السبت، 14 أبريل 2018

سوريا...حبيبتي الجريحة



سوريا...حبيبتي الجريحة
"رن الشاكوش في حلب,سمعه الدمنهوري من غير ما يسأل عرف إن النغم سوري"هكذا عبر بلدياتي الشاعر حامد الأطمس عن شفافية العلاقة بين مصر وسوريا,وخص بالذكر مدينتي دمنهور,قال هذا في زمن مضي كانت فيه مصر وسوريا بلداً واحدة في تجربة ملهمة لم يُكتب لها الاستمرار.
عاودتني هذه العبارات في هذه الليلة,لكن ليس هناك شاكوش يدل علي البناء والإصلاح  والتعمير,وإنما وسط  سماع ضربات وصراخ وبكاء عمره أكبر من عمر الوحدة!سنوات مرت منذ اندلاع الحرب في سوريا الجميلة صاحبة الحضارة العريقة,الآهلة بالفنانين والمثقفين,العامرة بالخيرات,الراسخة كوتد من أوتاد التاريخ مع شقيقتها مصر,لتصبح  مرتعاً للمرتزقة والمسلحين من كافة بقاع الأرض,مأساة حقيقية  أرقتني وأبعدتني عن الأخبار التي تعج بالقتلي والمصابين والمنازل المهدمة,طوال هذه السنوات كلما مر عليّ اسم سوريا ارتج قلبي بين ضلوعي,وفرت الدموع من عيني ساخنة ملتهبة كمن يبكي علي عزيز رحل,ودعوت من قلب يفور حزناً وعطفاً لمصر وشعبها وجيشها العظيم بالأمن والسلام في محيط يُقتلع فيه المدن لتغدو خرابا والناس لتصبح لاجئين يبحثون عن لقمة وسقف,وقد كانوا في بيوتهم معززين مكرمين,وعندما رأيت ذات يوم بنت سورية تفيض رقة وجمالاً وتشيع من قسماتها سمات عز غابر انقضي تتسول من أصحاب الحوانيت في ذلة,أظلمت الدنيا في عيني وتمنيت لو يعود الزمن للوراء لتأخذ الأحداث مساراً مختلفاً,لكانت هذه الفتاة اليوم عروس ترفل في عز أبويها وتتألق مع عريسها آملة في حياة جديدة,وتساءلت والألم يعصر روحي وجسدي:يا إلهي ربما تكون هذه أفضل قريناتها حظاً,فما بال الأخريات"واهتز قلبي كفقاعة وانفثأ"!
الآن  أتخيل حال الأخريات,وأنا أري الكل يضرب الكل في معجنة تاريخية,وأفكر أي ملعون اخترع الأسلحة,وأي فكر نتج عن زنا عقلي مع  نصوص دموية ظن ملاعين الأرض أنها مقدسة تدعو للحرب والتدمير,فجرت الدمار علي شعوب وأمم,وأصبحت اليوم سوريا  بسبب ذلك ساحة حرب...
وأعود بذاكرتي لحرب العراق,كنت طفلاً تعديت العاشرة,جالساً في أحد أيام التعذيب الذهني في منظومة التعليم المصري المجرم,وسمعت المدرسون يتحدثون عن"العراق, صدام,بوش,سقوط تمثال,دخول الأمريكان,العلوج,الصحاف,بوش مرة أخري"وفي المنزل شاهدت القصف والليل يصبح نهاراً,الكل كان مذهولاً ومتأثراً,ليل نهار لا حديث سوي عن العراق,بدأت هذه الكلمة تصبح جزءً من وعيي وعندما كبرت قليلاً,وقفت تحية إجلال للسومريين والآشوريين والبابليين,وأحببت العراق,عراق المتنبي ومهدي الجواهري والحلاج وبدر شاكر السياب وكاظم الساهر,عراق هارون الرشيد وبغداد التي أصبح اسمها علماً علي الرفاهية والعظمة الحضارية...لكنني عندما بحثت عنها وجدتها ممتلئة بعمائم موقوتة تنفجر  في وجه بعضها البعض مخلفة ضحايا بالمئات,وتداعي الخيال وسط واقع مؤسف.
واليوم سوريا...سوريا...سوريا حبيبتي تدق عاصمتها دمشق القنابل ليلاً,ومن دمنهور أسمع أصوات صرخات رعب وألم مثلما سمعتها علي أيدي الفجرة الدواعش,والفجر من نافذتي يعلن عن مولد يوم جديد...يوم جديد من حزن وألم علي وطني سوريا ووطني العراق ووطني اليمن ووطني ليبيا...كل قلاع المجد القديم تتهاوي!!!!!!ويدي علي قلبي أدعو لوطني مصر بالأمن والسلام ولجيشها العظيم بالتوفيق والسداد...يا سوريا...يا دمشق...يا أهلي هناك سامحوني أرجوكم ليس لي إلا الدعاء كملجأ أخير للضعفاء والمهزومين ودموع غزيرة تكفي ليسبح فيها أجساد أطفالكم الطاهرة...من قلبي أردد ماقاله توفيق زياد"أناديك...
 أشد علي أياديكم
وأبوس الأرض تحت نعالكم
وأقول أفديكم
وأهديكم ضيا عيني
ودفء القلب أعطيكم
فمأساتي التي أحيا
نصيبي من مآسيكم"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق