الجمعة، 4 نوفمبر، 2016

خروشة



-بنية البلد التي عرفناها وعاش فيها أجدادنا تنهار بالكامل يا أستاذ,الواحد أصبح يشعر أنه في دولة أخري...كم ملعقة سكر تحتاج؟
سأله إسماعيل وهو يحكم غلق معطفه الأسود الثقيل,ولم ينتظر إجابته:
-سأضع لك ثلاثة كما أضع لنفسي.
تناول كامل المعروف باسم"الأستاذ"- لخلفيته المعرفية التي يستفيد منها الكل,وهدوءه واتزانه-كوب الشاي من يد إسماعيل ومسكه بكلتا يديه شاعراً بالحرارة تتسرب ليديه المثلجتين وتابع إسماعيل:
-هل تتخيل أن تنخفض الحرارة في مصر لهذه الدرجة؟يقولون أن هذا الهواء البارد قادم من سيبيريا.
-وفي الصيف القادم أؤكد لك أنه سيجئ من خط الاستواء.
ضحك إسماعيل ضحكته الطيبة التي جعلت كامل يتخيل أن أهل سيوة كلهم لا يعرفون الشر ولا الحقد,غلفتهم الطبيعة البكر بغلافها,لم يتلوثوا من قاذروات المدن الصاخبة الأنانية مهما ساحوا بلاد مختلفة.
لم يكن غيرهما في الشقة المستأجرة لمجموعة طلبة,تغربوا عن محافظاتهم,واستقر بهم المقام في الأسكندرية,لارتباطهم بعقد مع نظام التعليم المصري الكارثي,يسايريون بلاهته المفرطة في صبر,طلباً لاعتراف حكومي بمؤهل عال,يفرح به الأهل ويرضي به المجتمع,والأهم يفتح له الباب للسفر,أقصي طموحهم الوصول للسعودية أو الإمارات سعياً وراء المال,أما الدول الغربية منارات النور والعلم فلم يعيرها أحد منهم باله,الكل يسعي خلف الدينار والدرهم,ونسي العلم؛لذلك تعسوا لعبادتهم له كما حذر نبي الإسلام الذي يصلون عليه بصورة ميكانيكة,دون التفكر في عظاته.
بعد أول رشفة أشعل كامل سيجارة في استرخاء:
-تسلم يدك يا سمعة.
صمتا يستمتعان بلحظة هدوء نادراً ما يمر به المكان,المعتاد علي الضجة والشجارات الجادة والضاحكة.المتع لا تدوم سوي لحظة,وتصبح ذكري نخبئها في قلوبنا لتذكرنا بقسوة الحياة التي تضن علينا فنضطر نختلس منها ذكريات جميلة,نضعها في ألبوم ذاكرتنا.دق جرس الباب وكانت هذه المرة يتقابل فيها"خروشة"و"الأستاذ",عالمان مخلتفان,الأول سائق تاكس لف الشوارع والحارات وتعرف علي(طوب الأرض)كما يقولون مما تلقي من الصدمات والضربات ما جعله عصبياً ضيق التفكير مستهتر بالجميع فاستحق لقب"خروشة",والثاني كل جولاته كانت علي صفحات الكتب وشاشات السينما,حتي أنه مازل يتوه في شوارع منطقته وهو يلوح لعامه الثالث والعشرين مودعاً,ينظر للعالم من منظور فلسفي,وبقلب واجف يخاف من كل شئ.تفاصيل مشهد لقائهما حكاها إسماعيل فيما بعد لما وقعت الواقعة"لم أكن أتصور لحظتها أن يصادق خروشة الأستاذ,قام ليفتح الباب بخطوات بطيئة ونظرة ساهمة توحي بقلق فني حقيقي,ربما كانت بسبب الرواية التي كان يحدثنا أنه بصدد كتابتها, التقط في الطريق نظارته الطبية التي كان وضعها علي كتاب"النبي"لجبران خليل جبران,علي الطرف الآخر كان خروشة يرتدي فانلة الزمالك,نظراته هو الآخر قلقة قلق الهم وقلة الحيلة,يسأل عن حسام قائلاً إنه دعاه معه لمشاهدة المباراة,كنت أعرف أنه صديقاً له رأيته معه أكثر من مرة,دعوته للدخول لانتظاره وعزمت عليه بكوب شاي,فقبل.اتصل بي حسام ليطلب مني استبقاء خروشة,حتي يصل أخبرته بأني قمت بالواجب ,ذكر لي اسمه الحقيقي"خميس إبراهيم".تحدث خروشة عن المباراة المترقبة بحماس عصبي,ولم يقبل مني أي تجريح في مقدرة فريقه المفضل,بينما ظل الأستاذ صامتاً,ويبدو أنه لم يحتمل فدخل لغرفته واستمعت لصوت الأغنية الأجنبية"جولين" التي ظل يسمعها من هاتفه تلك الأيام,لهذه الفتاة التي كان معجباً بها...ماذا كان اسمها؟!!...آه مايلي سايرس,قال لي أنها تغني علي لسان امرأة تتوسل لغريمتها ألا تأخذ حبيبها منها,معترفة أنها أجمل منها وبأنها تتعذب عندما تسمعه يحلم بها أثناء نومه وهو نائم بجانبها فلا تجد غير البكاء,وتحاول إقناعها في نبرة ذليلة أن في قدرتها أن تختار أي رجل آخر,لكن المسكينة لا تمتلك إلا هذا الرجل الذي تخشي ضياعه من يديها فلن تجد غيره,وتخبرها برجاء أن سعادتها تعتمد عليها...وبمجرد وصول حسام خرجت أنا من المنزل ولم أر الأستاذ إلا عصر اليوم الذي يليه"
الهدوء معزوفة موسيقية يؤلفها الصمت العظيم,غلفت صباح الأسكندرية,مدينة الله العظمي يلفها السكون في ساعة النهار الأولي,خرج كامل وفي قلبه شعور صوفي يمتن به للكون ويتجاوب معه,نسي كل شئ للحظات حتي قدميه اللتان تحملان جسده سيراً,كل ما هو كائن في الكون جزء منها بدء من الذرات حتي المجرات,أنا صورة الكون والكون صورتي ليراني الكون علي حقيقتي وأراه,يتجلي الخالق في نسمة هواء وموجة بحر,يتجلي في كلمة حلوة وفتنة امرأة جذابة,يتجلي في الجمال والسلام والحب,يتجلي الآن في قلب كامل,الذي ينظر للغيوم التي تحجب السماء ويفكر في نجمة راقصة تشتعل خلفها شوقاً لرفيق يصاحبها في الرقص,فاجأه صوت رجلان يمشيان بجواره:
-يبدو أن السماء تنذر بأمطار غزيرة.
-جيد...فلتغسل الشجر والبشر.
-قد تغسل الأشجار أما البشر فلن يغسلهم شئ.
في الثامنة تقف أمام المحل حائرة في فتح الباب,وفي الثامنة تجده أمامها يساعدها علي فتح بابه الصاجي برفعه بقوة لأعلي...أول مرة يراها فاجأته بوجهها المضئ الصافي وعيناها النقية اللتان لا تحملان ما في عيون البشر من غموض وخبث,جسدها المتناسق في رشاقة وشعرها المنسدل علي كتفيها في حرية ثبتا الزمن للحظة,لحظة لم يعد فيها غير"قمر"واقفة أمام محل بيع العطور تشب علي أصابعها وبجسدها المنهك مما يتعب النساء شهرياً تحاول رفع بابه الثقيل علي الآخر,يظهر كامل ويرفعه عنها,تلتفت له فجأة وتنتشل قلبه الكئيب بابتسامة واسعة بريئة كطفلة رأت الشخصية الكارتونية المفضلة لها,وبصوت أنثوي ناعم"شكراً"وغابت داخل المحل.في اليوم التالي ظنت الأمر صدفة مع نهاية الأسبوع أصبحت تقف أمام الباب تنتظره,وهو لم يخلف موعده لحظة.
أعطته المفاتيح بيديها المختبئتين في قفاز صوف.
-كان من الأفضل أن تبقي في المنزل في هذا الجو
-والعمل من يباشره؟
العمل...لا يجد نفسه أبداً في أي عمل مهما كان,ليس شغوفاً بمهنة ولا مركز,كل ما يتمناه المكوث وسط دراساته وأبحاثه يفكر كما أرسطو,الذي اعتبر أن السعادة تكمن في المعرفة والتأمل العقلي.
-أدخل بسرعة أن بوابات السماء انفتحت.
بإيمانها الساذج المطمئن أخذت تدعو الله هامسة اعتقاداً منها بأن أبواب السماء تنفتح علي مصراعيها أثناء هطول المطر,هل للسماء أبواب كالتي نعرفها علي الأرض؟!
لحظة فتح التلفاز انهارت لحظة تأمله لها وتفكيره بالتعبيرعن شعوره,خرج من هيامه الرومانسي للعالم الدموي القاسي.أخبار سوريا...متي يرحم الله العرب من مآسيهم,علام يعقاب أطفالهم المساكين ونسائهم اللواتي يقاسين ما يصعب علي الرجال احتماله؟!خرج من المحل وقلبه منقبض يسأل الله السلامة.
عاش عمره كله في السعي وراء المعرفة سلاح الإنسان في مواجهة تحدياته ومشاكله,ولم تورثه الثقافة والقراءة غير عزلة وقطيعة مع مجتمع القطيع,فعاش من بعد عامه العشرين وحيداً لا رفيق له سوي مشاريع فكرية لا يعرف من أين يبدأها,وحلم رومانسي بعالم يسوده سلام دائم,يجد فيه الإنسان كفايته من كل شئ,ثم رأي قمر في الشارع المجاور...فحلم أن يجد كفايته فيها,وطفا شعور الحب لأول مرة في قلبه المحروم,الذائب شوقاً للحنان والعطف,قلب يتعبه يأكل أعصابه ويدمع عينه,رقيق هو كفتاة,حتي صوته وطريقة كلامه تشي بأنثي مقموعة بداخل عواطفه,ولم يعتبر ذلك عيباً,فكل ما في الحياة أنثي ولن نفهمها,إلا حين نكون مثلها.
بدأ خروشة في اللف والدوران بالتاكسي يفكر في زبون سخي-لم يعد لهم وجود-أو فتاة لعوب يبدأ معها علاقة,لكنه وجد أمامه أستاذ كامل:
-يا أستاذ كامل اتفضل.
تعرف عليه وقسر وجهه علي الابتسام ترحيباً به:
-إلي أين؟
فكر في نفسه"لو كنت أعلم إلي أين لأجبتك...لكن لا أحد يعلم"وهمس بدون وعي"هل تعلم أنت إلي أين"
-ماذا؟!
-سأعود للشقة
-تعال اركب.
خروشة لا يطيق الصمت أبداً,ثرثار علي الفاضية والمليان,ورثه من أبيه الكلام والزعيق والعصبية والشعور بالنقص من الناحية الاجتماعية والعلمية...والتاكس."التاكسي ملك لأبي,لكني لا أحب الاستمرار كسائق,أتمني السفر للسعودية,ألا تعرف طريق للعمل هناك......."كلام طويل عريض يشي بضيق الحال واللهاث خلف الآمال.
ما يعرفه خروشة عن كامل من تردده علي الشقة,والجلسات التي جمعتهما فيها أنه رجل طيب بشهادة الجميع,مؤدب وفي حاله,خجول وتقريباً جبان...الأخيرة ليست حقيقة فهو ليس جباناً لكنه ساع خلف السلام بكل ما أوتي من شجاعة.
هذه الصفات لا تعجب خروشة,فلابد للرجل في نظره أن يكون ذا أظافر وأسنان تساعده علي النجاة في غابة الحياة,لابد أن يمتلأ فمه بكل أنواع الشتائم والسباب والعبارات الجنسية الفجة والأصوات الماجنة فتلك علامة علي رجل خبر الدنيا وجالس الناس,لابد أن يتصادم ويضرب ويتعارك ويفرض هيمنته-علي من هو أضعف طبعا-بدأ الأمر بفكاهات خفيفة من خروشة يلقيها علي مسامع الأصدقاء,يقلد فيها صوت كامل وطريقته الخجول في الكلام ولحظات غيابه عن الواقع,كان كامل يضحك من قلبه ويتساءل"معقول...هل أتكلم هكذا؟!"
تقبل كامل المرح للدعابة حولتها لسخرية شاعت بين الأصدقاء,الكل يحكي عن مواقف كامل,ويحدثه ليخرج منها بكلمة أو حدث يصبح طرفة يحكيها...لم يعد مجرد رجل مسالم هادئ,تحول لكاركتر كوميدي مضحك...وبالنسبة لخروشة وجد فيه حلقة ضعيفة للتنفيس عن أزماته النفسية ومخاوفه التي يخشي مواجهتها في الحياة.
-لا أتخيلك عريس يا كامل...كيف ستوقع"مزة"؟(لم يعد يستخدم كلمة الأستاذ إلا من باب السخرية)
-كيف ستوقعها أنت؟
-بالتاكس.
أجاب بقلة حيلة:
-بالتاكس؟!هل ستجلبها من الشارع؟!
وجه خروشة كلامه للأصدقاء بطريقة مهينة لكامل وهيستيرية:
-هل تتخيلون أنه لم يحادث فتاة في حياته!
في الآونة الأخيرة لم يعد كامل يطيق خروشة ويشعر أنه تعدي حدوده بطريقة منحطة,نادماً علي علاقته به.
- من أدراك؟...لماذا تأخذ الموضوع علي صدرك هكذا؟
بغضب قال:
-أسلوبك في الحياة هو من أدراني! آخذه علي صدري لو كنت أفضل مني...لكنك لست أفضل مني!!
بداخله يدرك أنه أفضل منه,وفرصه في الحياة أوسع من فرصه,ففضلاً عن أخلاقه وثقافته,والده يدير مشروع استثماري كبير يتمني لو شاركه كامل بالعمل فيه,بينما خروشة سائق تاكس تم فصله من المعهد الفني الصناعي.
الغيرة تأكل قلبه من كل الناس,وكان الأستاذ هو أفضل من يتلقي منه كل إحباطاته لطيبته التي لم يعد لها مكان في عالم اليوم.
-هل تصدقون الفتاة التي يدور حولها منذ شهور,لا يمكن أن تنظر له حتي بملابسه وهيئته الزرية,غير معقول...
احتقن وجه كامل.
-إنني شاهدتها علي الكورنيش بصحبة شاب يضع يده علي....
وجه كامل له ركلة في قدمه تبعها بلكمة في بطنه,حتي حال بينهما الجمع وخروشة يصرخ بهيستيريا يطير لها لعاب فمه...
خرج كامل من الشقة وحده,لم يشعر بنفسه سوي وهو في دوران سموحة,يقارب علي الخروج من الأسكندرية...جلس في منتصف ميدان فيكتور عمائنويل,يرقب السيارات كلها تدور حوله,والناس تروح وتجئ وتتغير بينما هو ساكن صامد في مكانه...ومن طابور السيارات المزدحم انبعث من صوات إحداها"يا مسافر وحدك...يا مسافر وحدك,وفايتني.ليه تبعد عني ليه تبعد عني وتشغلني"









السبت، 8 أكتوبر، 2016

العصا




م/1                                             ن/خ

المقهي

-رجل في منتصف الثلاثينيات يجلس بسكون علي طاولة في إحدي المقاهي الشعبية,يمر من أمامه عجوز ريفي يحمل علي ظهره جوال ممتلئ بالعصي التي يستخدمها كبار السن خرزانات ملفوفة تستخدم للعقاب البدني.
-يتابعه الرجل بنظره حتي يقف أمام المقهي في انتظار زبائنه,نظرة ساهمة علي وجه الرجل.
فلاش باك

م/2                                            ل/د

صالة منزل

-طفل في السابعة يتلقي تعنيف من والده,ثم يهوي بالعصا علي كتفه الأيسر,فيبكي ألماً

م/3                                           ن/د

قطع
فصل مدرسي

قطع

-نفس الطفل يتلقي تعنيف آخر من مدرسه,وثم يهوي بالعصا علي نفس المكان,فيبكي من الألم
عودة

م/4                                         ن/خ

المقهي

-ما تزال نفس النظرة الساهمة علي وجه الرجل,بينما يتحسس بأصابعه مكان الضرب علي كتفه الأيسر.
-يتجه نحو البائع الجوال يختار إحدي الخرزانات.
قطع

م/5                                        ن/د

غرفة الرجل

-يجلس علي مكتب صغير يتأمل العصا.
                                      -قطع- 
م/6                                         ن/د

الصالة

-يجلس  طفل في السابعة(ولده) يشاهد إحدي برامج الكارتون المعروضة في التلفاز.
-يدخل الرجل مخفياً شيئاً وراء ظهره,وحين يقترب من الطفل يظهر له طرف العصا,يقف الابن مفزوعاً,عندها يظهرها كاملة فنجده قد حولها للعبة علي شكل آدمي,حيث صنع لها ذراعان ووجه ضاحك من الورق المقوي,والأب يضحك بحنان
-يجري الطفل بلهفة ليمسكها بين يديه,ينظر لها فرحاً ويجري مبتهجاً في أرجاء الصالة والأب يتابعه بارتياح

 -النهاية-





السبت، 17 سبتمبر، 2016

كينج كونج...الحب يقتل الوحش!


كينج كونج...الحب يقتل الوحش!

علي شاشة السينما السحرية تحكي أجمل الحكايات وأعذبها,مشاهد وشخصيات تطير بنا لعوالم بعيدة عن واقعنا,وكلما طرنا فوقه علي بساط السينما السحري كلما شاهدناه بصورة أعمق وأوضح,ومن الحكايات الغريبة الممتعة التي ترويها السينما الأمريكية قصة الفتاة الجميلة والغوريلا العملاقة في فيلم كينج كونج.
شاهدت هذا الفيلم مرة واحدة منذ سنوات وأنا صغير,لم أخرج منه حينها إلا بالمتعة الخالصة,ووضعته ضمن عالمي السينمائي السحري,ومنذ أيام شاهدته مجدداً فتوضحت لي معانٍ جديدة في الفيلم الذي بهرني صغيراً بمعاركه ووحوشه ورقة بطلته.
الحب...أعظم ما يمكن أن يحدث لإنسان,وأجمل ما تحمله لنا الفنون علي اختلافها,سر الحياة وبداية كل البدايات,دوماً يطالعنا في معظم أفلام السينما وفي هذا الفيلم يحب كينج كونج غوريلا جزيرة الجماجم العملاق ممثلة سينمائية دفعتها ظروف الكساد الكبير في الثلاثينيات الذي اجتاح نيويورك؛فأغلق المسرح الذي تعمل فيه,للسفر مع مخرج سينمائي لا يعبأ بشئ إلا للمال والمجد,بعد أن ذاقت مرارة الجوع حتي أنها تورطت في سرقة تفاحة,هذا الدافع الثانوي أما الرئيسي فهو إعجابها بكاتب سيناريو الفيلم قبل أن تراه,عبر قراءة مؤلفاته,حين يخبرها المخرج بعد رفضها الأولي أن جاك دريكسول هو السيناريست تتخلي عن مقاومتها وتقبل العرض.
قصة الحب في الفيلم ثلاثية,وهي إحدي التيمات الشهيرة في الدراما كأن يحب رجلان امرأة أو امرأتان رجل,لكن المرأة في فيلمنا بين رجل وغوريلا عملاقة!
1933أنتجت النسخة الأولي من الفيلم,وحين شاهدها مخرج نسخة 2005بيتر جاكسون مخرج ثلاثية ملك الخواتم وهو في التاسعة اشتعل غرامه بالسينما وقرر أن يدخل هذا العالم.
في الثلاثينيات وحين عرض الفيلم لأول مرة في خضم سنوات التفرقة العنصرية علي أساس اللون في أمريكا,تمت قراءته أن الغوريلا ترمز للرجل الأسود الذي جلبه البيض من أفريقيا,وحين فك سلاسله أخذ يدمر منجزات الحضارة الأوروبية ويفسد حياة أناسها,وخاصة أن السود كانوا يُقدمون في سلاسل الكوميكس الهزلية المصورة بصورة أقرب للقردة,وزاد من هذه الرؤية العنصرية الفهم الخاطئ لنظرية داروين عن التطور,وبالفعل دفع الرجل الأسود الأفريقي في سبيل تصورات البعض حول التطور ثمناً باهظاُ وهم يبحثون فيه عن الحلقة المفقودة في تطورنا,ولو كان داروين حياً لرفض ممارساتهم الشريرة ضده,لما عرف عنه من مودة ورحمة في معاملة الكائنات حتي إنه لم يكن يقتل الديدان بطعنها كما كان يفعل قرناؤه,بل يضعها في مادة معينة لتموت بسلام,وغير ذلك من الأمثلة التي شوهها بعض مناصري النظرية الأقرب للمنطق حول ظهور الإنسان.
نسخة جاكسون عكست أظهرت كينج كونج بصورة أقرب للآدمية!فإن كان الآدمي وحشاً أصبح الوحش آدمياً,تعاطفنا مع كينج كونج ومشاهده(الرومانسية!)مع ناعومي واتس,أعجبنا به وهو يستميت علي مبني امباير استيت عقب هروبه من أسره للبحث عنها...أجل الحب يجعل الوحش الكامن فينا ملاك حي,ويصنع من أجبن الرجال أشجعهم ومن أضعفهم أقواهم,الحب جعل الوحش الذي صارع الديناصورات والطائرات طفلاً ضعيفاً أمام حنان وحب امرأة لو ضغط عليها بطرف إصبعه لماتت.في نهاية فيلم"اختفاء جعفر المصري"يسأل الشيطان جعفر ما الذي غيره هكذا؟وجعله يخيف الشيطان نفسه ويفر منه مختنقاً ذليلاً,بعد أن كان طائعاً له طمعاً في الثروة والمال,ضارباً بعرض الحائط كل القيم مرتكباً كل الموبقات,ليصبح زاهداً نقي النفس يحيا في قرية صيادين نائية,فيجيبه جعفر"الحب".
الحب قتل كينج كونج وأخرجه من مملكته في الغابة ليغدو فرجة لسكان نيويورك,لو قُتلت رغباتنا الوحشية الصغيرة منها والكبيرة داخلنا,بعد أن نخرجها من قلبنا,لو تغيرنا بصورة شاملة عجيبة,حينها نعرف أن الحب الحقيقي زارنا وهو لا يحتمل أي شريك له في قلب المحب,فالقلب إذ يهتف باسم الحب يتصدع فيه كل ما عداه.



الأحد، 4 سبتمبر، 2016

هدف أريستوفان ثمنه سقراط!



الفن هو المنظار الأعمق والأصدق للحياة,وسط اضطراب بحر الحياة الهائج,بينما يتصارع الناس للاستمرار والصمود وسط أمواج تضربهم وتلقي بهم كلاً في جانب,يقف الفنان يتأمل المشهد ويشرحه بأدواته-علي اختلاف الفنانين,فالناس تغرق في تفاصيل حياتها ولا وقت لديها للتساؤل أو الفضول عن ماهية ما يحدث.
يعتبر المسرح"أبو الفنون"ليس لأنه أقدمها فحسب بل لكون خشبته السحرية تستوعب لكل الفنون تماماً كشاشة السينما الساحرة,ينقسم المسرح للونين أساسيين هما التراجيديا والكوميديا...الكوميديا هي ما تعنينا الآن وليس المقصود بالكوميديا ما هو منتشر الآن من أشكال الهزل السخيفة والتهريج المعروفة باسم"الفارس",الكوميديا هي المهمة الصعبة بالنسبة لأي مؤلف درامي,أو ممثل,فمن الصعب إن لم تكن متمكناً إضحاك الجمهور علي نفسه!وعلي مفارقات يقع هو نفسه بطلها يومياً...لكن هكذا فعل سيد الكوميديا اليونانية أريستوفان في مسرحية السحب.
الأدب اليوناني أدب خالد عظيم,أشعر شخصياً بمتعة غامرة وأنا أعيش بين أبطاله وحوادثه,تزداد هذه المتعة مع ثلاثة من أعمدة المسرح اليوناني(أسخيلوس,سوفوكليس,أريستوفان)الأولان من عمالقة التراجيديا اليونانية,والثاني صاحب أول كوميديا تناقش الأفكار والمذاهب بمسرحيته السحب.
يعتبر النقاد والقراء أن المسرحية موجهة بشكل مباشر للتهكم علي سقراط الفيلسوف العظيم والحط من شأنه أمام جمهور أثينا وأمام التاريخ بعد ذلك,لكنهم لا يتحدثون عن من يوجه لهم أريستوفان سهام نقده وسخريته قبل سقراط,وهم اليونانيين أنفسهم من خلال تقديمه لشخصية(ستربسياديس)-معني الاسم باليونانية"المرواغ"-مالك الأراض العجوز الذي أثقلته الديون بسبب تبذير ابنه,فيحاول أن يلجأ لسقراط حتي يتعلم الجدل والمنطق الباطل الذي من شأنه أن يقلب الحقائق وينجيه من الأحكام القضائية؛وبذلك يتملص من التزاماته المادية,يحاول في البداية أن يتعلم هو لكن كبر سنه وانخفاض لياقته الذهنية لا تؤهله,فيجبر ابنه فيديبيديس علي الدخول مدرسة سقراط,فيتعلم الابن فن الجدل والمحاورة لكن السحر ينقلب علي الساحر,فأول من يعاني منه أبيه,ولم يتوان الابن عن ضرب أبيه بل ويهدد بضرب أمه مبرراً فعلته هذا بأساليب إقناعية في منتهي الابتكار,يكتشف الأب المأزق الذي أوقع نفسه فيه ولا يجد متنفساً لغضبه إلا حرق مدرسة سقراط وهدمها!
هذا هو الخط العام للكوميديا الأريستوفانية في السحب,تنكشف لنا من خلاله صورة صادقة لحد بعيد عن المجتمع اليوناني ومشاكله,وكان من يود التعرف علي العالم الأثيني من الداخل الاطلاع علي مسرحيات أريستوفان,هنا يظهر بجوار سقراط شخصية أثينية خيالية"ستربسياديس"الذي يحاول طوال المسرحية الهرب من التزاماته بكل الطرق الممكنة,فيلجأ لمدرسة سقراط أو كما دعاها"دكان التفكير",في المشاهد التي تصور تجربته الفاشلة عند سقراط يتبين لنا أزمة المجتمع اليوناني الحائر بين القديم والجديد ,منطق الحق والباطل,قواعده اللغوية التي يتلاعب بها الناس في مواجهة بعضهم البعض,والأزمة القديمة الجديدة في كل زمان بخصوص تربية الأبناء وتنشئتهم ليكونوا عوناً لوالديهم لا عبئاً عليهم,مفاهيم كثيرة وجه لها أريستوفان سهام نقده قبل أن ينقد صورته الذهنية عن سقراط,وبما أن الأدب تعبير عن أفكار المجتمع وتصوراته ورؤاه,لابد من الاعتراف أن الكثيرين من المجتمع اليوناني كانوا يزدرون سقراط,لمجادلاته الفكرية المكتظة بالشراك المنطقية وشكله الغريب الغير مهندم وربما ما شاع عن قذارته وشروده الدائم,فكانت صورة سقراط التي قدمها للجمهور المسرحي هي ما يعتقدون فيه ويودون رؤيته علي المسرح مجسداً.
فهل نالت السحب من سقراط؟
وقتها... أجل نالت منه وقتها لحد بعيد وأكدت علي صورته الهزلية في عيون عامة اليونانيين,والمدهش أنه بعد خمس وعشرين عاماً نجد أن حيثيات الدعوي المقامة علي سقراط كأنها مقتبسة من مشاهد السحب:الكفر بآلهة المدينة والدعوة لإله جديد,وإفساد الشباب!!- في محاورة الدفاع يأتي سقراط علي ذكرها بدون التصريح باسمها-وهذا اعتراف متأخر جداً بصحة الصورة الأريستوفانية لسقراط,لكن علي المدي البعيد توارت السحب أمام بهاء وعظمة اسم سقراط في الفلسفة اليونانية وخلوده في الفكر الإنساني,بل أن هناك العديد من الشخصيات العادية المعاصرين لنا اليوم في القرن الحادي والعشرين يحملون اسم سقراط سواء أكان اسمهم هم أو اسم الأب أو الجد!
لكن ما نالت منه بحق وعلي الدوام,الأنماط الفكرية والسلوكية التي سخر منها أريستوفان سواء في الصورة الكاركاتيرية التي أظهر بها سقراط,أو من خلال سلوك ستربسياديس المشين في تهربه من واجباته والسعي لمصلحته الذاتية علي حساب أبناء بلدته,وانتشار المنطق الباطل بين أفراد اليونانين واهتراء الحق وسط عواصف الحياة الدنيا والتغييرات التي يتطلبها منهج تفكير كل جيل,عن طريق الكوميديا الضاحكة فهي في الأساس فعل إقصائي يهدف لتقويم سلوك المشاهد,فنحن حين نضحك علي جبان أو بخيل أومدعي علم ومعرفة....,......,.....إنما نؤكد لأنفسنا أننا لسنا هكذا ونسعي لتجنب مثل هذه النقائص في شخصياتنا وهذا هو الهدف الأسمي للكوميديا,وما حاول أريتستوفان الموهوب أن ينال منه حباً في عالم أرقي ومجتمع صحي حوربت فيه الرذائل حتي اختفت في ما وراء السحب,لكن للأسف كان سقراط ثمناً لهذا الهدف  



الاثنين، 11 يوليو، 2016

لعنة آشور علي داعش



لعنة آشور علي داعش
"الويل لمن يلمس أجسادنا.. الويل لمن يسرق حُلانا.. يموت مريضا ولا يذهب إلى الجنة"
لعنة آشورية وجدت بين آثار مدينة النمرود
الطريقة الوحيد ليحترم الإنسان عقائد الآخرين,هي معرفة أصول هذه الاعتقادات: من أين نشأت؟,كيف تطورت؟متي تبلورت واضحة في ضمير الحضارة؟في النهاية سيصل لنتيجة ستجعله يري الكون بشكل أجمل,تمكنه من السمو والتواصل مع روح العالم التي تحتضن الكل فيها,حين يعرف أنها كلها جوهر واحد صبغته الشعوب المختلفة صبغة تتلاءم مع حياتها واحتياجاتها,ورمزت لها برموز من بيئتها ولغتها الخاصة بها,حينئذ سيحل السلام علي الأرض,و لن يسعي لوصف مخالفيه بالكفار والسعي لفنائهم والتنكيل بها...هذا تماماً عكس ما تريده داعش_فكرت كثيراً في وصف لها فعجزت واقشعر بدني لما استرجعت جرائمها الشنيعة-التي تود محو التاريخ وصناعة تاريخ جديد علي هواها,تاريخ فيه صفحة واحدة تحمل عبارة"ليس هناك إلا نحن,وآثارنا هي بحار الدماء التي صنعناها,بذلك أمر ربنا...ربنا الذي أرسلنا سيوفاً لذبح مخالفيه".ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أشعر بأنفاس "يهوه"التوراتي وأوامره البرجماتية في أفعال داعش!
السبيل لمحو التاريخ لخلق عالم جديد له تاريخ جديد يتمثل فيما تفعله داعش,من اكتساح للدول ذات الحضارات العريقة في المنطقة,فدوماً يقال ثلاث دول هي الركيزة الأساسية للحضارة العربية(مصر وسوريا والعراق)سوريا والعراق تم تخريبهما بنجاح-يتمزق القلب ألماً!!!-وإخوان داعش في مصر أعلنوا عن رغبتهم في هدم الآثار المصرية؛لولا نجاة مصر من الفخ الرهيب.
تدمير الآثار والمنشآت التاريخية أبرز سلوكيات داعش,ومن ضمن ما دمرت في العراق قصر سنحاريب الذي يرتبط اسمه مع اسم الحكيم أحيقار مستشاره الملكي,الذي ترددت أصداء حكايته في سفر طوبيا من أسفار الأبوكريفا ونجد حكمه حاضرة في مزامير داوود وفي رسائل بولس الرسول,بينما عرفه العرب وذكر في القرآن باسم لقمان,وروي أنه كان نوبياً حكيماً عاش  في مصر القديمة...في مصر القديمة أصول كل التاريخ والعقائد والأعراق. وجاءت سيرته وحكمته في الأدب الشعبي والأمثال العامية.
بشكل ما يمكن اعتبار لقمان هو التعبير القرآني عن أحيقار وحكمه التي قالها لابن اخته"نادان"الذي تبناه وعلمه لكنه للأسف ما تعلم من خاله الحكيم الذي رعاه أي شئ,فكاد له عند الملك مما كاد أن يتسبب في هلاكه,غير أنه ينجو بفضل الخير الذي قدمته يداه,ثم تتكشف الحقائق فيعود لمنصبه ومكانته عند الملك ويتلقي ابن أخته الخائن جزاء خبثه...ذلك الامتداد لأصول لقمان لديانة يعتبرها المتشددون وثنية كافرة,من شأنه أن يهدد كل أحلامهم المريضة,فلابد من تدمير كل ما يتقرن بها,لينسي التاريخ-يا للغباء!!لو نسي التاريخ فمن يتذكر؟!-أي روابط بين يتخذونه ساتراً لهم وبين ما يحاربونه!!!...إنه زمن الجنون!
الدين الإسلامي لم ينقلب علي الثقافات التي سبقته,بل كان جزءً منها,وامتداد لها,بالفهم المستنير له القائم علي وحدة تاريخ الإنسان وتطوره الدائم وتطلعه دوماً للتغيير,مما يجعله عرضه أحياناً للنسيان الذي اشتق اسمه منه,فيصبح الأمر الإلهي للنبي"فذكر إنما أنت مذكر"فلم يطلب منه أن يمحو ويدمر ويحرق ماضيه بل أمره أن يذكر الناس به فمنه تكاملت صورة الإسلام وعقيدته.



















الخميس، 3 مارس، 2016

هذا الوقت سيمضي

هذا الوقت سيمضي

بانهيار عقارب الساعة وتساقط الدقائق منها والساعات,تباعدت بين الذكريات الأيام التي تحولت لسنين,سنين طويلة مرت بوجع مكتوم لا يشعر به مخلوق,وأنين هامس في الصدر لم يسمعه إنسان.
أيام لا معني تكتلت علي قلبه حتي دفنته تحت ركام الآلام,آلام عجيبة من كل نوع,كل لحظة جارحة,وكل كلمة طلقة,وكل فجر سكين يشق كيانه,منظر الشمس الطالعة ينذر بيوم جديد...بألم جديد!
رجل كيانه مسلوب؛لأنها لم تعد فيه,كانت الحياة فلما تركته ترك الحياة,كل عمله أصبح مراقبة الساعة وهي تأكل من عمره ومن عمر الكون الساعي نحو الفناء,وهو يستدعي في خياله حكاية"هذا الوقت سيمضي"يزيد فيها تفاصيل ومعان:
آمن الملك أن وزيره هذا يمتاز بالحكمة والفهم العميق,عرفه منذ شبابه الأول,فكما ورث هو الملك عن والده ورث الآخر الوزارة عن والده,وقد كان علي صغر سنه ولوعاً بالمعرفة والدراسة,فحين كان الملك كل أمانيه هو ورفاقه أن يغازلوا جارية أو يتسلون بأغنية كان الوزير يقبع في غرفته يتأمل في نظرية,أو يحل مسألة معقدة,وحين أحب وهوي كان هواه وقوراً رزيناً,مع أنه كان مشتعلاً داخل قلبه,يظهر في عينيه الحمراوتين من السهر...وربما البكاء!تزوج حبيبته وكانت مثله إلي حد كبير,فازداد عمله حتي ولاه الملك الوزارة بعد أبيه إيماناً منه بصواب رأيه وذكاء عقله.
وفي ليلة بعد أن ضحك الملك مع رفاقه حتي دمعت عيناه انبساطاً,وتقافز قلبه مرحاً,سمع ولولة في أرجاء القصر,وسمع نبأ سقوط ابنه من فوق حصانه وسط الشهقات الباكية...
كان الحزن عظيماً!حزن الوزير وظل بجوار الملك الذي بدا بعد وفاة ولده ضعف عمره وأكثر,ومع بداية تباشير الفجر قطع الملك الصمت ملتفتاً للوزير الجالس بجواره ساهراً معه:
-إليك خاتمي
رمي له الخاتم في حجره وتابع:
-أود أن تكتب لي عليه ما يعزيني في حزني ويكبحني في فرحي.
أخذ الوزير الخاتم ومضي لمنزله والشمس تطل علي الدنيا خجلة مازالت,لم تسطع بكل جبروتها بعد.
ناقش الوزير زوجته في طلب الملك,قضيا اليوم كله في محاولة البحث عن العبارة المناسبة لينقشها علي خاتم الملك,فجأة نظر لها الوزير لزوجته مبتسماً:
-أليست هذه التسريحة نفسها التي كان عليها شعرك ليلة زفافنا.
احتضنته في سعادة:
-ظننت والله أنك لن تذكرها !
-إذا نسيت ما يخصك,فماذا يستحق الذكرإذن؟!كانت ليلة حياتي.
-وحياتي.
انسالت الذكريات علي لسان الوزير ولسان زوجته,حتي كادا أن ينسيا أمر الملك,مرت الساعات الطويلة في الذكري والنجوي,نظر طويلاً في عينيها,فبدا له شريط حياته يمر أمامه,ابتسم وقبل وجنتيها,ودعاها لحجرتهما ليناما,تبعته في حياء,دخلت وأغلقت الباب عليهما.
في اليوم التالي دخل علي الملك الذي بادره متسائلاً بلهجة ذات مغزي:
-أين خاتمي أيها الوزير؟
أخرج من جيب قفطانه خاتم الملك ووضعه في يده باحترام,رفعه الملك أمام عينيه وقرأ ما عليه بصوت عالِ:
-"هذا الوقت سيمضي"
ارتداه في إصبعه راضياً كل الرضي.
عندما بدأ الوزير يتذاكر مع زوجته أيام حياتهما,اشتعلت ذاكرته وعقله بشحنات من أحداث سعيدة ومصائب كئيبة مرا بها سوياً,كانت أصغر وكان أقوي,وكل شئ مر كأنه لم يحدث,فقط يمكن الاستدلال عليه بأثره...فكل شئ سيمضي ولن يصبح غير حكاية علي الألسن"



السبت، 27 فبراير، 2016

البنت زي الولد


البنت زي الولد


القصة السينمائية:
عانت ندي من توتر العلاقة الدائمة بين أبيها وأمها بسبب الخلافات المستمرة,حيث كانت تراه أحياناً يتعدي عليها بالإهانة والضرب,حتي تدحرج زواجهما نحو الهاوية وانتهي بالطلاق,عاشت ندي مع أمها وظل أبيها يسيطر علي تفكيرها نحو الرجال,كانت تقاوم شعورها بالقهر من تجربتها ومن كل ما تسمع وتقرأ عما تعانيه النساء من عنف وازدراء,بمعاداة الرجال ومحاولة عزلهم عن حياتها تماماً,ولو وضعت الظروف رجلاً في طريقها تتعمد مشاكسته ومهاجمته بصوت عال يجعله يتراجع فوراً خوفاً من لفت أنظار الناس والدخول في مشاكل هو في غني عنها,خاصة حين يري طريقة كلامها المتحفزة,طبعاً الزواج بالنسبة لها أكثر مصيبة يمكن أن تُبتلي بها في حياتها,أن تعيد مأساة أمها وتضع حياتها تحت رحمة رجل يعبث بها كيفما يشاء,وبورقة لا تساوي قرشاً يتركها فجأة وحدها منهياً حياتهما المشتركة التي من المفترض أن تدوم للأبد...هكذا كانت وساوسها,بينما في قلبها,كأي بنت-حتي لو كان الظاهر مغايراً-تحلم بيوم الزفاف وعش الزوجية,لكن أين هو الرجل الذي يمكنه أن يعيد تشكيل تفكيرها ناحية الحب والزواج؟أين الذي يمكنه أن يروض الجزء الحيواني المفتعل الذي يخرج منها حين تتعامل مع الرجال...كأنها تنتقم لأمها في شخص كل رجل!
ينتقل يوسف للعمل كمصور في نفس الصحيفة السكندرية التي تعمل فيها ندي كمحررة في قضايا المرأة والمجتمع,صحيفة متواضعة غاية التواضع,ربما يركض فيها فأراً أو تتسلل قطة لتعبث في حجرة رئيس التحرير,تحتل شقة صغيرة في منطقة العصافرة,يوسف شاب في الثلاثين يكبر ندي بثلاث سنوات,له أخت واحدة في وداعة اليمامة,مازالت تدرس كلية التجارة,المرة الأولي التي دخل فيها يوسف الصحيفة وجد ندي منكبة علي جهاز اللاب توب,تكتب عليه متوترة مقالاً بعنوان"آن للمرأة أن تنفجر",لم يفطن لانهماكها الشديد,ببراءة ألقي عليها السلام:
-السلام عليكم,هنا جريدة "صوتنا"مش كده.
لم تلتفت له وظلت مشغولة بعملها,تغيرت نبرة صوته وقال:
-لو سمحتي يا آنسة,دي جريدة.....
بعصبية قاطعته زاعقة بنفاد صبر:
-مش شايف اليافطة,ولا مابتعرفش تقرا,لأ يا سيدي هنا مستشفي جمال عبد الناصر,نعم عايز إيه؟
خرج رئيس التحرير علي صوتها من مكتبه,فعرف يوسف واعتذر له وأدخله مكتبه:
-معلش يايوسف ندي طبعها حامي شوية مع الرجالة...حتي معايا!
قال ساخراً
-شوية!
أجاب رئيس التحرير مبتسماً:
-شويتين تلاتة,عموماً حصل خير,جبت الصور.
يخرج من حقيبته"فلاشة"ويعطيها لرئيس التحرير الذي يضعها في جهاز الكمبيوتر ويبدأ في تقليبها:
-جميل...عال.
يضغط علي زر النداء الداخلي:
-ندي,تعالي حالاً.
تدخل ندي فيبادرها رئيس التحرير:
-الصور اللي كنتي بتدوري عليها عشان تناسب التقرير بتاعك هتلاقيها هنا,الأستاذ يوسف كأنه قرا دماغك وجاب لك المطلوب بالظبط.
-هو ده المصور الجديد؟
تساءلت باستهانة,ويوسف يكظم غيظه.أخذت من يد الرئيس الفلاشة وخرجت ويوسف يتبعها بنظراته والرئيس يهز كتفيه دلالة علي استسلامه أمام تصرفاتها.
بدأ العمل يجمعهما فترة طويلة,انجذب يوسف لندي لأنه رأي في داخلها البنت الضعيفة التي تتسلح بلسانها وسلوكها الحاد وسط مجتمع قاس علي الرجال والنساء علي السواء,ومن تعامله معها اكتشف أنها تمتلك قلباً طيباً عكس انطباعه الأول عنها,لكنها في حاجة لمساحة من الحب لتخلع قناعها الزائف وتظهر علي طبيعتها,ندي هي الأخري شعرت بالطمأنينة حيال يوسف,بدأت تغير لهجتها وطريقة ملابسها,من أحاديثها فهمت أن يوسف من القلة الراقية في رؤيتها للمرأة ببساطة يراها كالرجل إنسان مثله مثلها,لها ما له وعليها ما عليه,عدا اختلافات بديهية قررتها الطبيعة والبيولوجيا علي كليهما...وأن تري المرأة مساوية للرجل في مجتمع ينحدر نحو العالم العاشر فذلك رقي فعلاً!
يعبر يوسف عن حبه لندي فتقبل هذا الحب سعيدة به,الحب الذي قلبها من شرسة بلا مبرر لوديعة لها ألف مبرر.

م/1                                        ل/د

أمام مقهي إيليت
-تستعرض الكاميرا الشارع بمن فيه من المارة,ثم تقترب من الحاجز الزجاجي حيث تجلس ندي مع صديقتها منة لها,الاثنتان تبدوان ذاتا طباع متقاربة,تدخن ندي السجائر علي طريقة الهواة.

منة:كنا تلاتة بنقعد هنا دايماً.
ندي:نسرين خطفها مننا الجواز.
منة:جوزها قدر يخليها تقطع علاقتها بينا,مش عايز يبقي لمراته صحاب فيمينست(ساخرة)مفكرها حاجة عيب!
-تنظر ندي من الحاجز الزجاجي في ساهمة.
منة:ده كل اللي بنقوله إن البنت زي الولد,إيه اللي مخلي الناس تفهمنا غلط.
ندي:عشان معظم الناس عايزة طرف ضعيف,تحس قدامه إنها قوية,والمرأة هي الهدف المثالي!
-لقطة لقطتان يتعاركان في الشارع ومواءهما يعلو.
قطع
م/2                                          ن/د

حجرة يوسف

-حجرة لشقة من الطبقة الوسطي,حوائطها مزينة بصور لأماكن أثرية وشخصيات تاريخية,يبرز منها في الوسط صورة ليوسف مبتسماً معلقاً كاميرته علي صدره,يوسف يتحدث في الهاتف.
يوسف:خلاص يا أستاذ أشرف,الاتنين الجاي هاكون عندك في الجورنال(لحظة صمت)أنا أسعد يا فندم,وإن شاء الله نعمل حاجة كويسة.
-تدخل هند أخت يوسف أثناء الحديث,بنت وديعة لها ملامح مريحة مطمئنة,يمتاز حديثها بالبراءة والطفولية.
يوسف(منهياً المكالمة):مع السلامة يا أستاذ.
هند(مهنئة):مبروك يا يوسف
يوسف:الله يبارك فيكِ
هند:لما تشوف ندي حمدي تسلم لي عليها,وقولها أختي من معجباتك ونفسها كلامك كله يتحقق
يوسف(مداعباً)لا يا ستي ماليش دعوة بيها,متهيألي لو شافت راجل ممكن تعمل له محضر لأنه بص لها أكتر من خمس ثواني مثلاً!!
هند(بلهجة ذات مغزي):قصدك إيه يعني؟
يوسف(متداركاً):لا ماقصديش,أنا معاها في كل اللي بتقوله أنا بهرج!هابلغها وهاتصور معاها سيلفي كمان
قطع

م/3                                                ل/د

صالة شقة ندي
-المحتويات والأثاث يشيان بأن أهل الشقة من الطبقة الوسطي,تجلس ندي علي الطاولة الخالية إلا من آنية صغيرة فيها عدة زهور صناعية,تتابع ندي فيلماً أجنبياً من تبثه إحدي القنوات الفضائية(الاختيار هنا للمخرج) وتبدو هائمة كالحالمة بمشهد رومانسي مؤثر,ثم تلاحظ أن أمها قد غلبها النوم وهي علي الأريكة,تنتفض من مكانها متوجهة ناحيتها,وتوقظها بحنان.
ندي:ماما...اصحي يا ماما قومي نامي علي سريرك
-تصحو الأم وتقوم مستندة إلي ندي التي تنظر لها في شفقة,تتبعهما الكاميرا حتي يختفيان داخل حجرة النوم.

قطع

م/4                                      ل/د
حجرة ندي

-ندي مستلقية علي سريرها تسترجع المشهد الرومانسي,لكنها تتخيل نفسها مكان البطلة,تغمض عينيها وتنام.

م/5                                                ن/خ


دوران سموحة(ميدان فيكتور عمانوئيل)

-تدور الكاميرا مع حركة الدوران الدائرية,ثم تستقر علي إحدي مقاعد الميدان,حيث تجلس هند مع خطيبها سامح,ويبدأ المشهد وهما يستكملان حديثاً بدآه.
سامح:صدقيني معظم البنات مابتجيش غير بالعافية,يتكسر لها الضلع يطلع لها الاربعة وعشرين
هند(معاتبة في دلال):يعني ناوي تكسري ضلع يا سامح
سامح:حبيبتي,أنا قلت"معظم البنات"يا ريت كل البنات زيك يا خطيبتي الجميلة,كانت مشكلات الرجالة كلها اتحلت.
هند:عارف لو ماكنتش بحبك وعارفاك,كنت زعلت منك بجد عالكلمة دي.
سامح:تزعلي مني,طب يا رب عربية تخب....
هند)تضع يدها علي فمه فزعة):بعد الشر عليك,إن شالله عدوينك
-يبتسم سامح في مودة,بينما هي تخفض بصرها في خجل.

قطع

م/6                                                   ن/د

جريدة"صوتنا"
-يدخل يوسف لمقر الجريدة المتواضع,النور خافت,والأرضية متآكلة وطلاء الجدران ساقط,أكواب شاي ملقي فيها أعقاب سجائر علي الطاولة الخشبية الصغيرة,ينظر يوسف لكل هذا حتي تستقر عيناه علي ندي المنكبة علي جهاز اللاب توب,تقترب الكاميرا من شاشة الجهاز فنري عنوان مقال"آن للمرأة أن تنفجر",يقترب يوسف منها
يوسف:السلام عليكم,دي جريدة"صوتنا"مش كده؟
-لا تعيره أدني التفات وتستمر في الكتابة كأنها في كوكب آخر
يوسف:لو سمحتي يا آنسة هي دي....
-تقاطعة ندي زاعقة بنفاذ صبر.
ندي:لأ حضرتك غلطان,هنا مستشفي جمال عبد الناصر,وأنا الممرضة أؤمر...
-يوسف ينظر لها صامتاً في حرج وقد فوجئ برد فعلها
-يخرج رئيس التحرير الأستاذ أشرف وهو رجل في الأربعينيات نحيل الجسد ذو شارب ولحية,من حجرته المجاورة لمكتب ندي
أشرف(وقد فهم الموقف ويحاول مداراته):أهلاً يا يوسف اتفضل,تعالي
-يتبادل الاثنان النظرات,يوسف بنظرة المتسائل,وأشرف بنظرة المحرج,بينما ندي تعاود الكتابة.
قطع

م/7                                                   ن/د

حجرة رئيس التحرير

-أشرف يجلس خلف مكتبه,يقابله يوسف
أشرف(معتذرا): -معلش يايوسف ندي طبعها حامي شوية مع الرجالة...حتي معايا!
يوسف(ساخراً):ندي؟!أكيد ندي حمدي.
أشرف(ضاحكاً):طب كويس إنك عارفها كده يبقي أنت مش محتاج شرح!(بجدية)جبت الصور؟
-يخرج من حقيبته فلاشة ,يناولها لرئيس التحرير الذي يضعها بدوره في جهاز الكمبيوتر,يقلب في الصور.
أشرف:جميل...عال
يضغط علي زر النداء الداخلي.
أشرف(وهو ما يزال يتفرج علي الصور باهتمام):ندي,تعالي حالاً
تدخل ندي فيبادرها أشرف,وهو يعطيها الفلاشة
أشرف: الصور اللي كنتي بتدوري عليها عشان تناسب التقرير بتاعك هتلاقيها هنا,الأستاذ يوسف كأنه قرا دماغك وجاب لك المطلوب بالظبط.
ندي:هو ده المصور الجديد؟
-تأخذ منه الفلاشة وتخرج دون أن تنتظر رداً,ويتابعها يوسف بنظراته مغتاظاً
قطع
فوتو مونتاج لعدة لقطات,ليوسف وندي وهما علي المكتب منكبان علي عملهما,ويبدو أنه مر فترة علي لقائهما الأول,يضحك يوسف بصوت عال وهو يتكلم مع ندي,بينما ندي تكتم ضحكاتها بصعوبة وتصطنع الجدية,لقطة أخري لفأر يجري علي المكتب يصيب ندي الزعر فتجري وتختفي خلف يوسف متشبثة به بقوة مستمدة من الخوف,بينما هو يحاول ضرب الفأر بقدمه.

م/8                                             ن/د

محطة الرمل أمام محل كنتاكي

-تجلس أمام باب المحل فتاة صغيرة لا تتعدي الثامنة من فتيات الشوارع المثيرات للشفقة,لا يلاحظها أحد وسط الصخب داخل المحل الشهير وخارجه,يمر من أمامها يوسف حاملاً كاميرته وندي ممسكة بأجندة وجهاز تابليت صغير,تراها ندي فتتجه نحوها بحنو واهتمام.
ندي(بشفقة وحنو):مالك يا حبيبتي قاعدة كده ليه؟
البنت(ببراءة):مستنية أمي.
ندي:ماما فين؟
تشير البنت لسيدة شحاذة تستوقف المارة بإلحاح.
يوسف:طب إنتي قاعدة كده ليه؟عايزة تاكلي؟!
البنت:لأ
ندي(بصوت متأثر لمنظر الصغيرة المزري):طب عايزة إيه.
-تشير البنت لحذاء بنت أخري مع والديها داخل المحل.
البنت:عايزة جزمة
-تقترب الكاميرا من قدمي البنت فنراها حافية,تجزع ندي وتحتضن البنت في أمومة.
ندي:يا حبيبتي يا بنتي.
-تتجه نحو الشحاذة وتحاول إقناعها بأخذ البنت لشراء حذاء لها,نحن لا نسمع الحوار من صخب الشارع,لكننا نفهمه من إشارات ندي لقدم البنت الحافية,والأم تبدو مترددة,يعطيها يوسف عشرين جنيهاً,فتوافق علي الذهاب معهما.
يوسف(متأففاً):يخلفوا ويرموا
قطع

م/9                                               ن/د
محل ملابس أطفال

-تبتاع ندي للبنت فستان وحذاء,تحتضنها البنت في سعادة,فتحتويها ندي بين ذراعيها باكية,يوسف متأثر للغاية يكاد يدمع.

قطع

م/10                                                 ل/د

مقهي إيليت

-يجلس يوسف ومعه ندي في مودة.
ندي:علي فكرة انت بصورك ورسومك بتقول ضعف اللي بقوله بكلامي
يوسف:كل شيخ وله طريقة
ندي:بس فعلاً مترجمني دايماً وده اللي خلاني أصاحبك.
يوسف (متردداً):ندي هو ما ينفعش...ماينفعش نكون أكتر من أصحاب.
-ندي وقد فهمت مغزي كلامه,يبدو علي وجهها الجمود فجأة

فلاش باك
صالة شقة والد ندي

م/11                                                   ل/د

-والد ندي يصرخ في أمها بغلظة,ثم يلطمها علي وجهها بقسوة,ويغادر المنزل منفعلاً,ونحن نري ندي طفلة تراقب الموقف باكية في هلع شديد.

قطع

م/12                                               ن/د
حجرة الطعام
-والد ندي يرمي أمها بملعقة في غيظ شديد,تتفادها علي آخر لحظة

م/14                                                  ل/د

حجرة النوم
-تقترب ندي من أمها التي لا تشعر بوجودها لشدة انهيارها وفي يدها ورقة,نشعر بأنها ورقة الطلاق.

م/15                                           ل/د

أمام باب الشقة

-ندي وأمها تحملان أغراضهما وتغادران الشقة في حزن

قطع

م/16                                                 ل/د


عودة إلي مقهي إيليت
-ندي وقد استعادت ذكرياتها تنطق بصلابة وشراسة

ندي:لا مش ممكن
تغادر المكان مسرعة,ويوسف عاجز عن استيعاب سلوكها المفاجئ
قطع

م/17                                              ل/د

حجرة ندي

-ندي مستلقية علي سريرها وفي مخيلتها ذكرياتها مع يوسف,دامعة العينين

م/18                                            ل/د

حجرة يوسف

يحاول الرسم لكن صورة ندي تترائي له من علي الورقة فتمنعه من الاستمرار
م/19                                                  ن/خ

أمام سينما أمير
-تقابل ندي طفلة الشوارع مصادفة فتنادي عليها
ندي:فاكراني ياعزة
عزة:فاكراكي,إنتِ اللي جبتي لي الفستان والجزمة.
ندي:طب أنا اللي جبت لك الفستان,مين بقي اللي جاب لك التوكة والعروسة الحلوين اللي انتي لابساهم
عزة:جوزك
ندي (مندهشة):جوزي؟!جوزي مين!
عزة:اللي كان معاكي
ندي(لنفسها):يوسف!(لعزة):هو بيجيلك
عزة:آه علي طول يجي لنا ويسلم علينا,الراجل ده طيب خالص يا بخت ولادكوا بيه
قطع
م/20                                                 ل/د

محطة الرمل أمام محل كنتاكي

-يقترب يوسف حاملاً لفة بها حلويات ويقدمها لعزة,عزة تتناولها منه وتشير لندي,يفاجأ يوسف بوجودها
عزة:من الصبح مستنياك
يوسف:مستنياني؟!
-تقترب ندي خجلة منه,وقد انسلخت عنها طباعها القديمة.
ندي:يوسف...أيوة احنا ممكن نبقي أكتر من الأصحاب.
يوسف:أصحاب وأحباب؟
-ندي مبتسمة في مودة
يوسف(متشجعاً):وأزواج؟
ندي مازل الجمود يسيطر عليها
يوسف:تاني؟!...ردي
-تهز رأسها موافقة,يوسف يُقبل عزة في سعادة.

م/21                                            ل/د

قاعة أفراح
-أم ندي تزغرد في سعادة بالغة نابعة من القلب وكذلك تفعل أم يوسف وأخته,نري منة صديقة ندي تقترب من الكوشة
منة:وانتي كمان؟!ده أنا كده هاقعد لوحدي بقي
يوسف:لا,ده أنا اللي هاجي أقعد معاكوا انتوا الاتنين
-ندي ويوسف يضحكان في بهجة

-النهاية-