الخميس، 29 أبريل 2021

الرمز في كتاب"النبي"لجبران خليل جبران


جبران خليل جبران ,الروحاني الرقيق,العازف علي الحقائق الكونية بمس الحروف الإنجليزية والعربية,المولود في لبنان الجميلة 1883ليلفظ آخر أنفاسه بنيويورك الناهضة 1931,الرجل الذي التهمته ظروف المعيشة المقدرة علي البشر لكنه سما عنهم بروح عظيمة اقتبست جذوتها النورانية من نفس المصدر الي أضاء بتاح حتي وهوميروس وشكسبير ولاوتسو والمعري وفولتير ودانتي,وكل العقول والأرواح المتفردة في عالم البشر,جبران صاحبي اللبناني الذي يفصل بين موته ويومي الحاضر تسعين عاماَ,لكنني أراه أمامي في لحظات كثيرة,في البداية أشتم رائحة شجرة الأرز وتلفحني برودة جبال بشري في ليل كانون, التي كانت ملجأ للموارنة المضطهدين في القرن السابع الميلادي,ثم أسمع قيثارة تنير ظلام قلبي وتجلي آلامي وأتلفت وأنا وحيد ويائس فتطالعني ملامحه المنحوتة كوجه الأنبياء والقديسين,رغم أنه عرف الخطايا وتعثر في الشهوات إلا أن النور المتألق في روحه لم ينخمد,فثابر وكتب ورسم وصار علماً يرفرف علي سماء بيروت ودمشق والقاهرة وبغداد وكل العواصم العربية,يهتف منذراً كأنبياء العهد القديم"ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين,ويل لأمة تلبس مما لا تنسج,وتأكل مما لاتزرع,وتشرب مما لا تعصر,ويل لأمة تحسب المستبد بطلاً,وتري الفاتح المستبد رحيماً,ويل لأمة لا ترفع صوتها إلا إذا مشت بجنازة........".

جبران حبيبي في الفن والأدب والإنسانية,تلك الروح العذبة لم تتكلم إلا بالرمز كعادة أصحاب الرسالات الكبري,هل يمكنني الدنو يا صاحبي لعلك تراني فتمنحني بعضاً من كنوزك المكنونة,إن لك باباً له مكانة خاصة في قلبي,علي أبوابه اسم واحد من أعظم مؤلفاتك"النبي"إنه روضة يا أخا روحي,فهل تأذن لي أن أفر من جحيم الحياة اليومية ومنغصات عظائم الأمور وتوافهها,وأتجول مع المصطفي في أورفليس...كم أنت كريم يا صاحبي!

الرمز أوسع من اللفظ فيه تحار العقول وتقوم الحروب وتتفرق المذاهب والشيع لأجل اختلاف التأويل,الرموز في الحضارات البشرية لا تحصي بدء من النقوش الهيروغليفية والسومرية إلي رموز زمننا في الماركات العالمية للتكنولوجيا والملابس وما إلي ذلك,إننا نحيا في عالم من الرموز كتب عنه بودلير في ديوانه زهور الشر:

معبد الطبيعة أعمدته حية

وتبعث أحياناً برسائل محيرة

غابات من الرموز بيننا وبين المزار المقدس

فلنقرأ طريقنا إليه بعين الألفة

الأصوات,الروائح,الألوان تتطابق

مثل أصداء امتدت طويلاً وقد امتزجت بمكان ما

في انسجام مبهم وعميق

شأنها شأن اللامحدود والظلمة والنهار

اللغة رموز رصت بجوار بعضها البعض لتعطينا المعني في أدمغتنا,وللأشكال والألوان دلالات تشير لموضوعات وأحاسيس وتغيرات,إذا رأيت نجمة داود فقد رأيت اليهودية تجسدت في شكل سداسي الأضلاع,وإذا رأيت الصليب فهي المسيحية تمثلت في زوايا قائمة,وإذا كان المرأي هو الهلال فهو الإسلام رفع نصف دائرة,الخطوط الهندسية لو رسمت علي هيئة معينة أصبحت علامة علي معتقد ديني,كما يمكنها أن تصبح علامة علي حركة سياسية كالصليب المعقوف الذي تستعلن النازية من خلاله,أو فلسفة كالدائرة التي تحتوي داخلها الأسود والأبيض(الين واليانج)كشعار للفلسفة الطاوية,وإذا رأيت المطرقة والمنجل علي خلفية حمراء ستستحضر الشيوعية,حرف الـ Fواللون الأزرق رمز علي زمن الفيسبوك الذي استهله مارك زوكربيرج منذ عام2005,وهكذا كل ما في الحياة يتولد عنه رمز ما,فإذا اختفت الرموز اختفت الأشياء وأصبحت الدنيا كخارطة مبهمة لا يمكن قراءتها.

في عالم الفن يتخذ الرمز معني أدق وأعمق,شفرات دافنشي أقامت العالم عندما نشر دان براون روايته"شفرة دافنشي"ليناقش المسكوت عنه في التاريخ المسيحي مما أزعج الكنيسة...لقد كان دافنشي بحث سيد الرموز والشفرات,وأصدرت السينما الأمريكية أفلام عديدة عن الرموز في الحضارات كسلسلة إنديانا جونز بطولة هاريسون فورد,والكنز الوطني بطولة نيكولاس كيدج.

يصف أرسطو الاستعارة بأنها"آية الموهبة الطبيعية,وإنها علامة الشاعر العظيم"استعار جبران الرموز ليسلط الضوء علي الوقائع فحفل كتاب النبي بالاستعارات والمجازات والتشبيهات,غابة حقيقية من الرموز,كلمة symbolمشتقة من اليونانية sumbolam تعني التوثيق والربط وكان المرموز علامة للتعارف علي أي شئ مقسم إلي قسمين متساويين يسمح بالتقارب لحامليها والتعارف كأخوين,يستقبل كل منهما الآخر بحفاوة بالغة دون أن يكونا التقيا قبل ذلك,وفي القرون الوسطي عرف ايزيدور الصقلي الرمز بكونه علامة تعطي طريقاً للمعرفة,وتختلف الرموز حسب الثقافات,فالحمار نعتبره-بظلم فادح-رمز للغباء والبلاهة أما في اليونان فإن الحمار هو الحيوان الصبور وقد وصف هوميروس في إلياذته البطل أجاكس بالحمار لصبره علي آلام المعارك وقدرته الهائلة علي الاحتمال,أما ابن منظور في معجم لسان العرب فذكر أن الرمز تصويت خفي باللسان.

جبران من ضمن مواهبه فن التصوير,الرسم بالنور والظلال والخطوط والألوان في بداية الكتاب يصور موقف مشحون درامياً بعناصر متعددة وأصوات داخلية وخارجية نظمت بحس شعوري صادق.

ملحوظة:الاقتباسات الواردة من ترجمتي الخاصة حاولت من خلالها الاشتباك مع كلمات جبران

"انتظر المصطفي المختار الحبيب من كان فجراً لزمنه, اثنتي عشر سنة في مدينة أورفليس عودة سفينته لتحمله إلي جزيرته التي ولد فيه,وفي السنة الثانية عشر في السابع من أيلول شهر الحصاد,صعد إلي التل الواقع خلف أسوار المدينة ونظر باتجاه البحر,ورأي سفينته تقترب يحيطها الضباب,فانشرح قلبه,وطافت بهجته علي وجه الماء,وأغمض عينيه وصلت روحه في سكون.

لكن أثناء هبوطه من فوق التل,شعر بالحزن وقال في نفسه:

كيف أغادر هذه المدينة دون أن يعتريني الأسف؟

كلا لن أغادر هذه المدينة بدون أن تتقرح روحي من الجروح

طويلة هي أيامي المؤلمة التي قضيتها بين الجدران,وطويلة هي ليالي وحدتي,من ذا الذي يمكنه الافتراق عن ألمه وعزلته دون ندم؟

كثيرة هي شظايا روحي التي نثرتها في هذي الدروب,وكم هم كثر أطفالي العرايا الذين يروحون ويغدون بين التلال,هؤلاء هم أطفال شوقي وحنيني,ولا أقدر علي مغادرتهم دون الشعور بالأثقال علي عاتقي والأوجاع في قلبي.

ليس ثوبي هو ما أنضوه عني في هذا اليوم,بل جلدي أمزقه بيدي.

ولا هي فكرة أتركها خلفي وأمضي بل قلب رق من الجوع والعطش

لكني لا أستطيع المكوث أكثر من ذلك.

البحر الذي يدعو كل الكائنات إليه يدعوني معهم ولا بد لي من الصعود علي سطح السفينة.

فلو بقيت علي الرغم من الساعات الملتهبة في الليل,سأتجمد وأتحول إلي بلورات في قالب مرسوم.

لكم أرغب في حمل كل ما حولني هنا معي,ولكن كيف السبيل؟

الصوت لا يحمل جناحيه معه لسانه وشفتيه,يجب أن يمضي وحده يسعي من خلال الأثير.

والنسر وحيداً دون أن يحمل معه عشه يعبر عين الشمس

والآن وقد وصل إلي سفح التل,استدار من جديد باتجاه البحر,ورأي السفينة تقترب من الميناء وعلي مقدمها يقف بحارة وطنه.

ونادتهم روحه قائلة:يا أبناء أمي المعتقة في الزمن يا فرسان المد

كثيراً ما رأيتكم في أحلامي تبحرون,والآن أتيتم في يقظتي,أعمق أحلامي.

جاهز أنا للرحيل,وأشرعة لهفتي ترتقب هبة الريح.

لم يبق سوي نفس واحد سأتنفسه من هذا الهواء الساكن,نظرة حب واحدة سألقيها خلف ظهري.

وعندئذ سأكون واقفاً بينكم,بحار بين رفاقه.

وأنت أيها البحر الشاسع,الأم الغافية

أنتِ وحدك من تكفلين للنهر والجدول الطمأنينة والبراح.

استدارة واحدة فحسب هي ما بقي لذلك الجدول,همسة واحدة ستسمع في تلك الغابة,وحينها سأحل بينكم,قطرة لا حرة في محيط لا متناهي.

وبينما هو ماض في سيره لاح له من بعيد رجالاً ونساء يغادرون حقولهم وكرومهم ويسرعون نحو بوابات المدينة.

وسمع أصواتهم تناديه مرددة اسمه,صائحة من حقل إلي حقل تعلن قدوم سفينته.

وقال لنفسه:

هل يكون يو الفراق هو ذاته يوم التلاقي؟

وهل يكون ظلام ليلي هو في الحقيقة انبلاج فجري؟

وماذا عندي لأعطيه لمن ترك محراثة وسط الحقل أو لمن أوقف عجلة معصرته؟

هل لقلبي أن يصبح شجرة مثقلة بالثمر كي أجمعها وأمنحها لهم.

وهل تتدفق أمنياتي كينبوع فأملأ لهم أقداحهم؟

هل أتحول إلي قيثارة تلمسها يد القدير أو إلي ناي تسري أنفاسه من خلالي؟

راغب أنا في الصمت,وأي كنز أجده في الصمت فأوزعه في طمأنينة؟

لو كان ذلك يوم حصادي ففي أي حقل أزرع بذوري,وفي أي فصول منسية؟

إذا كانت تلك فعلاً الساعة التي سأرفع فيها مشكاتي,فإن الشعلة بداخله ليست لي.

أرفع مشكاي فارغة ومظلمة.

ومن يحرسكم في الليل سيملأه زيتاً ويوقده لكم.

هذه الأشياء انطلق بها لسانه,لكن الكثير ظل في قلبه لم ينطق.

حتي هو لا يمكنه سبر أغوار سره والبوح به.

وعنما دخل المدينة جاء الناس من كل صوب ليلتقوا به,ونادوه وقد توحدت أصواتهم فبدت كصوت واحد,ووقف أمامه الشيوخ وقالوا.

لا تذهب بعيداً عنا

فقد كنت الضياء في غبشة الظلمات وأعطانا شبابك أحلاماً تروادنا.

لست غريباً بيننا ولا ضيف,لكن ابناً عزيزاً محبوباً,فلا تجعل أعيننا تعرف مرارة الاشتياق إلي وجهك.

وقال الكهنة والكاهنات:

لا تدع موج البحر يباعد بيننا وتصبح السنوات التي قضيتها بيننا ذكري.

لقد سرت بيننا روحاً وأضاء ظلك وجوهنا.

أحببناك لكن حبنا كان صامتاً واحتجب خلف البراقع,مع ذلك ها هو الآن يهتف أمامك بوضوح,فالحب لا يعرف عمقه سوي حين مجئ موعد الفراق.

وجاءه قوم آخرين يضرعون إليه لكنه لم يجب أيهم,أحني رأسه نحو الأرض,ورأي من يقفون علي مقربة منه قطرات الدمع تتساقط علي صدره,فشق طريقه بين الناس من حوله إلي الساحة الكبري أمام المعبد.

وعندئذ خرج من الهيكل امرأة سمها ألمطرا,وكانت عرافة فنظر لها بحنان هائل,وقد كانت أول سعي إليه وآمنت به,ولم يمض علي وجوده في مدينتهم سوي يوم واحد,فحيته بقولها:

يا نبي الله يا من سعي إلي المطلق السامي,لكم بحثت في الآفاق عن سفينتك.

واليوم عادت,ولا مفر من السفر.

ما أشد حنينك إلي أرض ذكرياتك وموطن آمالك الكبري,وحبنا لك لن يقيدك أو يحبسك عنها.

لكننا سنسألك قبل أن ترحل عنا,فتخبرنا عن الحقائق.

وسوف نورثها إلي أطفالنا وهم بدورهم سيورثونها لأبنائهم وهكذا لن تفني.

في عزلتك كنت ترقب أيامنا وفي يقظتك كنت تستمع إلي دموعنا وضحكاتنا التي نصدرها في أحلام نومنا.

لذا فلتكشف لنا عن مكنوننا.

وخبرنا عن كل ما يعرض لك بين الحياة والموت.

فأجاب:

يا أبناء أورفليس ماذا أقول سوي ذلك الذي يجيش في نفوسكم الآن؟

ثم قالت له ألمطرا حدثنا عن الحب,فرفع رأسه ونظر إلي الناس وحل عليهم السكون والصمت,وبصوته العميق قال:

إذا الحب أشار لكم فاتبعوه رغم أن دروبه شاقة ووعرة,وعندما يطويكم بجناحيه فسلموا له

بالبرغم من السيف المخبأ بين رياشه.

وعندما يخاطبكم صدقوا كلامه,رغم أن صوته قد يذرو أحلامكم,كما تذرو زهور الحديقة رياح الشمال.

الحب كما يتوج هاماتكم فهو أيضاً يمددكم علي الصليب.

وكما يزهركم يشذبكم.

وكما يعتلي هاماتكم ويداعب أغصانكم الرقيقة المتمايلة في الشمس,كذلك يتنزل إلي جذوركم المتشبثة بالأرض ويرجها.

كحزم الحنطة يستخلصكم إلي نفسه.

ويدرسكم كي يعريكم.

ويغربلكم حتي تتحرروا من قشوركم.

ويطحنكم كي تصيروا دقيقاً أبيض.

ثم يعجنكم لتلينوا له.

فيحيلكم وقوداً لناره المقدسة,لتكونوا خبزاً مقدساً علي مائدة الرب العلوية.

كل هذه الأمور يفعلها الحب فيكم لربما تدركون أسرار أرواحكم,وبذلك تصيرون بضعة في جسد الوجود.

لكن إذا ما أصابكم الخوف وأردتم دعة الحب ولذته فحسب.

فالأولي بكم أن تستروا عريكم وتنسحبوا من بيدر الحب إلي عالم لا يعرف تغير الفصول حيث يمكنكم الضحك بحساب معلوم,والبكاء بمقدار محدد.

الحب لا يعطي إلا ذاته,الحب لا يأخذ إلا من ذاته

الحب لا يملك ولا يُمتلك.

الحب يكتفي بالحب.

إذا أحب أحدكم فلا يقول"الله في قلبي"ليقل"أنا في قلب الله"

ولا تظن أنك بقادر علي توجيه سار الحب,فإذا وجدك هو تستحق فسيغير مسارك أنت.

الحب لا يشتهي سوي تحقيق ذاته.

لكن إذا أحببت وكان لا بد من أن تعتريك الرغبات,لتكن تلك رغباتك:

أن تذوب كغدير جار يعزف نغماته لليل.

أن تعرف الألم النابع من الحنان الدافق

أن تكون جريحاً بسبب فهمك لجوهر الحب.

أن تنزف عن طيب خاطر بإرادتك.

أن تستيقظ في الفجر بقلب مجنح شاكراً لنعمة يوم آخر من الحب.

أن ترقد في الظهيرة ساعة متأملاً في نشوة الحب

وتعود آخر الليل يفيض قلبك بالامتنان.

وتنام وأنت تضرع إلي محبوبك في قلبك وأناشيد الثناء علي شفتيك.

ثم قالت ألمطرة ثانية وماذا عن الزواج يا معلم:

فأجاب بقوله:

ولدتما معاً ومعاً ستظلان دائماً.

وستكونان بجوار بعضيكما وأجنحة الموت البيضاء تنثر أيام حياتكم.

نعم ستظلان سوياً في سر الله الخفي.

لكن ليكن في اتحادكما فُرج للبراح.

لتتراقص رياح السماوات بينكما.

أحبا بعضكما لكن لا تجعلا من الحب قيداً.

دعوه يصبح بحراً يمور بالأمواج بين شواطئ روحيكما.

ليملأ كل واحد منكما كأس قرينه لكن لا تشربا من نفس الكأس.

وليمنح كل واحد منكما الخبز للآخر وفي نفس الوقت تجنبا الأكل من نفس الرغيف.

غنيا وارقصا معاً وكونا مبتهجان,وليحترم كل واحد منكما خصوصية الآخر.

فإن أوتار القيثارة تكون متباعدة,حتي وإن اهتزت علي نفس النغمة.

امنحا قلبيكما لبعضكما دون سيطرة.

فيد الحياة وحدها هي القادرة علي احتواء قلبيكما.

قفا سوياً وليس ملتصقين.

فإن أعمدة المعبد تقف متباعدة.

وشجر السنديان والسرو لا ينموان في ظل بعضهما.

 

المصطفي روح جبران ألبسها قالب فني استوحاه من الفيلسوف الألماني نيتشه الذي أحبه جبران وتأثر بأقواله,فإذا كان نيتشه أحيا نبي الفرس زرادشت في عمله العملاق"هكذا تكلم زرادشت",خلق جبران المصطفي وأعطاه لمسة سماوية,كروح قاربت أسرار السموات,لكن شتان بين زرادشت نيتشه الذي شقي بالناس وشقي الناس به واحتقر المرأة,وأشهر في وجه البشرية ازدراؤه,وبين المصطفي حامل الوردة والمصباح للبشرية,بأكثر من تأويل يمكننا قراءة مقدمة"النبي".

تأويل ذاتي:

المصطفي (هو جبران خليل جبران)الصادح بالأنغام العلوية في أورفليس(نيويورك),الجزيرة التي ينتظر العودة إليها هي (لبنان),أما ألمطرة التي آمنت به(ماري هاكسل,راعيته وداعمته طوال حياته).

جبران قبل النبي كان ساخطاً علي الحياة ووصفها بالعهر,ونقم علي الدنيا وعلي نفسه,ومع كتاب النبي وقد وصل إلي الأربعين سن النضوج والنبوة في مفاهيم الأديان الإبراهيمية,رأي الوجود كتلة واحدة لا تنفصم قوامها الحب كعادة الصوفية في كل الثقافات,تسامح مع الحياة ورآها حلوة رغم ما يغلفها من مرار وما يشوب عينها الصافية من قذي,وتأثر بفلسفات عديدة في هذا الكتاب علي رأسها فلسفة الطاو العميقة,لذلك لم يكن مستغرباً أن يكون كتاب النبي والطاو للاوتسو هما أكثر المؤلفات مبيعاً في أمريكا,ورأي ماضيه وتجاربه علي ضوء آخر فنيويورك/أورفليس مدينة جديدة بكر تحتاج إلي صوت صارخ في البرية يمهد لها مستقبلها الروحي,فخاطبها بلغتها الإنجليزية اللغة المبدعة علي لسان جبران,وعلهم الحكمة الشرقية في ثوب من الخيال الجميل,وهي التعاليم التي دأب علي قولها عشرات الأنبياء والفلاسفة,نطقها بكلماته فصفي اللغة وصفي المعاني العليا للمثل المرجوة,قبل يعود إلي جزيرته/لبنان التي دفن فيها,بعد أن هبط من الجبل/عمره وحياته وتأملاته)هنا تظهر المطرة/ماري هاكسل منفتحة الروح لتعاليمه بسؤالها عن الحب,وماري هاكسل وغيرها هن سؤال الحب في حياة جبران,لم يقدر علي إجابته في الحياة الواقعية,وظلت علاقاته العاطفية معقدة يشوبها حس أوديبي للنساء اللواتي كن يكبرنه عادة في السن,فيجد فيهن حنو الأمومة المفتقد بعد رحيل أمه كاملة,وفي الساحة الكبري(عالم الفن والأدب)يقدم المصطفي قوله عن مسائل اجتماعية ونفسية وأخلاقية وقانونية,تقطر بالحكمة والتأملات الطويلة,وفي أي لغة!لغة شعرية متأثرة بالكتاب المقدس,حافلة بالأقنعة والرموز والاستعارات والمجازات.

تأويل فلسفي:

المصطفي/النفس الإنسانية الحكيمة التي تنتظر الرحيل إلي أصلها القديم المنبتة منه,وقد قضت حياتها تنتظر تلك اللحظة,لحظة الموت والفناء المحببة لمن عرف الدنيا فزهدها وأراد التوحد مع الأصل بالانقطاع عن الفرع,والوصول إلي الحقيقة بعد الاستيقاظ من منام طويل(شهر الحصاد)تاركة المحسوسات في العالم/المدينة,وقد عاشت في العزلة/الجبل خلف الأسوار,ومن هناك تظهر له الحقائق المحجوبة عن الساكنين خلف الأسوار المسجونين في جدران المادة وقضبان الرغبة,وعبر البحر/الحد الفاصل بين الحياة والموت,جاءت السفينة تحمل من سبقوه في عالم الأرواح المشتاقة ذاته لهم,لكنه عاش في الدنيا ولا يريد المضي عنها دون الإفضاء للناس بما يمكن أن يخفف عنهم وطأة المعيشة والناس يحبونه ويريدون أن يسمعوا منه وعلي رأسهم المطرة/المرأة,التي بدونها لا تستقيم حياة الرجل وبلا دعمها لا يستطيع السير علي أشواك الحياة,وهو ينظر لها بحنان وشوق لأنها جزء منه انفصل عنه,وفي الساحة أمام المعبد/وسائل الإعلام والنشر التي يتحلق حولها الناس علي اختلاف هيئتها في كل عصر,يمنحهم ركائزءالحياة,ويبدأهاءبالحب كأساس الحياة والدين والعمل وكل شئ.

 

 

الاثنين، 5 أبريل 2021

#تحدي_أنا_خبير_للصين2

 

السؤال الأول

يعتبر الووشو كونغ فو أحد العناصر الثقافية الصينية التقليدية المميزة,وهو رياضة للياقة البدنية والاسترخاء الروحي.وفقاً لإحصائيات اتحاد الووشو المصري,هناك ما يقرب من(150ألف)شخصاً يمارسون رياضة الووشو كونغ فو في مصر.

السؤال الثاني

بروس لي:أشهر الأساطير الرياضية في العام,من منح لأفلام الكونغ فو وزنها في العالم,وكان المدرب والملهم لجاكي شان وجيت لي وغيرهم من رموز تلك الرياضة,ومؤلف كتاب الجيت كون دو ليشرح فيه الفن القتالي الذي أسسه عام 1967,ويعني حرفياً"طريق القبضة المعارضة.أمثال بروس لي لا تقاس أعمارهم بالسنوات بل الإنجازات والعطاء الذين قدموه للبشرية,ورغم أنه توفي في الثالثة والثلاثين بطريقة غامضة,إلا أنه قام منفرداً بجهود عشرات الرياضين لإيمانه بذاته وتدريبه المتواصل,ومن أفلامه:دخول التنين,قبضة الغضب,الرئيس الكبير.

جاكي شان:نجم الأكشن والكوميديا المحبوب في العالم بأسره من جميع الأعمار,تجاوز عدد أفلامه200فيلم,واشتهر بأداؤه للحركات الخطيرة دون الاستعانة بدوبلير,ودفع ثمن ذلك إصابات وجروح في كافة أعضاء جسده,في عام2016حصل علي الأوسكار بعد مسيرة طويلة قطعها في عالم السينما بلغت 56عاماً,من أفلامه:سيف التنين مع أدريان برودي وجون كيززاك,وهو فيلم ملحمي تاريخي محمل بالمشاعر الجميلة ويدفع للإحساس بحتمية التعاون بين الشعوب والثقافات ليندحر الشر وتهزم الكراهية لينبثق نبع الانسانية,وسلسلة الذروة الناجحة والسيد المخمور.

جيت لي:من أبطال الكونغ فو ذوي الشعبية في العالم,أدي عدة أدوار في هوليود ومعروف بحبه للأعمال الخيرية,حيث يعمل سفيراً في الصليب الأحمر وأسس منظمة لي وان معها لتقدم المساعدات والإغاثة للشعب الصيني,ومن أفلامه:حدث ذات مرة في الصين,روميو يجب أن يموت,المملكة المحرمة.

السؤال الثالث

الآداب الصينية بستان زاهر تنبت فيه روائع الأعمال الأدبية والفكرية منذ أن عرف الإنسان نفسه واستطلع العالم من حوله,فكتب ودون ومازالت الحضارات القديمة في الشرق الأدني والأقصي تذهلنا بما تحويه من عبقريات,وللصين أعمال كلاسيكية خلدت في الضمير الإنساني وشكلت الوعي البشري منها:

فن الحرب:لسون أتزو,تعني كلمة أتزو المعلم أو النابغ في العلوم ولد عام551 في مقاطعة لو آن بمملكة تشي وينحدر من سلالة عسكرية عريقة,اشتهر بعبقريته الحربية النظرية والعملية,فلم تكن أفكاره نظريات علي الورق بل استطاع تطبيقها في ميدان المعركة بنجاح,ويوصف كتابه فن الحرب بانه"الكتاب المقدس للدراسات العسكرية"استفاد منه أباطرة الحروب كنابليون وهتلر واستخدمه الولايات المتحدة في عملية عاصفة الصحراء1991,ورأي القائد البريطاني المارشال مونتجمري أنه ن الضروي إدراجه في قائمة المواد الدراسية للكليات العسكرية في كل دول العالم.

والكتاب أيضاً مفيد في الأمور التجارية والحياتية,فما ينطبق علي الحرب في ميدان المركة ينطبق علي التحديات في الحياة اليومية.

"القتال والانتصار في المعارك ليس هو قمة المهارة,التفوق الأعظم هو كسر مقاومة العدو دون قتال".

محاورات كونفشيوس:تعد الكونفوشية جوهر الثقافة الصينية,كونفشيوس هو الرجل الأشهر في مجال الفلسفة الصينية ومن قمم الفكر في العالم,يستحق هذه المكانة عن جدارة,ومحاوراته تذخر بلآلئ الأخلاق والآداب الفذة,لو طبقها الإنسان لتفوق علي ذاته وخرج ن أسر الحيوانية التي لم تفارقه لليوم,كل عبارة تحمل نقاء بصيرة و روح صوفية شفت ورأت فعادت لتخبر عن الخير والشر.

"ليس من فهم العلم كمن أحبه,وليس من أحبه كمن أسعده أن يهب حياته كلها لأجل تحصيله وتعليمه لبني البشر"

قصيدة مولان:قصيدة صينية قصيرة تحكي عن فتاة تحارب مع الرجال في الجيش لسنوات دون اكتشاف أمرها,وعندما يفاجئ رفاقها يعبرون عن دهشتهم بقولهم"لقد سافرنا سوياً لاثنتي عشر سنة,لكننا لم تشك للحظة أن مولان امرأة"فتختم القصيدة بتعليق"معظم الناس يمكنهم تمييز جنس الأرنب,فالذكر يجري بسرعة بينما الأنثي عادة ما تغلق عينيها,لكن عندما يجري أرنبان بجوار بعضهما البعض من الصعب تمييز المذكر من المؤنث".

تدور هذه الأحداث في عهد أسرة وي الشمالية عندما هاجم شعب الهون شمال الصين,وتحولت مولان لحكاية شعبية ذائعة عن الفتاة التي حاربت التقاليد وتغلبت علي التمييز الجنسي,وأثبتت أن جوهر الإنسان واحد بعيداً عن المظاهر الجسدية,أنتجت شركة ديزني فيلماً نال نجاحاً كبيراً مقتبس من قصة مولات,وعرضت فيه عناصر الثقافة الصينية في ثنايا القصة.

وفي الزمن المعاصر قدم أدباء الصين حياة شعبهم وآلامهم وأحلامهم,وكدحهم في سبيل حياة أفضل فنقلوا إلي العالم المجتمع الصيني المعاصر بصدق ومن هذه الروايات:

بلزاك والخياطة الصينية:رغم كونها العمل الأول للروائي وكاتب السيناريو الصيني داي سيجي,فقد حازت شهرة واسعة في الأوساط الثقافية,القصة تنتمي إلي الكوميديا السوداء حول شابين صينيين يتم إعادة تأهيلهما في الثورة الثقافية التي بدأها ماوتسي تونج,تحت إشراف الفلاحين في الريف وهناك تبدأ حكايتهما مع الخياطة الصينية الصغيرة المولعة بقصص الكاتب الفرنسي بلزاك والتي صنفت ككتب محظورة في تلك المرحلة في تاريخ الصين.

علي قيد الحياة:ليو هوا الذي اتسمت أعماله بالواقعية ورصد المهمشين الذين يحييون في الزحام وليس لهم صوت يعبرون به عن ذواتهم,تقص الرواية حياة فوي قوي التي تصلح لتكون حية أي إنسان بسيط يكافح الحياة يغلبها مرة وتقهره مرات,تلك الرواية تقصت عن الآلام والأحزان والحرمان والموت والجوع وفي النهاية الرضا والاستمرار رغم كل شئ فكانت لا تنسي لمن يقرأها وقد اقتبس منها المخرج زانج ييمو فيلمه الجميل المشحون بالعواطف والمعاني"فترة عمر".

السؤال الرابع

في شهر يناير عام(2016)حضر الرئيس الصيني شي جن بينغ,والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حفل افتتاح العام الثقافي المصري الصيني في مدينة(الأقصر),وهذه هي المرة(الأولي)التي يعقد فيها عام ثقافي علي مستوي دولي بالتعاون بين الصين والدول العربية.

السؤال الخامس

يقوم المركز الثقافي الصيني بدور تنويري هام يسلط الضوء علي الثقافة الصينية الغنية بكنوز من المعرفة لا حصر لها تمتد إلي 5000عام من الحضارة والفن والأدب والابداع,وأبرز تلك الأنشطة التي يقوم بها,المسابقة السنوية بعنوان"أنا والصين"التي كانت بمثابة شرارة أشعلت داخلي الولع بالصين,ورغم أن الظروف الحياتية منعتني من المشاركة فيها إلا أن فائدتي كانت جمة,اقتربت فيها من تلك البلاد الجميلة,فقد أشارت إلي كنز اسمه الصين"الدولة الوسطي الزاهرة" لم تتح لي الفرصة من قبل لإدراك روعته,ثم هذه المسابقة التي أنعشت ذاكرتي حول الثقافة الصينية,وإني آمل أن يظل المركز الثقافي الصيني يداوم علي ثل تلك الأنشطة الدافعة للقراءة والتأمل والتعلم من التاريخ الصيني,وأن تكون دورية طوال العام تغطي كافة المجالات لأن الصين حاضرة فعلاً بقوة في كافة المجالات,حتي يقترب المواطن المصري العادي مثلي من بلاد الصين,فيشرب من نهر اليانجستي ويتجول في بكين ويتأمل فوق جبال التبت ويشاهد الفنانين في السينما الصينية,ويتنزه في شانغهاي وهو جالس في بلاد النيل العريقة أم الدنيا وزهرتها,وكعادة أبناء الحضارات العريقة كمصر والصين يصيبهم الشغف ببعضهم البعض ويحبون أن يتعارفوا ويتقاربوا,فليكن المركز الثقافي الصيني هو الراعي لذلك الشغف المعرفي الغير قابل للانطفاء أو الارتواء.

                                                               

الأحد، 28 مارس 2021

#تحدي_أنا_خبير_للصين

 

السؤال الأول:عاصمة الصين هي(بكين),تأسست جمهورية الصين الشعبية عام(1949),الصين بها(23مقاطعة)و(5)مناطق ذاتية الحكم,أكبر مدينة صينية هي(شانغهاي),الصين بها(2)منطقة إدارية خاصة,وبها(56)قومية من بينها(10)قومية مسلمة.

السؤال الثاني:

حفلت الحضارة الصينية الممتدة إلي ما يقرب من خمسة آلاف عام بشخصيات تاريخية أثرت في الشرق والغرب علي السواء,تألقت في كافة حقول المعرفة الإنسانية,ومنذ ولادة هذه الشخصيات علي أرض الصين إلي يومنا الحاضر مازالت تثير الإعجاب والتأمل,تتجدد روعة عطائها علي مر الأجيال

في الفلسفة:

-لاوتسو:صاحب الخمسة آلاف كلمة التي جمع فيها جوهر فلسفة الطاو(أو الطريق) العميقة,هذه الخمسة آلاف كلمة اختصرت آلاف المجلدات واستهلكت أعمار مئات الباحثين والفلاسفة لشرحها,وهي كفيلة حقاً بتغيير حياة الإنسان لو فهمها وعمل بما فيها.

-كونفوشيوس:العقلية النفيسة الساعية إلي خير وصلاح المجتمعات البشرية,قدم آراء ونظريات في الحياة والمعاملات تندرج بين الرسالات السامية.

-تشوانغ تشو:قبل جان جاك روسو وثورو ومفكري الغرب دعا إلي العودة لأحضان الطبيعة,وعندما حلم أنه فراشة واستيقط فوجد نفسه إنساناً,ولم يعد يميز هل هو إنسان حلم أنه فراشة أم فراشة تحلم أنها إنسان,ضرب مثلاً لطبيعة الوعي والمدركات وفتح باب الشك الذي دخل منه ديكارت بعد ذلك بقرون.

في الشعر:

-لي بو:حتي مع اختلاف الألفاظ في الترجمة يمكننا الإحساس بالرقة التي تفيض في نفسه,ذو علم غزير وموهبة خالدة,ويحكي أنه غرق في إحدي الأنهار وهو يحاول معانقة القمر علي صفحة الماء وقد انتشي بالخمر.

-داو تشين:كان موظفاً لكنه اعتزل الحياة العامة كما فعل-لاوتسو من قبل-واختار العيش في الغابات,ووجد فيها السعادة التي افتقدها في المجتمع.

-دو فو:يعتبر مع لي بو حامل لواء الشعر الصيني,عاش في عهد مضطرب من الثورات والقلاقل,فطاف بأنحاء الصين مع أسرته يقاسي عذاب الفقر والحرمان,حتي أنقذه من ترديه القائد بن وو وعينه أميناً لسره,ومع وفاة بن وو عاد إلي البؤس من جديد,وعاني معاناة مرة,وفي ختام حياته لجأ إلي البوذية.

في الرسم:

-جوو كاي جيه:حيكت حوله أساطير عديدة بسبب شخصيته الفريدة,لكن للأسف لم يصل إلينا صوراً موثوقة النسب إليه.

-وانج واي:أول من وصفت أعماله بأنها قصائد مرئية.

-وودو دزه:اسمه يعني أستاذ الطريقة,ويعتبر فعلا أحد أساتذة فن التصوير في الصين,برع في الرسم علي الحرير والورق والجدران.

الرواية:

-مويان:أول كاتب صيني يفوز بجائزة نوبل للأدب,اعتبرت اللجنة أدبه"الذي يدمج الهلوسة بالواقعية بالحكايات الشعبية والتاريخ  والحاضر"وذكر في كلمته التي ألقاها في ستوكهولم الكاتب المصري نجيب محفوظ ككاتب من الشرق حصل عليها قبله.

لاوشه:لقب بفنان الشعب وتركزت أعماله علي حياة البسطاء,امتاز بأسلوب ساخر محبب إلي القارئ وتأثر نجيب محفوظ بروايته"سائق عربة بشرية"في أعماله الأدبية الخاصة بالبيئة المصرية.

-سو تونغ:روائي وكاتب سيناريو صيني,معروف بروايته "زوجات ومحظيات"التي نالت الاستحسان حينما ترجمت للعربية.

في السينما:

-زانج ييمو:مدرسة سينمائية بديعة,جديرة بالإعجاب والامتنان لوجود مخرج في الشرق بقدر موهبة زانج ييمو,لذا فتحت له هوليوود أبوابها ومن روائع فنه السينمائي"فترة حياة","ارفعوا المصابيح الحمراء","البطل".

جيت لي:أسطورة رياضية وسينمائية لا نظير لها رغم عمره القصير ولغز موته الغامض,قدم للعالم فلسفة فذة في الرياضة والحياة والكدح في سبيل الهدف.

جونج لي:كل من يشهد علي أدائها من نقاد أو مخرجين لا يتردد في الثناء عليه,وهي وجه يُعرف به السينما الصينية في العالم,صنفت مجلة بريمير الفنية أدائها في فيلم"الوداع يا محظيتي"كواحد من أفضل الأدوار في تاريخ السينما,وشكلت مع المخرج زانج ييمو ثنائي فني مؤثر في السينما الصينية.

الشخصية التي أريد الإفاضة في الحديث عنها هي:

-دينج شياو بينج:(1904-1997)نقطة التحول في النهضة الصينية المعاصرة,التي أتت ثمارها في قرننا الحالي الذي تملؤه التبنؤات بأنه سيكون قرن التنين الصيني,وبنفس همة محمد علي في التاريخ المصري,أرسل البعثات إلي أوروبا للتعل والاستفادة,ليصنع طبقة من التكنوقراط الخبراء في العلوم والمعارف,ليدفعوا بوطنهم إلي مكانته الحالية,وعندما تقدمت به السن وأصيب بالصمم التام,ظل رغم ذلك يسمع وقع خطوات العالم حوله,ونطلق يهيب بالصينيين أن ينتهزوا الفرص التي ولدها لهم في خططه التقدمية,ورغم الأثر الإيجابي الباهر الذي أضفاه علي أمه الصين الكبري كان يردد"الزعماء والقادة بشراً وليسوا آلهة"وفي 19فبراير في العاصمة بكين يتوفي الرجل الذي سار أول خطوة في طريق الألف ميل,ويوصي بأن توهب عيناه إلي الباحثين في العلوم الطبية,وأن يحرق وينثر رماده فوق شواطئ الصين,وألا يقا له تمثال أو ضريح علي عكس عادة الصينيين في تمجيد القادة الكبار في تاريخهم,ربما لإيمانه أن قيمة الإنسان الحقيقية هي ما يمنح البشر وليس فيما يأخذ منهم,في الأثر الطيب الذي يخلفه والبصمة البهية التي يودعها في قلب الحياة النابض,لا في التماثيل والمزارات

السؤال الثالث:

الحزب الصيني الحاكم هو(الحزب الشيوعي),تأسس عام (1921),يبلغ عدد أعضاؤه(ما يفوق التسعين مليون).

4-ذكر الرئيس الصيني الحالي"شي شين بينغ" في المؤتمر الحاشد ببكين بمناسبة الاحتفال بمرور40عاماً علي تجربة دينج شياو بينج الخاصة بسياسية الإصلاح والانفتاح أنها تمثل ثورة كبيرة في تاريخ الصين,والعالم في حاجة إلي أمثال هذه الثورات التي تهدف إلي الارتقاء بالمجتمع وزيادة معدلات الاقتصاد والانفااح علي الآخر واكتساب مهارات متعددة من الخبراء في العلوم,والصين نموذج حي علي عظمة تلك السياسة فها هي دولة شرقية عانت سنوات طوال من الاحتلال والاستغلال وانعزلت عن العالم,تعود إلي الصدارة بفضل تلك السياسة ويستيقظ التنين الصيني وتهابه الدول الكبري,ففي مجال العلوم:

هبط المسبار تشانغ ايه 4والتقط أول صورة في التاريخ للجانب المظلم ن القمر,وجامعة تشينخوا طورت أول شريحة دماغية مما سيعزز من الآمال في مجالات الذكاء الاصطناعي,وفي 17ديسمبر 2019 وصلت"شاندونج"أول حاملة طائرات صينية الصنع بالكامل للخدمة في البحرية الصينية,وبدأت عملها في ميناء هاينان العسكري.

وفي مجال الاقتصاد:

بعدما كانت الصين في المركز العاشر في أواخر السبعينيات أصبحت ثاني أقوي اقتصاد بعد الولايات المتحدة,وأصبحت صاحبة أكبر إنجاز في العالم في مكافحة الفقر مع وجود هذا العدد الهائل من السكان,وغزت العالم بمصنوعاتها وأصبحت منافس قوي أمام أعتي الدول الصناعية التي سبقتها في التصنيع والتصدير,حتي اشتعلت الحرب التجارية بفعل التنافس الصيني,وأصبحت شركات كهواوي وشاومي واوبو علامات تجارية وتكنولوجية بارزة حازت الثقة والإقبال.

في مجال الثقافة:

أصبح الأدب الصيني مجال للدراسة والترجمة لمعرفة حال بلاد اليانجستي الجميلة العتيقة,وشبها الذي تتجه له أنظار العالم في إجلال,لما قام به طوال مسيرته المعاصرة,وتحولت اللغة الصينية رغم صعوبتها لمادة جذابة لمن يريد الاستفادة من عبقرية الصين وحكمة شعبها.

بدون تعليم حقيقي ما كان لتوجد أي من هذه الإنجازات وتحت المبادئ الاشتراكية للحزب الشيوعي التي وضع ماوتسي تونج مبادئها,ويمكن أن تستلهمها أي دولة تريد النهضة الحقيقية.

1-تعليم جيد يؤسس لأخلالق الفرد ويوسع من مداركه,ليصبح مواطناً سوياً قادر علي الإنتاج.

2-الاهتمام بالتعليم المهني ورعاية الأيدي العاملة لدورها الحاسم في عملية التصنيع.

3-التعليم الإلزامي وإنشاء مشاريع لدعم التعليم في المناطق الفقيرة.

وكان ناتج الا رتقاء بالتعليم,المفتاح الذي أردك دينج شياو بينج حتمية وجوده في الصين للانطلاق لآفاق المستقبل,أصبحت الصين هي الصين التي نحكي عنها اليوم بافتخار,وفي الصين شعار عظيم يكتب بماء الذهب"التعليم مدي الحياة"فليس الهدف تكديس الشهادات والألقاب بينما الجوهر خرب والعقل جاهل,خاصة وسط الانفجار المعرفي المتشعب في مناحي الحياة.

السؤال الخامس:

تأسست العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر عام(1956)وكأن أول سفير مصري لدي الصين هو(حسن رجب).

السؤال السادس:

في ميدان تيان أن من أو ساحة السلام السماوي,أشهر وأقدم ميدان في الصين,يقع وسط العاصمة,يرجع تاريخ بناؤه إلي القرن الخامس عشر,وشهد علي تاريخ الصين منذ تلك الحقبة,قامت مظاهرة جماهيرية لدعم المقاومة المصرية للحفاظ علي سيادتها الوطنية وحقها في تأميم قناة السويس متحدية ثلاث دول أجنبية لها أطماع استعمارية,وقد عرض فيلم وثائقي بدار الأوبرا المصرية بمناسبة مرور 64عاماً علي العلاقات بين البلدين يتضمن مشاهد نادرة تعرض لأول مرة من تلك المظاهرة الداعمة.

قدمت الصين للعالم طريقان عظيمان أحدهما طريق روحي وفلسفي يتمثل في الطاو,والثاني جغرافي شقته بين الجبال والهضاب يتمثل في طريق الحرير,وفي العصر الحالي تبادر الصين بإنعاش هذا الطريق من جديد لتتقارب الشعوب تجارياً وثقافياً ويعم الخير علي أهل العالم القديم في آسيا وإفريقيا وأوروبا,ففي منطقة شمال غرب خليج السويس تتواجد منطقة تيد الصناعية لتساهم في الاقتصاد المصري ضمن مبادرة الحزام والطريق,لتكون مشابهة لمدينة تيانجن الصينية, شركة تيدا مملوكة بالكامل للحكومة الصينية,وهي متخصصة في تطوير المناطق الصناعية,هذه الشركة توفر حوالي30ألف فرصة عمل وتضم68مصنع وشركة,تتوزع بين مجالات البترول والبتروكيماويات والاتصالات ومواد البناء والسيارات والموتوسيكلات والألياف الزجاجية,وتعتبر أكبر مطور صناعي أجنبي في المنطقة الاقتصادية بالعين السخنة,وتعمل علي تطوير مساحة تفوق 7كيلومتر مربع,وكان العام2015قد شهد زيارة الرئيس الصيني إلي مصر حيث قام مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإزاحة الستار عن مجسم المنطقة,وكان لهذا التعاون أن جذب استثمارات لشركات كبري.