الخميس، 22 مايو، 2014

رسالة إلي نجيب سرور عن أخينا صلاح عبد الصبور



رسالة إلي نجيب سرور عن أخينا صلاح عبد الصبور

رفيقي في درب الأحزان المؤلمة والدروب المهجورة,وليالي الحزن حارقة القلب مقطعة القلوب نازفة الدموع... محمد نجيب محمد سرور,الشهير بنجيب سرور,والأشهر بصاحب ال".....أميات",انصت لي بروحك قليلاً يا صاحبي فإني حزين...حزين...وليس لي سواك رفيق ألجأ إليه وبقلبي كل هذا الأسي,في الصباح وأنا ذاهب للخرابة التي يعتبرونها كلية,شعرت فجأة بالدم يتصاعد في رأسي,نظرت لشاشة التابليت فوجدت أذني دامية تكاد تطفح بالدم من مسامها ورأسي مشتعلة بدمي المحروق,التفت ناحية الشباك دامعاً,لأخفي وجهي عن باقي الركاب-فكما تعلم أن البكاء في بلدنا حرام علي الرجال-وأنا بكاء بطبعي,ويزداد بكائي كلما شعرت بعجزي عن النجاة بنفسي وسط هذا العالم,وما جعلني أبكي في مواصلة عامة أني تذكرتك أنت وصلاح عبد الصبور بفعل واحد من أسئلة يوسف زيدان المتوالية علي العقل كسهام ترشق في وجداني الكئيب"كيف مات الشاعر صلاح عبد الصبور فجأة؟"فوجدتني أسأل نفسي كيف مت أنت يا نجيب ببطء...من منكما أوفر حظاً؟؟!!
عزيزي الفذ العبقري المهدور نجيب سرور...لم يهدأ من روعي إلا أن شاهدت القمر في الصباح واضحاً وسط أشعة الشمس...فابتسمت,ودارت بي دوامة الفكر حتي سقطت في الوسن! ولما أفقت كان لابد أن أمضي  يومي الحزين في الخرابة يا عزيزي,وأرجوك لا تتعامل مع تلك الكلمة بمنظور قصيدة الأميات,فما أقصد بالخرابة إلا تلك الأماكن القذرة التي يحشون فيها أدمغتنا بأيديهم المقشفة بهراء وسخافة يدعون أنه تعليماً وأن ذلك ما سيجعلنا "مؤهلين"...مؤهلين لماذا يا أولاد الأفاعي؟...من ضرب تلك البلد معلماً كبيراً ضربها ضربة معلمين في مقتل وكان مقتلها تعليمها...أخي وصديقي نجيب,لو تحدثت عن مشكلة اللاتعليم في مصر فلن أنتهي إلي العام القادم!دعنا نتحدث عن أخينا الثالث....
لكن انتظر....فهذا لا يعني أني لن سأحدثك عنها كثيراً!
يوسف زيدان يريد منا أن نخبره كيف مات صلاح عبد الصبور فجأة-سؤال غريب لكن عدم طرحه هو الأغرب-...أنا لا أعرف كيف يموت الإنسان,فأنا لم أمت من قبل فعلياً,وإن كنت مت مجازاً من زمن طويل مضي...مضي كأنه يخص شخصاً آخر,لكني قرأت منذ سنوات لصلاح عبد الصبور وتأثرت جداً حينها بطريقة وفاته,وكنت أظن نفسي حساساً جداً يجرحني الكون كل لحظة,أكبتها في نفسي ولا أنساها وتؤرقني ليالي طويلة,قبل أن أُخفف من تلك العادة الغبية,عادة استدعاء الماضي الكئيب ليؤنسني والمستقبل المظلم ليسليني عن حاضري التعيس!! واستبدلتها-ليس تماما... مازالت تلاحقني ككلكب مسعور- بالكتب...بدفن نفسي بين طيات الكتب,لعلي أهرب من أحزان العالم الملئ بالأوغاد الظلمة والطيبين المظلومين,وبدأت انصهر في أحزان البشر جميعاً,حتي صابني داء التقمص الوجداني,فأصبحت أتقمص آلام كل إنسان في تلك الدنيا منذ أن شعر جدنا آدم بالخوف لأول مرة من عصيان الله وطرده من الجنة حزيناً خائفاً,ليُلقي به علي الأرض...أجل مهما يطلع الإنسان علي العلوم الدينية والطبيعية التي تشرح القصة الدينية بمنظور يختلف تماماً عما لُقناه في صغرنا,ويصدق بنظرية التطور العريقة في العقل الإنساني ويري الكون ونشأته بصورة علمية لا تعرف لها الحواديت سبيلاً,مازالت القصص الدينية بتفسيراتها الساذجة لها طعمها المميز البرئ الذي يذكرنا بزمن الطفولة...المهم أني منذ أن أصبت بهذا الداء,وأنا تحل بي أحياناً أرواح أناس كثيرين ممن تأثرت بهم,وتلك الأيام تحوم حولي روح صديقنا عبد الصبور...يقولون أن لك رسائل لصلاح عبد الصبور بحثت عنها كثيراً ولم أجدها للأسف,كما لم أجد العديد من أعمالك العظيمة,لكن ما قرأته لك وعنك يكفي لأشعر بك داخلي أنت الآخر لكن ليست هذه مناسبة الحديث عنك يا نجيب وإن كنت أوجه لك أنت الكلام....عاودتني ذكري عبد الصبور ووفاته الأليمة...تعال معي يا نجيب لنراه,وهو يخرج من عند أصدقائه في ليلة صيفية كان القمر فيها قريباً ,أصفر وكبيراً,كهل في الخمسين قضي عمره في الشعر والكتابة والمسرح...الروايات عن موته كثيرة دعنا نصيغ منها حكاية تنفع للذكري,ذهب ليهنئ حجازي بعودته من فرنسا,رفيقان شعر وثقافة,وصلاح يحن لرفاقه حتي ولو قتلوه بكلماتهم كالحلاج,فوجد عنده مجموعة مثقفين,تدحرج الكلام حتي أتي بثقله عليه"أنت رجل السادات".."بعت نفسك يا صلاح...أنت بعت يا صلاح...بعت نفسك بمليم",والفارس القديم الغارق في أحلامه يا نجيب,قلبه الشاعر لم يحتمل,أكلته المرارة والغربة وألم الطعنات في الصميم,وصديقنا أصلا شاعر الحزن ففاض الحزن حتي أغرق قلبه فيه,كمد حتي انكمد,وقُهِر حتي انقهر...ومات فجأة في الخمسين.
ربما أراد قول قصيدة أخيرة دعنا نتخيل ماذا كان سيقول,وليعذرني  لو أخطأت في التعبير فما أنا إلا شخص يعجز عن التعبير,كفايته في المحاولة ولا يرتجي الإصابة,بعد أن انمحت من أمامه أصلاً كل الأهداف:
انهدم السد عن المد
فزاد المد عن المد
وغرق قلبي وأغلقت عليه صدفة في البحر
هدمته أيدي من صاحوا:"لست منا...نحن كنا صامدون وأنت وحدك الخئون...أنت منفي من بيننا يا عبد الصبور!"
أقول لكم....
وأقول للزمان وللقادمين من بعدي في زمن يأكل فيه الرجل قلبه
ليعيش أو يرميه ليفدي آخرين
كلمة قصيرة جداً
المد لن يعود لرحم البحر
المد سيغرق الجميع
فلتبحثوا عن سفينة
أما أنا يكفيني أني مت....شهيد"
أعذرني يا صلاح فأنا لست شاعراً وليس لي في القول مثلكم أنتم أيها الأحباب,لكن تفيض عني أحياناً بعض الكلمات فأكتبها في موقع صحيفة أو علي موقع أدبي جديد يضم أساتذة أقدرهم ليضعني-مشكوراً- في باب"شوفوهم" وأنا أَضحك لما أتذكر فيديو المواطن المصري بتصرف"يشوفوا إيه ياتوكتور؟! لمصلحة مين ده يا سيات الريس...ده اليهود ما عملوش فينا كته نعمل كته إحنا في بعضينا؟!"...ثم يتوقف... قتيلا ربما! أو في مدونتي البائسة,أو رواية أعمل عليها ولا أجد لها وقتاً أو طاقة...خاصة إني لا أقدر علي مراجعة ما أكتبه أبداً كأني أهرب منه بعد ما صدقت أني أفرغته,أو في أسئلة يوسف زيدان التي تجر من دواخلنا نحن المتعلقون به والمتحلقون حوله ما كان يختبئ فينا,ولما يكتب الواحد منا إجابة تفوز ويكلم الواحد منا بنبرة أبوية متعقلة نادرة في هذا الزمان ليمنحه بعضاً من كتبه يدفعه للكتابة مثلما فعلت في مقال أعتز به"يوسف زيدان وأنا"وليس سبب إعتزازي أني كتبته بل لأنه علق عليه بقوله"هذا فنان يتألم"بعد أن دفعني برفق لما علق من قبل"هذه البذرة ستكون يوماً شجرة وارفة",وأنا يا أخي صلاح لا أمل من تذكر تلك العبارتين أبداً,حتي أصبحتا صديقتاي المقربتان نتناجي ثلاثتنا في ليالي الحيرة التي تعصف بجيلنا نحن(الشباب!!!!!)....هل تعلم يا نجيب؟! أشعر أن جيلنا هذا جالس منذ ميلاده علي الخازوق...وأنت تفهمني!!لكن آخذ لي بالك"خئون...عبد الصبور...انهدم السد...زاد المد"...تمشي!...عموماً يا نجيب ما علمتنا نذكره"الشعر مش بس شعر لو كان مقفي وصحيح
الشعر لو هز قلبي وقلبك
شعر بصحيح"
يقولون أن صلاح أحب سعاد حسني ولم ينل منها مني قلبه,وأنها هي المقصودة بقصيدة أحلام الفارس القديم ولم تنكر سعاد أنها سعدت بدور المُلهمة لعبد الصبور...أتشارك معه في تلك المحنة أنا الآخر,لا يعزيني عن قبح هذا العالم غير الجمال وأري الجمال متجسداً في المرأة,طبعاً بجانب الحنان والعطف والاحتواء,وأنا أتحدث عن المرأة التي ظلت امرأة,ليس عن اللواتي فقدن أنوثتهن لسبب أو لآخر,وأصبحن ينافسن الرجال في القسوة وحب التدمير كأنهن يصنعن جيشهن الخاص لحرمان العالم من العواطف الجميلة التي تختزنها له قلوب النساء,وقد تعلق قلبي من فترة بممثلة شابة خُيل أننا نستدل بها عن الجمال ونعرف بالقياس عليها ما هو جميل مثلها وما هو قبيح,وتعذبت بها ولم أسلاها إلي الآن,وأسعي لكتابة السيناريو السينمائي فقط لأجلها مع أنه ليس بيننا سابق معرفة من أي نوع!ويبدو أني كنت علي صواب لما رأيتها فاتنة من فاتنات ألف ليلة وليلة ساكنات القصور عاليات المقام اللواتي تهون أمامهن الأرواح....فقد شاركني في إعجابي هذا شباب مصر والدول العربية الشقيقة!!!!!!!
جميلة هي وبريئة كسعاد يا صلاح,وحالمة تريد أن تغدو كسعاد التي تحبها وتتخذها مثلاً لها مع مارلين مونرو-أعوذها من مصيرهما...من أيدي القتلة أولاد الأفاعي!!-...ما أبعد حلمي عن حلمها بين ميلادي وميلادها شهور تعد علي اليدين,كل ما أريده أن تنتهي مدة عقوبتي في الحياة بأقل الخسائر,وأنسل منها خفيفاً لألحق بكم أيها الأحباء,وربما حدث وذهبت لواحد من الأكوان الموازية حول كوننا متعلقاً بوتر من نظرية الأوتار!! تري هل ذهبتم لهناك؟!...انتظروني...أنا قادم!...أيتها الفتاة الجميلة...اعذريني فلن نصلح لبعضنا,وقبل ذلك أنا من دمنهور وأحب الأسكندرية وأتنقل بينهما ولما أزو القاهرة أشعر أني تركتني علي بحر الأسكندرية أو علي مقاهي دمنهور,اعتبري كل ما كان بيننا منتهي!!!!
إييييييييه يا صلاح....كيف مات هذا الرجل فجأة يا نجيب؟! كيف تأزم قلبه حتي قرر أن يتخلي عنه وتطلع روحه؟!يقول أخونا محمود درويش:"فإن أسباب الوفاة كثيرة من بينها وجع الحياة" ربما هذا ما حدث مع المسكين المقتول بالكمد ممن عاشوا بعده كأن شيئاً لم يكن! كما قُتلت أنت بالإتهام بالجنون والتصدي لموهبتك العظيمة من الصغار الذين تحكموا في بلدنا وللأسف مازالوا يحكمون.
يا نجيب توقف عن تمثيل دور السكران-دورك المفضل علي المسرح-,وخداعنا بزجاجة بيرة وحيدة طوال الليل,وركز معي قليلاً يا أخي,كما كنت منتبهاً أمام هند رستم في فيلم الحلوة عزيزة...
أنا لا أحب السادات وأعتبره الخطوة الأولي لما يحدث في مصر اليوم,وفي عصره ظهر ما يعرف بمجتمع"الميديوكر",كنت أنت وعبد الصبور أحد ضحاياه,لم يوقِ الله صلاح ولا أنت شر الشخص الميديوكر لما تتضخم ذاته ويصور له خياله المريض المشوه,أنه موهوب ويستحق أن يحكم ويتحكم,وفي مجتمع الميديوكر لابد أن تموت أنت بسبب عذابك الذي وصل لذروته إيداعك مستشفي الأمراض العقلية,ويموت صلاح بسبب اتهامه بالخيانة...هل مُتما أم قتلتمتا؟!من اتهمك بالجنون ودعا أن يتم إيداعك مصحة هو نفسه من اتهم عبد الصبور بالخيانة!!
خيب الله الميديوكر ومن زين له حسن عمله!دارت الأعوام وانتهي أخيراً مجتمع الميديوكر ليظهر مجتمع جديد آخر لم تعرفه مصر علي الأقل منذ ثورة 1919وما تبعها من بحث عن طريقة لبعث المجد القديم,مجتمع"اللاشئ" لا أعرف مدي صحة قولي أنه مجتمع اللاشئ,لكن هذا ما أشعر به,دعني أضرب لك أمثلة من واقع سجني الأول في الحياة,اللاتعليم المصري,ووعد مني لما أدخل السجون الأخري في مجتمع اللاشئ أن أحكي لك أمثلة أخري؛هكذا علمتني الدنيا وعودتني...نحن ننتقل في مراحلنا العمرية من سجن إلي آخر حتي...حتي الانعتاق الأخير,الميزة أنه أي قطاع في المجتمع المصري يشبه أي قطاع آخر شبه غريب:أنه فارغ بلا أي قيمة ولا أي معني...لا شئ!
دعني أحدثك عن الشخصية اللاشيئية,لظروف خاصة بجامعتي الخاصة,أنا معرض لأن أدفع آلاف الجنيهات بسبب إعادتي مرة أخري لتسجيل مادة رسبت فيها,هي حكاية معقدة ستبكي طه حسين الجالس بجوراك,لما يعرف كيف ندفع الآلاف في التعليم لنحصل علي اللاشئ,رحمك الله أيها الشيخ,رحمك لأنك لم تشهد تلك الأيام التي لم يبق فيها من التعليم إلا اسمه فقط,وباسم التعليم تقام المشروعات المليارية,يطرق سمعي الآن صوت الفنان محمود مرسي بأدائه الاستثنائي وهو يقوم بدورك في مسلسل إذاعي متسائلاً بحسرة ودهشة"كيف يُشتري العلم بالمال؟!"بعد أن سمع خبر أن الجامعة تطلب منه جنيهاً كاملا!!!لو كنت حياً يا شيخي لتعجبت كيف اختفي التعليم من مصر وحل محله...اللاشئ!...ولم تنس يا شيخي...كنت تعيد الطلبة العاجزين عن دفع المصروفات القليلة لأداء امتحاناتهم علي مسئوليتك...كم نحتاج لمن هو مثلك ليجعل التعليم حق كالماء والهواء,بدلاً من تعبئة الهواء شهادات وأختام...لابد أن نعين في وزارة التربية والتعليم (كله ماشي)...شخصية فؤاد المهندس في فيلم خمسة باب!!
كل هذا بسبب أني انتقدت الشخصية اللاشيئية, اللاشيئية من داخلها تعرف أنها لا شئ,عكس الميديوكر الذي ربما لطته لحسة إدراك في شئ,انتقدت ما تقوله علي أنه"كليشيه"فصاحت مفضوحة"مفيش حاجة اسمها اكليشيه...وما أسمعكش تقول الكلمة دي تاني"حتي لا تستطيع الدفاع عن نفسها بأي طريقة!! ولا تبرير أي شئَ!! فقط تمسك بزمام تحكمها وتسلطها,تطلب assignment والأassignment هذا يا نجيب يا أخي,أوراق يطبعها الطلبة البُله من الإنترنت قص ولصق,كلهم نفس الكلام ونفس الموقع ونفس الطريقة ويسلمونه كي يحصلوا علي بضعة درجات,كان من بجانبي يقرأ حتي إعلانات الموقع متصوراً أنه ذلك جزء من التكليف!! فلما ضحكت بعد أن عجزت عن الكتم,وقلت:"يا ابني ده إعلان"صاحت فيّ الشخصية اللاشيئية ممتلئة بتسلطها الذي لابد أن يمنحها إياه مجتمع اللاشئ لأنه جزء منه وبها يُسير أموره,كلبؤة مهتاجة"ما أسمعكش صوتك خالص...ماتتكلمش...مادام ما بتجيبش حاجة ماتتكلمش",والتفتت لقارئ الإعلانات وهي لا تعي إن ما يقوله إعلاناً:"اتفضل كمل"....فكان لابد أن أرسب يا نجيب يا أخي تري هل لو كنت أخبرتها عن أخطائها الإملائية الفاضحة المثيرة للغثيان كانت قتلتني؟؟!!...ثم تأخذني علي جنب لتعلب دور العاقلة أمام الفتي الطائش الذي لا يعرف مصلحته,وتسألني بلهجة تحاول أن تبدو بها حكيمة,لكنها تزداد بلاهة:"هو فيه مشكلة عندك في البيت منعاك تجيب ?assignment"فأردد في عقل بالي دعاء فهمته لحظتها:"اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا" الشخصية اللاشيئية رغم غبائها وجهلها وتخلفها لا تطيق أبدأ من يكشفها وتحاربه حتي يسكت حسه وهذا نموذج لا يذكر في أزمة التعليم وقد مررت بعشرات مثله,حكي لي بالأمس صديق عن دكتور يركض خلف الطلبة المُدخنين في الفناء وحول المبني ليطفئوا السجائر ويأخذ منهم الكارنيه!!,وآخر من نفس العينة يُعيرهم أنهم جيل الشيبسي والبسكويت ولم يشهدوا حرب 67ولا 73,وعليه فإن ذكورتهم مشكوك فيها ولن يتمكنوا من الإنجاب,وآخر شهدته أنا يسخر منا بسؤاله:"هو إحنا تهزمنا ولا انتصرنا في حرب 67؟ هل تري كيفية تحكم الشخصية اللاشيئية في المجتمع اليوم؟!!حتي من يدعون الإلحاد اليوم شوهوا سمعة الإلحاد!!! بأفكارهم السطحية ورؤيتهم الضيقة وكلامهم المكرر المعاد السخيف,ومن يدعي الاختراع لا يعرف حتي ماهية الاختراع!كل من كتب معادلتين ساذجتين عندنا علي سبورة في مدرسة إعدادية أو ثانوية تعتبره الصحافة"عبقري صغير حطم نظرية آينشتاين" كل يوم اختراع وتحطيم نظرية علمية,وشخص يظن الكتابة تجربة مثيرة ولعبة جديدة فيؤلف أي هراء و فعلا يصبح من المشاهير!!حتي الرقص الشرقي العظيم انتهي للاشئ,لو كانت تحية كاريوكا مثلاً ترقص لليوم لكانت مفاهيم كثيرة تغيرت عن طريق تلك المرأة التي اعتبرها ادوارد سعيد في مقال إحدي تجليات النهضة المصرية وهو محق فعلاً,لكني لم أكمل هذا المقال وبسببه نشأ حاجزاً نفسياً بيني وبين سعيد حتي اليوم منعني من الاطلاع عليه,بسبب ذكره لأقاويل لا تليق دارت حول أم كلثوم,لا يمكنني ذكرها,وكلما أردت قراءة سعيد صحت في الصفحات..."لا يا إدوارد لقد شوهت أنقي من سمعت في حياتي"وأجلت القراءة حتي اليوم.
انسحب رقص كاريوكا الذي تم وصفه تشريحياً لفهمه من فرط بهاؤه,ليحل محله اللاشئ...هز فارغ مثير لشهوة لحظية وتصبح الراقصة معادل لكل ماهو مناف للآداب...لقد كان وحيد حامد مُحقاً لما أضاف عبارة علي لسان عادل إمام(زكي الدسوقي) في عمارة يعقوبيان قالهاوهو مخمور,في مشهد تاريخي للسينما المصرية:"إحنا في زمن المسخ",هذا يا نجيب هو اختصار الرحلة...من زمن المديوكير إلي زمن المسخ....إلي زمن اللاشئ!!...وأنا لم أُدهش من سطوة كاريوكا عليك ورضوخك لكلامها مهما كانت الهيستيريا بلغت بك,فمن كان هذا طريقة رقصها بالجسد فلابد أن تمتلك روحاً قوية...قوية جداً.
الميديوكر يبحث عن اللقب الذي يخفي سوءاته,ويثور لو لم يناديه أحد به,الشخصية اللاشيئية نهرتني مرة,لأني قلت "أنتي"فقالت ساخرة مني مشفقة علي جهلي وقلة فهمي للعالم والمجتمع والناس وأصحابي وأهلي وجيراني الذين لا أريد أخذهم في أحضاني!!:اسمها حضرتك....عيب إنت في إعلام"اللعنة علي تعليمكم وإعلامكم ومن صدق أكاذيبكم المدمرة من فرط ما تكررت,تلك البلد ليس فيها سوي مفاهيم مغلوطة وألقاب رخيصة متخلفة!إنني حتي لما دخلت "الإعلام!!"-آه يا حوستي السودا يا أنا يا أمه-لم تمكنونني من دخول قسم الصحافة كما كنت أبغي,فلم يكن هناك قسماً للصحافة حينها,ودخلت قسماً يعرضون لنا فيه أعمال توفيق عكاشة لمناقشتها وفطوطة لاستخراج مكامن الجمال الكامنة فيها...كم كنت ممتلئاً بالآمال والأحلام...ولا يسعني الآن إلي استدعاء حسن الأسمر"سيرة اللي فات بتعكرني ياريت ماحد يفكرني",ومحمد رشدي:"صياد وروحت اصطاد صادوني"... يكفي هذا الآن...لم يكن يُسكن من نفسي بصراحة إلا رؤية شريهان الجميلة ترقص أمامي علي شاشة ضخمة فأنسي كل شئ وأنتبه لها بكل حواسي!عموماً يا أخي فلست وحدك من:"نُقلت من صف لصف
بالله لا تسألن كيف
وبأي تقدير فقد كنت الضعيف
جداً كما لو كان عندي فقر دم"
كلا هم الفقراء...والغني لمن كتب,الغني لمن قال...الغني لمن أعطي الأجيال ما يُخلد في الوجدان!
و ألف آه..."عبث,والأيام تجد
لا أدري كيف ترعرع في وادينا الطيب
هذا القدر من السفلة والأوغاد"
كيف مات هذا الرجل يا نجيب؟!
لا تزال رأسي مشتعلة ودمي يحترق في شراييني...أنا حزين يا صاحبي أنا حزين...لا أريد أن أقولها ولكن لا مفر...تلك البلاد تقتلنا يا نجيب,هذا المجتمع متعفن حسب نظريتي التي تقول أن كل من يعيش فيه حتي سن العشرين ويحتك بما فيه ويتعامل مع مشاكله وفضائحه يصيبه العفن...والعفن لا علاج له يا أخي والمعفن يقتل النقي للأسف,أو أسوأ....يصيبه هو أيضاً بالعفن!!..."الناس في بلادي جارحون كالصقور"أجل يا صلاح,صقور عمياء غبية تقضي علي ما يفيد الغابة التي تحيا فيها,فلم يعد في النهاية سواها هي وغبائها,وهاهم يتطاحنون ويتحاربون,والودعاء يا دنقل لا يرثون الأرض في آخر المدي؛لأنهم ينطحنون في تلك الحرب!
مجتمع اللاشئ يا نجيب,لما تظهر فيه معجزة فنية صغيرة ككارمن سليمان لا يستفاد منها ولا يجعل منها مشروعاً فنياً يعوض غياب طويل للأغنية عن أذن المصري المحروم من تجديد الفن,ويتركها فريسة لشعراء اللاشئ وملحنين اللاشئ....آه ما أجملها وهي تغني لأم كلثوم...فيها من ريحها,وبأمثالها فقط يصبح التفاؤل حقاً وليس وقاحة وسذاجة,ليتك سمعتها لتكتب لها أغنية حلوة,بدلاً من هدر طاقتها العبقرية في أي كلام وأي لحن علي يد أنصار مبدأ"عبيلو واديلو"!وهذا المبدأ من أهم أعمدة مانفيستو مجتمع اللاشئ!وحياة رأس شيخنا أبي العلاء التي حاول مجانين سوريا قطعها...لكن من علي جسد تمثاله!!!لو رأيتها تغني"إنت عمري",أو"في يوم وليلة"لكنت بكيت تأثراً علي موهبة لم تجد لها أرضاً لتنمو!لكن المهم أنها مازالت تغني...ليت صوتها الآسر يغطي صوت الطلقات والانفجارات...ليها تجد من الشعراء والملحنين(الحقيقيين) ما يصنع لها أجنحة تطير بها لتغدو كوكباً جديداً في سماء الأغنية!...وستكون يوماً,ربما أكون حياً فأسعد وأطرب حتي السكر,أو ميتاً لاحق بكما....
لكن أبشروا...بدأ زمن اللاشئ في الانتهاء,ومجتمع اللاشئ ينهار,وقريباً جداً سيحل زمن ومجتمع جديدان...الزمن العاهر و مجتمع العهر!!!
كيف مات هذا الرجل يا نجيب؟!
في نفس سنه مات ميخائيل رومان,ولم يُعلن عن وفاته عن طريق إعلان كبير لتلقي العزاء في واحد من أهم كتاب المسرح الثوري المعاصر,ما أعلنت عن وفاته إلا...رائحة جثته المتعفنة التي استدعت البواب أن يكسر الباب عليه ليجده جثته منتفخة متعفنة,بعد أن اصطاده الموت وحيداً منعزلاً أعزباً مكموداً بسبب الهجوم عليه ومنع مسرحياته,وشُنق سيد قطب بعد أن أغوته غواية التمرد الأعمي فجني علي نفسه,ودفعه عذاب السجن وفشل حياته العاطفية أن يعادي المجتمع ويحاربه لأنه مجتمع كافر جاهلي لا يحكم بما أنزل الله,وأصبح الناقد الأدبي الشاب تلميذ المعداوي والعقاد أهم رعاة الجماعات التكفيرية المسلحة فكرياً؛ليموت مشنوقاً ليغدو غذاء يومي لمن يغنون"لبيك إسلام البطولة كلنا يفدي الحمي,لبيك واجعل من (جماجمنا )لعزك سلماً"وبشنقه يتحول إلي رمز لكل من يري في الدنيا أن قتل الناس وتكفيرهم والاعتداء عليهم سيثبت الله في الأرض!!!!!! ولذلك سيدخله الله الجنة!!!ولا يعرف عن الوطن سوي إنه"حفنة تراب عفنة"!

ومات شهدي عطية تحت التعذيب,يطالبه جلاده أن يصيح "أنا مرة",وتنتحر أروي صالح لعجزها عن العيش مع "المبتسرون"وكما تعلم أنا لم أقرأ الكتاب بعد فلم أعلم من هم المبتسرون كما رأتهم,لكن هذا الوجه البرئ لما يُلقي بنفسه من الدور العاشر لابد أن يكون المبتسرون هؤلاء شئ لا يطاق,وبعدها بسنوات ينتحر هو الآخر...هذا الذي أدمي قلبي وتروادني عنه رواية أود كتابتها تبدأ من لحظة وقوفه علي شط النيل وإلقاء نفسه وتعود بالتدريج معاكسة للزمن حتي لحظة نزوله من رحم أمه,يقولون أن الإنسان يري حياته كلها أمامه قبل أن يموت...تري ماذا رأيت يا عبد الحميد شتا يا شهيد العبقرية والكفاح وقتيل"غير لائق اجتماعياً"فيم فكرت يا رجل وأنت تستجدي أحد الوزراء في رسالة أن يجد لك مكاناً في الحياة رغم كل عبقريتك وعلمك وبحثك وكتاباتك-أكيد ما كان يفكر فيه نجيب سرور وهو يرسل بخطابه المؤسي لمحرر مجلة الكواكب يشكو فيها"أتعرض كل عام وعلي مدي شهور طويلة لنوع من البطالة الموسمية القاسية والحادة والطاحنة"...لكن ما ماهو؟!..الذل؟!-,فيم فكرت يا شتا وأنت قبل أن تلقي بنفسك في النيل هارباً؛لأنك"غير لائق اجتماعياً"فلا تستحق الحياة...ولا الموت!! لو كان والدك لصاً أو منافقاً أو أي شئ في مجتمع اللاشئ,لكنت اليوم حياً...لكننا كنا فقدنا جذوة أبدية خالدة تضطرم فينا اسمها"عبد الحميد شتا",وتنتحر داليدا لأن"الحياة لم تعد تحتمل",ولأنها لم تحل لغز"الشمس والقمارة والبهجة والنضارة بيني وبينك ستارة ولزومها إيه ياجميل؟"ومن تغني

 كما غنتها لا تتعايش أيضاً مع "المبتسرون!je suis malade

ويصمت صوت الحياة لما تتفتح للإنسان هامسة"هيت لك...اقطفني واسعد ...انغرز فيّ كعشيقة ولا تخف مني"؛ليبدأ العصر الغنائي الذي أرثي لكارمن بسببه...عصر"عبيلو وإديلو".

وخليل حاوي يطلق النار علي نفسه أثناء حرب لبنان المجنونة السافلة قرفاً من الحياة بعد أن فضحت الحرب الأحياء,وصلاح الجاهين الذي:"قتلوه بالتعذيب وقالوا انتحر

فكرت لحظة وقلت آه يا غجر

لو جنسكم سبناه يعيش في الحياة

اللي انتحر...راح يبقي جنس البشر"

بعد أن حلم بتماثيل رخام عالترعة وأوبرا في كل قرية مصرية!

وماتزال لليوم قضية انتحار صلاح جاهين مثار جدل,وأنا لا أميل إليها فشخصية جاهين لم تكن انتحارية,ولو كان أراد الانتحار لانتحر يوم أن مات فعلياً يوم الهزيمة الثقيلة في يونيو,والتي جعلت من علاء الديب لا يعيش يوماً حقيقياً واحداً بعدها...تركتهما ميتان!وأنا أيضا لم أعش يوماً واحداً حقيقياً منذ....منذ...لا أدري!تنمحي من ذاكرتي لحظة وعيي ودخولي كهف الحزن!

والقائمة طويلة طول مباني الخليج الفارهة التي لم يشارك فيها الخليجيون إلا بمالهم النفطي!,فدعنا نختم تلك النقطة كما يختم من يتوهموا أنهم صنعوا أفلاماً وألبومات غنائية-ولهم عذرهم في مجتمع اللاشئ-:"مش عايز أنسي حد بس حقيقي

الـ كله كان هايل...اللي انتحر أو اللي مات مقتول أو الليcast

مات من القهر...وإن شاء الله يخرج عمل له رسالة ويعجب الجمهور... وبس...ميرسي خالص"

يا صاحبي أنا حزين...حزين...حزين...حزين!

كيف مات هذا الرجل يا نجيب؟!

كيف يا صلاح شعرت لما سخروا منك وهاجموك لما كرمتك الدولة"أميراً للشعر الحديث"؟! أنا مثلاً لست شاعراً إلا بالخيبة ولا أظن في نفسي موهبة ولا نيلة,لكن لما يقل لي صديق من سكان مجتمع اللاشئ,تأثر بي من كثرة جلوسي معه,وقرأ له كتابين بمجهود جبار سمع اسمهما مني,وتقيأ كم سطر خليط من الخطأ والخطل وما سمعه مني في كم صفحة,فخدعته نفسه حتي أوصلته لمرتبة قربية من"الميديوكر"!! وهذا إنجاز ضخم جداً في مجتمع اللاشئ!!بازدراء متعال نشأ عن جهل وعمي مشيراً بسبابته ناحيتي  مُنتفخاً باللاشئ:"بس حلوة (البتاعة) اللي انت كاتبها دي" ويعتبر أن الكتابة مهنتي الجادة التي تحتاج جهودي كلهاو ارتبط بها مصيري,بينما هو نابغة ناشئ,فقط يلعب بالكلمة ويسلي وقت فراغه بأن يمنح للعالم من قريحته ما يحتاج له العالم!:"ده شغلك إنت لكن أنا بالعب",أوقريب مغفل تخرج من قسم الجغرافيا,ولما أخبرته أن قمة الجبل كانت يومياً قاع بحر في أزمنة سحيقة اندهش, حدق فيّ غير مصدق!,ويهوي وصف كل كتاب "أنه لا يستحق ثمن الحبر الذي كُتب به", سمعها مرة وتشبع بها باحتقار كأني آتي أمراً مُخجلاً:"عايز تكتب اكتب...عمرك ما هتلاقي نفسك ولا هاتحقق ذاتك"وهو ينصحني أن أجري خلف القرش جري الوحوش,أشعر أن نفسي تتميع وأريد أن أتوقف للأبد عن كتابة أي"بتاعة"أخري,وأن أبدأ تخطيطي التكتيكي في محاربة الناس علي المنصب والمال والنفوذ وشعاري تجاههم"تبقي في بقك وتقسم لغيرك",تجاه نفسي"معاك قرش تسوي قرش",ولتذهب الكلمة التي تتعلق بها روحي قراءة وكتابة للجحيم,ولو حدثتك عن كل الشخصيات اللاشيئية التي قابلتها في حياتي فسأضطر أن أتخلي عن بقية من حياء تمنعني من عرض"أمياتي"الخاصة!...لكن تأتي قامة كيوسف زيدان تحدثني قائلة بود مُشجع:"عجبتني الكلمة اللي كتبتها...فيها بلغة النقد الأدبي صراع"فكيف لمن كتب:مأساة الحلاج وليلي والمجنون وبعد أن يموت الملك والأميرة تنتظر ومسافر ليل أن يواجه النفوس الصغيرة الثرثارة دون كلمة واحدة مفيدة؟!

يا صاحبي عليّ النعمة أنا حزين...حزين!

الكلام لا ينتهي أبداً...والليلة قاربت علي النهاية وبعد دقائق,سأضطر للسفر بلا نوم لأجل اللاشئ في مجتمع اللاشئ, يحزنني أننا عبيد شهادات وأوراق بقدر حزني علي أنها في شهادات زور لا يستحقها حاملها مهما كانت أمر كل الأوراق في مصر يحتاج لمراجعة فأنت تجد بها إشارات عجيبة,كأنها من الكتيبة الخرساء أو الماسون أو المتآمرون و كل من حاربوك فعلاً أو من ظننت أنهم يحاربونك,فمثلاً شهادة الوفاة"تمنح مجاناً عند المرة الأولي"من الشروط الرسمية أن يكون المتقدم لمسابقة ثقافية مثلاً"(متمتعاً) بالجنسية المصرية"...لابد أن أذهب الآن لكن تبقت عدة أشياء أريد منك أن تعرفها,عمنا طلال فيصل روائي موهوب جمع سيرتك المحيرة في"سرور"كي تبقي شاهدة علي عصر كامل تتحدي التجاهل الذي فُرض عليك مازلت في منتصفها تقريباً وأنتظر من الآن السير الذاتية التي سيرويها عن مبدعين آخرين كما قال,فطلال له في ذاكرتي مكان من أيام ضربة شمس القديمة في الدستور,حيث كنت أشتريها صباح الأربعاء قبل الذهاب للدرس متحملاً سخافة تعليقات الطلبة والمدرسين لأنفرد بها بعد الخلاص من الرجل الثرثار الذي يأمل فيه الأهالي أن يحصل أبنائهم علي يديه علي (مجموع!!!) وبمجرد انتهائي منها اشتاق لنسخة لعدد الأسبوع القادم........إيييييييييه دنيا!مطرب شاب اسمه جوني يغني"رماد حلمك في ذكراك",وأنا لي حلمين في واحد في السينما والآخر في الإذاعة,تحويل عزازيل لسيناريو سينمائي لإثبات أن فن السيناريو ينتمي لعالم الأدب قدر انتماؤه لعالم السينما,واستعادة سيرتك في حلقات إذاعية كتلك التي طالما ألهبت باطني في إذاعة البرنامج الثقافي وأنا صبي...لكن لا تعتمد عليّ كثيراً فأنا عادة ما أكتفي بالأحلام فقط!!!

والآن يا نجيب"قل لي...ماذا كانت تصبح كلماته لو لم يستشهد؟"

وأنت يا صلاح:"قد كنت عطراً نائماً في وردته

لم انسكبت؟

وهل يساوي العالم الذي وهبته دمك

هذا الذي وهبت؟"

للأسف...الليلة تتبدد كأنها ما كانت من الأصل! والقطيع يناديني لأسير فيه-علي عيني- فلنترك كل ما قلناه الآن ونذهب لتسلط الشخصيات اللاشيئية والغرق في التفاهة والسطحية علي يد الزعيم "كله ماشي"...وداعاً يا صديقاي علي أمل لقائنا في رسالة أخري نقلب فيها المواجع في إناء الحياة بعصا التفكير والذاكرة.......

يا صاحبي...أنا حزين

حزين

حزين

من بداية المبتدأ حتي نهاية المنتهي,ومن قبل الأزل إلي ما بعد الأبد أن حزين!

 

ابنك

بالعافية...ابنك بالعافية...(يشعر كأنه مصطفي بكري)

محمود قدري

دمنهور(حيث توفيت 1978)

صيف 2014

 

هناك تعليق واحد:

  1. مؤلمة وحزينة ..

    رحم الله الشاعرين .. ويبقى سؤال يوسف زيدان معلقًا بالهواء ينتظر إجابة ما !

    الله يرحمنا برحمته .

    ردحذف