الأحد، 20 مايو، 2012

الانتخابات الرئاسية المصرية بالإجماع+واحد


الانتخابات الرئاسية المصرية بالإجماع+واحد


بحثت كثيراً عن أعمال المسرحيّ المهدوّر ألفريد فرج,واستمتعت بقراءتها,بعد أن قرأت عنها,وذلك خطأ فادح. لاتدع أبداً أحداً يُحدثك ويزرع في عقلك أفكاراً لأشياء لم ترها أو تجربها قبلاً,ولكن لنستثني أساتذة الجامعة الآخذين ألقابهم في غفلة من الزمن...هي في الحقيقة ليست غفلة إنما غيبوبة,وإذا شعرت برغبة حارقة لصفعهم علي أقفيتهم,إستهدي بالله كده,واسمع عمك إبن عروس:
طبيب الجرايح..قوم...الحق
وهات اللي الدوا اللي يوافق
ناس كتير.. بتعرف الحق
ولاجل الضرورة توافق
نعم..هي مؤلمة ولكن للأسف حقيقية.
عندما وجدت ضمن أعماله مسرحية بعنوان"بالإجماع+واحد"أدركت علي الفور بأنه نصّ سياسي,وعلي غير العادة أصبت!!!
عام1965.. مصر كلها منتشية بالأحلام والآمال,تصارع لتلحق قطار الحضارة -الإكسبريس أبو تذكرة بتتطلع من غير تفافة-يزورها صحفي أوروبي أو بالأحري رحالة أوروبي,كما يظهر من حديثه,فهو حارب وشاهد ورأي وجرّب الكثير"طفت بلاد العالم ورأيت الحق والباطل في صراع مرير....شهدت أولاد آدم الشريرين وأولاده الخيرين...رجال الحرب ورجال السلام...سواعد للدم وسواعد للبناء" ولكن ما جعل قلبه يهتز ويخفق,رؤيته لبناء السد العالي علي الرغم من شهوده لمآسٍ إنسانية عديدة لم تترك فيه أثراً يذكر"...أنا ترقرق قلبي أمام السدّ العالي"عبارة شعرية لطيفة,وككل شئ شعري,في عصر طغيان المادة يجلب السخرية المرة,ولكنها في منتصف السيتينات كانت حقيقة-خد بقي الأنقح-"....لو تصورت أنا السد تمثالاً,فلن يعبر عن خيره العميم إلا تمثال الأمومة الفياضة".
بالتأكيد نشعر بإنتماء ألفريد فرج-ككل جيل الستينيات-لثورة يوليو وعبد الناصر,والصدق التي تجد في الأعمال الفنية التي تُمجِد الثورة,لا يمكن وضعه إلا في خانة واحدة فقط(شعور فنان مصري بمصر تنهض من تحت التراب؛ لتجد مكاناً وسط النجوم)بعيداً عن السلطة والسلطان.
ولكن ما دخل كل ذلك بالانتخابات الرئاسية؟
وللجواب علي السؤال لابد أن نسأل سؤالاً آخر,ماذا يريد الصحفي الأمريكي الذي يتابع التصويت الجاري في مصر؟
ببساطة,هو يريد أن يعطي صوته لناصر,فهو يجد أنه يحمي سلام العالم,وسلام العالم سيحمي أبناؤه-كانت مصر إحدي الدول المشاركة في مؤتمر باندونج لدول عدم الانحياز الذي كان عبد الناصر أحد مؤسسيه-ويرفض رئيس اللجنة في البداية,لكن بمساعدة العامل والطالب والفتاة والناخب,يتمكن من تحقيق مراده.

ألفريد فرج كمئات من الكُتَّاب المصريين,لم يحظوا بالشهرة التي يستحقوها,ولم يُقدَّر لهم الانتشار الذي وجده من هو أقل قيمة منهم, الكثيرون لم يسمعوا بإسمه حتي..ولكن الكاتب في العالم الثالث,لا يملك سوي أعماله وقراؤه وتلاميذه...وهو يعرف ذلك قبل أن يفني عمره لأدبه وفنه!!!
عام2012...مصر كلها تشعر بضياع الثورة,وتتمني أن تعود عقارب الساعة للوراء؛لتصلح أخطاءها الكارثية...كلفتها دماء بنوّها!!صندوق الانخابات يبدو لغزاً محيراً,من؟كيف؟وماذا بعد؟...تدق الأسئلة كمطرقة علي سندان,ويقف الجميع واضعي أيديهم علي جباههم مفكّرين,أو علي قلوبهم وجليّن,إنتظاراً لما ستفسر عنه النتائج,مع تحذيرات بالتزوير,يتخللها نداءات تخوين مخلوطة بمطالب تعطيل.
هناك من يعتقد أن الانتخابات هي الحل أو الإسلام هو الحل أو الديمقراطية هي الحل أو الثورة هي الحل.ولكن الرجل الذي رأيته البارحة يأكل من القمامة بنهمّ,واشتياق بعد أن فقد آدميته للأبد,يري أمراً آخر...بالتأكيد يري أن:الرغيف هو الحل

هناك تعليق واحد:

  1. فعلا حكاية الانتخابات دى هى اراء كل واحد بينتخب على حسب مصلحتة و استفادتة من المرشح الذى يرشحة و نرجع و نقول ربنا يولى من يصلح يااااااااارب

    ردحذف