروة,ولا يبقي سوي أن يظهر البطل علي الساحة ليضع اللمسة النهائية,بعد أن تهيئ له الأقدار كل شئ,بينما هناك تحولات يصنعها رجال بعينهم,(ثورة)يوليو أحد تلك التحولات التي صنعها مجموعة من الرجال الذين آمنوا بمصر وأرادوا تطهيرها,ونحسب أن نيتهم كانت سليمة,وأهدافهم بعث الوطن من موته,بعد هزيمته واحتراقه وفساد ملكه وحفاء شعبه,أبرز هؤلاء الرجال,مصري"عظيم المجد عظيم الأخطاء"كما وصفه الجواهري الشاعر العراقي,وقال عنه الفاجومي أنه"عمل حاجات معجزة وحاجات كتير خابت",وهكذا تختصر كلمات الشعر مجلدات من الشرح والتنظير,هذا الضابط الشجاع المرفوعة صوره إلي الآن في الميادين  من الحشود التي خرجت لنفس السبب الذي خرج من أجله منذ حوالي ستين عاماً,اسمه يثير كل الانفعالات التي من الممكن تخيلها"جمال عبد الناصر",اذكر اسمه أمام خمسة أشخاص مثلاً,وانتظر ردود أفعالهم,ستعرف كم كان مؤثراً,وأنه رجل اختارته الأقدار ليلعب دوره التاريخي,الغير ملائم لسواه.
 
احتفالات يوليو لا تتوقف لأنه وياللعجب,تلك الثورة لا تزال للآن مستمرة!!فبعد هزيمتها عام67,تم سرقتها علي يد الانفتاحيين,وقتلها بأيدي الجلادين,ثم بعثها مرة أخري بتضحيات الثائرين,والميول الناصرية للعديد من الوجوه الشابة المؤثرة في المشهد السياسي الحالي,دليل منطقي علي أن يوليو رغم محاولات اعتبارها "انقلاب","حركة",هي ثورة متكاملة الأركان....أجل الثورات في مصر تتشابه بصورة تستدعي ما هو أكثر من الدهشة!!
 
ثورة يوليو وقائدها يمثلان هاجساً عند الذين كفروا بالوطن,وتاهوا في ظلمات حب الذات والكسب الفوري,وبيع كل ما يمكن بيعه,وعند من هم يخشون العلو,بعد أن راق لهم القاع وما فيه من عفن وفساد,وسيأتي من يطعن ويتبجح ويزور,ليخلص أن يوليو كانت خراباً لمصر,وأن عبد الناصر أضاع البلد,سأقول له:"رجاء من شاب يحب مصر,ويتمسح في أعتاب ثقافتها,هات ليّ,نصف ما كان من زخم إبداعي علي كل المستويات في فترة الستينات,ودلني علي مشروع قومي وحلم وطني كالذي كان عند جيل يوليو,وأعدك أنني سأعيد النظر في يوليو وعبد الناصر...والأهم امنحني تعليماً جيداً كما كان تعليم عبد الناصر,وأنقذنا مما يحدث لعقولنا ونفوسنا,نحن الذين ينتظرنا الغد,والكثيرون منا لا ينتظرون الغد!"
 
عاشت كل الثورات الوطنية....عاش كفاح الشعوب....رغم كل محاولات التسفيه والاستهزاء,باق في الوطن وطنيون يلبون النداء حين يئن,رغم كل شئ,وربما بسبب كل شئ.

الاثنين، 22 يوليو، 2013

نصف روح معطوبة بقلم: محمود قدري | دنيا الرأي

نصف روح معطوبة بقلم: محمود قدري | دنيا الرأي


- كل الأرواح تبحث عن ملجأ يا صديقي,فلا تظن نفسك أنك الوحيد العاري الخائف من الدنيا,ليس قلبك فقط هو من يعاني,لو أطلعت علي قلب أي حي علي الأرض لوجدته.....لوجدته.....أنا لا أعرف لكننا كلنا نعاني,أنا لست مثلك أقرأ في الكتب,وأبحث في الموضوعات.لا أعرف كيف أقول ما أفكر فيه,لكني كل ليلة لابد أن أبكي حتي تتبلل مخدتي,أبللها وأشعر ببللها,ذلك البلل يرطب قلبي المشتعل,لا تقلق يا صاحبي...ودعها لمن خلقها.

لم يستمع صاحبه لنصف ما قاله,هز رأسه موافقاً,ثم تراجع في كرسيه ليسند ظهره رأسه علي الحائط,أشعل سيجارة,ونظر في عينيه,أطال النظر,تأمل في العينين اللتين تتدعيان البكاء الليلي,كانت الدموع تكاد تنزلق علي خديه.
قام من مكانه ودخل حمام المقهي,ثم عاد وأطفأ السيجارة في المطفأة.
-في الستين يشعر الواحد منا باقتراب نهايته,يدنو أجلي وأنا لا أفهم ماذا حدث وإلي أين سأذهب,أنا مسلم وأنت مسيحي,هل سنتقابل في الآخرة,وصاحبنا الملحد الذي غادر اليوم مبكراً هل سنجده هناك,أم أن الأمر كما يقول أننا نموت لنفني ويأتي غيرنا,تلك هي حياة الإنسان,مكان فارغ فوق الأرض يحتله إلي حين البني آدم,ليذهب بعدها لمكان فارغ تحت الأرض....كنت دوماً قلق,لم أعش حياتي أبداً,دفنتها في الكتب والأوراق,وبعد كل تلك السنوات,لم أفهم الكتب ولم أستمتع بالحياة,ربما أعود مرة أخري للدنيا في جسد جديد,أو عند الله سأجد النعيم الذي أبغاه.

قال صاحبه مازحاً:
-نعيم الله لك ونعيم يسوع لي والقبر المظلم لابن الداعرة الملحد
لم يتمالكا نفسهما من الضحك,بينما كانا يفكران,ماذا لو كان الملحد علي حق؟!

في الطريق وحين كانت السيارة تسير ببطء,وهما يتأملان المارة,هؤلاء اللاهثون في الدنيا,اللاعبون في مارثوان قطع الأنفاس اليومي,تعرف واحد منها علي امرأة كهلة كانت يوماً فتاة جميلة,رآها في سيارة تسير بجواره كأنها تريد أن تصافح سيارتهما,كانت تجلس في المقعد الخلفي تداعب شعر شابة صغيرة,تأكد أنها ابنتها من الشبه العجيب بينهما,استدار بجسمه كله لصديقه"عندكم حور عين في جنتكم,لكن هل تعوض حب امرأة كان في الدنيا,حب حقيقي اشتعل له قلبانا وظننا أن يوم الفراق هو يوم الممات,هل تستطيع سبعين من الحور العين أن تنسيك أول دقة حب شعرت بها في قلبك,وأول دفقة مني تسربت من عضوك لفرج محبوبتك,وأنتما ملتحمان كجسد واحد,وشعرها الحريري ينساب علي وجهها المعروق,مغطياً نصف وجهها,لكنك تلمح في عيناها شبه المغمضتين,من اللذة,ذاتك أنت أن تكون ساكناً في عينيها,وهي تتلوي تحتك طالبة المزيد,متمنية أن لا تخرج منها للأبد,أن تحتفظ بك داخلها طوال حياتها,وأنت تغرقها من سوائل اللذة,هل هناك في الدنيا والآخرة,تعويضاً عن الحب,الحب....أجل,الحب,ربما لذلك نفكر في ما بعد الموت,ونحاول فهم الحياة,لأن الحب تلاشي من نفوسنا فأصبحنا فارغين,نريد أن نمتلئ حتي لو كانت الآلام والأحزان هي البديل.
التفت يمينه مرة أخري,وجد الحياة تسير,وضيوفنا من أهل العرب والطرب,ينعمون بالشراب من الزجاجات ومن نهود الصغيرات,في سيارة لم ير مثلها من قبل...في فيلم أمريكي ربما.

افترقا حين نزل بطرس لمنزله,وأكمل علي وحده الطريق.
تعرف ثلاثتهم علي بعض في عام النكسة,خطاهم المتعثر قادهم لمقهي لواحد,علي كان يجلس في الركن القصي يبكي بحرقة بجوار القهوجي,وبطرس ساهماً عند المدخل يتأمل الرائح والغادي,وسالم يدخن نارجيلة عملها لنفسه,ينفث دخانه ويتأمله وهو يخرج من فمه ليندثر...كان ذلك منظرهم لمن يمر عليهم,لكن لا أحد يهتم بثلاثة شباب حين بدأت حياتهم,كانت الهزيمة تنتظرهم,ولم يستشرف أحد أن جيل الهزيمة,ستظل الهزيمة عنوانه ولو انتصر بعد ذلك,لأن الانتصار سيكون بطعم الهزيمة,ولن يسمح لنفسه بالتمادي أكثر من ذلك,سيعقد الصلح ويتعاهد بالسلام الخائف,والأمان المرتعب.
سيتم تعريفهم فيما بعد باسم "جيل النكسة",الجيل الذي فقد نفسه,وكانت هزيمته (نكسة),فلم يتخطاها أبداً,لأنه لم يريد أن يعترف بها.كان سالم أجرأ الثلاثة,وسيصدمهم بإلحاده العصي علي أي كلام,هو لا يؤمن إلا بنفسه,إلهه نفسه,اقترب من بطرس أولاً وجلس إلي جواره,ثم نادي علي علي,وطلب منه الجلوس معهم,كان علي لا تزال ملابسه مبتلة بالدموع,وبطرس لا يعي ما حوله,فقط كان صوت المذيع أحمد سعيد يطن في أذنه بأكاذيبه التي آمن بها,وبكلماته التي كانت واقعاً يعيش فيه,بدأ سالم الحديث:"اليهود في توراتهم هزم جدهم الله وانتزع منه النبوة,والمسلمون ينتظروا آخر الزمان حين ينطق الحجر والشجر ليقتلوا أعدائهم"قاطعه بطرس بهمس أقرب إلي الهمهمة,"أنا مسيحي",استمر سالم يقول وهو يمسح زجاج نظارته بمنديل أخرجه من جيبه,"انهزمنا لأننا عشنا أوهام النصر وأمجاد القوة,قد لا تصدقاني,لكنني كنت أتوقع ذلك,بلد بلا حرية كانت ستنهزم في أقرب فرصة,ولو لم تجد من يهزمها ستهزم نفسها بنفسها"تحدث كثيراً لدرجة أن النقاش بينهم اشتعل لساعات وتواعدوا علي اللقاء غداً,دون أن يعرفوا أسماء بعضهم,اكتشفوا أنهم كانوا يحتاجون بعضهم,عرفوا أنهم سيصيروا أصدقاء إذا استمرت بهم الحياة,التفكير في الغد كان أمر لا يقوي عليه سوي الشجعان,الذين ينتظرونه ليواجهون يوماً آخر من المصيبة,الجيش انسحب,وعبد الناصر يريد أن يتنحي,واليهود في سيناء,والشعب مكسور مرارة الهزيمة انسته أي طعم آخر في الدنيا,لا يوجد سوي جرح عميق وواسع وسع الوطن المهزوم.

هزيمة 67صنعت جيل,والجيل صنع هزائم,والهزائم جعلت من البلد ما هي عليه الآن,وطن يبحث عن أبناءه وأبناء يبحثون عن وطنهم,والكل تائه في زحام الانفتاح.

اشتري علي السيارة التي يقودها الآن,من مال زوجته,ظلت تلح عليه أن يشتري ليرحمها هي وابنتها من الزحام وفظائعه,باعت مصاغها لتسدد ثمن"لادا"صغيرة,وأصر علي أن يكتبها باسمها,فكان يعتبر تلك السيارة عهدة يحافظ عليها مما جعلها عبء مضاف إلي أعباؤه.هل كان يحب فاطمة يوم تزوج منها؟هل يغير منها اليوم لتفوقها الفكري عليه وشهرتها التي أصبحت تتداول اليوم علي صفحات الجرائد وشاشات التليفزيون؟أيام كان يكتب مذكراته,متخيلاً أنه يكتب شهادته علي زمنه قبل أن يكتشف,أن ما شاهده لا يمكن اعتباره إلا مشاهدة من بعيد فتوقف عن تدوين مذكراته:"بفستان عاري الكتفين,وشعر يسيح علي كتفيها رأيتها أول مرة,كان صالون ثقافي يقام كل شهر,أذكر أنه كان موضوع الشهر عن قصيدة النثر في عالم الحداثة الشعرية,كان الكلام مملاً ويكاد أن يكون معاداً ألف مرة من قبل,كان الناقد الكبير جابر معروف,هو من يتحدث,وكلما ذكر أمل دنقل-كان يذكره فقط ليعرفنا أنه كان صديقه-تحسس كرشه,وتدمع عيناه,ومن الأسئلة التي أبحث له عن إجابة حتي الآن,علاقة الكرش بالمشاعر الحزينة,وهل يحتوي كرش الإنسان علي ما يثيره جنسياً أيضاً,الكرش له آثار جنسية ضارة,فلو كنت صاحب كرش ضخم ستعاني في الإيلاج,كيف تولج بينما أمامك حاجز قد يسد المولج فيه...دعابة,دعابة!!!أحب أن أكون خفيف الظل حتي لو كانوا يقولوا عليّ عكس ذلك.
في منتصف الحديث,ومعروف يشرح ما لا يفهمه هو,كنت قمت واتجهت للباب للخروج,صمتت القاعة كلها,وسدد لي معروف نظرة نارية,شاهدتها من بين دخان سيجارته,شعرت أني أحرجته,وندمت علي قلة ذوقي,لكن لن أجلس ثانية واحدة هنا استمع للهراء الذي يقوله هؤلاء الناس,لقد شرح نجيب سرور الشعر في كلمات بسيطة وكان السلام ختام:"الشعر مش بس شعر لو كان مقفي وصحيح.الشعر لو هز قلبي وقلبك شعر بصحيح".
تجاهلت الكل واتجهت لباب الخروج...خرجت لفاطمة,كما خرج موسي من أرض مصر,خرجت أنا"علي بن ضياء حفيد حنفي"من حياتي السابقة لأولد من جديد في عيني فاطمة,آه لو لم أخرج,آه لو لم أرها,"وآه لو قابلتك من زمان كانت حياتي اتغيرت ولا كان جري كل اللي كان لكن دي قسمة اتغيرت",كما تغني وردة.وهي تصعد السلم عجيب التكوين,تعثرت ووقعت,أنا أعاني مع هذا السلم,يبدو أن أصحاب القصور الملكية كانوا يحملون ولا يصعدون علي أقدامهم,كيف لباشا بكرش! يرتدي طربوشه ويحمل عصاه الأنيقة,أن يصعد سلم دائري الشكل,درجاته "مزفلطة"ومتباعدة عن بعضها,المهم أن هذا السلم له الفضل في زواجي من "طمطم".
"أنتي بخير يا آنسة؟!"
جاء صوتها مكسوراً من صدمة وقوعها أمامي وإحراجها من ساقيها العاريتان,أخبرتها فيما بعد أني أول ما أحببت منها ملابسها الداخلية,المرأة لو كان لباسها الداخلي الذي لا تطلع عليه العيون-عادة-أنيقاً ونظيفاً,فاتبعها حتي آخر خطوة في الطريق,وفاطمة كانت تحمل في يدها رواية الطريق لنجيب محفوظ,إما أنها مثقفة,أو تحاول أن تكون مثقفة,وإما تريد أن تبدو مثقفة,الأكيد أنها حين نظرت إلي ونظرت لوجهها وهمست:
"رجليا..مش قادرة,آه"
كان قلبي يدق دقة لم يدقها من قبل,شعرت أن المتاهة في نهايتها,وأن تلك هي الملهمة التي كنت أبحث عنها طوال حياتي التي لم أنل فيها سوي الكمد والمزيد من الكمد,حتي وطنت نفسي علي الموت مبكراً,ووصيت سالم علي سبيل المداعبة,ألا يحضر جنازتي,هذا الملحد الذي سيجعل غضب الله يحل علي قبري لو وقف أمامه,وطلبت من بطرس أن لا يترك أمي وحدها طوال الطريق من المنزل إلي المدافن,ولدت في عينيها كما قلت,ومنحتني حياة إضافية,كنت أخاف أن يظهر أحد ويتجه نحونا,ويفرض نفسه علي المشهد الذي كنت بطله أمامها,فاستأذنت منها أن تستند علي "براحتها",فهناك صيدلية قريبة,سنتجه إليها للعلاج,كنت أعرف أن الأمر بسيط,لكن دلع المرأة سحرها..."

