الاثنين، 11 يوليو، 2016

لعنة آشور علي داعش



لعنة آشور علي داعش
"الويل لمن يلمس أجسادنا.. الويل لمن يسرق حُلانا.. يموت مريضا ولا يذهب إلى الجنة"
لعنة آشورية وجدت بين آثار مدينة النمرود
الطريقة الوحيد ليحترم الإنسان عقائد الآخرين,هي معرفة أصول هذه الاعتقادات: من أين نشأت؟,كيف تطورت؟متي تبلورت واضحة في ضمير الحضارة؟في النهاية سيصل لنتيجة ستجعله يري الكون بشكل أجمل,تمكنه من السمو والتواصل مع روح العالم التي تحتضن الكل فيها,حين يعرف أنها كلها جوهر واحد صبغته الشعوب المختلفة صبغة تتلاءم مع حياتها واحتياجاتها,ورمزت لها برموز من بيئتها ولغتها الخاصة بها,حينئذ سيحل السلام علي الأرض,و لن يسعي لوصف مخالفيه بالكفار والسعي لفنائهم والتنكيل بها...هذا تماماً عكس ما تريده داعش_فكرت كثيراً في وصف لها فعجزت واقشعر بدني لما استرجعت جرائمها الشنيعة-التي تود محو التاريخ وصناعة تاريخ جديد علي هواها,تاريخ فيه صفحة واحدة تحمل عبارة"ليس هناك إلا نحن,وآثارنا هي بحار الدماء التي صنعناها,بذلك أمر ربنا...ربنا الذي أرسلنا سيوفاً لذبح مخالفيه".ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أشعر بأنفاس "يهوه"التوراتي وأوامره البرجماتية في أفعال داعش!
السبيل لمحو التاريخ لخلق عالم جديد له تاريخ جديد يتمثل فيما تفعله داعش,من اكتساح للدول ذات الحضارات العريقة في المنطقة,فدوماً يقال ثلاث دول هي الركيزة الأساسية للحضارة العربية(مصر وسوريا والعراق)سوريا والعراق تم تخريبهما بنجاح-يتمزق القلب ألماً!!!-وإخوان داعش في مصر أعلنوا عن رغبتهم في هدم الآثار المصرية؛لولا نجاة مصر من الفخ الرهيب.
تدمير الآثار والمنشآت التاريخية أبرز سلوكيات داعش,ومن ضمن ما دمرت في العراق قصر سنحاريب الذي يرتبط اسمه مع اسم الحكيم أحيقار مستشاره الملكي,الذي ترددت أصداء حكايته في سفر طوبيا من أسفار الأبوكريفا ونجد حكمه حاضرة في مزامير داوود وفي رسائل بولس الرسول,بينما عرفه العرب وذكر في القرآن باسم لقمان,وروي أنه كان نوبياً حكيماً عاش  في مصر القديمة...في مصر القديمة أصول كل التاريخ والعقائد والأعراق. وجاءت سيرته وحكمته في الأدب الشعبي والأمثال العامية.
بشكل ما يمكن اعتبار لقمان هو التعبير القرآني عن أحيقار وحكمه التي قالها لابن اخته"نادان"الذي تبناه وعلمه لكنه للأسف ما تعلم من خاله الحكيم الذي رعاه أي شئ,فكاد له عند الملك مما كاد أن يتسبب في هلاكه,غير أنه ينجو بفضل الخير الذي قدمته يداه,ثم تتكشف الحقائق فيعود لمنصبه ومكانته عند الملك ويتلقي ابن أخته الخائن جزاء خبثه...ذلك الامتداد لأصول لقمان لديانة يعتبرها المتشددون وثنية كافرة,من شأنه أن يهدد كل أحلامهم المريضة,فلابد من تدمير كل ما يتقرن بها,لينسي التاريخ-يا للغباء!!لو نسي التاريخ فمن يتذكر؟!-أي روابط بين يتخذونه ساتراً لهم وبين ما يحاربونه!!!...إنه زمن الجنون!
الدين الإسلامي لم ينقلب علي الثقافات التي سبقته,بل كان جزءً منها,وامتداد لها,بالفهم المستنير له القائم علي وحدة تاريخ الإنسان وتطوره الدائم وتطلعه دوماً للتغيير,مما يجعله عرضه أحياناً للنسيان الذي اشتق اسمه منه,فيصبح الأمر الإلهي للنبي"فذكر إنما أنت مذكر"فلم يطلب منه أن يمحو ويدمر ويحرق ماضيه بل أمره أن يذكر الناس به فمنه تكاملت صورة الإسلام وعقيدته.



















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق