الاثنين، 25 مايو، 2015

موضوع أولي منه ألف موضوع!

لا أتحمس كثيراً لبحث المذهب الديني لجابر بن حيان الذي يُنسب له 1700كتاب,وقيل أنه تسمي بجابر لأنه جبر العلم وأعاد تنظيمه,وسميت الكيمياء باسم "صنعة جابر"نسبة له وكان مرجعاً لجامعات أوروبا,واستخدم المنهج العلمي في تجاربه قبل أن يتبلور معني المنهج العلمي ويصبح هو نفسه علماً يدرس.
ولا لمذهب ابن سينا الذي كان كتابه في الطيب يلقب في الغرب"بإنجيل الطب"وفلسفته أكبر من أن نمر عليها في كلمة صغيرة جداً كهذه,وعقليته الفكرية مخيفة لمن يتأمل فيما انتجته,وسمي بالشيخ الرئيس وهو كل عمره 50عاماً!
ولا لنصير الدين الطوسي الفلكي الفقيه البيولوجي الذي كان أثره علي كوبرنيكوس صاحب الثورة الفلكية أقرب للاقتباس من أن يكون توارد خواطر!!
ولا للسهروردي المقتول,بشاعريته وأسلوبه القصصي البديع الذي اعتمد علي الواقعية السحرية والرمزية لحد محير.
هناك ألف موضوع أولي للحديث عنهم قبل موضوع ماذا كان مذهبهم الديني,حياتهم وعلمهم فيها كنوز مخبوءة في التراث هي الأجدر بنا للبحث والتأمل,لكن مادام السؤال عن المذهب,فلنضطر للمرور علي مذاهبهم بسرعة,لأن الحكاية لا تستأهل الوقوف طويلاً!
تتلمذ ابن حيان علي يد جعفر الصادق أحد أئمة الشيعة المعروفة بالاثني عشرية,مع أن التاريخ لا يعرف منهم إلا 11فقط و الثاني عشر المشكوك في وجوده لأن الإمام المنسوب إليه لم يكن ينجب,يعتقدون أنه دخل لسرداب وهو طفل صغير,وسيعود في آخر الزمان!!
كان جعفر فوق علمه الدين وخاصة في الحديث النبوي أحد علماء الكيمياء,وكان شيعياً علي المذهب الإثني عشري,وكان حيان والد جابر هو أيضاً مناصر للشيعة علي حساب الأمويين ودفع حياته ثمناً لمناهضته الحكم الأموي,أحبه ابن حيان ولازمه وفي كتبه يصرح أن علمه هذا يرجع إلي النبي وعلي بن أبي طالب وجعفر الصادق,عاش في عصر هارون الرشيد حتي قيل أن غناه من عمل جابر,والكيمياء حينها كانت شهرتها بين الناس في إحالة المعادن إلي ذهب,ابن سينا والكندي لم يوافقا علي تلك الفكرة والفارابي وقف منها موقفاً وسطاً أما فخر الدين الرازي وأيضاً ابن حيان أيدها,ويطالب ألا يتصدي للكلام في علم الكيمياء إلا من استوفي دراسته فيها,ومع نكبة البرامكة هرب إلي الكوفة ولم يعرفوا مكان مختبره إلا بعد ذلك وهم يهدمون فيها بيتاً.
السهروردي كان شيعياً إسماعيلياً ممن ينادون بالإمامة,وكانت هذه هي إحدي مبررات تصديق صلاح الدين علي قتله,خالط الإسماعيلية وكان واحداً منهم وداعياً لعقيدتهم,وقيل أنهم أبعدوه عنهم وحذروه لأنه يجاهر بالنشاط الدعوي لها في مواجهة سلطة الدولة مما قد يعرضه ويعرضهم معه للخطر,وهو فعلاً ماحدث,ليموت وهو في السادسة والثلاثين أو الثامنة والثلاثين علي اختلاف الأقاويل تاركاً ورائه خمسين كتاباً ورسالة بالعربية والفارسية.
الطوسي الذي اعتبره ابن خلدون أحد أعظم علماء الفرس,انتمي للطائفة الإسماعيلية ثم تحول بعد ذلك للإثني عشرية.
أما ابن سينا الفيلسوف المشائي بل ورئيس المشائية الإسلامية, فقد طعن طعناً شديداً في عقيدته لآراء تتعلق بالقرآن والنبوة والوحي,لكن الشيعة اللإسماعيلية تحسبه واحداً منهم,ويقول الزركلي"كان ابن سينا - كما أخبر عن نفسه - هو وأبوه من أهل دعوة الحاكم من القرامطة الباطنيين".


المذهب الحقيقي لهؤلاء العلماء هو المنهج العلمي,الذي غزوا به عقول العالم,عكس الأحفاد اليوم الذين تعتبر المذهبية الدينية بديلاً لهم عن المنهج العلمي والعلم وكل شئ إلا الطائفية البغيضة التي مزقت البشر ودمرت نقوش الحجر!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق