الخميس، 29 أبريل 2021

الرمز في كتاب"النبي"لجبران خليل جبران


جبران خليل جبران ,الروحاني الرقيق,العازف علي الحقائق الكونية بمس الحروف الإنجليزية والعربية,المولود في لبنان الجميلة 1883ليلفظ آخر أنفاسه بنيويورك الناهضة 1931,الرجل الذي التهمته ظروف المعيشة المقدرة علي البشر لكنه سما عنهم بروح عظيمة اقتبست جذوتها النورانية من نفس المصدر الي أضاء بتاح حتي وهوميروس وشكسبير ولاوتسو والمعري وفولتير ودانتي,وكل العقول والأرواح المتفردة في عالم البشر,جبران صاحبي اللبناني الذي يفصل بين موته ويومي الحاضر تسعين عاماَ,لكنني أراه أمامي في لحظات كثيرة,في البداية أشتم رائحة شجرة الأرز وتلفحني برودة جبال بشري في ليل كانون, التي كانت ملجأ للموارنة المضطهدين في القرن السابع الميلادي,ثم أسمع قيثارة تنير ظلام قلبي وتجلي آلامي وأتلفت وأنا وحيد ويائس فتطالعني ملامحه المنحوتة كوجه الأنبياء والقديسين,رغم أنه عرف الخطايا وتعثر في الشهوات إلا أن النور المتألق في روحه لم ينخمد,فثابر وكتب ورسم وصار علماً يرفرف علي سماء بيروت ودمشق والقاهرة وبغداد وكل العواصم العربية,يهتف منذراً كأنبياء العهد القديم"ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين,ويل لأمة تلبس مما لا تنسج,وتأكل مما لاتزرع,وتشرب مما لا تعصر,ويل لأمة تحسب المستبد بطلاً,وتري الفاتح المستبد رحيماً,ويل لأمة لا ترفع صوتها إلا إذا مشت بجنازة........".

جبران حبيبي في الفن والأدب والإنسانية,تلك الروح العذبة لم تتكلم إلا بالرمز كعادة أصحاب الرسالات الكبري,هل يمكنني الدنو يا صاحبي لعلك تراني فتمنحني بعضاً من كنوزك المكنونة,إن لك باباً له مكانة خاصة في قلبي,علي أبوابه اسم واحد من أعظم مؤلفاتك"النبي"إنه روضة يا أخا روحي,فهل تأذن لي أن أفر من جحيم الحياة اليومية ومنغصات عظائم الأمور وتوافهها,وأتجول مع المصطفي في أورفليس...كم أنت كريم يا صاحبي!

الرمز أوسع من اللفظ فيه تحار العقول وتقوم الحروب وتتفرق المذاهب والشيع لأجل اختلاف التأويل,الرموز في الحضارات البشرية لا تحصي بدء من النقوش الهيروغليفية والسومرية إلي رموز زمننا في الماركات العالمية للتكنولوجيا والملابس وما إلي ذلك,إننا نحيا في عالم من الرموز كتب عنه بودلير في ديوانه زهور الشر:

معبد الطبيعة أعمدته حية

وتبعث أحياناً برسائل محيرة

غابات من الرموز بيننا وبين المزار المقدس

فلنقرأ طريقنا إليه بعين الألفة

الأصوات,الروائح,الألوان تتطابق

مثل أصداء امتدت طويلاً وقد امتزجت بمكان ما

في انسجام مبهم وعميق

شأنها شأن اللامحدود والظلمة والنهار

اللغة رموز رصت بجوار بعضها البعض لتعطينا المعني في أدمغتنا,وللأشكال والألوان دلالات تشير لموضوعات وأحاسيس وتغيرات,إذا رأيت نجمة داود فقد رأيت اليهودية تجسدت في شكل سداسي الأضلاع,وإذا رأيت الصليب فهي المسيحية تمثلت في زوايا قائمة,وإذا كان المرأي هو الهلال فهو الإسلام رفع نصف دائرة,الخطوط الهندسية لو رسمت علي هيئة معينة أصبحت علامة علي معتقد ديني,كما يمكنها أن تصبح علامة علي حركة سياسية كالصليب المعقوف الذي تستعلن النازية من خلاله,أو فلسفة كالدائرة التي تحتوي داخلها الأسود والأبيض(الين واليانج)كشعار للفلسفة الطاوية,وإذا رأيت المطرقة والمنجل علي خلفية حمراء ستستحضر الشيوعية,حرف الـ Fواللون الأزرق رمز علي زمن الفيسبوك الذي استهله مارك زوكربيرج منذ عام2005,وهكذا كل ما في الحياة يتولد عنه رمز ما,فإذا اختفت الرموز اختفت الأشياء وأصبحت الدنيا كخارطة مبهمة لا يمكن قراءتها.

في عالم الفن يتخذ الرمز معني أدق وأعمق,شفرات دافنشي أقامت العالم عندما نشر دان براون روايته"شفرة دافنشي"ليناقش المسكوت عنه في التاريخ المسيحي مما أزعج الكنيسة...لقد كان دافنشي بحث سيد الرموز والشفرات,وأصدرت السينما الأمريكية أفلام عديدة عن الرموز في الحضارات كسلسلة إنديانا جونز بطولة هاريسون فورد,والكنز الوطني بطولة نيكولاس كيدج.

يصف أرسطو الاستعارة بأنها"آية الموهبة الطبيعية,وإنها علامة الشاعر العظيم"استعار جبران الرموز ليسلط الضوء علي الوقائع فحفل كتاب النبي بالاستعارات والمجازات والتشبيهات,غابة حقيقية من الرموز,كلمة symbolمشتقة من اليونانية sumbolam تعني التوثيق والربط وكان المرموز علامة للتعارف علي أي شئ مقسم إلي قسمين متساويين يسمح بالتقارب لحامليها والتعارف كأخوين,يستقبل كل منهما الآخر بحفاوة بالغة دون أن يكونا التقيا قبل ذلك,وفي القرون الوسطي عرف ايزيدور الصقلي الرمز بكونه علامة تعطي طريقاً للمعرفة,وتختلف الرموز حسب الثقافات,فالحمار نعتبره-بظلم فادح-رمز للغباء والبلاهة أما في اليونان فإن الحمار هو الحيوان الصبور وقد وصف هوميروس في إلياذته البطل أجاكس بالحمار لصبره علي آلام المعارك وقدرته الهائلة علي الاحتمال,أما ابن منظور في معجم لسان العرب فذكر أن الرمز تصويت خفي باللسان.

جبران من ضمن مواهبه فن التصوير,الرسم بالنور والظلال والخطوط والألوان في بداية الكتاب يصور موقف مشحون درامياً بعناصر متعددة وأصوات داخلية وخارجية نظمت بحس شعوري صادق.

ملحوظة:الاقتباسات الواردة من ترجمتي الخاصة حاولت من خلالها الاشتباك مع كلمات جبران

"انتظر المصطفي المختار الحبيب من كان فجراً لزمنه, اثنتي عشر سنة في مدينة أورفليس عودة سفينته لتحمله إلي جزيرته التي ولد فيه,وفي السنة الثانية عشر في السابع من أيلول شهر الحصاد,صعد إلي التل الواقع خلف أسوار المدينة ونظر باتجاه البحر,ورأي سفينته تقترب يحيطها الضباب,فانشرح قلبه,وطافت بهجته علي وجه الماء,وأغمض عينيه وصلت روحه في سكون.

لكن أثناء هبوطه من فوق التل,شعر بالحزن وقال في نفسه:

كيف أغادر هذه المدينة دون أن يعتريني الأسف؟

كلا لن أغادر هذه المدينة بدون أن تتقرح روحي من الجروح

طويلة هي أيامي المؤلمة التي قضيتها بين الجدران,وطويلة هي ليالي وحدتي,من ذا الذي يمكنه الافتراق عن ألمه وعزلته دون ندم؟

كثيرة هي شظايا روحي التي نثرتها في هذي الدروب,وكم هم كثر أطفالي العرايا الذين يروحون ويغدون بين التلال,هؤلاء هم أطفال شوقي وحنيني,ولا أقدر علي مغادرتهم دون الشعور بالأثقال علي عاتقي والأوجاع في قلبي.

ليس ثوبي هو ما أنضوه عني في هذا اليوم,بل جلدي أمزقه بيدي.

ولا هي فكرة أتركها خلفي وأمضي بل قلب رق من الجوع والعطش

لكني لا أستطيع المكوث أكثر من ذلك.

البحر الذي يدعو كل الكائنات إليه يدعوني معهم ولا بد لي من الصعود علي سطح السفينة.

فلو بقيت علي الرغم من الساعات الملتهبة في الليل,سأتجمد وأتحول إلي بلورات في قالب مرسوم.

لكم أرغب في حمل كل ما حولني هنا معي,ولكن كيف السبيل؟

الصوت لا يحمل جناحيه معه لسانه وشفتيه,يجب أن يمضي وحده يسعي من خلال الأثير.

والنسر وحيداً دون أن يحمل معه عشه يعبر عين الشمس

والآن وقد وصل إلي سفح التل,استدار من جديد باتجاه البحر,ورأي السفينة تقترب من الميناء وعلي مقدمها يقف بحارة وطنه.

ونادتهم روحه قائلة:يا أبناء أمي المعتقة في الزمن يا فرسان المد

كثيراً ما رأيتكم في أحلامي تبحرون,والآن أتيتم في يقظتي,أعمق أحلامي.

جاهز أنا للرحيل,وأشرعة لهفتي ترتقب هبة الريح.

لم يبق سوي نفس واحد سأتنفسه من هذا الهواء الساكن,نظرة حب واحدة سألقيها خلف ظهري.

وعندئذ سأكون واقفاً بينكم,بحار بين رفاقه.

وأنت أيها البحر الشاسع,الأم الغافية

أنتِ وحدك من تكفلين للنهر والجدول الطمأنينة والبراح.

استدارة واحدة فحسب هي ما بقي لذلك الجدول,همسة واحدة ستسمع في تلك الغابة,وحينها سأحل بينكم,قطرة لا حرة في محيط لا متناهي.

وبينما هو ماض في سيره لاح له من بعيد رجالاً ونساء يغادرون حقولهم وكرومهم ويسرعون نحو بوابات المدينة.

وسمع أصواتهم تناديه مرددة اسمه,صائحة من حقل إلي حقل تعلن قدوم سفينته.

وقال لنفسه:

هل يكون يو الفراق هو ذاته يوم التلاقي؟

وهل يكون ظلام ليلي هو في الحقيقة انبلاج فجري؟

وماذا عندي لأعطيه لمن ترك محراثة وسط الحقل أو لمن أوقف عجلة معصرته؟

هل لقلبي أن يصبح شجرة مثقلة بالثمر كي أجمعها وأمنحها لهم.

وهل تتدفق أمنياتي كينبوع فأملأ لهم أقداحهم؟

هل أتحول إلي قيثارة تلمسها يد القدير أو إلي ناي تسري أنفاسه من خلالي؟

راغب أنا في الصمت,وأي كنز أجده في الصمت فأوزعه في طمأنينة؟

لو كان ذلك يوم حصادي ففي أي حقل أزرع بذوري,وفي أي فصول منسية؟

إذا كانت تلك فعلاً الساعة التي سأرفع فيها مشكاتي,فإن الشعلة بداخله ليست لي.

أرفع مشكاي فارغة ومظلمة.

ومن يحرسكم في الليل سيملأه زيتاً ويوقده لكم.

هذه الأشياء انطلق بها لسانه,لكن الكثير ظل في قلبه لم ينطق.

حتي هو لا يمكنه سبر أغوار سره والبوح به.

وعنما دخل المدينة جاء الناس من كل صوب ليلتقوا به,ونادوه وقد توحدت أصواتهم فبدت كصوت واحد,ووقف أمامه الشيوخ وقالوا.

لا تذهب بعيداً عنا

فقد كنت الضياء في غبشة الظلمات وأعطانا شبابك أحلاماً تروادنا.

لست غريباً بيننا ولا ضيف,لكن ابناً عزيزاً محبوباً,فلا تجعل أعيننا تعرف مرارة الاشتياق إلي وجهك.

وقال الكهنة والكاهنات:

لا تدع موج البحر يباعد بيننا وتصبح السنوات التي قضيتها بيننا ذكري.

لقد سرت بيننا روحاً وأضاء ظلك وجوهنا.

أحببناك لكن حبنا كان صامتاً واحتجب خلف البراقع,مع ذلك ها هو الآن يهتف أمامك بوضوح,فالحب لا يعرف عمقه سوي حين مجئ موعد الفراق.

وجاءه قوم آخرين يضرعون إليه لكنه لم يجب أيهم,أحني رأسه نحو الأرض,ورأي من يقفون علي مقربة منه قطرات الدمع تتساقط علي صدره,فشق طريقه بين الناس من حوله إلي الساحة الكبري أمام المعبد.

وعندئذ خرج من الهيكل امرأة سمها ألمطرا,وكانت عرافة فنظر لها بحنان هائل,وقد كانت أول سعي إليه وآمنت به,ولم يمض علي وجوده في مدينتهم سوي يوم واحد,فحيته بقولها:

يا نبي الله يا من سعي إلي المطلق السامي,لكم بحثت في الآفاق عن سفينتك.

واليوم عادت,ولا مفر من السفر.

ما أشد حنينك إلي أرض ذكرياتك وموطن آمالك الكبري,وحبنا لك لن يقيدك أو يحبسك عنها.

لكننا سنسألك قبل أن ترحل عنا,فتخبرنا عن الحقائق.

وسوف نورثها إلي أطفالنا وهم بدورهم سيورثونها لأبنائهم وهكذا لن تفني.

في عزلتك كنت ترقب أيامنا وفي يقظتك كنت تستمع إلي دموعنا وضحكاتنا التي نصدرها في أحلام نومنا.

لذا فلتكشف لنا عن مكنوننا.

وخبرنا عن كل ما يعرض لك بين الحياة والموت.

فأجاب:

يا أبناء أورفليس ماذا أقول سوي ذلك الذي يجيش في نفوسكم الآن؟

ثم قالت له ألمطرا حدثنا عن الحب,فرفع رأسه ونظر إلي الناس وحل عليهم السكون والصمت,وبصوته العميق قال:

إذا الحب أشار لكم فاتبعوه رغم أن دروبه شاقة ووعرة,وعندما يطويكم بجناحيه فسلموا له

بالبرغم من السيف المخبأ بين رياشه.

وعندما يخاطبكم صدقوا كلامه,رغم أن صوته قد يذرو أحلامكم,كما تذرو زهور الحديقة رياح الشمال.

الحب كما يتوج هاماتكم فهو أيضاً يمددكم علي الصليب.

وكما يزهركم يشذبكم.

وكما يعتلي هاماتكم ويداعب أغصانكم الرقيقة المتمايلة في الشمس,كذلك يتنزل إلي جذوركم المتشبثة بالأرض ويرجها.

كحزم الحنطة يستخلصكم إلي نفسه.

ويدرسكم كي يعريكم.

ويغربلكم حتي تتحرروا من قشوركم.

ويطحنكم كي تصيروا دقيقاً أبيض.

ثم يعجنكم لتلينوا له.

فيحيلكم وقوداً لناره المقدسة,لتكونوا خبزاً مقدساً علي مائدة الرب العلوية.

كل هذه الأمور يفعلها الحب فيكم لربما تدركون أسرار أرواحكم,وبذلك تصيرون بضعة في جسد الوجود.

لكن إذا ما أصابكم الخوف وأردتم دعة الحب ولذته فحسب.

فالأولي بكم أن تستروا عريكم وتنسحبوا من بيدر الحب إلي عالم لا يعرف تغير الفصول حيث يمكنكم الضحك بحساب معلوم,والبكاء بمقدار محدد.

الحب لا يعطي إلا ذاته,الحب لا يأخذ إلا من ذاته

الحب لا يملك ولا يُمتلك.

الحب يكتفي بالحب.

إذا أحب أحدكم فلا يقول"الله في قلبي"ليقل"أنا في قلب الله"

ولا تظن أنك بقادر علي توجيه سار الحب,فإذا وجدك هو تستحق فسيغير مسارك أنت.

الحب لا يشتهي سوي تحقيق ذاته.

لكن إذا أحببت وكان لا بد من أن تعتريك الرغبات,لتكن تلك رغباتك:

أن تذوب كغدير جار يعزف نغماته لليل.

أن تعرف الألم النابع من الحنان الدافق

أن تكون جريحاً بسبب فهمك لجوهر الحب.

أن تنزف عن طيب خاطر بإرادتك.

أن تستيقظ في الفجر بقلب مجنح شاكراً لنعمة يوم آخر من الحب.

أن ترقد في الظهيرة ساعة متأملاً في نشوة الحب

وتعود آخر الليل يفيض قلبك بالامتنان.

وتنام وأنت تضرع إلي محبوبك في قلبك وأناشيد الثناء علي شفتيك.

ثم قالت ألمطرة ثانية وماذا عن الزواج يا معلم:

فأجاب بقوله:

ولدتما معاً ومعاً ستظلان دائماً.

وستكونان بجوار بعضيكما وأجنحة الموت البيضاء تنثر أيام حياتكم.

نعم ستظلان سوياً في سر الله الخفي.

لكن ليكن في اتحادكما فُرج للبراح.

لتتراقص رياح السماوات بينكما.

أحبا بعضكما لكن لا تجعلا من الحب قيداً.

دعوه يصبح بحراً يمور بالأمواج بين شواطئ روحيكما.

ليملأ كل واحد منكما كأس قرينه لكن لا تشربا من نفس الكأس.

وليمنح كل واحد منكما الخبز للآخر وفي نفس الوقت تجنبا الأكل من نفس الرغيف.

غنيا وارقصا معاً وكونا مبتهجان,وليحترم كل واحد منكما خصوصية الآخر.

فإن أوتار القيثارة تكون متباعدة,حتي وإن اهتزت علي نفس النغمة.

امنحا قلبيكما لبعضكما دون سيطرة.

فيد الحياة وحدها هي القادرة علي احتواء قلبيكما.

قفا سوياً وليس ملتصقين.

فإن أعمدة المعبد تقف متباعدة.

وشجر السنديان والسرو لا ينموان في ظل بعضهما.

 

المصطفي روح جبران ألبسها قالب فني استوحاه من الفيلسوف الألماني نيتشه الذي أحبه جبران وتأثر بأقواله,فإذا كان نيتشه أحيا نبي الفرس زرادشت في عمله العملاق"هكذا تكلم زرادشت",خلق جبران المصطفي وأعطاه لمسة سماوية,كروح قاربت أسرار السموات,لكن شتان بين زرادشت نيتشه الذي شقي بالناس وشقي الناس به واحتقر المرأة,وأشهر في وجه البشرية ازدراؤه,وبين المصطفي حامل الوردة والمصباح للبشرية,بأكثر من تأويل يمكننا قراءة مقدمة"النبي".

تأويل ذاتي:

المصطفي (هو جبران خليل جبران)الصادح بالأنغام العلوية في أورفليس(نيويورك),الجزيرة التي ينتظر العودة إليها هي (لبنان),أما ألمطرة التي آمنت به(ماري هاكسل,راعيته وداعمته طوال حياته).

جبران قبل النبي كان ساخطاً علي الحياة ووصفها بالعهر,ونقم علي الدنيا وعلي نفسه,ومع كتاب النبي وقد وصل إلي الأربعين سن النضوج والنبوة في مفاهيم الأديان الإبراهيمية,رأي الوجود كتلة واحدة لا تنفصم قوامها الحب كعادة الصوفية في كل الثقافات,تسامح مع الحياة ورآها حلوة رغم ما يغلفها من مرار وما يشوب عينها الصافية من قذي,وتأثر بفلسفات عديدة في هذا الكتاب علي رأسها فلسفة الطاو العميقة,لذلك لم يكن مستغرباً أن يكون كتاب النبي والطاو للاوتسو هما أكثر المؤلفات مبيعاً في أمريكا,ورأي ماضيه وتجاربه علي ضوء آخر فنيويورك/أورفليس مدينة جديدة بكر تحتاج إلي صوت صارخ في البرية يمهد لها مستقبلها الروحي,فخاطبها بلغتها الإنجليزية اللغة المبدعة علي لسان جبران,وعلهم الحكمة الشرقية في ثوب من الخيال الجميل,وهي التعاليم التي دأب علي قولها عشرات الأنبياء والفلاسفة,نطقها بكلماته فصفي اللغة وصفي المعاني العليا للمثل المرجوة,قبل يعود إلي جزيرته/لبنان التي دفن فيها,بعد أن هبط من الجبل/عمره وحياته وتأملاته)هنا تظهر المطرة/ماري هاكسل منفتحة الروح لتعاليمه بسؤالها عن الحب,وماري هاكسل وغيرها هن سؤال الحب في حياة جبران,لم يقدر علي إجابته في الحياة الواقعية,وظلت علاقاته العاطفية معقدة يشوبها حس أوديبي للنساء اللواتي كن يكبرنه عادة في السن,فيجد فيهن حنو الأمومة المفتقد بعد رحيل أمه كاملة,وفي الساحة الكبري(عالم الفن والأدب)يقدم المصطفي قوله عن مسائل اجتماعية ونفسية وأخلاقية وقانونية,تقطر بالحكمة والتأملات الطويلة,وفي أي لغة!لغة شعرية متأثرة بالكتاب المقدس,حافلة بالأقنعة والرموز والاستعارات والمجازات.

تأويل فلسفي:

المصطفي/النفس الإنسانية الحكيمة التي تنتظر الرحيل إلي أصلها القديم المنبتة منه,وقد قضت حياتها تنتظر تلك اللحظة,لحظة الموت والفناء المحببة لمن عرف الدنيا فزهدها وأراد التوحد مع الأصل بالانقطاع عن الفرع,والوصول إلي الحقيقة بعد الاستيقاظ من منام طويل(شهر الحصاد)تاركة المحسوسات في العالم/المدينة,وقد عاشت في العزلة/الجبل خلف الأسوار,ومن هناك تظهر له الحقائق المحجوبة عن الساكنين خلف الأسوار المسجونين في جدران المادة وقضبان الرغبة,وعبر البحر/الحد الفاصل بين الحياة والموت,جاءت السفينة تحمل من سبقوه في عالم الأرواح المشتاقة ذاته لهم,لكنه عاش في الدنيا ولا يريد المضي عنها دون الإفضاء للناس بما يمكن أن يخفف عنهم وطأة المعيشة والناس يحبونه ويريدون أن يسمعوا منه وعلي رأسهم المطرة/المرأة,التي بدونها لا تستقيم حياة الرجل وبلا دعمها لا يستطيع السير علي أشواك الحياة,وهو ينظر لها بحنان وشوق لأنها جزء منه انفصل عنه,وفي الساحة أمام المعبد/وسائل الإعلام والنشر التي يتحلق حولها الناس علي اختلاف هيئتها في كل عصر,يمنحهم ركائزءالحياة,ويبدأهاءبالحب كأساس الحياة والدين والعمل وكل شئ.

 

 

الاثنين، 5 أبريل 2021

#تحدي_أنا_خبير_للصين2

 

السؤال الأول

يعتبر الووشو كونغ فو أحد العناصر الثقافية الصينية التقليدية المميزة,وهو رياضة للياقة البدنية والاسترخاء الروحي.وفقاً لإحصائيات اتحاد الووشو المصري,هناك ما يقرب من(150ألف)شخصاً يمارسون رياضة الووشو كونغ فو في مصر.

السؤال الثاني

بروس لي:أشهر الأساطير الرياضية في العام,من منح لأفلام الكونغ فو وزنها في العالم,وكان المدرب والملهم لجاكي شان وجيت لي وغيرهم من رموز تلك الرياضة,ومؤلف كتاب الجيت كون دو ليشرح فيه الفن القتالي الذي أسسه عام 1967,ويعني حرفياً"طريق القبضة المعارضة.أمثال بروس لي لا تقاس أعمارهم بالسنوات بل الإنجازات والعطاء الذين قدموه للبشرية,ورغم أنه توفي في الثالثة والثلاثين بطريقة غامضة,إلا أنه قام منفرداً بجهود عشرات الرياضين لإيمانه بذاته وتدريبه المتواصل,ومن أفلامه:دخول التنين,قبضة الغضب,الرئيس الكبير.

جاكي شان:نجم الأكشن والكوميديا المحبوب في العالم بأسره من جميع الأعمار,تجاوز عدد أفلامه200فيلم,واشتهر بأداؤه للحركات الخطيرة دون الاستعانة بدوبلير,ودفع ثمن ذلك إصابات وجروح في كافة أعضاء جسده,في عام2016حصل علي الأوسكار بعد مسيرة طويلة قطعها في عالم السينما بلغت 56عاماً,من أفلامه:سيف التنين مع أدريان برودي وجون كيززاك,وهو فيلم ملحمي تاريخي محمل بالمشاعر الجميلة ويدفع للإحساس بحتمية التعاون بين الشعوب والثقافات ليندحر الشر وتهزم الكراهية لينبثق نبع الانسانية,وسلسلة الذروة الناجحة والسيد المخمور.

جيت لي:من أبطال الكونغ فو ذوي الشعبية في العالم,أدي عدة أدوار في هوليود ومعروف بحبه للأعمال الخيرية,حيث يعمل سفيراً في الصليب الأحمر وأسس منظمة لي وان معها لتقدم المساعدات والإغاثة للشعب الصيني,ومن أفلامه:حدث ذات مرة في الصين,روميو يجب أن يموت,المملكة المحرمة.

السؤال الثالث

الآداب الصينية بستان زاهر تنبت فيه روائع الأعمال الأدبية والفكرية منذ أن عرف الإنسان نفسه واستطلع العالم من حوله,فكتب ودون ومازالت الحضارات القديمة في الشرق الأدني والأقصي تذهلنا بما تحويه من عبقريات,وللصين أعمال كلاسيكية خلدت في الضمير الإنساني وشكلت الوعي البشري منها:

فن الحرب:لسون أتزو,تعني كلمة أتزو المعلم أو النابغ في العلوم ولد عام551 في مقاطعة لو آن بمملكة تشي وينحدر من سلالة عسكرية عريقة,اشتهر بعبقريته الحربية النظرية والعملية,فلم تكن أفكاره نظريات علي الورق بل استطاع تطبيقها في ميدان المعركة بنجاح,ويوصف كتابه فن الحرب بانه"الكتاب المقدس للدراسات العسكرية"استفاد منه أباطرة الحروب كنابليون وهتلر واستخدمه الولايات المتحدة في عملية عاصفة الصحراء1991,ورأي القائد البريطاني المارشال مونتجمري أنه ن الضروي إدراجه في قائمة المواد الدراسية للكليات العسكرية في كل دول العالم.

والكتاب أيضاً مفيد في الأمور التجارية والحياتية,فما ينطبق علي الحرب في ميدان المركة ينطبق علي التحديات في الحياة اليومية.

"القتال والانتصار في المعارك ليس هو قمة المهارة,التفوق الأعظم هو كسر مقاومة العدو دون قتال".

محاورات كونفشيوس:تعد الكونفوشية جوهر الثقافة الصينية,كونفشيوس هو الرجل الأشهر في مجال الفلسفة الصينية ومن قمم الفكر في العالم,يستحق هذه المكانة عن جدارة,ومحاوراته تذخر بلآلئ الأخلاق والآداب الفذة,لو طبقها الإنسان لتفوق علي ذاته وخرج ن أسر الحيوانية التي لم تفارقه لليوم,كل عبارة تحمل نقاء بصيرة و روح صوفية شفت ورأت فعادت لتخبر عن الخير والشر.

"ليس من فهم العلم كمن أحبه,وليس من أحبه كمن أسعده أن يهب حياته كلها لأجل تحصيله وتعليمه لبني البشر"

قصيدة مولان:قصيدة صينية قصيرة تحكي عن فتاة تحارب مع الرجال في الجيش لسنوات دون اكتشاف أمرها,وعندما يفاجئ رفاقها يعبرون عن دهشتهم بقولهم"لقد سافرنا سوياً لاثنتي عشر سنة,لكننا لم تشك للحظة أن مولان امرأة"فتختم القصيدة بتعليق"معظم الناس يمكنهم تمييز جنس الأرنب,فالذكر يجري بسرعة بينما الأنثي عادة ما تغلق عينيها,لكن عندما يجري أرنبان بجوار بعضهما البعض من الصعب تمييز المذكر من المؤنث".

تدور هذه الأحداث في عهد أسرة وي الشمالية عندما هاجم شعب الهون شمال الصين,وتحولت مولان لحكاية شعبية ذائعة عن الفتاة التي حاربت التقاليد وتغلبت علي التمييز الجنسي,وأثبتت أن جوهر الإنسان واحد بعيداً عن المظاهر الجسدية,أنتجت شركة ديزني فيلماً نال نجاحاً كبيراً مقتبس من قصة مولات,وعرضت فيه عناصر الثقافة الصينية في ثنايا القصة.

وفي الزمن المعاصر قدم أدباء الصين حياة شعبهم وآلامهم وأحلامهم,وكدحهم في سبيل حياة أفضل فنقلوا إلي العالم المجتمع الصيني المعاصر بصدق ومن هذه الروايات:

بلزاك والخياطة الصينية:رغم كونها العمل الأول للروائي وكاتب السيناريو الصيني داي سيجي,فقد حازت شهرة واسعة في الأوساط الثقافية,القصة تنتمي إلي الكوميديا السوداء حول شابين صينيين يتم إعادة تأهيلهما في الثورة الثقافية التي بدأها ماوتسي تونج,تحت إشراف الفلاحين في الريف وهناك تبدأ حكايتهما مع الخياطة الصينية الصغيرة المولعة بقصص الكاتب الفرنسي بلزاك والتي صنفت ككتب محظورة في تلك المرحلة في تاريخ الصين.

علي قيد الحياة:ليو هوا الذي اتسمت أعماله بالواقعية ورصد المهمشين الذين يحييون في الزحام وليس لهم صوت يعبرون به عن ذواتهم,تقص الرواية حياة فوي قوي التي تصلح لتكون حية أي إنسان بسيط يكافح الحياة يغلبها مرة وتقهره مرات,تلك الرواية تقصت عن الآلام والأحزان والحرمان والموت والجوع وفي النهاية الرضا والاستمرار رغم كل شئ فكانت لا تنسي لمن يقرأها وقد اقتبس منها المخرج زانج ييمو فيلمه الجميل المشحون بالعواطف والمعاني"فترة عمر".

السؤال الرابع

في شهر يناير عام(2016)حضر الرئيس الصيني شي جن بينغ,والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حفل افتتاح العام الثقافي المصري الصيني في مدينة(الأقصر),وهذه هي المرة(الأولي)التي يعقد فيها عام ثقافي علي مستوي دولي بالتعاون بين الصين والدول العربية.

السؤال الخامس

يقوم المركز الثقافي الصيني بدور تنويري هام يسلط الضوء علي الثقافة الصينية الغنية بكنوز من المعرفة لا حصر لها تمتد إلي 5000عام من الحضارة والفن والأدب والابداع,وأبرز تلك الأنشطة التي يقوم بها,المسابقة السنوية بعنوان"أنا والصين"التي كانت بمثابة شرارة أشعلت داخلي الولع بالصين,ورغم أن الظروف الحياتية منعتني من المشاركة فيها إلا أن فائدتي كانت جمة,اقتربت فيها من تلك البلاد الجميلة,فقد أشارت إلي كنز اسمه الصين"الدولة الوسطي الزاهرة" لم تتح لي الفرصة من قبل لإدراك روعته,ثم هذه المسابقة التي أنعشت ذاكرتي حول الثقافة الصينية,وإني آمل أن يظل المركز الثقافي الصيني يداوم علي ثل تلك الأنشطة الدافعة للقراءة والتأمل والتعلم من التاريخ الصيني,وأن تكون دورية طوال العام تغطي كافة المجالات لأن الصين حاضرة فعلاً بقوة في كافة المجالات,حتي يقترب المواطن المصري العادي مثلي من بلاد الصين,فيشرب من نهر اليانجستي ويتجول في بكين ويتأمل فوق جبال التبت ويشاهد الفنانين في السينما الصينية,ويتنزه في شانغهاي وهو جالس في بلاد النيل العريقة أم الدنيا وزهرتها,وكعادة أبناء الحضارات العريقة كمصر والصين يصيبهم الشغف ببعضهم البعض ويحبون أن يتعارفوا ويتقاربوا,فليكن المركز الثقافي الصيني هو الراعي لذلك الشغف المعرفي الغير قابل للانطفاء أو الارتواء.

                                                               

الأحد، 28 مارس 2021

#تحدي_أنا_خبير_للصين

 

السؤال الأول:عاصمة الصين هي(بكين),تأسست جمهورية الصين الشعبية عام(1949),الصين بها(23مقاطعة)و(5)مناطق ذاتية الحكم,أكبر مدينة صينية هي(شانغهاي),الصين بها(2)منطقة إدارية خاصة,وبها(56)قومية من بينها(10)قومية مسلمة.

السؤال الثاني:

حفلت الحضارة الصينية الممتدة إلي ما يقرب من خمسة آلاف عام بشخصيات تاريخية أثرت في الشرق والغرب علي السواء,تألقت في كافة حقول المعرفة الإنسانية,ومنذ ولادة هذه الشخصيات علي أرض الصين إلي يومنا الحاضر مازالت تثير الإعجاب والتأمل,تتجدد روعة عطائها علي مر الأجيال

في الفلسفة:

-لاوتسو:صاحب الخمسة آلاف كلمة التي جمع فيها جوهر فلسفة الطاو(أو الطريق) العميقة,هذه الخمسة آلاف كلمة اختصرت آلاف المجلدات واستهلكت أعمار مئات الباحثين والفلاسفة لشرحها,وهي كفيلة حقاً بتغيير حياة الإنسان لو فهمها وعمل بما فيها.

-كونفوشيوس:العقلية النفيسة الساعية إلي خير وصلاح المجتمعات البشرية,قدم آراء ونظريات في الحياة والمعاملات تندرج بين الرسالات السامية.

-تشوانغ تشو:قبل جان جاك روسو وثورو ومفكري الغرب دعا إلي العودة لأحضان الطبيعة,وعندما حلم أنه فراشة واستيقط فوجد نفسه إنساناً,ولم يعد يميز هل هو إنسان حلم أنه فراشة أم فراشة تحلم أنها إنسان,ضرب مثلاً لطبيعة الوعي والمدركات وفتح باب الشك الذي دخل منه ديكارت بعد ذلك بقرون.

في الشعر:

-لي بو:حتي مع اختلاف الألفاظ في الترجمة يمكننا الإحساس بالرقة التي تفيض في نفسه,ذو علم غزير وموهبة خالدة,ويحكي أنه غرق في إحدي الأنهار وهو يحاول معانقة القمر علي صفحة الماء وقد انتشي بالخمر.

-داو تشين:كان موظفاً لكنه اعتزل الحياة العامة كما فعل-لاوتسو من قبل-واختار العيش في الغابات,ووجد فيها السعادة التي افتقدها في المجتمع.

-دو فو:يعتبر مع لي بو حامل لواء الشعر الصيني,عاش في عهد مضطرب من الثورات والقلاقل,فطاف بأنحاء الصين مع أسرته يقاسي عذاب الفقر والحرمان,حتي أنقذه من ترديه القائد بن وو وعينه أميناً لسره,ومع وفاة بن وو عاد إلي البؤس من جديد,وعاني معاناة مرة,وفي ختام حياته لجأ إلي البوذية.

في الرسم:

-جوو كاي جيه:حيكت حوله أساطير عديدة بسبب شخصيته الفريدة,لكن للأسف لم يصل إلينا صوراً موثوقة النسب إليه.

-وانج واي:أول من وصفت أعماله بأنها قصائد مرئية.

-وودو دزه:اسمه يعني أستاذ الطريقة,ويعتبر فعلا أحد أساتذة فن التصوير في الصين,برع في الرسم علي الحرير والورق والجدران.

الرواية:

-مويان:أول كاتب صيني يفوز بجائزة نوبل للأدب,اعتبرت اللجنة أدبه"الذي يدمج الهلوسة بالواقعية بالحكايات الشعبية والتاريخ  والحاضر"وذكر في كلمته التي ألقاها في ستوكهولم الكاتب المصري نجيب محفوظ ككاتب من الشرق حصل عليها قبله.

لاوشه:لقب بفنان الشعب وتركزت أعماله علي حياة البسطاء,امتاز بأسلوب ساخر محبب إلي القارئ وتأثر نجيب محفوظ بروايته"سائق عربة بشرية"في أعماله الأدبية الخاصة بالبيئة المصرية.

-سو تونغ:روائي وكاتب سيناريو صيني,معروف بروايته "زوجات ومحظيات"التي نالت الاستحسان حينما ترجمت للعربية.

في السينما:

-زانج ييمو:مدرسة سينمائية بديعة,جديرة بالإعجاب والامتنان لوجود مخرج في الشرق بقدر موهبة زانج ييمو,لذا فتحت له هوليوود أبوابها ومن روائع فنه السينمائي"فترة حياة","ارفعوا المصابيح الحمراء","البطل".

جيت لي:أسطورة رياضية وسينمائية لا نظير لها رغم عمره القصير ولغز موته الغامض,قدم للعالم فلسفة فذة في الرياضة والحياة والكدح في سبيل الهدف.

جونج لي:كل من يشهد علي أدائها من نقاد أو مخرجين لا يتردد في الثناء عليه,وهي وجه يُعرف به السينما الصينية في العالم,صنفت مجلة بريمير الفنية أدائها في فيلم"الوداع يا محظيتي"كواحد من أفضل الأدوار في تاريخ السينما,وشكلت مع المخرج زانج ييمو ثنائي فني مؤثر في السينما الصينية.

الشخصية التي أريد الإفاضة في الحديث عنها هي:

-دينج شياو بينج:(1904-1997)نقطة التحول في النهضة الصينية المعاصرة,التي أتت ثمارها في قرننا الحالي الذي تملؤه التبنؤات بأنه سيكون قرن التنين الصيني,وبنفس همة محمد علي في التاريخ المصري,أرسل البعثات إلي أوروبا للتعل والاستفادة,ليصنع طبقة من التكنوقراط الخبراء في العلوم والمعارف,ليدفعوا بوطنهم إلي مكانته الحالية,وعندما تقدمت به السن وأصيب بالصمم التام,ظل رغم ذلك يسمع وقع خطوات العالم حوله,ونطلق يهيب بالصينيين أن ينتهزوا الفرص التي ولدها لهم في خططه التقدمية,ورغم الأثر الإيجابي الباهر الذي أضفاه علي أمه الصين الكبري كان يردد"الزعماء والقادة بشراً وليسوا آلهة"وفي 19فبراير في العاصمة بكين يتوفي الرجل الذي سار أول خطوة في طريق الألف ميل,ويوصي بأن توهب عيناه إلي الباحثين في العلوم الطبية,وأن يحرق وينثر رماده فوق شواطئ الصين,وألا يقا له تمثال أو ضريح علي عكس عادة الصينيين في تمجيد القادة الكبار في تاريخهم,ربما لإيمانه أن قيمة الإنسان الحقيقية هي ما يمنح البشر وليس فيما يأخذ منهم,في الأثر الطيب الذي يخلفه والبصمة البهية التي يودعها في قلب الحياة النابض,لا في التماثيل والمزارات

السؤال الثالث:

الحزب الصيني الحاكم هو(الحزب الشيوعي),تأسس عام (1921),يبلغ عدد أعضاؤه(ما يفوق التسعين مليون).

4-ذكر الرئيس الصيني الحالي"شي شين بينغ" في المؤتمر الحاشد ببكين بمناسبة الاحتفال بمرور40عاماً علي تجربة دينج شياو بينج الخاصة بسياسية الإصلاح والانفتاح أنها تمثل ثورة كبيرة في تاريخ الصين,والعالم في حاجة إلي أمثال هذه الثورات التي تهدف إلي الارتقاء بالمجتمع وزيادة معدلات الاقتصاد والانفااح علي الآخر واكتساب مهارات متعددة من الخبراء في العلوم,والصين نموذج حي علي عظمة تلك السياسة فها هي دولة شرقية عانت سنوات طوال من الاحتلال والاستغلال وانعزلت عن العالم,تعود إلي الصدارة بفضل تلك السياسة ويستيقظ التنين الصيني وتهابه الدول الكبري,ففي مجال العلوم:

هبط المسبار تشانغ ايه 4والتقط أول صورة في التاريخ للجانب المظلم ن القمر,وجامعة تشينخوا طورت أول شريحة دماغية مما سيعزز من الآمال في مجالات الذكاء الاصطناعي,وفي 17ديسمبر 2019 وصلت"شاندونج"أول حاملة طائرات صينية الصنع بالكامل للخدمة في البحرية الصينية,وبدأت عملها في ميناء هاينان العسكري.

وفي مجال الاقتصاد:

بعدما كانت الصين في المركز العاشر في أواخر السبعينيات أصبحت ثاني أقوي اقتصاد بعد الولايات المتحدة,وأصبحت صاحبة أكبر إنجاز في العالم في مكافحة الفقر مع وجود هذا العدد الهائل من السكان,وغزت العالم بمصنوعاتها وأصبحت منافس قوي أمام أعتي الدول الصناعية التي سبقتها في التصنيع والتصدير,حتي اشتعلت الحرب التجارية بفعل التنافس الصيني,وأصبحت شركات كهواوي وشاومي واوبو علامات تجارية وتكنولوجية بارزة حازت الثقة والإقبال.

في مجال الثقافة:

أصبح الأدب الصيني مجال للدراسة والترجمة لمعرفة حال بلاد اليانجستي الجميلة العتيقة,وشبها الذي تتجه له أنظار العالم في إجلال,لما قام به طوال مسيرته المعاصرة,وتحولت اللغة الصينية رغم صعوبتها لمادة جذابة لمن يريد الاستفادة من عبقرية الصين وحكمة شعبها.

بدون تعليم حقيقي ما كان لتوجد أي من هذه الإنجازات وتحت المبادئ الاشتراكية للحزب الشيوعي التي وضع ماوتسي تونج مبادئها,ويمكن أن تستلهمها أي دولة تريد النهضة الحقيقية.

1-تعليم جيد يؤسس لأخلالق الفرد ويوسع من مداركه,ليصبح مواطناً سوياً قادر علي الإنتاج.

2-الاهتمام بالتعليم المهني ورعاية الأيدي العاملة لدورها الحاسم في عملية التصنيع.

3-التعليم الإلزامي وإنشاء مشاريع لدعم التعليم في المناطق الفقيرة.

وكان ناتج الا رتقاء بالتعليم,المفتاح الذي أردك دينج شياو بينج حتمية وجوده في الصين للانطلاق لآفاق المستقبل,أصبحت الصين هي الصين التي نحكي عنها اليوم بافتخار,وفي الصين شعار عظيم يكتب بماء الذهب"التعليم مدي الحياة"فليس الهدف تكديس الشهادات والألقاب بينما الجوهر خرب والعقل جاهل,خاصة وسط الانفجار المعرفي المتشعب في مناحي الحياة.

السؤال الخامس:

تأسست العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر عام(1956)وكأن أول سفير مصري لدي الصين هو(حسن رجب).

السؤال السادس:

في ميدان تيان أن من أو ساحة السلام السماوي,أشهر وأقدم ميدان في الصين,يقع وسط العاصمة,يرجع تاريخ بناؤه إلي القرن الخامس عشر,وشهد علي تاريخ الصين منذ تلك الحقبة,قامت مظاهرة جماهيرية لدعم المقاومة المصرية للحفاظ علي سيادتها الوطنية وحقها في تأميم قناة السويس متحدية ثلاث دول أجنبية لها أطماع استعمارية,وقد عرض فيلم وثائقي بدار الأوبرا المصرية بمناسبة مرور 64عاماً علي العلاقات بين البلدين يتضمن مشاهد نادرة تعرض لأول مرة من تلك المظاهرة الداعمة.

قدمت الصين للعالم طريقان عظيمان أحدهما طريق روحي وفلسفي يتمثل في الطاو,والثاني جغرافي شقته بين الجبال والهضاب يتمثل في طريق الحرير,وفي العصر الحالي تبادر الصين بإنعاش هذا الطريق من جديد لتتقارب الشعوب تجارياً وثقافياً ويعم الخير علي أهل العالم القديم في آسيا وإفريقيا وأوروبا,ففي منطقة شمال غرب خليج السويس تتواجد منطقة تيد الصناعية لتساهم في الاقتصاد المصري ضمن مبادرة الحزام والطريق,لتكون مشابهة لمدينة تيانجن الصينية, شركة تيدا مملوكة بالكامل للحكومة الصينية,وهي متخصصة في تطوير المناطق الصناعية,هذه الشركة توفر حوالي30ألف فرصة عمل وتضم68مصنع وشركة,تتوزع بين مجالات البترول والبتروكيماويات والاتصالات ومواد البناء والسيارات والموتوسيكلات والألياف الزجاجية,وتعتبر أكبر مطور صناعي أجنبي في المنطقة الاقتصادية بالعين السخنة,وتعمل علي تطوير مساحة تفوق 7كيلومتر مربع,وكان العام2015قد شهد زيارة الرئيس الصيني إلي مصر حيث قام مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإزاحة الستار عن مجسم المنطقة,وكان لهذا التعاون أن جذب استثمارات لشركات كبري.

 

 

الاثنين، 22 فبراير 2021

البذور

 

البذور

تجمع ثلاثة رجال يحملون فئوساً حادة ووقفوا أسفل الشجرة ليقطعوها حتي تتمكن أسلاك الكهرباء من الاستقرار,فإذا نمت الشجرة انقطعت الأسلاك وانطفأت الأنوار,ستخفت أصوات التليفزيون ومراوح الكمبيوتر عالية الصوت والأهم من ذلك أن الإنترنت سينقطع,وجود الشجرة يهدد الكثير من الأشياء,رفع الرجل الواقف في المنتصف الفأس عالياً وهوي بقوة علي جذع الشجرة وهو يتألم من داخله,لأنها روح تئن بلا صوت وتستنزف بلا دماء,لكن أليست تلك سنة الحياة,فلو كان سداً لقتل الأرواح في الغابة كي يعيش,بل لاحاجة لأن يكون الإنسان أسداً فهو يأكل لحوم الحيوانات الأخري في أفخم المطاعم,ويشرب دماء إخوته البشر عن طريق الشيكات والفواتير والخصم من المرتب بلا داع,بل إنه يعرف بعض الرجال الذين لا يتورعون عن مص دماء أسرة كاملة لو كان يعني ذلك أموال زيادة في خزائنهم,تشجع الثاني وقبّل ثغر فأسه جذع الشجرة قبلة متشوقة تأوهت لها الشجرة في ألم,وكذلك فعل الثالث,أصبحت وجوههم مغبرة من العرق والتراب والشمس تتصاعد فوق رؤوسهم وهم منهمكين في تقطيع الشجرة.

علي الرصيف المقابل وقف طفل صغير يحمل حقيبة مدرسية ضخمة ينحني ظهره من وطأتها ومع ذلك عقله فارغ من أي معني حقيقي,يذهب إلي المدرسة ويرجع من المدرسة ولما يكبر سيذهب إلي الجامعة ويعود منها وسيتخرج مع آلاف أخري ممن يُلفظون في كل عام,وعقولهم ما زالت فارغة لكن مع الوقت يزيد انحناء ظهورهم وتنهك أرواحهم وتشيخ قبل بلوغ زهرة الشباب المزعومة من دوار الذهاب والمجئ الأبدي دون فائدة.

وقف الطفل يرقبهم شاعراً بالرهبة من المنظر,قلبه حزين علي الشجرة,الضربات تأتيها من كل اتجاه,رآها في الصباح شامخة تبدو أنها ستعمر إلي نهاية الكون,العصافير ترفرف فوق غصونها,تستقبل نهار جديد,وفكر في العصافير التي ستعود عند المغرب لتجد حياتها مدمرة وستضطر للبحث عن بيت جديد,هل صحيح أن العصافير تصير عمياء في الليل إذن ستضيع وتتخبط في الطرقات وربما سيجد جثة أحدهم مرمية فوق الأسفلت تدهسها السيارات المسرعة,ضربته الفكرة فقرر الانتظار,صحيح ستضربه أمه علي التأخير والقلق الذي سيسببه لها وقد صارت بعد الطلاق تثور لأتفه الأسباب,لكنه سيبقي مهما كان الثمن,وعلقة تفوت ولا حد يموت,أخرج ثمرة يوسفي انفعصت من اللعب بالحقيبة ع العيال,أكل فصاً فلم يستسغه في فمه,جلس في مكانه صامتاً,واستخرج كافة البذورة وجمعهم في قبضته الصغيرة,ولما لململ الرجال فئوسهم يتنازعهم الحزن علي الشجرة والراحة لضمان تدفق التيار الكهربائي,عبر الشارع جرياً وسط صراخ سائقي السيارات,ووقف قليلاً أمام الشجرة الذبيحة المتهاوية علي الأرض,ثم انحني علي الأرض وبسن القلم الجاف أخذ يوسع ثقوب التربة ودفن كل البذور حول الجذع القصير المقطوع,وفتح الزمزمية ليروي التربة...وفي كل يوم يمر عليها مترقباً ظهور أول نبتة وتعهد في سره أن يحمي زرعته من الفئوس مهما كان الثمن.

 

الأربعاء، 9 ديسمبر 2020

الجنس...فردوس العرب المفقود

 

تذكر الكاتبة المصرية-الكندية شيرين الفقي في كتابها(الجنس والقلعة)عبارة علي لسان أحد الأطباء المصريين المتخصصين في أمراض النساء"علي عكس كرة القدم,بينما يتحدث عنها الجميع فنادراً ما يمارسها أحدهم,لكن الجنس يمارسه الجميع ومع ذلك يتجنبون الحديث عنه"فأين اختفت الثقافة الجنسية ومتي تحول الجنس من أسمي فعل يمارسه الإنسان بالتوحد مع الآخر والاتزاج في حضوره الجسدي والروحي ليصلان سوياً إلي النشوة التي تقربه للسماء إلي فعل مدنس يحيطه التكتم والخجل؟وكيف أصبح سطر أو سطرين في رواية يغوصان في الفعل الجنسي الفياض بالمعاني الجميلة من المحبة والرحمة والتفاهم لدعوة إلي الانحلال الأخلاقي,أو مشهد رومانسي يقرب القلوب من بعضها ويستعرض روعة الحب وعظمة الجوهر الإنساني فيه إلي عهر وفساد؟وفجأة يصبح الأديب أو الفنان مجرماً ومتهماً بمحاولة تلويث مجتمعنا النظيف الراقي!!

منذ أن بدأ الكبت.

بصعود التيارات الدينية المتطرفة بالتوازي مع انهيار منظومة التعليم تماماً وتراجع الفن والثقافة واعتبار فن التمثيل المجسد الأروع للشعور الإنساني عيب وحرام يُطالب صاحبه بالتبرؤ منه والتوبة عنه!بدأ العقل العربي عموماً في التهاوي ليغرق في العماء والصمت,وتصيبه حالة موات ثقافي مثيرة للرثاء ويطلق نزار قباني تساؤله المفجع المأساوي"متي يعلنون وفاة العرب؟"المجهول لم يعد يثير في النفس الرغبة في الاكتشاف والتعلم بل مجرد أرض محرمة محظور الاقتراب منها,وكل من يدنو منها أو يشير لها لابد أن ينفي أو يشوه معنوياً.

بهذا المنطق المدمر تبدل حال الجنس من مفهوم مقدس مسئول عن استمرار النوع البشري ليغدو في وضع مضاد للعفة والاحترام والتهذيب,تصالحت المجتمعات العربية مع الكذب والغش والزيف ووقفت بالمرصاد لأصل الإنسان وجوهر وجوده ومحور حياته الداخلية,فتوجهت رصاصات التخلف بعدما أصابت الحاضر في مقتل نحو التراث لتدينه وتمنعه,فحدثت فضيحة المطالبة بمنع(ألف ليلة وليلة) العمل الأدبي الأروع في آداب الشرق والغرب,بدعوي احتواؤه علي ألفاظ خارجة وحكايات عن الجنس!والليالي تبدأ بواقعة جنسية يكتشفها شهريار"فلما كان في نصف الليل تذكر حاجة نسيها في قصره فرجع ودخل قصره فوجد زوجته راقدة في فراشه معانقة عبد أسود ن العبيد فلما رأي هذا اسودت الدنيا في وجهه وقال في نفسه إذا كان هذا الأمر قد وقع وأنا ما فارقت المدينة فكيف حال هذه العاهرة إذا غبت عن أخي مدة ثم أنه سل سيفه وضرب الأثنين فقتلهما في الفراش",وعبر الليالي تطهره تداويه شهرزاد من نفس دائه,تحكي عن النساء وحيلهن في خيانة الرجال بل وحتي العفاريت كأنها تخبره أن ما وقع له ليس أمراً نادراً في الحياة,وفي نفس الوقت تملأ خياله بقصص الحب والإخلاص وتختم حكاياتها بعبارات شبيهة بـ"وعاش معها في أتم سرور وفي حبور إلي أن أتاهم هازم اللذات ومفرق الجماعات فسبحان الحي الذي لا يموت"وأثناء الحكايات تنجب شهرزاد من الملك ثلاثة ذكور وتعلي من شأن النساء في شهريار فهي تستعطفه أن يتركها حية رحمة بأولادهما فيجيبها"والله إني عفوت عنك قبل مجئ هؤلاء الأولاد لكوني رأيتك عفيفة نقية وحرة تقية بارك الله فيك وفي أبيك وأمك وأصلك وفرعك وأشهد الله إني قد عفوت عنك من كل شئ يضرك"الليالي كلها تسعي للخلاص بالجنس, لكن في زمننا الغارق في الإباحية التي تستقطب الملايين من العرب باعتبارهم الزبائن الدائمين عندها,نجد اللاعنين للجنس في العلن ظناً منهم أنهم بذلك يلبسون رداء الطهر هم أنفسهم زوار المواقع الإباحية بفعل الكبت في السر والغرف المغلقة.

الحفدة يتبرأون من تراث الأجداد,يودون إخفاء الأعمال التي تصدر فيها الجنس وفنونه كالروض العاطر للنفزاوي الممنوع في بعض البلدان العربية وفي عام2018وبعد مرور قرون علي تدوينه, ترفض وزارة الثقافة المغربية لوحة الفنانة خديجة طنانة(كاماسوترا) المستلهمة من أوضاع الجماع المذكورة في متن أحد النصوص المؤسسة للمعرفة الجنسية,ونواضر الأيك ,الوشاح في فوائد النكاح,شقائق الأترج في رقائق الغنج,نزهة العمر في التفضيل بين البيض والسمر, للإمام السيوطي صاحب تفسير الجلالين للقرآن الكريم,وأوقات عقد النكاح لابن القيم الجوزية , السيوطي وابن القيم من كبار فقهاء الدين الإسلامي لم يجدا حرجاً في شرح فنون العشق والهوي والنكاح مستخدمين ألفاظاً تبدو اليوم صادمة لمن يطالعها مع إنها من صميم الفصحي العربية,تم التعمية عليها لصالح ألفاظ أخري صكها المتطرفين لدمار الدنيا والدين عكس هؤلاء الذين سعوا لعمار الدنيا والدين بالتقريب والمحبة لا بالكراهية وإعلان الحرب علي البشرية,وفي مؤلفات الجاحظ والتوحيدي وأبونواس والأصفهاني أمثلة للحياة الجنسية عند العرب يلعب فيها المخنثين والسحاقيات أو بلغة عصرنا"المثليين والمثليات"أدواراً أساسية مع غيرهم من هواة الغلمان والعلاقات الثلاثية وهي موضوعات لو تصدي لها أديب أوفنان عربي في وقتنا هذا فقبل أن يصرح حتي بالفكرة سيصير هو المفسد وسط باقة من فضلاء البشرية الذين يقدمون كل يوم للعالم درساً في الأخلاق والتحضر!

هذه المعاداة للجنس والتهرب من تشريحه والتوافق معه دفعت بالشباب العربي المعاصر للغرق في فخ الإباحية,لتستنزف طاقته وتشوه مفاهيمه عن المرأة التي أصبحت تعاني من التحرش والاعتداء بصورة متكررة في العالم العربي,فهي في نظر الشاب ليست شريكته وحبيبته كما أرادت شهرزاد والسيوطي وابن القيم كآية من آيات الله القائل في القرآن"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"ومن قبل في التوراة علي لسان آدم"هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي",بل هي الأداة المؤهلة لتقديم كافة الانحرافات الجنسية,هي الجسد المنتهك,هي الأعضاء المزيفة الضخمة المغرية كما تريد شركات البورنوجرافي التي تحقق الملايين بزيادة تهييج الشباب فتزيد الاضطرابات الزوجية وتقع العديد من حالات الطلاق سببها الأساسي الإدمان علي الإباحية,فيتفكك المجتمع وتنهار روابط الزواج.

الأدب الجنسي في الثقافة العربية لم يكن المقصود به إثارة الغرائز,فهذا المجتمع القديم-علي عكس الصورة الخيالية التي يروج لها,كانت الحياة الجنسية فيه متأججة,تمور بمختلف الجنسيات والميول,والكل يجد ما يرضي خياله المشبوب,لكنه كان أدباً يتماهي مع الجانب الإلهي من الجنس يود التقرب من المطلق,يعري روح الإنسان قبل أن يعري جسده,وفي كثرة الأسماء التي أطلقها العرب علي عضوي التذكير والتأنيث دلالة علي براح الصور والرموز في العملية الجنسية لتشمل عناصر كونية,فهي الحرث والخير وفي بعض الحالات لا ترتبط بالولادة والتناسل إذ يمكن تجنبهما,وإنما هي صلاة كونية يتمازج فيها الرجل والمرأة,ليعيدا تمثيل الأساطير الكبري في الحضارات الإنسانية لسماع معزوفة الكون تسري في بدنيهما,فيولد الحب.

إذن لماذا الصمت؟لماذاالخوف من الحديث عن الجنس,هل كرة القدم أمتع أو هل حركة اللاعبين في الملعب تفوق حركة المحبين علي فراش واحد؟!إن ثقافتنا الحالية عبارة عن بناء من التفاهة أقيم علي أعمدة من الجهل وتم طلاؤه بألوان التخلف والأمراض النفسية المستوطنة في النفسية العربية,وكتب علي باب"كل شئ عيب...كل شئ حرام"وتحتها تعديل لمقولة دانتي"أيها الداخلون...اتركوا ورائكم كل أمل في التفكير"إنه الجحيم الأرضي كما صاغته واقع الحضارة العربية المعاصرة,وهو عكس جحيم دانتي نعيشه ولا نقرأ عنه.

انظر حول وشاهد إلي أين وصلنا بكومة الهراء المسماة فقهاً اخترع حلاله وحرامه الخاص به,لخدمة توجهات سياسية مشبوهة كان لها أبلغ الأثر علي الواقع الاجتماعي,عشرات المؤلفات حول الطهارة والنكاح تعامل الجسد البشري علي أنه آلة ميكانيكية تحتاج إلي التشحيم والتزييت فقط,وترسم صورة المرأة بخيالها المريض المتأثر بكل تراث العقد النفسية والكراهية الدفينة للإناث,فهي الشيطان المغوي,والحية الخبيثة,والحائض النجسة,ومن هنا...من هنا أصبح الجنس مرتبطاً بالدنس لأن شريكة الرجل فيه تنزف الدم الواهب للحياة,ولأنه في العصور القديمة كان ذلك لغزاً يصعب علي الرجل حله فتكاثرت الأساطير والاعتقادات حول المرأة.

فقدت المرأة سلطتها القديمة وأصحت توأم الحية في الرواية الدينية عن الخلق,فكان التطور الموقع أن تسقط في وهدة الدنس وتصبح شرك إبليس,وللأسف هذه النظرة موجودة عند نسبة كبيرة ممن يلقون السمع دون تمييز ولا تمحيص,فكان مصير المرأة العربية الحجب والإدانة والشجب لا تهمة بلا ذنب,يكفي أنها تمتلك فرجاً يخيف الرجل ويذله في آن,يمنحه أولاده ويثير قلقه علي عفته,تتحدث الكاتبة الكبيرة نوال السعداوي عن الجنس وتدافع عن المرأة باعتبار الأنثي هي الأصل,فيصيبها سهام الهجوم الساحق,تنادي وحيدة في مجتمع أصم لا يعرف إلا ما لقن في مدارس هجرها التعليم ومنابر غادرها المنطق,تشرح في كتابها"المرأة والجنس"مفهوم العفة الحقيقية الكامنة في الصدق والأمانة لا في غشاء يمكن أن يتمزق لأي سبب كان,بل ربما لا يكون موجوداً من الأساس,تسرد بأسلوب أدبي شهادة مزجت بالعلم القهر الجنسي الذي تتعرض له النساء,تقف ضد جريمة ختان الإناث,تقف ضد السلطويين المستغلين لجسد المرأة لمتعتهم دون رادع,حتي ولو أدي ذلك لضياع إنسانة مع وليدها وسقوطهما في مجتمع قاس لم يعد يهمه سوي التهجم والإدانة,تنقد فرويد في نظرته للمأة والجنس,تقوم في أعمالها بثورة جنسية حقيقية لو كان وصل صداها للشارع,لانصلح حال المجتمع منذ زمن,وقد آمنا بقيم العمل والمساواة والصدق,بدلاً من الزيف والكذب واللذين شوها حياتنا.

ربطنا كل ما هو مدنس وحقير بالجنس,بل يصفه البعض مشمئزاً بأنه شهوة حيوانية!إنها ردة ثقافية خطيرة لها مؤشرات علي بلاهة العقل وتبلد الأحاسيس التي أصيب بها العقل العربي الذي كان يوماً مضيئاً يعرف حق نفسه وحق الآخر قبل أن يصير جباناً وخائفاً يتواري من كل شئ حتي من نفسه,فكما ذكر جيفري ويكس في كتابه( النوازع الجنسية)"...ويبدو أن الصراع ن أجل مستقبل المجتمع بالنسبة إلي الكثيرين,يجب أن يجري علي أرض النوازع الجنسية المعاصرة.فكيفما تتجه النوازع الجنسية يتوجه المجتمع.ولكن أيضاً كيفما يتجه المجتمع تتجه النوازع الجنسية