الاثنين، 27 يوليو، 2015

انفصال كنيسة

عقب موت المسيح بسنوات معدودة اختلف المؤرخون حول تحديدها بالضبط,دخل القديس مرقص أحد تلاميذ السيد المسيح, وأحد كتبة الإناجيل الأربعة بإلهام من الروح القدس-كإلهام عزرا كاتب التوراة-إلي مدينة الله العظمي كما كانت تسمي الأسكندرية في ذلك الزمان,ليبشر باقتراب المجد السماوي ومجئ ساعة الخلاص كما ورد في الأدبيات المسيحية,وتبدأ معه رحلة الكنيسة القبطية.الكنيسة القبطية التي هي جزء من تاريخي كمسلم قبطي,كما هي جزء من تاريخ جاري المسيحي القبطي,والقلة الصامدة في مصر من اليهود الأقباط,فالقبطية إحدي تجليات الهوية التي ينتمي إليها كل مصري,وليس كما هو شائع من اقتصار إطلاقها علي المسيحين المصريين؛لأهداف معروفة أسباب مسمومة.
وبالمثل يعتبر الجامع الأزهر والمعبد اليهودي جزء من تاريخ الأقباط المسلمين والمسيحيين.
إذن فالكنيسة كنيسة مصر والتاريخ تاريخ مصر,في صبغة دينية.
مصر حفظت الأديان الإبراهيمية الثلاثة ووجدت فيها الحصن الذي حماها علي مر الأجيال,ودفع المصريون الثمن من أرواحهم ودمائهم,لسبب أساسي وهو أن جذور تلك الأديان تكمن أصلاً في مصر,فمنها المنبع وإليها المصب!
أدمت الكنيسة القبطية فترة اضطهاد وحشي وصل للذروة مع عصر دقلديانوس الذي بدأ به التأريخ لعصر الشهداء,عاني المصريون حينها من آلام تقشعر لها الأبدان,وهذا الوصف ليس مجرد وصف لغوي,وإنما حقيقة شعورية يعرفها كل من اطلع علي تلك الفترة الدموية من التاريخ المصري في الزمن الروماني الذي كان من قبل ظهور المسيحية وهو يقهر المصريين كأي احتلال غاشم.
 يبدأ عصر الشهداء في مصر من الناحية الروحية مع مرقس نفسه,الذي سيسحل في الشارع مجروراً بحبل من رقبته حتي تنفصل عن جسده,وكادوا أن يحرقونه لولا هبوب عاصفة هوجاء فرقت الجمع؛ليأتي بعدها المسيحيون ليدفنوه في الكنيسة المعروفة باسمه...
ومع ظهور آريوس ما سيتبعه من آراء ستعرف في التاريخ المسيحي الرسمي "بالهرطقات"ستتصدي الكنيسة المصرية لآريوس علي يد أثاناسيوس الذي كان وقت ظهور تلك البدعة شماساً,لكنه تصدي لها بحماس ,فكان أحد أبرز المدافعين عن العقيدة الأرثوذوكسية في مجمع نيقية مع البابا ألكسندروس بابا الأسكندرية في هذا الوقت,وكانا أحد ثلاثة كتبوا قانون الإيمان,الثالث كان ليونتوس أسقف قيسارية,فمنحته الكنيسة لقب "المدافع عن الحق" و"الرسولي"وتقول المؤرخة الألمانية إيما برونت تراوت عنه"لولا أثناسيوس لتحولت الكنيسة الجامعة إلي جماعة طائفية"وبالمثل سيفعل كيرلس في مقارعة نسطور مما سيجعله "عامود الدين".
عقب وفاة ألكسندروس تسلم الرسولي قيادة الكنيسة القبطية وفي عهده وصلت المسيحية لأثيوبيا.
تذكر القصة التاريخية أن أحد الفلاسفة ذهب لزيارة الهند,مصطحباً معه اثنين من معارفه تربطهما صلة الأخوة مسقط رأسهما مدينة صور أحدهما فرومنتيوس,سيتم أسرهما في الطريق ويقتادان للحبشة,وسيصبحان من أهل الحاشية وسيؤثران علي الملك عيزانا-خاصة فرومنتيوس- حين يتولي الحكم بعد وفاة أبيه,مما سيتسبب في اعتناقه المسيحية,وبعد أن يمهدا له الطريق سيعود ايديسيوس لرعاية والديه بينما سينطلق فرومنتيوس نحو الأسكندرية,طالباً من البابا أثناسيوس إرسال مطراناً ليبشر بالمسيحية بعد أن أخبره عن تلك البلاد وملكها واستعداده لاعتناق المسيحية,فلم يجد الرسولي أفضل من فرومنتيوس نفسه لتلك المهمة,لعلمه بلغة تلك البلاد وعاداتها وقوانينها,سيعود لأثيوبيا مبشراً بالمسيحية وسيسمي منذ ذلك الوقت "آبا سلامة"أي أبو السلام.
ومنذ ذلك الوقت حتي انفصال كنيسة الحبشة عن كنيستها الأم عام 1959,لم تتأثر العلاقة بين الكنيستين بأي معوقات,ولم يفلح في تدميرها الفاتيكان نفسه,ولا موسوليني بذاته,ولا تحول مصر من المسيحية لتكون قلب الإسلام.
الحس الوطني كان هو السبب الأساسي في رغبة الأثيوبيين في استقلال كنيستهم وخاصة بعد صدهم للاستعمار الإيطالي في نهاية القرن التاسع عشر بقيادة الإمبراطور منليك الثاني وصعود روحهم المعنوية نحو السماء بفضل هذا الصمود,وهذا أمر يحسب لهم لا عليهم,فالسياسة العاقلة حين تسيطر علي الدين,تكون أرحم من المتدينيين المتهورين لو سيطروا علي السياسة,ورغم ذلك ظلوا يتبعون الكنيسة القبطية روحياً.
الرب يمكن الوصول إليه في أي مكان وأي زمان كل علي حسب قلبه وتوجهه لا يحتاج الإنسان إلي تبعية ما لرمز ديني أياً كان لمعرفة ربه والتقرب,لكن الوطن واحد لا بديل له,واستقلاله مسئولية أبنائه,والتي ستسألهم عنها الأجيال التالية حين يسلمون لهم الأمانة,هكذا فكر الأثيوبيون وهكذا فضلوا الاستقلال الديني,حتي ولو عن الكنيسة القبطية ذات التاريخ العريق,والتي يرجع لها فضل دخول المسيحية لأثيوبيا.

وما فعلته الكنيسة الأثيوبية لم يكن بدعة,فقد استقلت كنائس عدة ككنيسة الصرب وروسيا وبلغاريا,وكان للظروف السياسية العامل الأساسي في هذا الاستقلال.

الأربعاء، 22 يوليو، 2015

"الاستازه الدوكتوره"!!!

"الاستازه الدوكتوره"!!!
كان لابد أن يحذفها من قائمة أصدقاء الفيس بوك,مثلما حذف واحدة من مثيلاتهاأخطائها الإملائية أفظع من أن تغتفر,ليست هذه المشكلة,المشكلة أنها تلقب نفسها"بالأستاذة" و"الدكتورة",طبعاً تكتبها "استازه"و"دوكتوره"معيدة أصبحت دكتورة,كانت ضمن من تبولوا وتغوطوا في عقله علي مدار أربع سنوات,حطموا شخصيته وسلبوا مواهبه وعادوه علي الدوام ونعتوه بأبشع الصفات...ليس ذنبه أنه متعلم ويفهم ويُعرف الجاهل بجهله ويومئ لغبائه,الكل استشاط منه غضباً,شتم وازدراء وطرد,ولولا أنها جامعة خاصة بنيت لشراء الشهادة بالمال ما خرج منها أبداً.
الأخري كانت مريضة نفسياً تسببت في رسوبه عنداً,حتي يُكسر,وكانت تعتبره"طالباً عندها" وهي أجهل من طفل في عامه الرابع الابتدائي...يا أولاد القحاب,خربتم مصر وتسببتم في ضياع مكانتها ودمرتم العقلية والشخصية المصرية...كلما زادت نسبة جهلك وتخلفك وأميتك زادت فرصك في أن تصبح"استاز"في الجامعة المصرية... كأنها مؤامرة علي الشعب المصري لضربه في عماد أي مجتمع,ما يؤكد هذا أن هناك صخب متزايد حول قضايا في غاية التفاهة والسفاهة,أما قضية مصر الأولي وأزمتها الأساسية"التعليم"فهناك جو من الصمت المريب يقطعه تصريح أو اجتماع كل قرن من الزمان,مع أن مصر تئن بسبب انهيار التعليم فيها مما يهدد مستقبلها ويدمر حاضرها...حرام...حرام...حرام ما يحدث للشباب في مصر بسبب نظام الخراء هذا.
أغيثوا مصر من النظام التجهيلي فيها,الذي أطاح بها وبثقافتها وجعلها في مؤخرة الأمم...حرفياً!


الأحد، 12 يوليو، 2015

ميقات الحج

سؤال جديد يرتدي ثياب البراءة,ويودي بنا للتغيير الفكري الشامل تماماً كما تفعل النداهة التي تظهر بنتاً جميلة لتخدع صاحبنا المغفل-أي أنا وأنت!!-ثم تخطفه معها حيث لا يعود كما كان!!وقد كثرت تلك النوعية من الأسئلة في الفترة الأخيرة,وهذا حادث سعيد,بل وواجب اتباعه والتشجيع عليه في كل مجال,فما أكثر الأمور التي يجب علينا مواجهتها واقتحام أبوابها غير هيابين,فما أوقعنا في الجُب الظلامي العام غير نقل ما قاله أبو فلان عن ابن علان,بعد رمي العقل في أقرب مرحاض!
الحق أنني لم أهتم بهذا السؤال كثيراً,فلقد شعرت بملل من توالي الأسئلة ذات الطابع الديني,وكنت أتوق لسؤال فلسفي أو أدبي أو تاريخي في سؤال الشهر أو سؤال الأسبوع,لكني لن أفوته,وخاصة أنني في سبيل تجهيز أوراقي لأداء الخدمة العسكرية(حفظ الله الوطن وشعبه آمناً وسط بحر الخراب والدمار ولترخص كل روح في سبيل حمايته,رغم كل ما فعله و يفعله وسيفعله بنا الوطن!!!! وإن كنت أؤمن أن خدمة الوطن تبدأ أولاً من التعليم و التعليم ثم التعليم,الشر الأعظم الذي أطاح بمكانة مصر ودمر الشخصية والعقلية المصرية وتسيد فيه الجهلة والأغبياء والركن الذي تهاوي فتهاوت معه كل أركان المجتمع المصري,والخطر الأعظم علي مستقبل مصر,بل وليس من السخرية أن ندرجه ضمن مؤامرة تدبر منذ عقود كيلا يخرج من مصر أمثال نجيب محفوظ العظيم وأحمد زويل ومجدي يعقوب وطبعاً القضاء التام علي طاقة مصر المتمثلة في شبابها وسلب عقولهم علي أيدي كتيبة بهائم بأجساد بشر رُبيت في زريبة اللاتعليم المصري وأُهلت لإعادة إنتاج الجهل والتخلف والحمق والغباء مع كل جيل جديد! وبعدها سيحمي الوطن نفسه بنفسه تلقائياً) وبعد أيام معدودة سأعرف ميعاد تقدمي للكشف الطبي ,أي أنني بعد فترة زمنية سأُحرم من تلك الأسئلة لعام كامل وربما أكثر...وهذا أشد ما يحزنني صراحة!!!!أتمني حين عودتي للحياة المدنية لو قضي الأمر والتحقت بالجيش أن أجد هذا السيل المعرفي الممطر أسئلة وإجابات مازال مستمراً وفي زيادة,وأحلم أن يقلد هذا الفعل مثقف آخر,أو مؤسسة ثقافية(ضحكة استهزاء بذيئة)كما يفعل موقع بتانة مع المشتركين فيه من نقاط يجمعونها بإجاباتهم ويستبدلونها بكتب تصلهم لحد باب المنزل...كتابي لا يزال في الطريق!
الإسلام له ركنان يمكن أن نتعرف عليه من خلالهما هما:القرآن الكريم والسنة النبوية,القرآن يؤمن كل المسلمين أنه محفوظ بأمر الله,ولا يعترفون بأي آية أو لفظ خارج مصحف عثمان,ويهاجمون ويسفهون أي قائل لآيات مختلفة بروايات أخري وينسبها للوحي الإلهي الذي نزل به الروح الأمين علي خاتم النبيين أو يقول بإضافة أدعية كان يرددها النبي علي مصحف عثمان واعتبارها آيات منزلات,فالقرآن هو مصحف عثمان وفقط,هذا رأي عموم المسلمين,وتلك نقطة شائكة ولن نخوض فيها كثيراً.في النهاية القرآن محفوظ بأمر الله وهو الكتاب الأول الذي يستقي منه المسلمون العقيدة والشريعة,وهناك جماعة لا يستهان بها من المسلمين لا تعترف إلا بالقرآن الكريم وهم المسمون بـ"القرآنيين".
يتبعه السنة النبوي في أقوال النبي وأفعاله,ويحتل البخاري هنا مكان الصدارة علي طول الخط,وليس أدل من المثل الجاري علي الألسنة"هو أنا غلطت في البخاري"لتبيان ما للبخاري من قداسة ورهبة عند عامة المسلمين,بل هناك من يحلف علي البخاري ويقسم به في حديثه كما يقُسم بالقرآن و الكعبة وربها!
وأزمة البخاري ولدت مع زمن البخاري نفسه ومشروعه الضخم العظيم في الحفاظ علي السيرة النبوية بجمعها والتأكد من سندها,لكنه مع تقادم العهد عليه وشهرته أصبح ثاني أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل عند المقدسين له,رغم كل المشاكل التي تحيط به والتي نعاني منها اليوم أشد المعاناة,لكن يبقي للرجل ولكتابه أهميتهما...وخطورتها.ولن يفوتنا هنا أن ننوه أنه ينسب للبخاري أحاديث تطعن في صحة القرآن وتظهر النبي في صورة لن تعجب من يطلع عليها!
نعود للقرآن الكريم,لم أر نصاً يتم تأويله كما أوِل القرآن,فكيفما أراد المفسر أن يقول سيجد لتفسيره مكاناً بين التفاسير,وتلك عموماً أزمة اللغة أي لغة,بل أزمة كل ما في الحياة,طريقة فهمه والاستدلال علي معانيه,فلو أراد المفسر أن يجعل القرآن يتعارض مع الحديث النبوي سيقدر علي ذلك ولو أراد أن يجعله يتوافق معه فلن يعجز!!وقد صدق الإمام علي حين وصفه"حمال أوجه",في أي زمن أو عصر ومع كل أزمة ضع أي آية وانظر كيف ستتلقاها كل فئة وكيف ستفسر معانيها,حتي أننا أحياناً نشك إن كانوا يتحدثون كلهم عن نفس الآية أم إنها آية أخري!
وسنجد أحاديث عديدة تخالف صريح القرآن كحديث"لن يدخل أحد الجنة بعمله"مع آية "وما تجزون إلا ما كنتم تعملون"وكحديث خطاب النبي للمشركين في قبورهم وقوله"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم,غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئاً"مع آية"ولا يستوي الأحياء والأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور".ومن سيتصدي لها لن يستطيع أن يوفق بينها وبين القرآن إلا لو أوتي من البيان سحراً ومن الخيال مملكة.
وموضوعنا عن آية الحج في القرآن وما فعله النبي من حج في وقت معين أصبح سنة لا يحيد عنها المسلمون بالرغم من ذكر القرآن صراحة"الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال "يفتح الباب مثلاً لمراجعة أمر ميقات شهر رمضان,وهل شهر رمضان متغير المجئ في الفصول المتعددة من صيف وربيع وخريف وشتاء الذي نصومه حالياً هو نفس الموعد المذكور في القرآن الكريم؟!وهذا يصلح ليكون سؤالاً بذاته.
حج النبي حجة واحدة في حياته عرفت باسم حجة الوداع,وحين الحديث عنها سنعتبرها من حوادث التاريخ التي تتعرض لما يتعرض له التاريخ وطرق تدوينه ,ولن نتخذ المنظور الديني الأعمي عن كل شئ إلا تقديس ما لا يقدس!
خرج النبي للحج في السنة العاشرة من خمس أو أربع خلين من شهر ذي القعدة,بعد أن استخلف علي المدينة أبا دجانة أو سباع ابن عرفطة الغفاري علي اختلاف الروايات!!
حدث لظرف ما أن اختار النبي هذا التوقيت للحج,لم يكن أمراً إلهياً ولا وحياً ربانياً,وإنما هو تصرف بشري ربما صودف أن الجو العام للسفر مهيأ كأن تكون الحالة السياسية في الدولة مستقرة والمناخ القاسي في صحراء الجزيرة رُطب ببعض النسمات التي تخفف من وعورة السفر وخاصة أن النبي حينها كان قد تقدم في العمر ولابد أن ذلك أثر علي قوة احتماله للمشاق,وهو عليه الصلاة والسلام كان دوماً يؤكد علي بشريته الخالصة...من يعلم؟!
وجاءت الرياح فعلاً بما يشتهي الولاة والأمراء وسدنة الحكم بعد ذلك,فأصبح هذا التوقيت هو التوقيت الرسمي للحج,ولم يعد أشهر معدودات الأشهر الحرم الأربعة,وإنما تحول لأيام معدودات,يحشر فيها الناس اليوم حشراً يكلفهم حياتهم,ويتكسب من هذا الزحام الخطر علي حياة الحجاج,آل سعود,فهذا هو الموسم الرسمي للتجارة والاقتصاد,أيام تصريف البضاعة والحصول علي الأموال,حافظوا علي هذا الميعاد وقدسوه كما فعل أسلافهم,أيضاً لأسباب سياسية باجتماع المسلمين في أيام محددة يمكنهم من خلالها نشر دعاياتهم وتثبيت حكمهم وإذاعة بياناتهم,وأيضاً لأن في الماضي كان الحج شاقاً والطريق لا ينجو منها إلا من يسير في جماعة كبيرة تحميه,فساعد ذلك علي أن يكون الحج ميعاد محدد للابتداء والانتهاء حماية للأرواح من قطاع الطرق المنتشرين في طريق مكة,وخاصة أن شبه الجزيرة أصبحت منذ الدولة الأموية مكان مقفر مهمل,في عودة لسيرته الأولي من خطورة الطرق وانتشار ذئاب الصحراء المتربصة للفتك بأي عابر سبيل,وهؤلاء حتي لو كانوا مسلمون بالاسم فهم لا يهم حاج من طالب لذة,كل من يحمل مالاً عندهم هدفاً للسرقة والقتل لغنيمة متاعه,هذا انتفي طبعاً في زمن الطائرات المحلقة في الجو.
الكل يعرف جناية الدولة الأموية خصيصاً علي الدين الإسلامي الخالص كما كان في عهد النبي وخلفاؤه,وكان من ضمن هذه الجناية,حجرهم علي قول الله عز وجل بأن الحج أشهر معلومات,وبداية تثبيت لشعيرة جديدة يكون الحج فيها أياماً معدودات!!

لا يفوتنا أن نذكر أن الحج ارتبط في القرآن دوماً بالناس أجمعين ولم يقتصر فقط علي المسلمين!!!وبالفعل هناك تأويلات لشعائر الحج تربطها بعلاقة الإنسان الأول بربه وبالأنثي وبالفلك والقصة الرمزية لآدم وحواء,أي أننا أمام شعيرة عالمية فكيف يجعلها الله في كتابه أشهر معلومات ثم يجئ أهل الدنيا والمصالح ويجعلون من أياماً معدودات خدمة للمصالح وانحيازاً للمال مخاطرين بحياة المسلمين...علي كلِ آخر ما يفكر فيه أهل المصالح والمنافع هو حياة غيرهم,فلو كانوا تجرأوا علي تبديل قول الله,فسيجدون ألف مبرر لأي فعل آخر.

الجمعة، 10 يوليو، 2015

جامعة الجهلاء

جامعة الجهلاء

...هذا الوصف(جامعة الجهلاء)يصلح لإطلاقه علي أي جامعة علي أرض مصر(حكومي/خاص),الكل سواء,الكل علي السواء يُخرج أسوأ أنواع البشر,نكستنا وهزيمتنا ونكبتنا وذلنا بين الأمم,سببه الأول والأخير النظام التعليمي في مصر,أكبر جريمة ترتكب في حق كل الأجيال,أخطر مؤامرة حدثت علي الشعب المصري,أبشع خطر يهدد أمن مصر وسلامتها,الهراء وأهله هو المسيطر علي حال الجامعات المصرية,لم تعد اليوم جامعات علم,وإنما جامعات جهل وغباء وحمق وسلب للشخصية والعقلية المصرية,وقد نجحت بتفوق باهر.
آمن حامد بكل هذا بعد عام واحد من التحاقه بأحد الجامعات الخاصة في الأسكندرية ليدرس-كما كان يتوهم الإعلام-,"الإعلام"يا للاسم البراق اللامع,أي مستقبل مشرق ينتظر من يحصل علي شهادة فيه,أي حياة من الغني والشهرة والاحترام سينالها العاملين فيها,كل دفعته كانت تنظر للإعلام هكذا,ولأجل هذا التحقت كلها بقسم الإذاعة والتليفزيون,وأجبرته هو الآخر علي الالتحاق بهذا القسم وتخليه عن حلمه في أن يكون صحفياً.دفعة من البلهاء الجهلة,لا عجب.فالمعيدة المتخلفة خريجة أحد الجامعات الخاصة في القاهرة التي تظن نفسها معلمة,لا تستطيع الكتابة إلا بعد جهد جهيد وفي النهاية لابد علي من سيقرأ ماكتبته أن يعاني من أخطائها الإملائية المزعجة القبيحة؛لذلك كانت تكره حامد,لأنها امرأة مزعجة وقبيحة وجاهلة,أدركت من تصرفات حامد وكلامه ولامبالاته بما تفعله أياً كان سيضره أم سيفيده,أنه كشفها علي حقيقتها,جاهلة من ضمن الجهلة متخلفة بين المتخلفين الذين لا حصر لهم في بلادنا الأمية,بعد حصولها علي الدكتوراة في رسالة هرائية عن" أثر أي هجص علي أي تهريج ونتائجه في عمل الأرز باللبن"أو قرارا اتخذته أن يرسب حامد,وقبل هذا اللحظة المنتظرة,تفننت في إهانته وتهميشه والحط من شأنه والسخرية منه وازدراؤه والصراخ في وجهه وتجاهله...وفي النهاية فعلت الشئ الوحيد الذي يمكنها فعله حياله,تجعله يرسب,بينما البقية من الناجحين الشاطرين المتفوقين...كل من يسلك السلك الأكاديمي في مصر سواء,جهلة أخذوا جهلهم عن جهلة ولهم في ذلك شهادات وامتحانات لتبيان إلي أي مدي وصل تخلفهم وسذاجتهم وغبائهم,ولقياس مدي قدرتهم علي تدمير الأجيال الجديدة...مبروك يا مصر.
شهد حامد في عامه الأخير هذه التجربة عياناً,من سبقوه بعام في جامعة الجهلاء,أصبحوا معيدين بالغش والملاينة مع الدكتور الأحمق,والنفاق لعميد الغباء الكبير الذي عين ابنه بلا وجه حق وحاباه بلا رادع,ما يتعجب له حامد ليس أنهم يغشون من" برشام "كتبوه علي أيديهم,أو إجابات نقلوها من بعضهم,بل ماذا كانوا يغشون,وكل من في الجامعات الخاصة يعامل معاملة الأطفال والمعاقين ذهنياً,فالمنهج عبارة عن عدة ورقات,والأسئلة توصيل واختياري.

أصبحت المعيدة مي دكتورة في جامعة جهلاء حكومية,والطالب عصام وأحمد معيدان في نفس جامعة الجهلاء خاصة -بطريقة خاصة ككل حياتهما الخاصة تهرب كلاهما من الخدمة العسكرية-يغدق عليهما المديح والتوقعات بمستقبل كبير,أما حامد المثقف المقهور,فمنذ شهور قابع في وحدته بالمنزل يتذاكر أيامه السوداء ويتألم علي ما مضي,بعد أن قرر بينه وبين نفسه,أنه طالما بقي في هذه البلاد فلن ينجب أبداً,حتي لا يجني علي أحد,كما جني عليه كونه مصرياً,لم يرد إلا أن يتعلم!ِ

الجمعة، 3 يوليو، 2015

مصر أصل الحضارة

قبل حوالي 4سنوات سافرت في رحلة للقاهرة,وقد كان مقرراً فيها زيارة الأهرامات,وكنت أتوق لرؤية الأهرامات التي طالما سمعت وقرأت وعنها وأنا أشعر بالحسرة في نفسي,فلن يمكنني أبداً معرفة الهرم وعظمته إلا برؤيته والتأمل فيه,منيت نفسي بيوم كامل أقضيه مع الأجداد,وتذاكرت كمال عبد الجواد بطل ثلاثية الكاتب العظيم الأستاذ نجيب محفوظ,وهي الشخصية التي انطبعت في نفسي وأثرت في وجداني وكانت تلك الفترة من حياتي تشهد تأثري بتلك الشخصية وعطفي وفهمي واحترامي لها,ومازلت أشعر أنها من أقرب الشخصيات الأدبية إلي قلبي,وهو في معية معبودته عايدة شداد وأخيها عند سفح الأهرام وأبي الهول,تخيلت في اللحظة التي وقف فيها الأتوبيس أني سألقاه وأسمع كلامه وأشد علي يده وأقول له "يا صاحبي...معلش...أعرف ما تعانيه,وأعرف أن معلش هذه كلمة مستفزة ومثيرة للاشمئزاز لكني لا أجد غيرها لأتعاطف بها معك"لكن البنات ومشاكل البنات وغيرة البنات ويا للبنت لما تضع في رأسها بنت أخري,تصبح كل العداوات الذكورية التي قد تتعدي للعراك بالأيدي والضرب والسب موقف عابر من الممكن التصالح بعده!وقد كانت البنات معنا من تلك النوعية لم يتوقفن عن الغمز واللمز علي بعضهن طوال الوقت حتي تشاجرن وألغيت الزياة وعدنا للفندق وأنا في غاية الغضب بعد أن حرمت من رؤية الأثر الذي داعب خيالي,لكن القدر كان بي رحيماً وقتها,فبمجرد أن وقفت في الشرفة,رأيت منها القمم الهرمية الثلاثة شامخة تنظر من علٍ علي العالم وهراء العالم,شاهدة علي ضعف الإنسان الذي ينظر لعظمتها,علي جبروته لما صنعها يوماً ما,كان مشهداً كما يقولون بمليون جنيه فعلاً,وعرف حينها سر هذا الهوس بالأهرامات والفراعنة حتي أنه تحول لمرض نفسي يعرف بالـ"الإيجيبتومينيا"!!فلن يشاهد الإنسان علي هذا الكوكب شئ مماثل للأهرامات المصرية,بل ولو حاول اليوم بكل أجهزته وهندسته وعلمه ومصانعه أن يشيد هرماً كهرم خوفو ما أفلح ولعجز.
فما هي حكاية هذه الأهرامات,ولماذا بنيت علي الشكل الهرمي؟
لا أحد في الحقيقة يعرف حقيقة الأهرامات,تؤكد ذلك كثرة التفسيرات و تضارب الروايات واختلاف الرؤي حول الأهرامات,ولكي لا نتوه في كل ما قيل عن الأهرام سنتمسك بالروايات الرسمية التي يقرها معظم الباحثين في علم المصريات كأساس مع بعض التصورات الشخصية-فلابد هنا من إعمال الخيال ولو بقدر ضئيل جداً-,لأننا لو دخلنا في غيرها سنحتاج لموسوعة تستوعب كل تلك النظريات المدهشة وكل تلك الحواديت الساذجة المضحكة حول الهرم.
يبدأ الهرم من عند الجد العظيم,الحكيم,أول شخصية موسوعية في العالم,ومن وجهة النظر الدينية يعتبر أحد أنبياء الإنسانية,المصري البسيط العصامي الذي استطاع بعلمه وعمله أن يخلد علي مر التاريخ ويكرمه الملك زوسر بوضع اسمه بجوار اسمه في قاعدة تمثاله تقديراً لعبقريته....إيمحوتب.الاسم الذي يستدعي عظمة مصر وجمال الشخصية المصرية وقدرتها علي الخلق والإبداع وإنتاج أعظم الأثر في حياة الإنسانية.
حين أذكر ما يعرف بهرم زوسر المدرج سأسمه باسمه الحقيقي الذي يجب أن ينسب إليه"هرم إيمحوتب"وكذا سأفعل مع ما يعرف بهرم خوفو سأسميه باسم مهندسه"حم إيونو"فلولاهما ما كان لزوسر ولا لخوفو-لو كان فعلاً هناك ملكاً حكم مصر بهذا الاسم كما يقول المتشككون في وجوده_!ولأصبحا مجرد اسمين في سلسلة ملوك حكمت مصر.
كان مقرراً أن يبني زوسر مقبرة عادية كما فعل سابقوه,مصطبة بسيطة,تندثر مع مرور الزمن وتمحي من فوق الأرض,لكن حظه السعيد جعله معاصراً لعبقرية فذة هي نفس الطينة التي سيتشكل منها فيما بعد الأدباء والفلاسفة والعلماء,قيض الله له إيمحوتب العظيم ليصنع له عدة مصاطب علي شكل هرمي,وأتصور أن إيمحوتب لم يرد حينها أن يقفز مباشرة من المصطبة للهرم بلا واسطة,وإنما أراد التدرج كهرمه الذي يقوم علي سبعة مصاطب,ويخيل إلي أن حم إيونو نفسه استفاد من أفكار ومخطوطات إيمحوتب الهندسية أثناء بنائه للهرم,بل هناك نظرية تقول أن إيمحوتب هو نفسه باني الهرم الكبير ثم جاء إيونو وعلا بارتفاعه علي ما هو عليه اليوم...المهم أن إيمحوتب هو أول من فكر في الشكل الهرمي,وليس هذا بغريب فهناك تفسيرات لارتباط هذا الشكل العجيب بالحضارة المصرية كما نجد في الأهرامات الكثيرة في صحراء الجيزة وعلي المسلات الفرعونية التي تزينها هريم صغير يقف علي قمتها:
1-كان الماء كالعادة هو بداية الحياة مثلما ورد في الثقافات والأديان المختلفة,من بحر نون الأزلي ظهرت الحياة في شكلها الأول ومادتها الأولي علي شكل هرمي عرف باسم"بنبن"وربما لو نطقناه بفتح الباء لكان هو لفظ"بان"المستخدمة في العامية المصرية بمعني "ظهر"!
2-لاحظ المصري القديم أن أشعة الشمس تسقط علي الأرض من بين السحب علي شكل هرمي,وكان يري الله الواحد الأحد كما اعتقد وآمن في تجلياته المتعددة من تلك التجليات هي الشمس التي دعي تجلي الله فيها باسم" رع" والهرم له علاقة وثيقة بالشمس.
3-حين كان يجئ فيضان النيل كل عام ويغرق كل شئ,لم يكن يظهر سوي قمم التلال المصرية التي تأخذ الشكل الهرمي,فربط المصري القديم بين الهرم والخلود والبقاء والبعث بعد الموت.
وبالتأكيد إيمحوتب لم يكن غافلاً عن تلك المعلومات وهو العالم الموسوعي,الذي أصبح إلهاً للطب وكان يريق له الأدباء في مصر القديمة قطرات الماء قرباناً له وتقرباً لأدبه وحكمته,فقد كان غزير الكتابة لحد مدهش لكن للأسف لم يصلنا ما كتب!
والجدير بالإشارة هنا أن شكل الهرم المدرج في الهيروغليفية يعني الصعود.
ثم يتوالي الشكل الهرمي بعد ذلك ليصل بنائه لذروته وعظمته وإتقانه الكامل في هرم حم إيونو الموجود في الجيزة"شئ لا يصدقه عقل"كما تقول شويكار فعلاً,شئ معجز يحاول بعض المؤرخين باستماتة سلبه من المصريين والحضارة المصرية ونسبه لأي شئ آخر,أسطورة أطلانطس,كائنات فضائية,جن وعفاريت,سحر....,....,...أي شئ إلا أن يكون بناه الأجداد العظام,بينما كل معجزات الغرب وعلمه المبهر صنع بيده وحده لا شريك له,ويستكثرون علي مصر أن تبني معجزة لا يمكن تكراراها,والحق أن من يرددون هذا الرأي في ظل الحالة المصرية البائسة المزرية الحالية لهم ما يبررقولهم!!!!
أعتقد أن بناء الأهرام الثلاثة كان خطة مرسومة قبل أن يتم بنائها,لتشكل مجمعة مجموعة الجوزاء النجمية المعروفة عند المصريين القدماء باسم "ساحو" طبقاً لنظرية روبرت بوفال,واحدة من أوجه النظريات في شرحها لألغاز أهرامات الجيزة لتصبح صورة للسماء علي الأرض,فالإنسان علي مدار تاريخ وجوده علي الأرض بعد أن تطور وأصبح صاحب عقل ورؤية خاصة للكون,ارتبط بالسماء أكثر من ارتباطه بالأرض أدرك أنها مكانه الأصلي منه جاء وإليه سيعود,وأن حياته علي هذا الكوكب يتحكم فيها الفلك وبغيره لا حياة له,فحاول أن يتصل به بشتي الطرق,وهناك مدرسة عميقة التأثير تشرح الأساطير القديمة التي كانت عند المؤمنين بها دين لا يراجع ولا يقبل التشكيك برموز فلكية ودوماً تصل لنتائج مقنعة.
بوفال مهندس بلجيكي من مواليد الأسكندرية,صنع بنظريته تياراً جديداً في علم المصريات...هو لم يصنعها بقدر ما اكتشفها من المصريين أنفسهم,فقد كانوا أعظم فلكيي عصرهم لا يدانيهم في المعرفة الفلكية أي أمة أخري ولهذا كان تقويمهم الشمسي هو أول تقويم بشري وأكثر التقاويم انضباطاً.
بالفلك نستطيع أن نعرف فلسفة المصريين في البناء والأساطير الرمزية,وبالفلك  يمكننا حل ألغاز الحضارات القديمة التي حاولت التواصل مع السماء وكانت هي شاغلها الشاغل حتي ولو كان الأمر دنيوياً كالزراعة والتقويم ومعرفة مصائر البشر أثناء حياتهم وصراعهم مع القدر,ويالها من حياة وما أعجبه من صراع!!
آمن المصريون القدماء أن النيل الحقيقي هو النيل الموجود في السماء "درب اللبانة",وأن النيل الأرضي ليس إلا انعكاساً لها,وأن السماء كمصر مقسمة لقسمين شمالي وجنوبي,وكانوا يقدسون مجموعة (أورايون/الجوزاء/ساحو/الجبار)علي اختلاف المسميات,ونجم الشعري وكان النجم مرتبط بالمجموعة النجمية حيث كانت تبزغ قبله,قدس المصريون ساحو لأن أوزوريس حين ارتفع للسماء سكن تلك المجموعة وإيزيس سكنت الشعري لتبشر كل عام بالفيضان مع ظهورها في السماء,ويقع الشعري أسفل الجوزاء,يرتبط بها ارتباط الزوجة بالزوج!!
ارتبط الهرم بالعقيدتين الشمسية والنجمية في مصر؛فكما أن الملوك هم ورثة أوزوريس فهم يتبعونه في سماواته ويسكنون معه,لذلك ارتبطت الأهرامات بالمجموعة ساحو,وقد ورد في النصوص الفرعونية"ها هو أوزوريس قد صعد إلي ساحو,أيها الملك إن السماء قد حبلت بك مع ساحو"وعملية التحنيط في الهرم وطقس فتح الفم أيضاً يؤكدان تلك النظرية الفلكية.
ثم يجئ المهندس المصري ألكسندر بدوي,ليكتشف بمساعدة عالمة الفلك فيرجينيا تيمبل, أن الكوة الجنوبية الموجودة فيما يعرف بحجرة الملك في الهرم الأكبر,المبني عام 2450 قبل الميلاد كانت تواجه في هذا العام مجموعة الأوريون,مما سيغير تسميتها من الاسم القديم الساذج"كوة التهوية"لتصبح الكوة النجمية,والكوة الموجودة في حجرة الملكة تواجه نجم الشعري.
بل هناك ما هو أوسع,النجم كابا أورينيوس يتطابق مع هرم أبو رواش الذي يُعتقد أنه هو مدفن الحكيم جدف رع ابن خوفو,النجمان إبسيلون توري والدبران من مجموعة القلائص,يتمثلان علي الأرض للهرم المنحني والهرم الأحمر المنسوبان لسنفرو,الأهرامات السبعة التي تعود للأسرة الرابعة,تأخذ نفس النسق الذي تتخذه مجموعة الأوريون والقلائص وهي التي اقترنت بمخيلة المصري القديم بالرب ست أخو أوزوريس وقاتله.
أبو الهول حارس الأهرامات الرابض عندها,الذي يجلس أعلي أبواب الأهرامات الثلاثة أيضاً,يتخذ جسد الأسد وينظر للاتجاه الذي كان فيه برج الأسد في السماء,ويقال أن رأسه هي رأس الملك خفرع,وفي ذلك تكامل بين المجموعة الأثرية في الجيزة والمجموعة الفلكية في السماء.

خارج دائرة العلم المنهجي هناك أمور لا ينبغي تجاهلها ولا الاستهانة بها,فمن قال أن المنهج العلمي وحده بقادر علي حل المشكلات بل هناك مشكلات ومجالات ماتزال تبحث عن مفتاح جديد للحل بعيداً عن تعقيدات وصرامة المناهج العلمية التي لا تقبل إلا بالملموس والممكن إثبات وجوده.فالأهرامات يقال أن بها تاريخ العالم ومستقبله ويمكن قرائته عن طريق الأبعاد الهرمية وحساب الممرات,وفعلاً ستجد هناك ما يثير العجب,حتي الشكل الهرمي ما يزال لغزاً يستعصي علي تفسير أعاجيبه,فهو يقوم بأشياء عجيبة بدءً من سن شفرة الحلاقة وحفظ الألبان,إلي تقوية القدرة الجنسية وتجديد الشباب!
وفي نهاية هذه النقطة لا يمكننا الجزم بأي شئ,فالحضارة المصرية تعاونت الطبيعة المدمرة ويد الإنسان المفسدة علي محوها ودفن أسرارها والحط من شأنها وسرقة محتوياتها وتشوية نقوشها,وتسبب جهل المصريين المحدثين بها أنهم هم أنفسهم كانوا أول من عبث في تراث أجدادهم وأضاعوه للأسف,وليس أدل علي ذلك مما ذكره برستيد في مؤلفه العبقري فجر الضمير عن نص أول مسرحية في التاريخ,ووقعت نقوشها الحجرية في أيدي أحد الساذجين البؤساء من بسطاء مصر,فجعلها حجر للرحاية وشاء حظ التاريخ الأدبي العاثر أن يضع هذا المسكين النقوش لأسفل حيث تحتك بالحجر التحتي للرحاية مما جعل قراءتها شبه مستحيلة!!!فما زالت الحضارة المصرية تحمل الكثير والكثير من الأسرار التي تخبئها الرمال,ومن يدري فقد نجد أهرامات عجيبة جديدة تفتح مغاليق التاريخ أو نجد أبو الهول جديد وهي نظرية يدافع عنها العالم الأثري الممتع في شرحه الجميل في حبه لمصر بسام الشماع,الذي تشعر أنه خرج لتوه من بين الكهنة والملوك والفلاحين والعمال والبنائين والمصريين القدماء كلهم في رحلة عبر الزمن,ليحدثنا عنهم كأنهم أصدقائه من زمن وسيعود لهم مجدداً حيث ينتمي!!ولو وجدت إرادة حقيقية لنشر الثقافة الفرعونية في مصر لكان هذا الرجل أهم شخص في هذا المجال,تكفي حرارته في الكلام والدفاع عن الآثار المصرية,لتدفع الشباب للبحث خلف تاريخ أجدادهم.أما الأكيد والذي لا جدال فيه,أن الأهرامات بنيت بأيدي مصرية من الألف إلي الياء,وكان العمال يجدون الرعاية ويحصلون علي مرتبات مناسبة,وليس كما يصدر دوماً في بعض الكتب وعلي لسان اليهود وعلي شاشات هوليوود أن مصر بنتها بالسخرة والكرباج والعذاب والدم,وأن اليهود هم من بنوها أو علي الأقل شخص غريب عن مصر هو من بناها...المهم ألا بينيها مصرياً!!!
"مصر أم الدنيا"عبارة فقدت معناها وابتذلت من كثرة تكرارها,لكنها حقيقة تاريخية لا ينكرها إلا جاحد,فالأنساب والثقافات والأديان والفلسفات تعود في النهاية لأصلها الأول في مصر حيث ظهرت ونشأت وتطورت,فمصر كما يقول سلامة موسي في أحد عناوين كتبه"مصر أصل الحضارة",لذلك نجد تشابه كبير بين الحضارة المصرية وغيرها من الحضارات مثل حضارة المايا,وخاصة أن أهرامات المايا تشبه في شكلها الخارجي أهرامات مصر.
وهنا أيضاً لن نجزم بل سنضع تصورات قريبة للمنطق,أجداد المايا المعروفون بالأولميك وجوههم تشير إلي أصولهم الإفريقية فمن غير المستبعد أن يكونوا نزحوا من إفريقيا وكان لهم علم بالأهرامات المصرية بدليل أنهم قلدوها فعلا ولكن كانت أهرامات تافهة من الطين اللبن,ثم يجئ أحفادهم من المايا ليقيموا أهرامات تشير للجهات الأربعة كالمصرية وتأخذ نفس الشكل,طبعاً ليس بنفس عظمة وتعقيد أهرامات مصر.
المايانيون كانوا بارعين في الفلك والرياضيات والقدرة علي التكيف مع الحياة وحل مشكلات الطبيعة,تختلف أهراماتهم عن أهرامات مصر في أنها كانت مقابر ومعابد في آن واحد بينما الأهرامات المصرية من أسباب بنائها أن يدفن فيها الملك أما المعابد فقد كانت لها مبان منفصلة عن الهرم. فمجموعة أهرامات تيكل تأخذ نفس شكل العنقود النجمي المعروف باسم"الثريا",وقد وجدت نصوص في حضارة المايا هيروغليفية!في يوم الاعتدال الربيعي من العام تشكل الشمس علي هرم كولكان شكل الثعبان,والثعبان قد عرف في مصر القديمة,وهو ما يذكرنا بتعامد الشمس علي تمثال رمسيس يوم ميلاده ويوم تتويجه ملكاً,وتعرض أحد أهرام المايا مؤخراً للتدمير لإنشاء طرق جديدة!!!في حادثة مفجعة!مما يجعل الحضارتين تتلاقيان مجدداً في إهمالهما ومحاولة تشويههما ومحو آثارهما.وأيضاً كان الشكل الهرمي هو الشكل المجتمعي في كلتا الحضارتين,وقد اتصف المايانيين بالدموية لحد كبير والإفراط في الحرب وتقديم الأضحيات البشرية,بينما مصر لم تعرف علي مدار تاريخها تلك الدموية الغير مبررة.
عرفت معظم الحضارات الشكل الهرمي واستخدمته في أبنيتها وما زال هذا الشكل الغريب الذي يحمل الأسرار يقف في مواجهة الإنسان للقوي الخفية التي لم يستطع إدراكها بحواسه.
التأثير المصري علي حضارة المايا قوياً وواضحاً....تدور عجلة الزمان وتتقلص الحضارتان بعد أن تمددتا في الأراضي المجاورة لهم وحققتا سيادة وقوة ومعرفة تحدت الزمان ومازلت لليوم محل دراسة وجدل.