خيباتنا تلتهمنا حين نكون وحدنا,ولجرجس قلب لا يحتمل خيبة الأمل؛لذلك يفكر في الانتحار أو في الأسوأ..أن يتزوج من تؤنس وحدته,كانت الوحدة من قبل رفيقته وحبيبته,سوياً يصنعان الأحلام,معاً يهبان لكل مكان ويقابلان كل شخص.عشاء فاخر في قصره المطل علي البحر,مع مارلين مونرو,يستحمان سوياً,ثم......آه ما أكثر ما فعل في مارلين وجسد مارلين.
نجاح باهر-لا يعرف في أي شئ بالتحديد-يجعل الجميع يحقد عليه,لكنه كرجل ناجح وقوي لا يستسلم لتلك الأحقاد,أموال ليس لها نهاية,تتدفق عليه من كل اتجاه,وفي كل وقت.كانت لبطرس أحلام تشبه أحلامك,وآمن ببعضها وعمل لتحقيقه,قبل أن تتركه جينا,كخرقة مبللة بمياه المجاري لا يقترب منها أحد من قرفه منها.
لو سألته:ماذا حدث؟لن يجد ما يجيبك به,سيتمتم باقتضاب ساهم:"الدنيا",ثم يستعيد عينا جينا وهي تتابعه من الشباك,راسمة علامة صليب ليحرسه يسوع,تلك أبرز لمحة في علاقاتهما؛لأنه لم يفهم أبداً كيف تعطيه جسدها يعبث به كما يشاء,وهي بكل هذا التدين,"أليس الزنا حرام يا جينا؟"تساءل."الحرمان من الحب حرام أكثر",فهم تلك العبارة حين فقد الحب,ففقد حياته وإيمانه,وقلبه الذي أكسبه فقدانه طبع جعل معظم من يعرفونه ينفرون منه,قلة فقط كانت تعرفه جيداً,فكانت تعذره في غلظته,لو كنت فقدت حبيبتك بدون أن تعرف كيف,ولا تجد سبباً واضحاً,فأنت أيضاً ستعذره....حتي رآها في سيارة مجاورة وهو عائد للمنزل مع علي,فهاج عليه الذكري,والذكري حين تهيج لا تهدأ,ولأشياء عدو تحدث بلا سبب,في الصباح وجده رمزي خادمه وتوأم عمره منذ كانا طفلين,بطرس ابن كامل بيه,ورمزي ابن دميانة الشغالة.وجده رمزي راقداً بجنبه علي الأرض,يحدق في الفراغ,وعلي شفتيه شبح ابتسامة.
دفنه معارفه القلائل...كأنه لم يوجد,نزل في تابوته تحت الأرض,كأنه لم يكن,اختفي عن العيون.الموت يعيدنا لحقيقتنا الوحيدة,أننا لاشئ.لاشئ البتة.
*
كأنه كان ينافسه في شئ لا يعرف ماهيته..شعر سالم بالراحة لموت بطرس,لم يبح بالطبع بتلك الراحة لمخلوق,لكنه في داخله كأنه تخلص من عبء,في الكنيسة كان يرنو لتمثال المسيح مصلوباً,يتأمله وعلي رأسه تاج الشوك فوق جبينه,وذراعاه ممدودتان علي صليبه,علق بصره علي ملامحه,كان المسيح هادئاً مرتاحاً وهو في أشد لحظات عمره,ورغم الألم الظاهري,كانت السكينة تسكن وجهه,:"في ذروة ألمه تخلص من الألم بالألم,عجيب أمر ابن الانسان في كل زمان,يظن ساعات أنه فاهم ومكشوفة له كل الطرق,بصيرته نورها ساطع كاشف للمستقبل,وهو في الحقيقة مضحوك عليه,أوهامه هي الحقيقة الوحيدة في الدنيا,وليته يصدقها فيرتاح,يريد دوماً تغييرها وتبديلها...."
أخرجه من عالمه الداخلي صوت نشيج علي المرتفع,لا يمكن تصديق أن بطرس يموت هكذا,دون أن يخبره أنه سيرحل,دون أن يودعه,يجلسان سوياً يدخنان ويستمعا لأم كلثوم وأديث بياف,ويتحدثان عن السياسة وأخبارها وهما يتحسرا علي حال العرب,لا يمكن أن يرحل دون أن يأخذ منه ميعاد آخر,في أي مكان,المهم أن يتقابلا مرة أخري"كيف سأصل إليه في العالم الآخر؟...كيف؟!"
لم يترك بطرس شيئاً ذا قيمة,لكنه أخذ معه نصف روح علي,وتركه يعيش بالنصف الآخر المعطوب.

هل يحتاج التعليم المصري لإصلاح؟! | دنيا الرأي

هل يحتاج التعليم المصري لإصلاح؟! | دنيا الرأي

منذ وعيت علي تلك الدنيا من21عاماً,وأنا أتابع جمعية "إصلاح التعليم"المنتشرة في مصر منذ سنوات عدة,أعضاء تلك الجماعة يجأرون ويناضلون لإصلاح حال التعليم في مصر,وغاب عنهم كما غاب عن معظم الناس أن مصر ليس بها تعليم أصلاً ليتم إصلاحه وتحسينه,عندنا مبان كثيرة منتشرة في كل المدن تحمل لافتات مكتوب عليها"مدرسة","جامعة",معهد"......ويتحصل منها الداخل علي ورقة مختومة تقول أنه صالح لممارسة مهنة بعينها,لكن لا تعليم هناك ولا يحزنون.
تلك المباني هدفها الأساسي محو التعليم وتدمير العقول,فقط لا غير,وأتحدي أي شخص من جيلي,دخل النظام الحكومي أو الخاص المدار بواسطة العقلية المصرية,أن يقول أنه خرج بشئ ذا بال في تلك "الدهولة" المكتوبة علينا كلنا,طبعاً مع الاحتفاظ بكل الحسد والغيرة للمحظوظين الذين شاءت أقدارهم السعيدة أن يدخلوا المدارس والجامعات الأجنبية,من كل قلبي وبصدق لا يعرف النفاق أقول لكم يا أصدقائي الإعزاء:"يا بختكوا..يا ريتني كنت زيكوا",لن تفهموا تلك العبارة مادمت لم تجربوا ما جربناه نحن المتعثرين في النظام المصري ومؤسساته المنوط بها"حيونتنا",أي جعلنا مخليين من عقولنا وإنسانيتنا,وندين بدين جديد لم يسمع سوي المصريين عنه,دين امتحان آخر السنة,وهذا الدين له طقوس عجيبة منها مثلاً:نبذ المعرفة وتقديس الشهادة...لن أحدثكم عن تلك الأشياء القذرة منعاً لجرح مشاعركم وعدم تلويث عقولكم النظيفة,لكني أريدكم أن تعرفوا أن كاتب هذه السطور,كان يحب العلم جداً جداً جداً,ويقرأً كل ما هو مكتوب في هذا الكون,ومع تقدمه في الهراء الجامعي,بدأت محاربته ومحاولة التقليل مما يفعل لصالح الشخص الذي حفظ كلام الدكتور في المحاضرة,وووضعه كما هو في الامتحان ثم أصبح هذا الشخص أستاذاً عليه,هذا الأستاذ أقل منه في المعرفة بكثير,وما يفعله هذا الطالب من نجاحات في المجال العملي اعتماداً علي قدراته العقلية فقط,لم يسمع عن مثله الشخص الذي يقوم بالحديث ساعتين في فقرة مسماة"محاضرة",هذا الكاتب اليوم ومع كفاحه المستمر ضد كل ما حوله من تسطيح وتفاهة في"الجامعة!!!!"هأو أو أو,فقد الكثير مما يحاول أن يستعيده...ادعوا له مخلصين.
حين يتوقف دعاة الإصلاح عن الحديث الإصلاحي,والاعتراف بانعدام وجود المذكور آنفاً الهارب منذ أجيال المطلوب فوراً بأي ثمن"التعليم",سنتمكن عندها من إصلاحه فور أن نستعيده,لكن أن نتحدث ونستهلك طاقتنا في الحديث عن شئ لا وجود له,والسعي لإصلاحه,فنحن أمام مشهد عبثي مؤذ,يدفع ثمنه أبناء مصر المظلومين في كل شئ.

استعيدوا التعليم في بلادكم أيها المصريون,وانظروا حينها كيف ستكون عظيمة ورائعة,كما كان أجدادكم المتعلمين قبل آلاف السنين...وحينها اذكروا البؤساء الذين حرموا طوال عمرهم من تلك النعمة,والذين تم إيذائهم نفسياً وبدنياً وفكرياً,بالتزامن مع سلب عقولهم,ولا تكرروا ذات الخطأ أبداً وحافظوا علي تلك النعمة لأجيال ستأتي لتذكركم بالخير,الذي تستحقونه لو جنبتوهم ما رأيناه نحن..."جمعية قتلي التعليم المصري"!!!

الأحد، 21 يوليو، 2013

ماجدة الرومي...آه لو تعلمين!!بقلم: محمود قدري | دنيا الرأي

ماجدة الرومي...آه لو تعلمين!!بقلم: محمود قدري | دنيا الرأي

 لتكن تلك الرسالة إضافة إلي ملايين الرسائل التي وصلت إلي السيدة "ماجدة الرومي",والتي لم تصل...
سأبدأ من حيث اللابداية,فأمام هذا المحيط أخاف الغرق ؛لذلك سأكون بعيداً جداً,وسأهمس وأنا أعرف أن صوتي سيصل,لأنه ليس قادم عن طريق اللسان,طريق البلبلة والتيه في الشفرات,بل عن طريق الروح,رغم إيماني أن تحويل لغة الروح لحروف,جريمة لا يمكن غفرانها,لكن تلك هي وسائلنا نحن العاديين,الذين يمتلئون من قطرات الإبداع التي تصل لهم,فيندفعون كالدراويش للتعبير بأي وسيلة عما يموج داخلهم.
لا يمكن للقب أن يلائم ماجدة الرومي,فهي ماجدة الرومي وفقط,هكذا نعرف هذه العاصفة في الغناء,الوديعة في الحديث,التي تبكينا في"مفترق الطرق",وتهذبنا في"ولد المسيح",وتهيج عواطفنا في"طوق الياسمين","حبيبي","كلمات"......,والتي نتحدي معها الظروف ونقاتل بلا يأس رغم"عودة الابن الضال",هي ماجدة الرومي.....
لو كان هذا الصوت (يغيبك عن الوعي),حين يشدو مترنماً,فأنت تجد أن هذا الكلام بائس-كما أجده تماماً-,ولو كنت مهموماً بما يحدث في الوطن فأنت تجده هامشي,أما لو كنت تحبها مثلي,فأنت تفهمني!!

بلا سبب علينا أن نحتفي بذكري ماجدة الرومي,ليس علينا أن ننتظر مناسبة لنقول لها:"أنكِ علمتينا العشق,وحياتك تمثل لنا ظلاً وارفاً في هذا العالم الحارق,وأن صوتك بوابة علي الأحلام,وحين يحتجب من هو مثلك عن دنيانا,تكون الفاجعة لا أثر لها؛لأنها لا ترحل لتترك أثرها,الفاجعة تبقي حتي ولو كانت مكتومة في الصخب"...لنقول لها:"أننا ازددنا حباً لأحبابنا علي أوتار نغمك,وأننا سامحنا أعدائنا بإحساسك الصافي,وأنكِ سيدتي رمزاً سيخلده الفن مع الرموز التاريخية التي كان العالم قبلها مختلفاً عنه بعدها,ولتبقي لنا واحة نعود إليها كلما طردتنا مرافئ الحياة,وجرحنا البشر,وآلمتنا الدنيا,واحة نستعيد فيها إنسانيتنا ونشعر بها بقلوبنا بعد أن تآكلت من الوحوش.........."
لا أعلم فيما تفكر الماجدة وهي علي المسرح,لكني أعلم أنها تغني لي وحدي تقصدني بالذات,كما تغني لك وحدك وتقصدك بالذات,وهذا ما يعجز عنه الوصف,هذا هو (الفن)...
لو أسعدني زماني وقرأت تلك الكلمات,من شاب يجلس علي عتبة الفن والإبداع,يحاول لملمة غبارهما ويتأمل جمال الغناء,فأريدها أن تعرف أنها حين غنت"غني للناس..للحب..غني لي غني"أنني لم أتوقف يوماً عن الغناء....ربما كان ذلك شئ من أشياء أرادت أن تتضمنه رسالتها الفنية,...وأنني أحتفي بكِ بلا مناسبة,غير أن دقات قلبي تتغير عند سماعك, وليتني أستطيع التعبير عن دقة واحدة.....!

محمود قدري

الأربعاء، 17 يوليو، 2013

أخبار الأدب ستعود إلي يدي!



أخبار الأدب ستعود إلي يدي!

الاعتصام الي يقوم به صحفيو أخبار الأدب,سيحقق مطالبه وسيزاح الشخص الذي يريدون إزاحته,وسنقلب تلك الصفحة المشوهة من تاريخ مطبوعة خرجت أجيال ككتاب وقراء,وسترجع لنا ثقافتنا وحريتنا التي سلبت منا في فترة ملعبكة,وشهور مدهولة....وسأعود لأشتري أخبار الأدب.

بدأت علاقتي بأخبار الأدب في أواخر رئاسة تحرير مصطفي عبد الله- ربما في آخر عدد تحديداً-وبداية رئاسة عبلة الرويني,التي لم تستمر بسبب أفعال استبدادية ارتكبها أشخاص,ليس لهم سجل ثقافي,ولا اسم مؤثر,وحتي بعد تنصيبهم علي الكراسي,لم يفعلوا إلا ما يتقنونه:وهو الانحدار,التسطيح,التسفيه...
أنا أعلم أن علاقتي بأخبار الأدب ستستمر,رغم انقطاعها الحالي؛لأن أخبار الأدب نفسها منقطعة عن الصدور,والصحيفة التي تحمل ذات الاسم,لا أعرفها ولا يعرفها أحد,أعيدوا لنا أخبار الأدب يا شباب الأدباء المعتصمين,أنتم تعرفون أن جيلنا لم يتعلم ولم يتثقف,سوي بمجهود ذاتي,بعيداً عن تلك المباني التي يقولون عليها "مدارس",و"جامعات",التي تحاول إفراغ أرواحنا وعقولنا...ولم يكن لنا من سبيل سوي منافذ قليلة بعضها أتاحتها لنا الوطن علي أيدي أبناءه المخلصين,ومعظمها حفرنا بالصلابة والمثابرة والاستمرار علي أن نقول"لا",في وجه من قالوا"نعم",فلا تحرمونا من أهم النوافذ التي كنا نقف أمامها لنحلم ونفكر,رغم أنك تأخرتم في هذا الفعل,وكنت أنتظره والشعب في الميادين يطالب بإسقاط حكم الفاشيين,أن تكون أخبار الأدب تتزين من جديد لتستقبل الثوار وهم عائدين,لكن لا يهم....المهم أنه علي أيديكم ستعود أخبار الأدب إلي يدي...أنتظرها يا رفاق!!