الخميس، 10 يوليو، 2014

حكايتان




الحكاية علي لسان ناقد فني يُغضِب منه الكل....
"...إنني لا أجد نفسي حقيقة إلا في صحبة الممثلين"
عبارة دالة وردت في إحدي مقالات السادات في جريدة الجمهورية,أسهب فيها عن شغفه بفن التمثيل ذاكراً فيها مفتاح من مفاتيح شخصيته كمديوكر أصيل ضرب حظه للسماء,ثم سقط من علي المنصة في النهاية,يتبعها ما هو أكثر دلالة:"وهنا كان عليّ فعلاً أن أمثل أدواراً حقيقة علي مسرح الحياة"!!
يكرهنني المخرجون,الفنانون,كتاب السيناريو المطربون,الملحنون...لا أحد في مجال الفن في مصر يذكرني بكلمة طيبة,لا يهم كلهم أوغاد إلا من نجا من وباء الإسفاف وقدم فناً حقيقياً يجعل قلبي يرتعش إعجاباً,لكن يعز علي جداً مكالمة من الممثلة الرقيقة"......"بكت فيها من قسوة الهجوم عليها,وأغلقت الهاتف! لم أنم ليلتين حتي قبلت اعتذار الوسطاء,وانحنيت علي يديها أقبلهما لعلها تسامحني علي جرح مشاعرها,من بعدها لم أكتب.
كانت أمي تقول لي دوماً:"لسانك يا ولد لسان أفعي مسموم...لكنك يا سامي صريح صراحة الحمار لما ينهق كلما رأي شيطاناً"رحمها الله ورحم أوهامها التي زرعتها فينا,وخيالاتها التي ربتنا عليها,قبل أن يظهر وحش العلم ليلتهم كل ماعندنا ويبقينا عرايا أمام الغرب.
ما اضطرني لمعاودة الكتابة,مرور عشرون عاماً علي وفاة"الساداتي",أو المعروف بعد تغيير اسمه ليزيف أصله"السادات"...محمد أنور السادات,الممثل الذي ظهر علي مسرح السياسة في مصر,السادات لم أره يوماً سياسياً,بل مؤد فاشل,وهذه شهادتي علي الممثل الذي أحب الكاميرا والظهور والخطب حتي انشغل بها عن كل شئ,وظل يتصاعد بدراما الأداء الكوميدي حتي لحظة المأساة التي أتعاطف معه فيها بكليتي,ولولا نهايته المحزنة لكان كتاب"البحث عن الذات"الذي كُتب له-موسي صبري ربما؟!-قطعة كوميدية تنتمي لما أسميه"أدب المهزلة السياسي"!...ما أقسي الكذب علي الذات.
صباح6أكتوبر 2001,الكل يومها يحتفل بالنصر,القليل من يتذكر بائع النصر المقتول يومها!
أوبريتات لا لزوم لها تظهر فيها صفاء أبو السعود كأنها مدرسة حضانة تخاطب حفنة من البلهاء:"إحنا ولاد مصر العظيمة يا شعبنا...يا شعبنا...بنحب مصر وحبنا من قلبنا...من قلبنا" فيدير مبارك إبهامي يديه المشبوكتين ملولاً...أصبحت أشفق عليه بسبب اضطراره لسماع الهراء السنوي,مع انحدار الكلمة واللحن والأداء أسفل سافلين.
ولطيفة:"من قلبي جاية أهنيكوا وأشارك فرحة لياليكوا وأغني لمصر"
نحن تحت حذاء العالم ونغني لمصر!استنزف جهدنا الغناء (علي)مصر بدلا من محاولة إنهاضها من كبوتها التاريخية...مساكين الألمان والأمريكان واليابانين,لا تغني لهم لطيفة.
والقائمة طويلة,ليس مكانها هنا.
بم يحتفلون ويغنون؟! إننا فهمنا النصر فهماً خاطئاً كما نفهم كل شئ من الانفتاح الكبير في عهد السادات؛لتشاهد كل الدنيا عرضه البهلواني,ومشيه علي الحبل بين القاهرة وتل أبيب.
"وكان السادات يذكرني بفيلم شاهدته منذ زمن طويل اسمه"حياة والتر ميتي السرية,وقام بتمثيله داني كاي وكان دوره بائع لبن ينتقل بسيارته علي منازل زبائنه,وفي الطريق من منزل إلي آخر كانت تنتابه أحلام اليقظة,فمرة يتخيل نفسه نبيلاً من نبلاء القرن الثامن عشر من أجل حب حسناء جميلة فيصرعه ويفوز بها,ومرة يتخيل أنه مغن أوبرا ذائع الصيت لا مثيل له يطيح بصواب مستمعيه,ومرة أنه طيار في الحرب العالمية الأولي,كلما طلع يسقط طائرات الألمان واحدة بعد الأخري كالذباب ويعود سالماً إلي هتاف الجماهير"
محمد إبراهيم كامل وزير خارجية السادات من كتاب"السلام الضائع في كامب ديفيد".
يبدو أن كامل لا يذكر الفيلم جيداً,فوالتر ميتي لم يكن بائع لبن بل كان يعمل في إحدي المجلات,وتخيل نفسه طياراً في الحرب العالمية الثانية,حيث كان يلصق علي جانب طائرته وهو في الهواء علامة النازية ببلها بريقه كلما أسقط طائرة!
لكن المقارنة في غاية الذكاء...
كلنا والتر ميتي بدرجات مختلفة,أما السادات فقد غلب والتر ميتي,ميتي كان يكبت خيالاته وحين يعود منها متأثراً بها يصطدم بالواقع,يعود ميتي الساذج,السادات قام بالعكس كبت حقيقته في مقابل إعلان وجهه البطولي المضحك!
يذكر كامل نكتة في سياق تلك الفكرة متسائلاً إذا ما كان الشعب هو أيضاً شعر بأداء السادات التمثيلي المفتعل,تقول النكتة أنه في أثناء انتفاضة 77التي هرب منها السادات وكاد يقلع بطائرته لولا حظه السعيد الذي يدين له,حدث حريق كبير,وكان السادات يهوي ارتداء الملابس الرسمية,مرة كقائد للجيش ومرة للطيران ومرة للبحرية,فاستدعي السادات وزير الداخلية وسأله عن مكان الحريق,فقال له الوزير:اطمئن سيادتك يا ريس رجالنا اطفأوا الحريق,فصاح متحسراً السادات: يا خسارة!! كانت فرصة لأرتدي زي القائد العام لقوات المطافي!!
المحزن أن مقارنة داي كاي بالسادات فيه ظلم لكاي,كاي فنان أضحك الجمهور بموهبته,أما السادات أضحكهم بأداء overوfakeإلي أبعد الحدود,الفنان هو المحبوب دوماً,الخالد بفنه لا يمكن مقارنته بشخص عادي أو أقل من عادي,إلا علي سبيل التندر.كفي بكاي تفوقاً ظهوره مع الجميلة فيرجينيا مايو في نفس الفيلم-هل أنا وحدي من يظن أنها تشبه برلنتي عبد الحميد بصورة مدهشة؟ّ!-,مع من ظهر السادات,مع "صديقي بيجن".
عرض الفيلم عام 1947,حينها كان السادات في السجن متهماً في قضية مقتل أمين عثمان,عملية قام بها ونجحت عكس محاولته الفاشلة لقتل مصطفي النحاس!!"عجبت لك يا زمن" علي رأي محمد رضا,لنفس الأسباب التي اتخذها السادات مبرراً لسلوكياته العنيفة,كانت نفسها مبررات قاتليه لقتله.
نحن هنا أمام شخصين,البطل العاقل الذكي الوطني المصلح الفيلسوف المثقف الأمين الزاهد......كما أظهر نفسه في "البحث عن الذات" والهجوم علي عبد الناصر!والسادات الباهت المشكوك في أمره المهزوز كما تقول حقائق التاريخ.
ليلة مقتله كان يعرض فيلم "حكمت المحكمة" للمخرج أحمد يحيي وبطولة فريد شوقي ويسرا,وكأن السينما تخبره أن المحكمة التي صنع قضاتها بيديه وقواهم وساندهم حكمت بإعدامه رمياً بالرصاص وسط يوم يسميه البعض"انتصار".
السينما المصرية,مفتاح فهم التاريخ المصري المعاصر لو أردنا الخروج من كهف السلطة المظلم المحدود لبراح الخيال والإبداع,وللأسف كان عصر السادات قليل الخيال,ضنين بالإبداع,فظهرت أفلام لا تعرف لم صنعت,ولا ماذا تقول,وبالمصادفة كانت السبعينيات عصر الأفلام الإباحية الذهبي كما يصفها إخواننا المخضرمون في هذا المجال,وكما ظهرت في فيلم حكمت المحكمة لما طلب يوسف شعبان من ماجدة الخطيب التي تقوم بدور زوجته أن تطلب من أبيها جهاز فيديو,وفي مشهد لاحق نجده مستغرقاً في مشاهدة ما نستشف أنه فيلم إباحي وبجواره ماجدة متفاجئة بما تراه...مفاجأة سعيدة! فكانت أفلام السبعينيات في معظمها فاترينات لأجساد النساء الجميلات,كأن شعار السينمائيون:مادمت وقفتِ أمام الكاميرا فلابد أن تري الكامير ما تشتهيه من جسدك"ليس عندي كناقد أي معارضة لأي شئ مادام يخدم العمل الدرامي...أيها التعري لأجل التعري,كم ابتذلتك باسمك معاني النقد!
العارية هي البطلة,والبطل شخص عبيط لا يفعل شئ إلا ليضحك عليه الجمهور,لكن لا يهم فقد ضحك عليهم قبلاً وأخذ المال مقاولة عالساهل,ولا عزاء لمجد السينما القديم,وآلتها الجبارة في بلورة مفاهيم ونشر قيم,ومتعتها الفنية والفكرية التي يمتصها العاشقون لها الفاهمون لمعناها, مع ذلك نفتقد جميلات السبعينيات بملامحهن وأنوثتهن,ونفتقدهم أكثر كلما شاهدنا تلك الملامح السوقية والأجساد الضخمة المنفوخة تطل من الشاشة!
هناك استثناءات بالطبع...لكن كما قال الرجل المجهول المخطئ وتعمم خطأه حتي أصبح قاعدة أنا نفسي لم أنج منها هذه المرة:"السيئة تعم والحسنة تخص"
عام المنصة المشهود ظهر أول فيلم للمخرج محمد شبل الذي رحل مبكراً بعد عدة أفلام غرائبية,كان فيلمه الأول"أنياب"أفضلها بالنسبة لي,فشل الفيلم جماهيرياً في رأيي يعود أولاً إلي أن جمهور الانفتاح هؤلاء السادة "المنفتحين!!" لا يعرفون معني التجريب السينمائي,وقد أشار الفيلم لذلك في مشهد داركيولا وهو يهاجم أحد أفلام يوسف شاهين,وقام بدور دراكيولا نجم الانفتاح الأول"أحمد عدوية"!!
علي الحجار ومني جبر-لهما نفس الأسماء الأولي في الفيلم-خطيبان في طريقهما لحفلة عند أحد الأصدقاء بمناسبة رأس السنة,تتعطل بهما السيارة فيلجآن لبيت الكونت...الكونت دراكيولا!
الأداء غاية في السذاجة من الجميع ,فمني جبر مذيعة بالأساس والحجار مطرب وعدوية هو عدوية, وظهور حسن الأمام الباهت عدمه كان أفضل,تقريباً لم يكن هناك ممثلين بالمعني الطبيعي! لم يفلت من هذا الحكم سوي عهدي الصادق في دور الخادم الأحدب.
دراكيولا في كل نواحي الحياة الانفتاحية كما عبر عنها الفيلم,فهو السباك,المدرس,الميكانيكي,سائق التاكسي....,هو بحق"كله علي كله وأما تشوفه قوله هو فاكرنا إيه؟مش ماليين عينيه,هو!"الأهم أنه سيد القصر وحاكم البيت وفي النهاية بمعاونة الخادم ومني وعلي يحرقونه ويحرقون أتباعه ليبدآ من جديد.
كأن لا خلاص من الفساد ومصاصي الدماء إلا بالقتل...والقتل وحده,الدم كان علي لسان الجميع كمنظف وحيد لقذارات المدينة.
قبل فيلم أنياب بست سنوات,تظهر الفاتنة سعاد حسني التي تتقاسم لقب "الفاتنة"مع سلسلة طويلة من نجمات الزمن الماضي,ابتعدوا عن الشاشة فأظلمت,في فيلم من تأليف رأفت الميهي وكمال الشيخ"علي من نطلق الرصاص.."عنوان الفيلم في اللأفيش الرسمي متبوع بنقطتين,العنوان كأنه فكرة طرأت في ذهن شخص,ليس سؤالاً كما يبدو لأول وهلة,بل ترتيب لا ينقصه سوي الخطة النهائية,الفيلم أحد أفضل 100فيلم مصري,علي عكس أنياب,كل الممثلون ظهروا في أوج تألقهم وأروع أدائهم الفني,بدءً من سعاد حسني حتي علي الشريف الذي ظهر في مشاهد قليلة في آخر الفيلم وفردوس عبد الحميد التي تظهر لأول مرة علي الشاشة,السيناريو محبوك والحوار يشد الأعصاب,خاصة عندما يتحدث ياسين عن الأحوال العفنة المقرفة للبلد,لم يخفف من إيقاع الفيلم الحاد إلا صوت سعاد الهادئ كأنها تدرك أنها هي أنظف الشخصيات في فيلم تعري,لكن من نوع آخر,استربتيز سياسي,يخلع عند كل ذروة قطعة من كسوة السلطة الساداتية.
يقول الميهي علي لسان مجدي وهبة في دور سامي عبد الرؤوف,قبل أن يموت مسموماً علي أيدي الفاسدين حتي يغطوا علي عملية قذرة تسببت في وفاة الكثيرين:"واحد بس ينضرب بالرصاص والباقي كلهم هايبقوا كلاب".
يطرح نجيب محفوظ ذات الفكرة الهاجس عند الكل,تعبيراً عن الوعي العام في المرحلة الانفتاحية التي سحقت في طريقها كل قيمة ومعني وأسست لقيم المال والاستهلاك,في حوار قصير كاشف في رواية"يوم قتل الزعيم":
-فلنتسل بحصر أعدائنا
فدخلت اللعبة قائلة:
-غول الانفتاح واللصوص الأماثل....
-هل ينفعنا قتل مليون؟
فقالت ضاحكة:
-قد ينفعنا قتل واحد فقط"
في النهاية ويشهد الله علي ما في قلبي,إني رغم كل خلافي مع السادات وأمنيتي المستحيلة أن يعود الزمن للخلف فيرحمنا منه ومما صنعه في مصر والشخصية المصرية,وكل ما ورثناه من عصر هو الخطوة الأولي إلي مانحن ساقطين فيه اليوم,إلا أنني أتعاطف معه من كل قلبي,و لازلت حتي اليوم أشعر بمرارة ما حدث له وهو علي المنصة وسط جيش مكلف بحفظ أمن البلاد فما قدر علي حمايته شخصياً,خاصة مع ما يروي عن رفضه ارتداء الزي الواقي لشعوره بالأمان والعزوة وسط الجيش الذي ينتمي له,أو الغرور أعماه وصدق نفسه وذاته الكذابة,وزين له من حوله حسن عمله فماتت بداخله غريزة استشعار الخطر كرجل عسكري,
روح كل كائن حي في العالم غالية,ولما يحين أجل خروجها من جسده,لابد من اعتبارها لحظة مهيبة يسقط فيها كل شئ,ولا يبقي في قلوب من ظلوا أحياء إلا الشعور بجلال الموت...وجلال الحياة!

الحكاية علي لسان كاتب قصة لم تنشر له أي قصة!...
...وراح يأكل نفسه!
قال متحرقاً لفتح موضوع للكلام يستعرض فيه مهاراته الثرثارية فارغة المعني:
-محمد الحلو مات...الأسد قتله!
-لا ياشيخ؟! لا حول ولا قوة إلا بالله!كان صوته جميلاً والله.
ضجت شلة الأصدقاء الجالسين علي كورنيش الأسكندرية بضحك من القلب,القلوب تجمعها الأحزان ويفرقها الضحك. وحده كان بجانبي ظهر عليه الخجل من ردة الفعل العجيبة.
-ألم تقل أنه مات؟!
-وسط ضحكات متقطعة فهم أنه ليس الحلو المغني,الحلو مدرب الأسود.
عاد الحديث لمبدؤه علي يد بادئه,أصلع الشعر:
-دنيا يا إخوانا...دنيا لا أمان لها,ربيب يديه ورفيق عمله,يعضه وسط الجمهور في الحلبة في يوم مجده.
رد الجالس في آخر الطرف الأيمن من المجلس بطريقة ذات مغزي:
-يقولون أن السبب لبؤة...أسد ابن لبؤة صحيح...
خجلت فتاتين من الشلة,فانتبه لما قاله وأراد أن يشوش عليه فقال محاولاً أن يبدو ظريفاً:
-الحب يا ميرفت تبدو من خلاله الجرائم هي مفتاح الوصول لقلب المحبوب...أليس كذلك يا إلهام؟
كان زمن الأنثي المتحررة الواثقة من نفسها,المدركة لقيمة ذاتها ولي بعد الهجمة الوهابية,وحل محلها نموذج الأنثي الواهنة الخجلة من كونها أنثي في الأساس.
همهمتا بكلام غير مفهوم وانصرفتا لسبب تافه.
أخذ الباقي راحتهم في الكلام بلا حرج:
-يبدو أنه شعر أنها تخونه مع المدرب,فانتقم من المدرب.
امتلأت الأفواه بضحك صاخب تبعتها أصوات حلقية سوقية,لما قاله القصير أبو نظارة.
همس من كان بجانبي الذي أضحكهم من قبل:
-ما الحكاية بالضبط؟
-أسد اسمه سلطان تهجم علي مدربه وقتله؛يقول البعض أن ذلك بسبب لبؤة وقع في حبها وظن أن المدرب سيحرمها منه ويعطيها لأسد آخر.
-تفسير ساذج...أليس كذلك؟
-من يدري؟ ما نعرف حتي اليوم ما بداخل نفوسنا,فكيف نعرف ما في نفوس الحيوانات؟
انفض الجمع كل لما رتبت له أقداره....
بعد أيام زرت حديقة الحيوان,فلفت انتباهي تزاحم الزوار علي قفص أحد الأسود,كان ساكناً كميت ساهماً بلا حركة,فهمت من همهماتهم أنه سلطان القاتل النادم علي قتل مدربه.
لبثت وحدي بعد حتي خلت الحديقة من الناس,اضطربت لما نظر لي مباشرة في عيني,خيل إليّ أني رأيت دمعة من عينيه...وضع ذراعه في فمه...وراح يأكل نفسه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق