الخميس، 1 يونيو، 2017

"الدمبر"سيناريو قصير مستوحي من قصة"معاهدة سيناء"ليوسف إدريس من مجموعة"لغة الآي آي"

الدمبر
سيناريو قصير مستوحي من قصة"معاهدة سيناء"ليوسف إدريس من مجموعة"لغة الآي آي"

م/1                                                                          ن/خ
أمام إحدي المحاجر في منطقة صحراوية
الشمس تنصب حمماً علي سائق شاحنة الدمبر العملاقة,يمسح عرقه الملتمع علي وجهه, فجأة تدوي فرقعة يهتز لها وتتوقف الشاحنة عن السير.
-يجتمع حولها العمال بوجوههم المتعبة الممصوصة من الشقاء,وأصواتهم المتداخلة, ينزل منها السائق.
من بعيد نلمح عبد الحميد,في الخمسينيات من العمر,يركض مضطرباً يلهث من التعب والحر, وخلفه نبيل,شاب في العشرينيات ,يقتربان من الشاحنة.
عبد الحميد(زاعقاً في شراسة):وسع يا بهيم منك له(للسائق) عملت إيه في الدمبر الله يخرب بيتكوا,ده انت وعيلتك ماتساووش كاوتشه.
السائق(خائفاً):والله ياباشمهندس عبد الحميد,ما أعرف حصل له ايه؟!
يدخل المهندس الأمريكي بيل والروسي ماشنسكي,يفزع عبد الحميد لظهورهما ويرقبهما بحذر وضراعة, دون كلمة ولا حتي رد فعل,يتجهان أوتوماتيكياً نحو الشاحنة,ويهم كلاهما في نفس اللحظة بالصعود لها لمعرفة سبب الخلل,يصطدمان ببعضهما,وينظر كل منهما للآخر نظرة تحدٍ.
قطع
م/2                                                                           ن/خ
ليس في السماء سوي صورة خافتة للشمس التي كانت متأججة نهاراً,العمال قد جلسوا علي الأرض في معسكرهم البسيط,بعضهم يعد الشاي,أو يتسامرون في مجموعة.
أحد العمال يجاهد لالتقاط شبكة المحمول,يرفع يده ثم ينزلها ثم يتجه لمكان آخر,ويتهلل وجهه حين ينجح الاتصال.
عامل1(بلهجة صعيدية):سلامات يا ولدي,كيفك وكيف أمك واخواتك؟...حاضر هاجيبها لك معايا لما أنزل أجازة...حاضر...حاضر...كل اللي انتوا عايزينه بس اديني حد من الجماعة عندك(بحسرة وغضب)آلو....آلو...ساعة واقف عشان الكلمتين دول والخط يقطع؟!
تنتقل الكاميرا لحلقة يجتمع بها العمال.
عامل2:وراح الخواجة ماشا شادد الخواجة بيل من دراعه وراح الاتنين ماسكين في خناق بعض,كل واحد بيقول انه بيفهم والتاني حمار,ومصمم إن هو اللي يصلح الدمبر,كان فضل شوية وكل واحد يدخل بلده وتقوم حرب.
عامل1ينضم للجلسة.
عامل3:ولحد ما يتصلح الدمبر هانقعد كده زي العجزة من غير شغلانة,دي الصحرا تاكل الدماغ يابوي
عامل4:ده لو اتصلح,سمعت إن الحكاية وصلت للإدارة ومحتارين في حلها.
عامل1:طب يعتقونا بقي يومين نشوف ولادنا,بدل ما احنا متلقحين جنب المخروب ده.
قطع
م/3                                                                             ل/د
عنبر في المعسكر
-يتمدد نبيل,شاب في العشرينيات علي سرير حديدي مؤرقاً مهموماً,بينما يغط من فوقه في النوم.
قطع
م/4                                                                       ن/د
حجرة ماشا
حجرة منظمة أنيقة,يقف بداخلها ماشا في مواجهة حجرة بيل,مستمعاً لنشيد "بوليشكا بولي" الروسي,المنبعث من اللابتوب الموضوع علي الطاولة
مزج
م/5                                                                    ن/د
حجرة بيل
شبيهة لحجرة ماشا,يقف هو الآخر أمام النافذة في مواجهة حجرةماشا,مستمعاً لنشيد"ليبارك الرب أمريكا".
قطع
م/6                                                                   ن/د
حجرة عبد الحميد
علي عكس حجرة بيل وماشا تماماً,يجلس عبد الحميد محملقاً في إحدي الراقصات علي التلفاز.
قطع

م/7                                                                ن/خ
 أمام المحجر
مجموعة من العمال ومعهم نبيل متجمعون حول"النمس"كهل رجل في الأربعين من العمر,يغنون موال "مصر جميلة".وفي عمق الكادر مايزال الدمبر متعطلاً كما كان في المشهد الأول.

نبيل:يا نمس هو انت مفيش حاجة اسمها مابتعملهاش,من يوم ماشوفتك وأنا بكتشف فيك مواهب جديدة, من يوم ما جيت ميكانيكي مع صاحبك الخواجة بيل
عامل1:هو اتسمي النمس من شوية يا باشمهندس!
النمس:قعدت علي تختة الدنيا,شوفت وسمعت وحفظت,اتفرجت عالفيلم الكبير قدامي,وحفظت...لقيت إنك مش هاتوصل لحاجة إلا لما تكون محتاج لها هاتموت من غيرها,كأنك لا مؤاخذة حصان بتنضرب بالكرابيج,وكل كرباج بيخليك ترمح مش شايف حاجة تانية من كتر الألم غير الحاجة اللي انت محتاجها.يعني شوفوا يا جماعة دماغ البني آدم اللي البطيخة أكبر منها دي,قدرت بقدرة قادر كريم تولد الدمبر اللي عامل زي الديناصور ده, تلاقي الكرابيج السوداني نزلت علي اللي عملوه لما إيه!...سلختهم يا عيني.إحنا بقي ياعيني وياليلي مسلوخين آه بس ما بنعملش حاجة,ليه؟لأننا مابنعرفش حاجة,عشان كده مصيرنا ومستقبنا في إيد اللي بيعرفوا...
أثناء كلام النمس ينظر نبيل للدامبر في حسرة وانكسار

قطع
م/8                                                                    ل/د
حجرة بيل
بيل يجلس علي كرسيه,مستغرقاً في قراءة رواية علي غلافها عنوان"the old man and the sea"",يدق الباب فينتبه.
بيل:ادخل
يدخل نبيل في ارتباك يوضح تقديره لبيل.
بيل:أهلاً نبيل, خير؟
نبيل:أنا عارف إن حضرتك ما بتحبش المقدمات...
بيل(مقاطعاً بابتسامة):دي في حد ذاتها مقدمة
نبيل(وقد ازداد ارتباكاً):عايزك تشوفلي أي فرصة للدراسة في أمريكا
بيل يضع الرواية بجانبه وينظر لنبيل باهتمام
نبيل(كأنه يحدث نفسه):من ساعة ما الدمبر اتعطل,وأنا انفجر جوايا حاجات كتيرة كانت مكبوتة,لمست جهلي وعجزي,زيي زي ملايين من أهل البلد,علقوا علي حيطانهم شهادات زي الحمير اللي شالت علي         ضهرها الأسفار,اسمهم شغالين إنما في الحقيقة هم مخربين...هم السبب الحقيقي لتخلفنا,والمصيبة أنهم معتقدين إنهم متعلمين ومعاهم مؤهلات...طب مؤهلين لإيه؟!وفين نتيجة تأهيلهم؟!...الشغل واقف عشان مفيش مهندس مصري واحد عارف الخلل فين ويصلحه إزاي؟!...طب إحنا هنا بنعمل إيه؟!(ينتبه لنفسه مخاطباً بيل)أرجوك.
بيل(مشيراً للرواية):قريت الرواية دي؟
نبيل(وقد فوجئ بالسؤال):لأ
بيل:قصة بسيطة بس فكرتها عظيمة...الإنسان ممكن يتحطم لكنه مادام عنده إرادة وهدف وفيه رمق مستحيل ينهزم...وأنا شايف الإرادة جواك رغم هزيمتك.
نبيل(في أمل):يعني حضرتك هاتساعدني.
بيل:المهم تساعد نفسك.
نبيل(في سعادة)شكراً يا مستر بيل...شكراً
يتجه نحول الباب,بيل يستوقفه
بيل:نبيل خد اقرا الرواية...كنت أعرف خريج صيدلة مصري اسمه إسماعيل,جاني في ليلة وكان عايزني أكتب له بياناته بالإنجليزي عشان يقدم نفسه في إنترفيو لشركة,اكتشفت إنه مايعرفش حاجة في الإنجليزي اللي المفروض هي لغة تخصصه الأولي...إوعي تكون زيه؟
نبيل يأخذ منه الرواية في ارتباك من تتكشف حقيقته ويخرج,يهز بيل رأسه وعلي شفتيه ابتسامة يمتزج فيها الإشفاق بالسخرية.
ظهور تدريجي

م/9                                                                       ن/خ


حلم(الصحراء)

الدمبر بلا سائق يطارد نبيل مزمجراً كالوحش الغاضب,نبيل يتعثر أثناء ركضه,يدهسه الدمبر.
قطع
م/10                                                                      ل/د
حجرة نبيل
يفزع من نومه,ويزداد فزعه حين يستمع لصوت الدمبر يشق سكون الليل,يقف ويتجه نحو الباب
قطع
أمام المحجر
م/11                                                                       ن/خ
الساعة الأولي من الصباح,الشمس تطل خجلي من السماء,العمال يزدحمون في صخب أمام الدمبر الذي يسوقه الآن النمس ضاحكاً في سعادة,نبيل ينظر له غير مصدق,بيل وماشا مندهشون,عبد الحميد ساكن كأن الموضوع لا يعنيه,يهبط النمس للأرض ملوث الثياب والوجه واليدين بالشحم والزيت.
النمس: يعني هو ربنا صرف للخواجات دماغ عمولة وادالنا احنا بلاليص؟!يلا يا جدع انت وهو الحدوتة خلصت كله علي شغله...شغل بجد مش اشتغالات!
النهاية



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق