السبت، 21 ديسمبر، 2013

في يوم حرية العقيدة...قبل أي شئ لابد أن نتقبل بعضنا مهما كنا



في يوم حرية العقيدة...قبل أي شئ لابد أن نتقبل بعضنا مهما كنا

الفيس بوك صندوق الدنيا العصري,بلا مبالغة يتفوق علي العالم الحسي بمراحل في عدة نقاط,تجد فيه ما لا تجده في العالم العاشر من حرية شاملة,لا تعترف بالقيود ولا المألوفات وليس في قاموسها مسلمات ولا تابوهات,لا عيب في الجنس,لا حرام في الدين ولا"مايصحش"في المجتمع,به فرسان شجعان عليهم ألا يستهونوا بما يفعلون ويكتبون,الفيس بوك وأمثاله هو المستقبل,وهاهو اليوم وهو طفل لايزال نجد فيه من يناقش الموضوع البعبع عند المتدينين"حرية العقيدة".
الانحلال والتسيب و الفوضي هو أول ما يتبادر لذهن التقليدي المتحيون,عند سماع كلمة حرية,تربي كما تعرض كل أبناء العالم العاشر مثلنا بطوق وسلسلة,وتم إيهامه أن "الطريق من هاهنا" كما ردد البنا في حكايات جماعته,ليس البنا وحده,الأب في البيت,والمدرس-وأنا لي مقالات في مواقع وتدوينات هنا عن هذا الخراء المدعو تعليماً-في المدرسة,ورجل الدين في مكان عبادته...وكل من يتسيد في مكان,أياً كان هذا المكان,ويتمتلك سلطته يبدأ في تسيير القطيع لمبتغاه,وفي حالتنا نحن كعرب,كلهم جهلة وأدعياء وأولاد زواني,أوصلونا لما نحن فيه اليوم,شعوب كاملة ضاعت,ومن بقي منها علي أرضه يتمني تركها بأي ثمن,ومن سيبقي سيستهلك ويمارس استبداده الهرمي في منظومة جهنمية لا تنتهي إلا عند آخر واحد,آخر واحد هو أنا وأنت,ومن تراهم  معك في قطارات الدرجة الثالثة يتقاتلون علي مكان لقدمهم,فالجلوس حلم بعييييد,ومن تراهم في كآبتهم وتخلفهم جزاني بجوارك,والمصابون بشلل فكري المنوط بهم الترؤس عليك.....المصطبة الأخيرة في الهرم الاستبدادي هم المظلومون من شاءت أقدارهم التعسة أن يولدوا وليس لديهم شئ سوي طاقة علي التحمل تتناقص مع الضغوط؛لتنفجر في حوادث إجرامية وإرهابية وعداونية وحروب كلامية حاقدة...الحرية كلمة سيئة السمعة ولو ارتبطت بالعقيدة,فأنت لا بد ملحد أو عليك أن تتلقي السؤال الساذج الخبيث كما قيل لي مراراً"قولي يا فلان هو إنت مش مقتنع بالإسلام؟",ولو كنت صاحب أي ديانة ثانية ضعها .
يريدون الحديث عن حرية العقيدة والكلام بحرية,سامحينا أيتها الحرية,وتقربي لنا قليلاً,معذورة أنتِ يا حلوة في ابتعادك,كم لقيتي من هذا المجتمع من جراح,سامحينا فنحن من يحبك,هؤلاء محبوك جاءوا لهنا يريدونك,فاقتربي مني,لامسيني حتي أتشجع وأقول,فلو تفوهت بعبارة أمام أحد بحرية لطالتني النظرات وصرخ في وجهي الصراخ وازدراني الناس,واتهموني بكل الاتهامات...يا حرية يا طفلة وحشية كقول فيروز,أبسط حقوقي المهدورة الحرية...الحرية حتي في الحديث,كما أن الحديث عن حرية العقيدة بكل مشكلاته مطباته أهون من الحديث عن الحرية الجنسية علي كل حال!
أصول الأشياء وأوائلها تقع عند أول حضارة عرفها الإنسان,ولو لم تكن تعرف أن الحضارة السومرية هي أول حضارة وليست الفرعونية,فها قد عرفت,هناك في بلاد الرافدين نشأت أول حضارة,كان الإنسان هناك يفكر وكلمة الإنسان أو إنسي في العربية قد تكون مأخوذة من كلمة"anzi"وتعني مثيل الإله بالسومرية! فآن إله السماء وكبير الآلهة,قبل ظهور إنليل وتسيده.هذا الإنسان السومري عنده من المعتقدات والأفكار ما لازلنا اليوم نعتقده,كالمثال السابق أن الإله خلق الإنسان علي صورته,هناك بدأ التدين يتطور عما كان عند الإنسان البدائي القديم,وياللمفاجأة مازال الكثير مما يعتقده يتغلغل حتي أحلامنا,فمثلاً الشعور بالسقوط  أثناءمن الممكن تفسيره بوراثة أكبر خطر واجه الإنسان الأول وهو سقوطه من الشجرة التي يسكنها,بالطبع التطور حقيقة,وفي القرآن الكريم ما يستدل به علي ذلك,لو قرأناه بتدبر وفهم,وليس ألفاظ وعبارات علي اللسان,متبوعة بتفسير الإسرائيليات وشيوخ الكتب الصفراء,وما تحتويه من مضحكات,سنجد الأدلة علي تطورنا ووصولنا لما نحن عليه من جسد إنساني ومخ معجزة,لكن هذا ليس موضوعنا وإن كنت أحب الحديث فيه,تطورنا كما تطورت فكرة الألوهية,فالعقل في البداية لم يتصور الله مباشرة بل مر بمراحل وتنقل بين ثقافات,فمنذ الطوطم وانتهاء بمن يزعمون حالياً أنهم أنبياء ولديهم الراسلة الخاتمة,والجماعات الدينية المتخفية بأوامر من الرب,اتخذ المعبود أشكال عدة,وتنقل بين الإنوثة والذكورة,وتحدث عنه الملك والكاهن باعتبارهما نوابه علي الأرض,وحارت فيه العقول ولازالت وستظل,ومع كل نفس وعقل ستنتقل الحيرة والشك.
كانت الإله تنقسم في أول حضارة إلي آلهة خالقة وآلهة عاملة,اهتدي الإنسان السومري إلي آلهته بأسلوبه البشري الممجتمعي,فجعلها كمجتمعه هو,فكر أنها تحتاجه لتزويدها بالطعام والشراب لتتفرغ هي لشئون العالم,لابد للعالم من مدبر كما يدبر هو أمور السياسة الزراعة والتجارة والمعابد,فعبدها وصنع الأساطير العظيمة وأبرزها جلجامش البطل البشري الساعي للخلود,وأجملها إنانا آلهة الحب والجمال,وكل ما قالته وقاله دوموزي من أناشيد مزجت الجنس بالحب بالخصب.
من يريد الاستزادة فعنده من سيفيدونه بكتبهم وعلمهم ومعرفتهم-بالمناسبة ما هي المعرفة والعلم,من أول من اعتبر أن 1+1=2,وكيف تحولت لمسلمة يبني عليها تاريخ البشر,ولو كانت دخلت في دائرة المسلمات فعلاً,فلماذا لا تزال العقول حتي اليوم تكتب المؤلفات لإثبات والتشكيك فيها-واتركوا لي كلمتي السريعة التي جاءت عفو خاطر....
لنقفز لليوم لمصر بعد الثورة,ظهر فيها التيار الديني المجنون بكل ذقونه وهراؤه وسفالته وتخلفه,حدث أن هذا التيار لظروف تاريخية مرت علي مصر كان تيار إسلامي,هذا التيار وعلي رأسه الإخوان وعصاباتهم,من فرط سذاجتهم في حالة أنهم ساذجون فعلاً,أو سذاجتهم حين تصوروا أننا سنصدقهم,والأدهي من ذلك لو كانوا صدقوا أنفسهم فعلاً!!!بدأوا هرائهم بالخلافة  والشريعة ونكتة تقول أننا نستحق أستاذية العالم,أي أن الحويني وبديع وعاكف وكل تلك الوجوه العكرة,أساتذة هوكينج و دوكينز وساجان,وعلماء الغرب ممن نوروا بصيرة العالم بمجهودهم وأبحاثهم,لا تنتهي نكات التيار الإسلامي في مصر وفضائحه,مما حفز الملحدون علي الظهور بمنطقهم وفلسفتهم,ورؤيتهم الدنيوية المرتبطة بالأرض ناكرة السماء,ثم اللادينيون والربوبيون....المهم أن المجتمع تشتت دينياً وعقائدياً ولم يعرف الواحد كيف يتحدث عن الإسلام,ظهر جلياً الاختلاف المرتقي للخلاف بين المسلمين,وهل الإسلام دين واحد أم أن لكل فرقة دينها علي اعتبار أنها الناجية,وغير ذلك مما شكل صدمة لمن ورث الإسلام,وشعللت معه الحكاية واعتبر نفسه هادي للعالم من حقه الدعوة وعلي الآخر الإجابة حتي يخلصه من العذاب!
التحول الديني في مصر قليل لكن صوته عال,كلنا ورثنا ديننا كما ورث صاحب أي ديانة دينه بحكم عوامل جغرافية واجتماعية,المصريون لهم تاريخ قديم مع الدين,فمن البعث والخلود للتوحيد للشعائر المرتبطة بالكهنة والحروب الأهلية القصيرة التي خاضها أتباع كل إله لإزالة الإله الآخر,وأبرز تلك المرحلة دينياً تتجسد في إخناتون,وعبادة آمون وتعني المحتجب ونطقه الصحيح "آمين",تلك النهاية المعروفة المتنقلة بين البشر للتراتيل الدينية,وأول من نبهني لها في صغري فيلم أجنبي شاهدته مع عدة أشخاص,صرخ أحدهم:"دول بيقولوا آمين زينا",ولظروف اجتماعية وعائلية وشخصية لم يكن عندي من أسأله ويجيب عن تلك العجيبة,وظل ذلك اللغز معي طويلاً في صغري.
الدين ضارب بجذوره في أرض مصر,معظمه تدين مغشوش أفعواني يسعي للمصلحة قبل أي شئ,ممزوج بالأساطير والخرافات وحكايات سريعة تقال علي سبيل الموعظة وتثبيت قلوب المؤمنين,لكنه في النهاية يندرج تحت اسم الدين,ويصدقه الكثيرون من المصريين,والإسلام تعرض لتشويه بشري بدءً من البخاري وصحيحه!! وما فيه مما لا يطاق ولا داع لذكره,حتي شيوخ الفضائيات,تلك الرحلة الطويلة أنتجت لنا ما نراه الآن من "إسلام شرعي",ومايوه شرعي وكل شئ شرعي حسب عقل الشيخ صاحب الفتوي,والله وما تستدعيه عبادته الحقة ليس ما يهمهم,قدر ما يهمهم تمرير أي شئ به مصلحة.
أنا وراث للدين,دين إسلامي,وأبحث قدر استطاعتي وفهمي, ولا أنكر علي أي إنسان اعتقاده مهما كان,طالما كان السلام موجود,السلام بمعناه الشامل,هناك من ألحد وهاجم الإسلام في آراؤه والأديان كلها,أستمع إليه,وأتقبله وربما أوافقه علي ما يقول من جهة المنطق,ولا أدعي أن الله أعطاني توكيلاً,لأني ورثت دينه بلا تدخل مني,ولا أدعي في أي موضوع الدوجماطيقية,من يدعي الدوجماطيقية لا مكان له في الدنيا البشر.
كل صاحب اعتقاد مهما كان لابد من أن يجد له مكان وصوت مسموع,وإلا سيجد مكانه متخفياً علي الانترنت وبصورة عدائية كارهة سيتكلم,ولو تشجع وظهر في برنامج,وجدنا مذيعة تحادثه بازدراء وسخرية مع (دكتور!!!)ينكر نظرية التطور ويعتقد أنها تعني أن الإنسان أصله قرد!!
تربيت في مدرسة مسيحية في الابتدائي,وكانت صور مريم والمسيح أمامي طوال الوقت,كم أحببت مريم ببهائها ونقائها,هالتها البيضاء وسكينتها,كانت تطالعني كل صباح حاملة المسيح الوليد بين يديها,الانثي هي الأصل والحياة تأتي من "الحيا"أي فرج المرأة,مريم كانت هي الحياة كما أريدها إلي اليوم,بريئة هادئة نقية حنونة,أم وحبيبة في آن,حتي اللحظة أشعر بندم؛لأني منعت نفسي أن أحتضن صورتها المعلقة وألتصق بحضنها بجوار المسيح,كنت أخاف العقاب والتأنيب لو رآني أحدهم,حرمت من تلك المشاعر وكنت أريد في طفولتي تعويضها باحتضان مريم الجميلة,لم تهزني شخصية دينية مثلها إلا شخصية الحسين,دموعي بللت قميصي وفانلتي الداخلية وجرت علي صدري ورقبتي حين قرأت لأول مرة ما حدث له في كتاب"دم الحسين"لإبراهيم عيسي الرائع,وللحسين حديث آخر.
المهم أن نتقبل بعضنا يا أبناء آدم,أبناء الطبيعة,أبناء البشر,نتاج التطور من خلية,وسمكة,أو لو كنت تحب أبناء آدم مباشرة.
تقبلوا بعضكم فـ"البحر واحد والسمك ألوان" وتدينوا بدين ابن عربي:" لقد صار قلبى قابلاً كلَّ صورةٍ فمرعى لغزلانٍ وديرٌ لرهـبانِ
وبيتٌ لأوثانٍ وكـعــبـةُ طـائـفٍ وألواحُ توراةٍ ومصحفُ قرآنِ
أدين بدينِ الـحـبِ أنى توجـَّهَـت ركائبُهُ فالحـبُ دينى وإيمانى"
وقد نلتقي في حرية أخري

هناك 3 تعليقات: