الجمعة، 10 أبريل، 2015

بيت الجبلاوي


بيت الجبلاوي

لا ينبعث في حجرة البدروم الغارقة في الظلام  ضوء,إلا ما يأتي من شاشة لابتوب,غائب فيها الدكتور نبيه عن الوجود من حوله,منكباً عليها كأن الدنيا اُختصرت فيها,ولم يعد هناك ما يستحق مجرد الالتفات,أفاق من عالمه المستغرق فيه علي صوت طه يضئ مفتاح الكهرباءقائلاً في إشفاق صادق:
-فلترح بصرك وذهنك ساعة...ستعمي أو تصاب بالجنون.
قال نبيه وعلي شفتيه شبح ابتسامة خافتة,وعيناه معلقة بالشاشة:
-لو كان هناك نبيه آخر في الحارة,يسعي لما أسعي إليه لارتحت ساعة وهو ساعة,لكن قدري جعلني وحدي في مواجهة مصير مجهول.
جلس طه علي كنبة مسلوبة الحشية:
-ليتني كنت مثلك يا لكنت ساعدتك...متعلم في الخارج حاصل علي أكثر من دكتوراه في جامعاتها,لكنني هنا حيث أفضل دكاترتها لا يعدون كونهم تلامذة متوسطين المستوي في المرحلة الإعدادية!!فما بالك بالبقية...لتشكر الله علي نعمة كون أمك فرنسية!أنجتك من الحياة في هذا البلد الآكل قلوب وعقول أهله,أنظر لي أنا أخيك غير الشقيق,دكتور هو الآخر باعتراف الحكومة المصرية,لكنه لا يعرف الفرق بين الألف وكوز الذرة كما يقول المثل!
انتهز نبيه الفرصة ليريح عينيه قليلاً,تحول بوجهه لأخيه:
-ولذلك عدت هنا لأتمكن مما لم يفعله أخو جدنا الأكبر...عرفة,هذا الذي نجلس اليوم في حجرته التي بدأ منها مسيرته.
سارع طه لغلق نافذة البدروم وهو يقول بصوت لا يكاد يسمع وجد عرفة صعوبة في استقباله:
-كم مرة أخبرتك ألا تذكر أصلنا ولا حتي في خلواتنا,تلك الحارة ينتقل فيها الكلام عبر الجدران للآذان وتظل تمضغه الأفواه,وأنا أعلم منك كم يزدري ويمقت أهل الحارة عرفة اليوم,أنهم لا يعرفون إلا ما يقوله الأغبياء والمنتفعين بالغباء من حي قاسم ورفاعة عن عرفة,ولو كان حي جبل ما يزال قائماً اليوم  كما كان لكان انضم لهم في الهجوم علي عرفة وجدنا حنش,أما وقد تضاءل حتي يكاد يختفي...آه كم أخشي عليك بطشهم وبطش العميد حازم ورجاله لو عرفوا من أنت وما تنتوي فعله.
قال نبيه في صوت مشوب بالحسرة:
-يا للخيبة التي منيت بها حارتنا من يوم استسلامها لقبضة المنافقين من قاسم ورفاعة علي عقولهم,ولقبضة شيخ الحارة علي جيوبهم وأرزاقهم...ليس لهم سوي ذكر الجبلاوي وفضائله بألسنتهم وأفعالهم مليئة بالفساد والإثم.
-ليس لنا إلا الله...
هكذا تمتم طه بحسرة,وتابع متذكراً فجأة:
-لقد كدت أنسي أحضرت لك الإفطار...سميرة عاملة الكاشير تبعث لك السلام...
الله...ما أجمل طعم الأكل إذن...وانقض يأكل ساندويتشات الفلافل والبطاطس بشهية مفتوحة,كأنه لم يكن مستغرقاً في علوم الذرة والبيولوجيا والنانو قبل دقائق.
خرج بعد العصر ليتمشي كعادته منذ جاء من فرنسا للحارة قبل شهور,واستقراره البدروم وسط دهشة الناس من معيشة شخص مثله في هذا البدروم العطن الذي تعاف القطط والكلاب الاقتراب منه,منذ أصبح مهملاً بسبب اعتقاد الناس بحلول شبح عرفة فيه كل ليلة,أكد هذا الزعم سماع أصوات آدمية غريبة صادرة من الداخل تنتهي بصراخ باكٍ"لم أقصد قتل الجبلاوي...أخبرتني جاريته أنه مات راض عني...لم أقصد قتل جدي...".ما أكثر أوهام الناس,وما أخصب خيالهم وخاصة في حارة كحارتنا,ليس فيها إلا القيل والقال وكل إنسان استعاض عن الفعل باللسان وأصبح الكلام بل والكتابة في أحيان كثيرة مهنة فاقدي الذكاء والأهلية والعقل!!
لم يبال نبيه بنظرات الاستنكار الغريبة التي تحدجه كلما مر في الحارة,اعتادها,وكلما رآها ترحم علي جده عرفة الذي ينسب نفسه إليه مباشرة في وجدانه"رحمك الله يا جدي...لكم قاسيت,ويالها من نهاية شاذة انتهت لها آمالك,ويا للألم الذي منيت به يوم دفنوك حياً مع زوجتك"...كان قد وصل للبيت الكبير المتهدم"فليشهد هذا البيت الذي شهدك تحفر تحت سوره,أنني سأكمل ما كنت تصبو إليه"
لم يعد البيت الكبير بيت الجبلاوي كما كان,عششت فيه العقارب والحشرات,وأصبح مثار سخرية واستهزاء واستهانة,هذه البيت الذي مات أدهم بحسرته علي طرده منه,ومنه انبعثت أعمال جبل ورفاعة وقاسم,أصبح اليوم وكراً للصوص ولمدمني المخدرات,وللعاهرات والشواذ,الجيل الجديد يتشكك في وجود الجبلاوي أو أبناؤه يوماً,بعضهم جهر بذلك علانية فتبعته اللعنات والسباب بلا قدرة علي المواجهة,وهو معذور,فلم ير من البيت إلا خرائب ولم تعد حكايات مصلحي الحارة ومعجزاتهم صالحة  لإقناع شباب وعي علي الدنيا فوجد المعجزات الدائمة علي هيئة أجهزة ووسائل اتصال وتكنولوجيا فاقت الخيال الذي أسس للمعجزة,هذا فضلاً عن كون من يتمسحون بالجبلاوي هم عالة علي الحارة يأخذون من الصدقات,ويأكلون علي الموائد ولا عمل لهم سوي التحريم,ونشر الجهل والتجهيل بين الناس,بينما يقرأ هذا الشباب في الكتب ويسافر في الإنترنت ويري في السينما,من لا يهتمون بالجبلاوي وبيته وسيرة أبناؤه في رغد ورفاهية,يحوطهم العلم وتشملهم السعادة,في مقابل أهل حارتهم الجهلاء المتخلفون الذين لا يعرفون عن الدنيا غير حارتهم,والواعي فيهم من يعرف أن هناك ما يسمي"العالم الخارجي"الذي يمتد بعد الحارة!!
فرح هذا الشباب بوجود الدكتور نبيه القادم من فرنسا,العالم المستنير,الذي يتحدث في براعة ومنطق عن كافة العلوم والفنون,يشرحها لهم في جلساتهم في المقهي الذي يبعد عن الحارة في منطقة بها من الحداثة ما يجعل الحارة ككهف أهل الكهف,آخر مرة حدثهم عن أزمة الرياضيات التي ظهرت في أوروبا خلال القرن التاسع عشر وتسببها في أزمة اليقين الرياضي التي كانت شرارة أشعلت أكثر من نار الحداثة والعلم المقدسة,وتبعها مباشرة بلا تعب ولا نصب,بشرح نظرية التطور التي بدأت من آلاف السنين وخاصة في نصوص سومر المدهشة حتي بلورها داروين في عبقرية استثنائية,وسط عيون محملقة وعقول منتبهة لكل ما يقوله,يومها تعرف علي سميرة...
كانت جالسة علي كرسي واضعة رأسها بين كفيها اللتين أسنتدهما علي ركبتيها محنية الظهر في مواجهة نبيه,ببياضها النقي وشعرها الفاحم ووجها الجذاب,ثقبت قلبه بعينيها الناعستين الهامستين بقلب طاهر لا يجيد الاختباء من نظرات الناس التي تنفذ له عن طريق عينيها الصافيتين اللتين يري فيهما نبيل صورة العالم كما يجب أن يكون,ويخيل إليه أنه لمح فيهما المراحل الأولي لخلق الكون وظهور الحياة علي الأرض.
انتهي اللقاء متأخراً,وطلب نبيه من الشباب أن يوصلن الفتيات لحد بيوتهن,سار كل اثنين في معاً,وبقيت سميرة وحدها.
-أليس لكِ صديق مثلهن؟
-كلا
سارع مخفياً ارتياحه ليعرض عليها توصيلها,فأبت –كاذبة في نفسها-كي لا تتعبه معها
-تعبك راحة.
هاهي روائح فضلات بشرية مقززة تهاجم أنفه,وهو واقف أمام جزء متهدم من السور,وعما قليل ربما يظهر له بلطجي قادماً من الداخل, يأخذ هاتفه وأمواله ويعود مع المجرمين الذين اتخذوا مقام الجبلاوي وكراً للموبقات,وليس بعيداً أن يعتدي عليه أو يصفعه...رباه !ما حال أدهم وإدريس لو بعثا اليوم ليشهدا ما تصارعا من أجله؟!لكان أدهم انهار من الصدمة,ولشمت إدريس وقهقه بوقاحة ولتزعم البلطجية وليس أقل من إحراق ما تبقي من ميراث الجبلاوي.آذان المغرب يؤذن بهبوط الليل,وستصبح الناحية القريبة من بيت الجبلاوي خطراً عليه,ما زال يذكر ثاني إسبوع من سكنه في الحارة,حادثة اغتصاب فتاة من سبعة رجال,وقتل خطيبها الذي حاول الدفاع عنها,تمت هاتان الجريمتان داخل الخلوة!!حيث تجرأ أدهم من سنين لا عدد لها علي الاطلاع علي ما ظنه وصية,وتجرأ عرفة علي التسلل للاطلاع علي ما ظنه سر السحر الذي حكم به الجبلاوي الحارة.
تنهد نبيه ,ورجع وهو يقول بصوت مسموع"أين أنت يا جبلاوي؟!"
تعمد الوقوف أمام مطعم "أهل المحبة",متحججاً بإشعال سيجارة علي أمل رؤية سميرة من موقفه هذا,لم ير سميرة,سميرة هي من رأته من وقفتها خلف ستار المطبخ,تقدمت تمثل عفوية خروجها,وقلبها يرتجف في صدرها لمرآه,حانت منه التفاتة فاتلقت العينان,وابتهج القلبان.
-أهلاً يا دكتور نبيه!
-أهلاً يا سميرة!
اكتفي كل منهما من الآخر بنظرة ود وابتسامة صفاء...ما أعجب الحب,يجعل المحبين كلهم مراهقين صغار مهما تقدم سنهم وتثقف عقلهم...ما أجمل تلك المراهقة البريئة الغارقة في بسمات الألم وقطرات الأمل المندية في صباح التفاؤل آمنة من كل كدر يعكرها,وأي كدر يستطيع تعكير قلب امتلأ حباً؟!
الحارة تغيرت كثيراً منذ عهد عرفة,مازالت النقوش المرسومة لجبلاوي وأدهم و جبل ورفاعة وقاسم تزين جدران المنازل,قلة من تجد في بيتها صورة لعرفة!مع أن التليفزيونات التي تلتهم جل وقتهم والهواتف التي يحملونها وأطباق الاستقبال علي الأسطح,والغسالة والثلاجة,و الكهرباءو.....,......,......ما لا حصر له مما لا غني لهم عنه كله جاء من أمثال عرفة في كل حارة,ولولا نهايته التعيسة لكان تفوق علي كل ما عداه من أبطال الحارة,كانت خطته للحارة خطة أبدية لا ترتبط بشخص ولا حي دون آخر,كل دماغ ذكي يجيد فهمها واتباعها,صحيح طريقه صعب وشاق لكنه هو الأجدر بالاتباع قبل كل شئ,بل لو شهد جبل ورفاعة وقاسم عصر عرفة لأجلّوه إجلالاً يليق بمكانته في نفوسهم التي تود سعادة الحارة وأمنها...آه يا جدي يا لحظك التعس!
تغيرت الحارة في الظاهر أما في الباطن,ما زال الخوف والألم والضياع يعربدون في حارتنا بلا رادع,كل واحد بلع لسانه في فمه,وآمن بالسلامة بأي طريقة...يا للغباء!السلامة ليس لها سوي طريق واحد,مواجهة الظلم ودفع الأذي وكف الشر,الوقوف في وجه حازم بيه ومخبروه,قرع حجج المنافقين البراجماتيين من أحياء جبل ورفاعة وقاسم,الذين سمموا عقول الناس واستفادوا بجهلهم لصالحهم,متخذين من سيرة هؤلاء العظماء الذين وقفوا وقالوا "لا" وفي جه الشر والظلم,وسيلة للشر والظلم,لعنهم الله كما لعنوا حارتنا برجسهم...أين أنت يا جبلاوي؟!أين مثيلك, إنني وحدي عاجز عن تحويل مجري حياة أهل الحارة للأفضل,نحتاج لوجود مثلك في حياة الحارة,يعيد تأسيسها من جديد...
مر بدرويش شحاذ واقف علي باب الجامع,أيقظه من حديثه الداخلي صراخه"سيعود...سيعود,سيعود سيد الحارة وحاميها من جديد,ويطهر أرض الحارة من النجاسة...سيعود جدكم الجبلاوي"
سخر من نفسه"الدكتور نبيه المتعلم في أحسن جامعات العالم تتلاقي أفكاره وآماله مع آمال الدرويش,يبدو أن كثرة مكوثي في حجرة عرفة وترددي علي بيت الجبلاوي حبساني في ماضي حارتنا العجيب وأدخلا في عقلي الأوهام"
عاد للبدروم,أخرج من درج الكومودينو الصغير أسفل النافذة الوحيدة,كراسة صغيرة يكتب فيها أحياناً ما يعن له من أفكار في وحدته:
 جدار بلانك
         
أورد سيجموند فرويد في كتاب"مستقبل وهم" عبارة حاولت اتخاذها أثناء تفكيري في إمكانية أن تحتل الفلسفة محل الفراغ الذي يحتله الدين في النفس البشرية"ليس ثمة سلطة تعلو فوق سلطة العقل,ولا حجة تسمو علي حجته",المشكلة أن المقصود بالوهم هو"الدين"!!
العقل...مجد الجنس الإنساني وعذابه,سيد الأرض ومذلها,سبب شقاء العقلاء وانعدامه سبب سعادة الملايين ممن حرموا من عذاب العقل.
التفكير...لعنة الإنسان ونعمته,جنون المجنون وذكاء العقل,مسبب الآلام والأزمات النفسية والفكرية...
الوجود....يا للمشكلة الفوق مستوي العقل!!
آه...أصاب بالدوار كلما فكرت في مشكلة الوجود,أود لو أخبط رأسي في الحائط كي يكف مخي عن الاشتعال,الحق أني أشتعل كلما فكرت في اللحظة التي ظهر فيها هذا الكائن الإنساني علي الأرض.لمصلحة من؟وما الفائدة؟ولماذا...يخبرنا العلم بقصة والدين بقصة مختلفة,يقول عنها المتفتحون أنها"رمزية",لماذا التعقيد والاستغلاق أليس الدين لكل الناس,فلم كل هذه الشروح والمذاهب والتعقيدات المذهبية,التي جعلت لكل مذهب إله يختلف عن إله المذهب الآخر المشترك معه في نفس الدين .
أرحم نفسي من التفكير وأقول مؤمناً "ظهور الإنسان كان خطأً كبيراً لا يدفع ثمنه إلا الإنسان وحده"
المهم أنه ظهر....
ظهر فوجد نفسه وحيداً خائفاً يرجو لنفسه السلامة من مخاطر الحياة,أخذ يفكر في كهفه لما شبع ومارس الحب مع امرأته علي ضوء القمر في ليلة صيفية,في الكون وفي نفسه والبشر من حوله,أدرك حينها أن هناك قوة عليا سرمدية تسيطر علي هذا الكون وتدبر شئونه وترعاه,ربما أقام بعدئذ سياسته علي الكيفية التي تصور عليها تلك القوة أو حين فكر في تلك السياسة وطبقها ووجدها ناجحة تصور النظام الإلهي بنفس الصورة الأرضية,ويدور السؤال"هل الله هو خالق الإنسان أم أن الإنسان هو خالق الله من أوهامه ومخاوفه؟"يجيب فرويد عن هذا بترجيحه الاحتمال الثاني كعادته عن طريق عقدة أوديب وقتل الأب والطوطم والحاجة للأب الحامي.
لكن فرويد كان نفسه قصيراً في البحث,لم يصل حتي "جدار بلانك",المقصود بجدار بلانك هنا النقطة التي يعجز عندها العقل عن الإدراك والنفس عن المعرفة,كما في فيزياء الكون وخلقه وصل ماكس بلانك لمرحلة من المستحيل تصور كيف كان الكون,لابد في كل علم أن يصل العقل الإنساني لجدار بلانك,حيث لا إجابة ولا أي شئ,أنا مثلا الدكتور نبيه فهمي عرفة,لماذا أنا أنا؟وأنت أنت؟وهذا الشئ هو ما هو عليه؟ولماذا وجد الكون,ولماذا وجد الله,ولماذا وجد الوجود؟!لا إجابة علي كل ذلك,نصطدم بجدار بلانك!!!
ذات مرة أخبرت أحد المصريين في الحارة أن الرجل الذكي لا يعرف من إجاباته بل من أسئلته,ومن يومها وهو يريد إبراز ذكاؤه لي فيسألني مقاطعاً بعد كل جملة,آخر مرة كنت أحدثه عن الدين والله,سألني باستفزاز وقد بان علي وجهه ونظرته عبارة"يا الله كم أنا ذكي,سأقذف في وجهه هذا السؤال المفحم":"ما الفارق بينهما؟"أمسكت نفسي عن صفعه علي قفاه بإعجوبة خارقة دهشت لها بعد ذلك,هذا الرجل يعيش في مرحاض بلانك لا في جداره,وهو لا يتعذب مثل من يصطدم بالجدار,بل يظن أن ماء المرحاض هو بحر العلم الواسع وكلما شد أحدهم عليه السيفون,ظن أن شلالات المعرفة تنهمر علي رأسه!!!
جدار بلانك هذا أدمي رءوس المفكرين والعلماء,أي نصب يلقاه العالم والمفكر للوصول لنتيجة واحدة حقيقية,وبعد كل هذا يتسم العلم باللايقينية,فعما قليل من عمر الكون سيظهر تفسيرات وبراديجمات جديدة تحل محل القديمة وهكذا,اليقيني أن جدار بلانك ثابت دوماً الرءوس مهيئة وساعية نحوه للارتطام بكل قوتها!!
هنا يظهر أول فرق حقيقي بين الدين و ما سواه من الأنشطة البشرية كالعلم والفلسفة,فالدين يقيني وكل الباقي متغير...
أجل كل الباقي متغير...يا لبؤس الإنسان
آخر فيلم مصري شاهدته قبل استقراري في فرنسا كان فيلم"أرض الخوف",كان هذا منذ حوالي12 عاماً مضت,وبقي محفوراً في وجداني...يومها وأنا خارج من السينما حاولت أن أجد وصفاً يليق بموهبة أحمد زكي فعجزت,أدركت عندها أنه من الأشخاص الذين يتواري أمامهم أي لقب كان,لا يقل بحال عن آل باتشينو أو جوني ديب أو غيرهم ممن يتقمصون الشخصية حتي يصبحونها علي الشاشة ولا يعودون أنفسهم,هؤلاء متصوفة من نوع خاص.الفيلم واضح المغزي والرموز,آدم الذي كلفته السلطة بالذهاب إلي أرض الخوف في مهمة سامية,سيكون وحيداً بلا معين غير سلوكه(فلسفته)بلا غطاء أو حماية,ليس له أمان سوي وثيقة رسمية تبرؤه من كل خطاياه التي ارتكبها خلال حياته في أرض الخوف(الكتب السماوية),مع تقادم العهد علي المهمة يشك في أن عقله أوهمه بوجود مهمة أصلاً,فيلجأ للوثيقة يعيد قراءتها ليتأكد!!...العزاء!
نجد في الدين العزاء لكل آلامنا وإحباطاتنا وعذاباتنا... لكني كلما شاهدت طفل جائع أو باك أو متألم أو شخص في لحظة وجع رهيبة,يسقط الدين والفلسفة والعلم والفن والحضارة وكل شئ أمام عيني,ولا يعد في قلبي غير الغضب علي الحياة,والأسي للأحياء,أي عزاء يقدمه أي شئ في العالم للحظة ألم كائن برئ لم يجن شيئاً إلي أنه جاء إلي الدنيا,جاء إلي الشر والقرف...
لا يكبحني في التصريح بمكنون صدري إلا خوفي من أن تقع تلك الكراسة في يد أحدهم فيتخذها حجة عليّ وما زالت مهمتي في الحارة في أولها...حارة أرض الخوف!
داوود عبد السيد صاحب السيناريو المحبوك الرمزي والكاميرا الحية الحساسة حول أزمة الإنسان في الحياة كان فناناً فيلسوفاً وهو يصنع عمله العظيم هذا!
تجلي العبث في مشهد مقابلة(موسي) لآدم في الجامع(الوادي المقدس) فكل تقاريره لم تكن تذهب للسلطة(الآلهة)بل في يد موظف البريد!! لمحة بيكيتية  عبثية ظاهرة,عبر عن عذاب سيزيف المعاصر أحمد زكي في انفعالاته الغاضبة لإهدار حياته في دحرجة الصخرة أو إرسال التقارير!!
أزمة وجودية خطيرة مر بها آدم,ولم ينجُ منها في النهاية,سيعيش فريسة للازدواجية والقلق الوجودي بالسؤال الذي أتحدي أي إنسان أن يجيب عليه أجابة صادقة وافية"من أنا؟"حيرة الإنسان الأبدية يغنيها عبد الحليم حافظ بكلمات محمد حمزة "مين انا عايز أعرف مين انا 
إختارت الدنيا الميعاد واختاروا إسمي في الميلاد 
لا كان بإيدي بدايتي ولا بإيدي نهايتي 
ولا بإيدي نهايتي 
مين انا
تتوه عينيّ حواليّ تشوف الدنيا مش هيّ 
وتتلوّن بأحزاني ويبقى لونها لون تاني 
لا شايف ضيّ مع فجري ولا بسمة ف طريق عمري 
ولا بسمة ف طريق عمري 
مين انا
نجومي ف ليلي ضي حزين ورودي شايفهم دبلانين 
وضاعت كل أحلام السنين 
ياهل ترىٍ أنا اللي اتغيرت يادنيا ؟
والا انتي بقيتي حاجة تانية ؟   
عايز اعرف مين انا 
مين انا 
مين انا
 من مسلسله الإذاعي"أرجوك لا تفهمني بسرعة"من تأليف محمود عوض.
هل تخلت عنه السلطة(الآلهة)؟ولم تعد تعطي لآدم وتقارير آدم(صلاته وأعماله)أهمية؟!هل كان سارتر محقاً في أن الله خلق الإنسان ثم أعطاه ظهره؟!هل كان هذا مقصد محمود درويش
"لا شئ يستدعي غناء أسي
فالموت أكبر من مزاميري
نامي فعين الله نائمة عنا وأسرب الشحارير"
...ياللرعب!!!

قرأت مرة لا أذكر أين! أن سارتر نفسه حين جاءته الوفاة ظل ينادي"عليّ بالقسيس!!"..."وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد"
كل أصحاب الفلسفات الذين يحلونها محل الدين,لو كانوا في طائرة مثلاً وأوشكت علي السقوط,هل سيقولون"يا ماركس,يا نيتشه,يا كيرجارد..."أم سينادون علي اختلاف أديانهم"يا رب!"؟!"

أوقفت استرسال أفكاره دقات رقيقة علي الباب,لم يعتد مثلها,أهل الحارة في العادة لا يطرقون الأبواب هكذا,هم يركلونها بأقدامهم وأيديهم,أو يزعقون في صوت منكر,أما هذه الدقات....
-حاضر قادم.
أعاد الكراسة لموضعها.
-من! سميرة!
واقفة أمامه علي رأسها أنشوطة وردية,أعطتها مع تسريحتها الجديدة منظر طفولي محبب,زادها رونقاً فستان عاري الذراعين يقف حده إلي ما تحت الركبة,أما وجهها زادته مسحة خفيفة من الماكياج جمالاً وألقاً فبدا نوراني المنشأ,حاملة في يديها إطار كبير ملفوف في قطعة من القماش الرخيص المستعمل.
ألجمته المفاجئة مكانه,حاول التخلص من اضطرابه,بأي كلام:
-مرحباً...تفضلي...أدخلي...أهلاً
لم تكن سميرة أقل منه اضطراباً,لكنها بدت كعادتها متماسكة كلما لا تهتم بارتجاف قلبها بقدر ما تهتم بما سيصدر عن سلوكها في العالم الخارجي,علي عكس نبيه,نبيه يحكمه عقله كلما فكر أما لو تعامل مع الناس يصبح كالتائه الأحمق,بل ربما أخطأ وهو يمضي أو يكتب كلمة أو كلمتين فيصير مثار سخرية واستهزاء,كمن قال له يوماً لما أخطأ في كتابة أرقام تاريخ وإمضاء استلام ورقة,في إشفاق علي جهله"مأساة...أين تعلمتم يا ناس؟!الله يخرب بيت النظام"
في مثل هذه الحال وجد نفسه في مواجهة سميرة,أطاح بفازة صغيرة وهو يتراجع بظهره مفسحاً لها,لما أعطي لها الكرسي وقف أمامه ساداً عليها المرور في ذهول حتي انتبه لجسدها وهو يحتك به في محاولتها اليائسة للجلوس...قلبه يكاد يتمزق من خوف وألم مجهولان المصدر,ساعتها يكره نفسه ويكره الحياة ويتمني الفناء في العدم فوراً.
تأملت سميرة الحجرة الحقيرة:
-أهنا تعمل؟!
-أجل؟
-لا أري أي إشارة علي وجود عالم أو حتي متعلم.
أشار ناحية اللاب توب المغلق علي الطاولة:
-هذا الاختراع جعل كل شئ في العالم تحت دقات الأصابع,اختصر المكتبات والأوراق والمحابر في أزرار وشاشة,وهنا(أشار ناحية زاوية يخفيها ستار مرقع)بعض المواد المختبرية؟
-دكتور نبيه..ما هو تخصصك تحديداً؟
-أمقت أن أكون متخصصاً...لا أحد متخصص في شئ,علي الإنسان أن يجرد نفسه من كل شئ ويلقي بنفسه عارياً في بحر العلم والفلسفة,يصارع التماسيح ويقاتل القروش وتحرق الشمس جلده ويلهب المالح عينيه...هذا هو ما أعرفه عن العالم وحياته,ولكم أغتاظ من أولئك الذين يشاهدون بحر العلم من علي الشاطئ ويبتهجون ويقولون في سعادة"نحن نعرف العلم .شاهدناه"أو يبلون إصبعهم ويظنون أنهم عبروا المانش...آسف لقد نسيت ماذا تشربين؟هل أحضر لك عصير أم بيبسي؟!
-لا جئت لأريك شيئاً وأمضي...
أزاحت قطعة القماش,فظهرت لوحة رسمت فيها بيوت الحارة يقف علي رأسها رجل عجوز ضخم تبدو الحارة أمامه متضائلة في خشوع,له نظرة لا مبالية قاسية لا يلوح فيها إشفاق ولا رحمة,مع ذلك تفيض بقية ملامحه حناناً ويقطر منها ألماً علي حال الحارة,وخلفه وقف ثلاثة رجال في حجم واحد يتجلي فيهم روح واحدة كأنما هم إخوة من نفس البطن,يتحركون صوب الحارة في جزع شديد وعلي يسار اللوحة رجل علي سيماه الجدية الشديدة والحماس المتقد يحمل مشعلاً منيراً يضئ ما حوله ينظر للبقية في خوف ووجل,وهم لا يشعرون حتي بوجوده.لم يأخذ نبيه وقتاً طويلاً ليفك رموز اللوحة,العجوز هو الجبلاوي والثلاثة رجال,أبطال الحارة جبل ورفاعة وقاسم,أما الرجل علي اليسار فمن غير عرفة...
-رسمتي عرفة يشبهني كثيراً.
تساءلت في خيبة وشت بها نبراتها:
-هل الرمز واضح لهذا الحد؟!ظننت أنها لوحة صعبة التفسير,حتي علي الدكتور نبيه.
حاول أن يعطيها فرصة لشرح لوحتها بنفسها بعد أن آلمته نبراتها:
-لم أعرف منهم غير عرفة.
قالت تجاريه حتي  لا تفسد الخيبة الجو المعبق بشذي المودة:
-والبقية هم الجبلاوي الرجل الضخم,خلفه جبل ورفاعة وقاسم...أما الحارة فهي حارتنا...
-ما رأيك...من من الثلاثة في إمكانه أن يرجع حارتنا لعصر كعصره المجيد؟
-إني أجل الثلاثة وأحترمهم,لكن ليس في إمكان الزمن أن يرجع ولو رجع فلن يعد لنا نحن أبناء اليوم مكان فيه أصلاً...العصر المجيد يمكننا بناؤه اليوم,بأمثالك من العلماء والمثقفين,فضلاً عن الاعتبارات الإنسانية الأساسية لإيجاد السعادة,الحب,إقامة العدل,الرأفة بالضعيف.....,......,......وكل تلك المثل العليا,التي ترقي بالإنسان إلي درجة الإنسانية الحقة,ستجد عند كل واحد منهم هذه المعاني,لكننا لم نرث إلا أسمائهم أما فضائلهم فأصبحت بعدهم في خبر كان.
تأمل نبيه وجهها الطافح بالطيبة والبراءة,وفكر أنها أكثر من تستحق حكم الحارة...
قامت بخفة,قائلة وهي تجيل بصرها في الجدران الأربعة:
-ألا أجد عندك مكان أعلقها فيه...إنها هدية لك.
-هناك مسمار هنا(أشار لمكان فوق السرير)
قالت بدلال أسر قلبه المشقوق من الألم:
-أنا من سيعلقها لك
خلعت نعليها ووقفت علي السرير,علقت اللوحة وهي تقول ضاحكة:
-أخاف أن يأتوك في أحلامك,وتصبح أنت الآخر عليك رسالة لابد من تأديتها
-الرسالة الحقة تنبع من متطلبات الواقع لا من أضغاث الأحلام.
تعثرت في نزولها من علي السرير,وكادت تقع لولا تلقاها نبيل بسرعة بين ذراعيه,أصبحا جسداً واحداً,عادا لحظتها سيرتهما الأولي(إنساناً واحداً)من ذكر وأنثي,اكتملت إنسانيتهما و تكللت بقبلة من الشفاه ويده تحيط خصره وتضغط علي نهديها ليندغما في بعضهما البعض,علي السرير المتأرجح من ثقليهما,ليبدآ زمان العشق الحر بلا جدران...لم يكلف نفسه حتي أن يقول كلمة"أحبك" يمهد بها لنفسه ولا هي انتظرت,كانا يعرفان أن حبهما أكبر من وأجمل من أن يعبر عن نفسه بكلمة علي اللسان,حتي ولو كانت يرتجف لها البدن!

في الصباح استيقظ فوجد بجانبه ورقة صغيرة مكتوب فيها"كانت أجمل ليلة قضيتها في عمري...بل هي ليلة بالعمر كله"!
علي الإنترنت وفي القنوات الفضائية وعلي ألسنة أهل الحارة,لا كلام غير كلام"ميدان التحرير","اعتصام","مظاهرات",مع هبوط الظلام الكثيف المترع بالتوقعات والأماني,انحلت الداخلية وانهار الجهاز القمعي العتيد البشع بدون مقدمات,وأصبحت مقاره هدفاً لهجوم الثوار,كأنه باستيل جديد,بل ستخبر الأيام القادمة عن تفاصيل جرائم مروعة كانت تتم فيها,وسيحكي الناس عن انبعاث صراخ واستغاثات سمعوها أثناء دخول حجرات التعذيب مع أنها وقتها كانت فارغة!كأنها صادرة من أرواح من قضوا تحت آلة التعذيب الجهنمية!
ناداه طه من النافذة مستغيثاً:"بعض الناس يحاولون اقتحام شقة العميد حازم...حاول إثنائهم عن ذلك,هم يحبونك ويقدرونك"هرع معه لناصية الحارة,علي سلم العمارة تدافع للوصول ناحية الشقة,وجد علي بابها قلة رجال ىمشتبكين مع من يمنعونهم من الدخول عنوة,خلصهم من بعضهم البعض,هدأت الأصوات,فسُمع بوضوح صوت صراخ وبكاء بناته وزوجته في الداخل.
-أتريدون الاعتداء علي النساء في بيوتهن؟!
أجابه أكثر من صوت:
-عذبني في القسم وأصابني بعاهة في قدمي من الضرب
-ظلم أخي وسجنه
-ضربني أمام أبنائي
قالت امرأة بدينة:
-أجبر ابني علي العمل مرشداً لحسابه,ثم لفق له قضية لما رفض الاستمرار
صاح شاب:
-نحن متأكدون أنه بالداخل,ولن نتوقف حتي نخرج هذا الجبان
أقسمت زوجته من خلف الباب وكلماتها لا تبين من البكاء:
-والله ليس في البيت غيري أنا والبنتين
قال نبيه مطمئناً:
-افتحي يا ستي,لا تخافي,أنا الدكتور نبيه, سأدخل مع أخي
ثم موجهاً كلامه للناس:
-كلمة شرف,لا يحاول أحدكم الدخول معي,ولو وجدته مختبئاً سأخرجه لكم...ولا أظنه جباناً للدرجة التي يعرض فيها أسرته للخطر حتي يأمن هو!
بالكاد فتح الباب فدخل نبيه وأخوه بسرعة ثم أغلقاه...
وجد البنتين تبكيان في حضن أمهما,فرق لهم قلبه,وقال:
-لو أردتم ألا أفتش الشقة فلن أفعل,أنا متأكد أنه ليس هنا.
وفكر في نفسه"أن أباكما يستحق القتل جزاء بما فعل وما ستظهر الأيام ما خفي من فعل"
أشارت الزوجة بيدها"أن افعل ما بدي لك!"
الشقة واسعة,فخمة,يتوه فيها الغريب عنها,قسمها مع أخيه وخرجا كما دخلا!
-ابحثوا عنه في مكان آخر...ليس هنا
مع الليل جندت الحارة لجانها الشعبية لتشديد المراقبة,خاصة من ناحية بيت الجبلاوي حيث وكر المجرمين!
وفي يوم...
جاءت سيارة فخمة ليس كمثلها سيارة علي حروف لوحتها"د ي ن"ورقمها"1" نزل منها إنسان ليس كمثله إنسان,كان نبيه في البدروم مع سميرة التي فتح لها أسراره وأخبرها"أنا أبحث في اختراع أو مادة علمية أو نظرية فلسفية لحل مشكلات الحارة,لا أعرف ما هي بعد لكني أعمل!"
ترامي لهما صيحة خارقة صمت أذنهما"يا أيها الناس"
خرجا في هلع ناحية مصدر الصوت فوجدا الرجل بجوار السيارة
-إنني المنزلاوي,وريث وريث الجبلاوي الوحيد كما جاء في وصيته وهذه هي أوراقي الرسمية...أفيكم محام أو رجل شريعة؟
تقدم له رجل وهو يرتعد,فأراه الأوراق,ثم تقدم ناحية البيت الكبير وأخرج من جيبه عصا غريبة أخذت تمتد من تلقاء نفسها,وصاح في المجرمين الما كثين فيه وهو يضربهم"يا أولاد الأفاعي...يا أولاد الزواني,تدنسون بيت جدكم,تدنسون أصل الحارة!"حطم الخمور وأطاح بالأسلحة البيضاء وسحق بقدمه أقراص المخدرات في عنف.
طهر البيت من المشردين وآثارهم,وتعجب الحاضرون وهم يرون ملامحه وصوته تحولا لرقة ووداعة,أشار نحو نبيه وسميرة,تعال أيها الرجل العالم...تعالي أيتها البنت الطيبة"
تقدما منه في خوف,وهو يقول:
-أنتما ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون,أنتما أمل الحارة ما تود فعله يا نبيه لن تجده إلا بمعاونتي.
دهش نبيه من معرفة الرجل باسمه وبنواياه,ودهشت سميرة أكثر لما رأته يحمل نفس الملامح التي تخيلتها للجبلاوي في لوحتها,نفس النظرة ونفس الوجه,كأن الجبلاوي خرج من اللوحة للحياة!
-أيها الناس...هذا يوم سيؤرخ به ميلاد جديد للحارة,الحارة التي لا قيام لها إلا بقيام بيت جدها...من اليوم ستبدأ الترميمات,سيعاد بناؤه بأيديكم وبعقل نبيه وبقلب سميرة وأمثالهما...من وجدنا فيه العلم والطيبة أحللناه أهلاً وأدخلنا بيننا سهلاً,حي جبل كحي رفاعة كحي قاسم,لا يفرق بين هذا وذاك إلا علمه وعمله,أما الآن سنطهر ثلاثتنا البيت من الداخل.
أشار لنبيه وسميرة بالدخول,تبعاه وهما مأخوذان بالرجل وبكلامه,وسط صمت حل علي الحارة فجعلها في هدوئها كيوم طرد إدريس من البيت الكبير...بيت الجبلاوي.
نظر طه لهم وهم يتوغلون داخل الحديقة التي حلم بها أدهم ومات حسرة عليها,شاعراً أن الوجود اختصر في ثلاثتهم....وفكر في أن عليه تكملة تدوين هذا الفصل من حياة"أولاد حارتنا".













هناك تعليق واحد: