الاثنين، 11 يوليو، 2016

لعنة آشور علي داعش



لعنة آشور علي داعش
"الويل لمن يلمس أجسادنا.. الويل لمن يسرق حُلانا.. يموت مريضا ولا يذهب إلى الجنة"
لعنة آشورية وجدت بين آثار مدينة النمرود
الطريقة الوحيد ليحترم الإنسان عقائد الآخرين,هي معرفة أصول هذه الاعتقادات: من أين نشأت؟,كيف تطورت؟متي تبلورت واضحة في ضمير الحضارة؟في النهاية سيصل لنتيجة ستجعله يري الكون بشكل أجمل,تمكنه من السمو والتواصل مع روح العالم التي تحتضن الكل فيها,حين يعرف أنها كلها جوهر واحد صبغته الشعوب المختلفة صبغة تتلاءم مع حياتها واحتياجاتها,ورمزت لها برموز من بيئتها ولغتها الخاصة بها,حينئذ سيحل السلام علي الأرض,و لن يسعي لوصف مخالفيه بالكفار والسعي لفنائهم والتنكيل بها...هذا تماماً عكس ما تريده داعش_فكرت كثيراً في وصف لها فعجزت واقشعر بدني لما استرجعت جرائمها الشنيعة-التي تود محو التاريخ وصناعة تاريخ جديد علي هواها,تاريخ فيه صفحة واحدة تحمل عبارة"ليس هناك إلا نحن,وآثارنا هي بحار الدماء التي صنعناها,بذلك أمر ربنا...ربنا الذي أرسلنا سيوفاً لذبح مخالفيه".ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أشعر بأنفاس "يهوه"التوراتي وأوامره البرجماتية في أفعال داعش!
السبيل لمحو التاريخ لخلق عالم جديد له تاريخ جديد يتمثل فيما تفعله داعش,من اكتساح للدول ذات الحضارات العريقة في المنطقة,فدوماً يقال ثلاث دول هي الركيزة الأساسية للحضارة العربية(مصر وسوريا والعراق)سوريا والعراق تم تخريبهما بنجاح-يتمزق القلب ألماً!!!-وإخوان داعش في مصر أعلنوا عن رغبتهم في هدم الآثار المصرية؛لولا نجاة مصر من الفخ الرهيب.
تدمير الآثار والمنشآت التاريخية أبرز سلوكيات داعش,ومن ضمن ما دمرت في العراق قصر سنحاريب الذي يرتبط اسمه مع اسم الحكيم أحيقار مستشاره الملكي,الذي ترددت أصداء حكايته في سفر طوبيا من أسفار الأبوكريفا ونجد حكمه حاضرة في مزامير داوود وفي رسائل بولس الرسول,بينما عرفه العرب وذكر في القرآن باسم لقمان,وروي أنه كان نوبياً حكيماً عاش  في مصر القديمة...في مصر القديمة أصول كل التاريخ والعقائد والأعراق. وجاءت سيرته وحكمته في الأدب الشعبي والأمثال العامية.
بشكل ما يمكن اعتبار لقمان هو التعبير القرآني عن أحيقار وحكمه التي قالها لابن اخته"نادان"الذي تبناه وعلمه لكنه للأسف ما تعلم من خاله الحكيم الذي رعاه أي شئ,فكاد له عند الملك مما كاد أن يتسبب في هلاكه,غير أنه ينجو بفضل الخير الذي قدمته يداه,ثم تتكشف الحقائق فيعود لمنصبه ومكانته عند الملك ويتلقي ابن أخته الخائن جزاء خبثه...ذلك الامتداد لأصول لقمان لديانة يعتبرها المتشددون وثنية كافرة,من شأنه أن يهدد كل أحلامهم المريضة,فلابد من تدمير كل ما يتقرن بها,لينسي التاريخ-يا للغباء!!لو نسي التاريخ فمن يتذكر؟!-أي روابط بين يتخذونه ساتراً لهم وبين ما يحاربونه!!!...إنه زمن الجنون!
الدين الإسلامي لم ينقلب علي الثقافات التي سبقته,بل كان جزءً منها,وامتداد لها,بالفهم المستنير له القائم علي وحدة تاريخ الإنسان وتطوره الدائم وتطلعه دوماً للتغيير,مما يجعله عرضه أحياناً للنسيان الذي اشتق اسمه منه,فيصبح الأمر الإلهي للنبي"فذكر إنما أنت مذكر"فلم يطلب منه أن يمحو ويدمر ويحرق ماضيه بل أمره أن يذكر الناس به فمنه تكاملت صورة الإسلام وعقيدته.



















الخميس، 3 مارس، 2016

هذا الوقت سيمضي

هذا الوقت سيمضي

بانهيار عقارب الساعة وتساقط الدقائق منها والساعات,تباعدت بين الذكريات الأيام التي تحولت لسنين,سنين طويلة مرت بوجع مكتوم لا يشعر به مخلوق,وأنين هامس في الصدر لم يسمعه إنسان.
أيام لا معني تكتلت علي قلبه حتي دفنته تحت ركام الآلام,آلام عجيبة من كل نوع,كل لحظة جارحة,وكل كلمة طلقة,وكل فجر سكين يشق كيانه,منظر الشمس الطالعة ينذر بيوم جديد...بألم جديد!
رجل كيانه مسلوب؛لأنها لم تعد فيه,كانت الحياة فلما تركته ترك الحياة,كل عمله أصبح مراقبة الساعة وهي تأكل من عمره ومن عمر الكون الساعي نحو الفناء,وهو يستدعي في خياله حكاية"هذا الوقت سيمضي"يزيد فيها تفاصيل ومعان:
آمن الملك أن وزيره هذا يمتاز بالحكمة والفهم العميق,عرفه منذ شبابه الأول,فكما ورث هو الملك عن والده ورث الآخر الوزارة عن والده,وقد كان علي صغر سنه ولوعاً بالمعرفة والدراسة,فحين كان الملك كل أمانيه هو ورفاقه أن يغازلوا جارية أو يتسلون بأغنية كان الوزير يقبع في غرفته يتأمل في نظرية,أو يحل مسألة معقدة,وحين أحب وهوي كان هواه وقوراً رزيناً,مع أنه كان مشتعلاً داخل قلبه,يظهر في عينيه الحمراوتين من السهر...وربما البكاء!تزوج حبيبته وكانت مثله إلي حد كبير,فازداد عمله حتي ولاه الملك الوزارة بعد أبيه إيماناً منه بصواب رأيه وذكاء عقله.
وفي ليلة بعد أن ضحك الملك مع رفاقه حتي دمعت عيناه انبساطاً,وتقافز قلبه مرحاً,سمع ولولة في أرجاء القصر,وسمع نبأ سقوط ابنه من فوق حصانه وسط الشهقات الباكية...
كان الحزن عظيماً!حزن الوزير وظل بجوار الملك الذي بدا بعد وفاة ولده ضعف عمره وأكثر,ومع بداية تباشير الفجر قطع الملك الصمت ملتفتاً للوزير الجالس بجواره ساهراً معه:
-إليك خاتمي
رمي له الخاتم في حجره وتابع:
-أود أن تكتب لي عليه ما يعزيني في حزني ويكبحني في فرحي.
أخذ الوزير الخاتم ومضي لمنزله والشمس تطل علي الدنيا خجلة مازالت,لم تسطع بكل جبروتها بعد.
ناقش الوزير زوجته في طلب الملك,قضيا اليوم كله في محاولة البحث عن العبارة المناسبة لينقشها علي خاتم الملك,فجأة نظر لها الوزير لزوجته مبتسماً:
-أليست هذه التسريحة نفسها التي كان عليها شعرك ليلة زفافنا.
احتضنته في سعادة:
-ظننت والله أنك لن تذكرها !
-إذا نسيت ما يخصك,فماذا يستحق الذكرإذن؟!كانت ليلة حياتي.
-وحياتي.
انسالت الذكريات علي لسان الوزير ولسان زوجته,حتي كادا أن ينسيا أمر الملك,مرت الساعات الطويلة في الذكري والنجوي,نظر طويلاً في عينيها,فبدا له شريط حياته يمر أمامه,ابتسم وقبل وجنتيها,ودعاها لحجرتهما ليناما,تبعته في حياء,دخلت وأغلقت الباب عليهما.
في اليوم التالي دخل علي الملك الذي بادره متسائلاً بلهجة ذات مغزي:
-أين خاتمي أيها الوزير؟
أخرج من جيب قفطانه خاتم الملك ووضعه في يده باحترام,رفعه الملك أمام عينيه وقرأ ما عليه بصوت عالِ:
-"هذا الوقت سيمضي"
ارتداه في إصبعه راضياً كل الرضي.
عندما بدأ الوزير يتذاكر مع زوجته أيام حياتهما,اشتعلت ذاكرته وعقله بشحنات من أحداث سعيدة ومصائب كئيبة مرا بها سوياً,كانت أصغر وكان أقوي,وكل شئ مر كأنه لم يحدث,فقط يمكن الاستدلال عليه بأثره...فكل شئ سيمضي ولن يصبح غير حكاية علي الألسن"



السبت، 27 فبراير، 2016

البنت زي الولد


البنت زي الولد


القصة السينمائية:
عانت ندي من توتر العلاقة الدائمة بين أبيها وأمها بسبب الخلافات المستمرة,حيث كانت تراه أحياناً يتعدي عليها بالإهانة والضرب,حتي تدحرج زواجهما نحو الهاوية وانتهي بالطلاق,عاشت ندي مع أمها وظل أبيها يسيطر علي تفكيرها نحو الرجال,كانت تقاوم شعورها بالقهر من تجربتها ومن كل ما تسمع وتقرأ عما تعانيه النساء من عنف وازدراء,بمعاداة الرجال ومحاولة عزلهم عن حياتها تماماً,ولو وضعت الظروف رجلاً في طريقها تتعمد مشاكسته ومهاجمته بصوت عال يجعله يتراجع فوراً خوفاً من لفت أنظار الناس والدخول في مشاكل هو في غني عنها,خاصة حين يري طريقة كلامها المتحفزة,طبعاً الزواج بالنسبة لها أكثر مصيبة يمكن أن تُبتلي بها في حياتها,أن تعيد مأساة أمها وتضع حياتها تحت رحمة رجل يعبث بها كيفما يشاء,وبورقة لا تساوي قرشاً يتركها فجأة وحدها منهياً حياتهما المشتركة التي من المفترض أن تدوم للأبد...هكذا كانت وساوسها,بينما في قلبها,كأي بنت-حتي لو كان الظاهر مغايراً-تحلم بيوم الزفاف وعش الزوجية,لكن أين هو الرجل الذي يمكنه أن يعيد تشكيل تفكيرها ناحية الحب والزواج؟أين الذي يمكنه أن يروض الجزء الحيواني المفتعل الذي يخرج منها حين تتعامل مع الرجال...كأنها تنتقم لأمها في شخص كل رجل!
ينتقل يوسف للعمل كمصور في نفس الصحيفة السكندرية التي تعمل فيها ندي كمحررة في قضايا المرأة والمجتمع,صحيفة متواضعة غاية التواضع,ربما يركض فيها فأراً أو تتسلل قطة لتعبث في حجرة رئيس التحرير,تحتل شقة صغيرة في منطقة العصافرة,يوسف شاب في الثلاثين يكبر ندي بثلاث سنوات,له أخت واحدة في وداعة اليمامة,مازالت تدرس كلية التجارة,المرة الأولي التي دخل فيها يوسف الصحيفة وجد ندي منكبة علي جهاز اللاب توب,تكتب عليه متوترة مقالاً بعنوان"آن للمرأة أن تنفجر",لم يفطن لانهماكها الشديد,ببراءة ألقي عليها السلام:
-السلام عليكم,هنا جريدة "صوتنا"مش كده.
لم تلتفت له وظلت مشغولة بعملها,تغيرت نبرة صوته وقال:
-لو سمحتي يا آنسة,دي جريدة.....
بعصبية قاطعته زاعقة بنفاد صبر:
-مش شايف اليافطة,ولا مابتعرفش تقرا,لأ يا سيدي هنا مستشفي جمال عبد الناصر,نعم عايز إيه؟
خرج رئيس التحرير علي صوتها من مكتبه,فعرف يوسف واعتذر له وأدخله مكتبه:
-معلش يايوسف ندي طبعها حامي شوية مع الرجالة...حتي معايا!
قال ساخراً
-شوية!
أجاب رئيس التحرير مبتسماً:
-شويتين تلاتة,عموماً حصل خير,جبت الصور.
يخرج من حقيبته"فلاشة"ويعطيها لرئيس التحرير الذي يضعها في جهاز الكمبيوتر ويبدأ في تقليبها:
-جميل...عال.
يضغط علي زر النداء الداخلي:
-ندي,تعالي حالاً.
تدخل ندي فيبادرها رئيس التحرير:
-الصور اللي كنتي بتدوري عليها عشان تناسب التقرير بتاعك هتلاقيها هنا,الأستاذ يوسف كأنه قرا دماغك وجاب لك المطلوب بالظبط.
-هو ده المصور الجديد؟
تساءلت باستهانة,ويوسف يكظم غيظه.أخذت من يد الرئيس الفلاشة وخرجت ويوسف يتبعها بنظراته والرئيس يهز كتفيه دلالة علي استسلامه أمام تصرفاتها.
بدأ العمل يجمعهما فترة طويلة,انجذب يوسف لندي لأنه رأي في داخلها البنت الضعيفة التي تتسلح بلسانها وسلوكها الحاد وسط مجتمع قاس علي الرجال والنساء علي السواء,ومن تعامله معها اكتشف أنها تمتلك قلباً طيباً عكس انطباعه الأول عنها,لكنها في حاجة لمساحة من الحب لتخلع قناعها الزائف وتظهر علي طبيعتها,ندي هي الأخري شعرت بالطمأنينة حيال يوسف,بدأت تغير لهجتها وطريقة ملابسها,من أحاديثها فهمت أن يوسف من القلة الراقية في رؤيتها للمرأة ببساطة يراها كالرجل إنسان مثله مثلها,لها ما له وعليها ما عليه,عدا اختلافات بديهية قررتها الطبيعة والبيولوجيا علي كليهما...وأن تري المرأة مساوية للرجل في مجتمع ينحدر نحو العالم العاشر فذلك رقي فعلاً!
يعبر يوسف عن حبه لندي فتقبل هذا الحب سعيدة به,الحب الذي قلبها من شرسة بلا مبرر لوديعة لها ألف مبرر.

م/1                                        ل/د

أمام مقهي إيليت
-تستعرض الكاميرا الشارع بمن فيه من المارة,ثم تقترب من الحاجز الزجاجي حيث تجلس ندي مع صديقتها منة لها,الاثنتان تبدوان ذاتا طباع متقاربة,تدخن ندي السجائر علي طريقة الهواة.

منة:كنا تلاتة بنقعد هنا دايماً.
ندي:نسرين خطفها مننا الجواز.
منة:جوزها قدر يخليها تقطع علاقتها بينا,مش عايز يبقي لمراته صحاب فيمينست(ساخرة)مفكرها حاجة عيب!
-تنظر ندي من الحاجز الزجاجي في ساهمة.
منة:ده كل اللي بنقوله إن البنت زي الولد,إيه اللي مخلي الناس تفهمنا غلط.
ندي:عشان معظم الناس عايزة طرف ضعيف,تحس قدامه إنها قوية,والمرأة هي الهدف المثالي!
-لقطة لقطتان يتعاركان في الشارع ومواءهما يعلو.
قطع
م/2                                          ن/د

حجرة يوسف

-حجرة لشقة من الطبقة الوسطي,حوائطها مزينة بصور لأماكن أثرية وشخصيات تاريخية,يبرز منها في الوسط صورة ليوسف مبتسماً معلقاً كاميرته علي صدره,يوسف يتحدث في الهاتف.
يوسف:خلاص يا أستاذ أشرف,الاتنين الجاي هاكون عندك في الجورنال(لحظة صمت)أنا أسعد يا فندم,وإن شاء الله نعمل حاجة كويسة.
-تدخل هند أخت يوسف أثناء الحديث,بنت وديعة لها ملامح مريحة مطمئنة,يمتاز حديثها بالبراءة والطفولية.
يوسف(منهياً المكالمة):مع السلامة يا أستاذ.
هند(مهنئة):مبروك يا يوسف
يوسف:الله يبارك فيكِ
هند:لما تشوف ندي حمدي تسلم لي عليها,وقولها أختي من معجباتك ونفسها كلامك كله يتحقق
يوسف(مداعباً)لا يا ستي ماليش دعوة بيها,متهيألي لو شافت راجل ممكن تعمل له محضر لأنه بص لها أكتر من خمس ثواني مثلاً!!
هند(بلهجة ذات مغزي):قصدك إيه يعني؟
يوسف(متداركاً):لا ماقصديش,أنا معاها في كل اللي بتقوله أنا بهرج!هابلغها وهاتصور معاها سيلفي كمان
قطع

م/3                                                ل/د

صالة شقة ندي
-المحتويات والأثاث يشيان بأن أهل الشقة من الطبقة الوسطي,تجلس ندي علي الطاولة الخالية إلا من آنية صغيرة فيها عدة زهور صناعية,تتابع ندي فيلماً أجنبياً من تبثه إحدي القنوات الفضائية(الاختيار هنا للمخرج) وتبدو هائمة كالحالمة بمشهد رومانسي مؤثر,ثم تلاحظ أن أمها قد غلبها النوم وهي علي الأريكة,تنتفض من مكانها متوجهة ناحيتها,وتوقظها بحنان.
ندي:ماما...اصحي يا ماما قومي نامي علي سريرك
-تصحو الأم وتقوم مستندة إلي ندي التي تنظر لها في شفقة,تتبعهما الكاميرا حتي يختفيان داخل حجرة النوم.

قطع

م/4                                      ل/د
حجرة ندي

-ندي مستلقية علي سريرها تسترجع المشهد الرومانسي,لكنها تتخيل نفسها مكان البطلة,تغمض عينيها وتنام.

م/5                                                ن/خ


دوران سموحة(ميدان فيكتور عمانوئيل)

-تدور الكاميرا مع حركة الدوران الدائرية,ثم تستقر علي إحدي مقاعد الميدان,حيث تجلس هند مع خطيبها سامح,ويبدأ المشهد وهما يستكملان حديثاً بدآه.
سامح:صدقيني معظم البنات مابتجيش غير بالعافية,يتكسر لها الضلع يطلع لها الاربعة وعشرين
هند(معاتبة في دلال):يعني ناوي تكسري ضلع يا سامح
سامح:حبيبتي,أنا قلت"معظم البنات"يا ريت كل البنات زيك يا خطيبتي الجميلة,كانت مشكلات الرجالة كلها اتحلت.
هند:عارف لو ماكنتش بحبك وعارفاك,كنت زعلت منك بجد عالكلمة دي.
سامح:تزعلي مني,طب يا رب عربية تخب....
هند)تضع يدها علي فمه فزعة):بعد الشر عليك,إن شالله عدوينك
-يبتسم سامح في مودة,بينما هي تخفض بصرها في خجل.

قطع

م/6                                                   ن/د

جريدة"صوتنا"
-يدخل يوسف لمقر الجريدة المتواضع,النور خافت,والأرضية متآكلة وطلاء الجدران ساقط,أكواب شاي ملقي فيها أعقاب سجائر علي الطاولة الخشبية الصغيرة,ينظر يوسف لكل هذا حتي تستقر عيناه علي ندي المنكبة علي جهاز اللاب توب,تقترب الكاميرا من شاشة الجهاز فنري عنوان مقال"آن للمرأة أن تنفجر",يقترب يوسف منها
يوسف:السلام عليكم,دي جريدة"صوتنا"مش كده؟
-لا تعيره أدني التفات وتستمر في الكتابة كأنها في كوكب آخر
يوسف:لو سمحتي يا آنسة هي دي....
-تقاطعة ندي زاعقة بنفاذ صبر.
ندي:لأ حضرتك غلطان,هنا مستشفي جمال عبد الناصر,وأنا الممرضة أؤمر...
-يوسف ينظر لها صامتاً في حرج وقد فوجئ برد فعلها
-يخرج رئيس التحرير الأستاذ أشرف وهو رجل في الأربعينيات نحيل الجسد ذو شارب ولحية,من حجرته المجاورة لمكتب ندي
أشرف(وقد فهم الموقف ويحاول مداراته):أهلاً يا يوسف اتفضل,تعالي
-يتبادل الاثنان النظرات,يوسف بنظرة المتسائل,وأشرف بنظرة المحرج,بينما ندي تعاود الكتابة.
قطع

م/7                                                   ن/د

حجرة رئيس التحرير

-أشرف يجلس خلف مكتبه,يقابله يوسف
أشرف(معتذرا): -معلش يايوسف ندي طبعها حامي شوية مع الرجالة...حتي معايا!
يوسف(ساخراً):ندي؟!أكيد ندي حمدي.
أشرف(ضاحكاً):طب كويس إنك عارفها كده يبقي أنت مش محتاج شرح!(بجدية)جبت الصور؟
-يخرج من حقيبته فلاشة ,يناولها لرئيس التحرير الذي يضعها بدوره في جهاز الكمبيوتر,يقلب في الصور.
أشرف:جميل...عال
يضغط علي زر النداء الداخلي.
أشرف(وهو ما يزال يتفرج علي الصور باهتمام):ندي,تعالي حالاً
تدخل ندي فيبادرها أشرف,وهو يعطيها الفلاشة
أشرف: الصور اللي كنتي بتدوري عليها عشان تناسب التقرير بتاعك هتلاقيها هنا,الأستاذ يوسف كأنه قرا دماغك وجاب لك المطلوب بالظبط.
ندي:هو ده المصور الجديد؟
-تأخذ منه الفلاشة وتخرج دون أن تنتظر رداً,ويتابعها يوسف بنظراته مغتاظاً
قطع
فوتو مونتاج لعدة لقطات,ليوسف وندي وهما علي المكتب منكبان علي عملهما,ويبدو أنه مر فترة علي لقائهما الأول,يضحك يوسف بصوت عال وهو يتكلم مع ندي,بينما ندي تكتم ضحكاتها بصعوبة وتصطنع الجدية,لقطة أخري لفأر يجري علي المكتب يصيب ندي الزعر فتجري وتختفي خلف يوسف متشبثة به بقوة مستمدة من الخوف,بينما هو يحاول ضرب الفأر بقدمه.

م/8                                             ن/د

محطة الرمل أمام محل كنتاكي

-تجلس أمام باب المحل فتاة صغيرة لا تتعدي الثامنة من فتيات الشوارع المثيرات للشفقة,لا يلاحظها أحد وسط الصخب داخل المحل الشهير وخارجه,يمر من أمامها يوسف حاملاً كاميرته وندي ممسكة بأجندة وجهاز تابليت صغير,تراها ندي فتتجه نحوها بحنو واهتمام.
ندي(بشفقة وحنو):مالك يا حبيبتي قاعدة كده ليه؟
البنت(ببراءة):مستنية أمي.
ندي:ماما فين؟
تشير البنت لسيدة شحاذة تستوقف المارة بإلحاح.
يوسف:طب إنتي قاعدة كده ليه؟عايزة تاكلي؟!
البنت:لأ
ندي(بصوت متأثر لمنظر الصغيرة المزري):طب عايزة إيه.
-تشير البنت لحذاء بنت أخري مع والديها داخل المحل.
البنت:عايزة جزمة
-تقترب الكاميرا من قدمي البنت فنراها حافية,تجزع ندي وتحتضن البنت في أمومة.
ندي:يا حبيبتي يا بنتي.
-تتجه نحو الشحاذة وتحاول إقناعها بأخذ البنت لشراء حذاء لها,نحن لا نسمع الحوار من صخب الشارع,لكننا نفهمه من إشارات ندي لقدم البنت الحافية,والأم تبدو مترددة,يعطيها يوسف عشرين جنيهاً,فتوافق علي الذهاب معهما.
يوسف(متأففاً):يخلفوا ويرموا
قطع

م/9                                               ن/د
محل ملابس أطفال

-تبتاع ندي للبنت فستان وحذاء,تحتضنها البنت في سعادة,فتحتويها ندي بين ذراعيها باكية,يوسف متأثر للغاية يكاد يدمع.

قطع

م/10                                                 ل/د

مقهي إيليت

-يجلس يوسف ومعه ندي في مودة.
ندي:علي فكرة انت بصورك ورسومك بتقول ضعف اللي بقوله بكلامي
يوسف:كل شيخ وله طريقة
ندي:بس فعلاً مترجمني دايماً وده اللي خلاني أصاحبك.
يوسف (متردداً):ندي هو ما ينفعش...ماينفعش نكون أكتر من أصحاب.
-ندي وقد فهمت مغزي كلامه,يبدو علي وجهها الجمود فجأة

فلاش باك
صالة شقة والد ندي

م/11                                                   ل/د

-والد ندي يصرخ في أمها بغلظة,ثم يلطمها علي وجهها بقسوة,ويغادر المنزل منفعلاً,ونحن نري ندي طفلة تراقب الموقف باكية في هلع شديد.

قطع

م/12                                               ن/د
حجرة الطعام
-والد ندي يرمي أمها بملعقة في غيظ شديد,تتفادها علي آخر لحظة

م/14                                                  ل/د

حجرة النوم
-تقترب ندي من أمها التي لا تشعر بوجودها لشدة انهيارها وفي يدها ورقة,نشعر بأنها ورقة الطلاق.

م/15                                           ل/د

أمام باب الشقة

-ندي وأمها تحملان أغراضهما وتغادران الشقة في حزن

قطع

م/16                                                 ل/د


عودة إلي مقهي إيليت
-ندي وقد استعادت ذكرياتها تنطق بصلابة وشراسة

ندي:لا مش ممكن
تغادر المكان مسرعة,ويوسف عاجز عن استيعاب سلوكها المفاجئ
قطع

م/17                                              ل/د

حجرة ندي

-ندي مستلقية علي سريرها وفي مخيلتها ذكرياتها مع يوسف,دامعة العينين

م/18                                            ل/د

حجرة يوسف

يحاول الرسم لكن صورة ندي تترائي له من علي الورقة فتمنعه من الاستمرار
م/19                                                  ن/خ

أمام سينما أمير
-تقابل ندي طفلة الشوارع مصادفة فتنادي عليها
ندي:فاكراني ياعزة
عزة:فاكراكي,إنتِ اللي جبتي لي الفستان والجزمة.
ندي:طب أنا اللي جبت لك الفستان,مين بقي اللي جاب لك التوكة والعروسة الحلوين اللي انتي لابساهم
عزة:جوزك
ندي (مندهشة):جوزي؟!جوزي مين!
عزة:اللي كان معاكي
ندي(لنفسها):يوسف!(لعزة):هو بيجيلك
عزة:آه علي طول يجي لنا ويسلم علينا,الراجل ده طيب خالص يا بخت ولادكوا بيه
قطع
م/20                                                 ل/د

محطة الرمل أمام محل كنتاكي

-يقترب يوسف حاملاً لفة بها حلويات ويقدمها لعزة,عزة تتناولها منه وتشير لندي,يفاجأ يوسف بوجودها
عزة:من الصبح مستنياك
يوسف:مستنياني؟!
-تقترب ندي خجلة منه,وقد انسلخت عنها طباعها القديمة.
ندي:يوسف...أيوة احنا ممكن نبقي أكتر من الأصحاب.
يوسف:أصحاب وأحباب؟
-ندي مبتسمة في مودة
يوسف(متشجعاً):وأزواج؟
ندي مازل الجمود يسيطر عليها
يوسف:تاني؟!...ردي
-تهز رأسها موافقة,يوسف يُقبل عزة في سعادة.

م/21                                            ل/د

قاعة أفراح
-أم ندي تزغرد في سعادة بالغة نابعة من القلب وكذلك تفعل أم يوسف وأخته,نري منة صديقة ندي تقترب من الكوشة
منة:وانتي كمان؟!ده أنا كده هاقعد لوحدي بقي
يوسف:لا,ده أنا اللي هاجي أقعد معاكوا انتوا الاتنين
-ندي ويوسف يضحكان في بهجة

-النهاية-