الخميس، 26 يوليو، 2012

رواية وطعنة!!!!!


رواية وطعنة!!!!!

 
الرواية التي جعلت من نجيب محفوظ,كافراً لدي البعض-في الغالب لم يقرأ الرواية لكنه سَمِع عنها-أود أن أهمس لنفسي:ليست هذه من أفضل أعماله.يصيح دوماً الجميع:أولاد حارتنا بها تعريض بالأنبياء..إستهزاء بالذات الإلهية..إزدراء للأديان,فأسأل مندهشاً:هل قرأت الرواية؟
-كلا ولكن هكذا قالوا..وأنا أصدق
فأتيقن أنه لا مجال للنقاش مع مثل هؤلاء.هل كان محفوظ يتصور للحظة,وهو جالس علي مكتبه يقدح ذهنه,ويستخرج عصارته ليضعها علي الورق,أنه بعد حولي35عاماً,سيأتي شاب غِرّ ساذج,عبثوا بعقله ليحاول قتله؛مسدداً طعنة جاهلة لرقبته,فتؤثر علي يده,فيعجز بعدها عن مسك القلم,وحين يتمكن من الكتابة بدون أن ينزل عن السطر,أو بدون أن تهتز يده يفرح وهو في الثمانين,كطفل تعلم حديثاً الكتابة!!!!ولكن تلك الكلمات لا تؤدي إلي السؤال الذي يدور الآن في ذهني..غريبة..ماذاجعله يقتحمني فجأة..متي نقدّرنجيب محفوظ العظيم حق قدّره؟متي يُصبح كاتب مصر العظيم, بدلاً من التسمية السخيفة(أديب نوبل)؟
متي تُقرأ أولاد حارتنا قراءة واعية,من قارئ يعرف جيداً أن هذا هو الأدب,الخيال,الإبداع؟بدون الحاجة إلي فعل ما قام به صاحب إحدي السينيمات,قبل حوالي100عام,حينما قام أمام المتفرجين,ليتحسس الشاشة المصنوعة من القماش,ويقول لهم شارحاً أبسط قواعد الفن:ما ترونه علي تلك الشاشة خيال..وهمّ..مجرد صورة وليس حقيقة لتخافوا منه.
 
الجدل حول أولاد حارتنا بدأه جيل الستينيات,ولن يتوقف عند جيل بداية القرن الحادي والعشرين.يا من تهاجمون محفوظ,تعلموا(فن قراءة الفن)وحينها سترون,اللوحة وهي تتضح,وتبدو قريبة,فحين تبدوالأمور صعبة,يلجاالمرء للتفسير الأقرب المتداول,حسنا ماذا قال الرجل المعمم:"كافر ويجب أن يُستتاب"وهو كذلك!
هذا الذي يريدون أن(يُستتاب!) حزِن علي مصير طاعِنه حين علِم بحكم المحكمة فتساءل في دهشة وحزن:"ماذا فعلوا بشباب الوطن!كان من الممكن أن يصبح هذا الشاب عالماً أو رياضياً...أنا حزين وقد سامحته"



سنساير الرأي القائل أن للرواية تفسيراً دينياً؛لأن هذا الرأي مهما اختلفنا معه,فلن ننكر أن فيه وجاهة.
والتفسير الديني معروف وليس لنا حاجة لتكراره.
حسناً,ماذا حدث للحارة حينما تخلت عن الجبلاوي وآمنت بعرفه؟
-استبد بها الناظر ,اذاقها صنوف العذاب والهوان لأقل لفتة أو هفوة.
أليس ذلك دليلاً علي أن محفوظ إذا كان أراد أن يستخدم الرمز الديني؛إنما أراده لتثبيت الدين وتدعيمه في النفوس؟
وهكذا يصبح التفسير الديني ببساطة واختصار للرواية وليس عليها....
نجيب محفوظ كان متديناً بعمق,ليس دين المظاهر أو التدين المغشوش الشائع هذه الأيام,بل تدين العمل,والإيمان العميق بوجود إله قادر ليس كمثله شئ,فهو لم يكن يتحدث عن الدين بصورة منفرة,قد تفقد كثرة الكلام السطحي الساذج,جوهر الدين,بل التصوير الهامس دون هيجان أو تشنج..ولكن ماذا نفعل مع هؤلاء الذين يرون الدين عكس ذلك؟!
أولادحارتنا أول  عمل لمحفوظ بعد ثورة يوليو,بعدأن توقف سنوات عدة عن الكتابة؛لرؤيته مجتمعه القديم,وقد زال بما فيه من عفن وأخطاء,وظهور مجتمع آخر يطمح لبناء مصر أخري,وقد ظن أنه لم يعد اديباً بعد الآن!!!وتحول لكاتب سيناريو مُسّجل في النقابة!
لكن كعادة كل فنان أصيل,لم يتخل نجيب محفوظ عن الأدب,أو بالأحري الأدب ضن علي أي مهنة أخري بنجيب محفوظ؛لذلك عاد عام59بأولاد حارتنا.
قد نري,أن محفوظ رأي أخطاء يوليو,بدأت في الظهور,فأراد أن ينبه لها الثوار’قبل أن تستفحل وتتفشي,وتؤدي بها لما حدث في الحارة,لكن للأسف الشديد,الهاجس الديني لدي  البعض,منع تلك الرؤية الوطنية الخالية من أي غرض من الظهور علناَ,ومن يدري ماذا كان يمكن أن يحدث لوانتبه لها المسئولون والشعب,عبر عرض نماذج وصور للإصلاح,وتبيانا للأخطاء والأفخاخ التي وقعوا فيها؟! بدلاً من جدل عقيم لا طائل من ورائه لا يزال قائماًإلي الآن!!!!!!!

وقد نري أن محفوظ اتجه لرؤية كونية,لا تتوفر إلا عند من هو صافي البصيرة,متوقد الذهن كمحفوظ,فأراد أن يصنع عالماً موازياً,يمزج فيه الفلسفة بالحكمة بالظروف الاجتماعية المشابهه للعالم الواقعي؛تعويضاً لعالمه الذي فقده بعد ثورة يوليو.
التفسيرات لا تنتهي لتلك الرواية,المقبول منها فقط ما يُعقل,وليس ما يريده البعض أن يكون,عنوة وغصباً..وبالقتل أحياناً!!!

هناك تعليق واحد:

  1. حفزتني لقراءة تلك الروايه.ساقراها عن قريب وربما اعود مره اخري لاضافه رد اخر.تحياتي

    ردحذف