الثلاثاء، 5 يونيو، 2012

عرابي يعود إلي الميدان


                          عرابي يعود إلي الميدان     




هدَّمت السنون الرجل,وتتابعت عليه المصائب فوقف أمامها معتزاً بنفسه,نهشت فيه الألسنة من كل حدب,فظل كما هو مترفعاً,مزقته الإفتراءات فلم يسمح لها-التاريخ- بتحطيم إسمه.

-هو خائن
-سأثبت أنه متواطئ
-ليس إلا ساذجاً مندفعاً
-لقد تم تمويله ليقوم بفعلته الشنعاء
-فلاح تجرأ علي أسياده
-كافر,مارق عن الجماعة

تلك الإتهامات عبرت من عام 1882إلي عام2012 ؛لتلصق بكل من يقوم بثورة وطنية؛لتحقيق الآمال الشعبية,التي خنقها الاستعمار بالأمسً,والاستحمار اليوم.جيش الاحتلال الخارجي,وقوات الاحتلال الداخلي. وسلسلة طويلة أخري غيرها جاهزة لتنطلق في أي لحظة،ضد كل من يهدد مصالح السادة,أي سادة في أي مكان,ليس لهؤلاء سوي الكرباج.تغير الكرباج كلما تطورت العقلية القمعية,التي يمتاز بها المستبد علي مر الدهور,فهو صاحب ذكاء خارق,في القهر والإخضاع والالتفاف والخداع,و......و.....,وووووووووووووووووووو.

قضت أجيالأً عدة تعدد ما برَّع فيه الديكتاتور.ليس هذا مت أريد أن أتوقف عنده,قد أعود إليه
قضت أجيالأً عدة تعدد ما برَّع فيه الديكتاتور.ليس هذا ما أريد أن أتوقف عنده,قد أعود إليه إذا تحرش بعقلي مرة أخري,وجعلني أهمل إمتحاني -غداً-كاليوم,وأقضي طيلة النهار أفكر فيه,كما أفكر الآن وسط الأعاصير الجمّة التي تواجهها(ثورتي)
"أجل هي ثورتي التي لن يشاركني فيها أحد,سأتركها بين أيديكم الآن؛لعجزي عن استردادها,لكن تذكروا هي ثورتي,وتعرفني كما أعرفها,لذلك حين تراني مقبلاً عليها-صدقني يا سارق الثورة قريباً جداً-ستفلت منك,وتركض تجاهي لنلتحم سوياً كما كنا أول مرة,وستطلب مني قليلاً من الدم,لنتذكر سوياً موعدنا الأول,وعندها سأثقب جسدي؛لأترك لها للأبد فرصة تذكر موعدنا الأول كلما أرادت"

هكذا تدخل الثوري القابع داخلي,بعد أن سددّ لي لكمة قوية,طرحتني أرضاً,لم أغضب فأنا أعرفه عندما يبدو غاضباً.
ما تركت امتحاني-الفاسد العقيم الذي يحطم أي موهبة ويحارب كل إبداع-من أجله:تذكري لسيرة البطل المصري العظيم"أحمد عرابي"....الذي وجِهَت إليه الاتهامات السابقة!!!! ...لم أذكر سوي الإتهامات المخففة!!!

هناك مفارقة تاريخية لن تمر بدون الإشارة إليها:عام2011هو المئوية الأولي لعرابي...أود أن أتصوَّر أحياناً أن التاريخ لا يلعب أبداّ ولفظ(مفارقة تاريخية)غير موفق,فمن يدّرس التاريخ بعمق,لابد أن يندهش من تلك(المفارقات) التي أحياناً يصعب تصديقها,ودائماً ترسم ابتسامة بهاء بلا معني!

ذكر ألفريد سكاونت بلنت في كتابه"التاريخ السري لاحتلال انجلترا مصر",مانصّه:
"رفض عرابي أن يصبح أدة في يد السلطان عبد الحميد,مقابل تعيينه خديوياً علي مصر بدلاً من الخديو توفيق,ولما قال له ناظر الجهادية محمود سامي البارودي باشا,:سننادي بك خديوياً لمصر,قال عرابي:لا يا محمود باشا,فأنا لا أبتغي إلا تحرير بلادي,وليس لي طمع في المنافع الذاتية"
 ألفريد بلنت إنجليزياً شريفاً,نصائحه للمصريين لا تزال صالحة إلي اليوم...للأسف! وقد راجع الكتاب وأقرَّه عليه الأستاذ الإمام محمد عبده.
تجدر الإشارة أنه قد تزوج من حفيدة الشاعر لورد بايرون.

وفي موضع آخر يذكر بلنت:"ولما تأزمت الأمور حول عرابي عرضت فرنسا مرتباً قره خمسمائة جنيه من الذهب شهرياً,بشرط مغادرة مصر والاقامة في باريس,ويعاملكما يعامل الأميرعبد القادر الجزائري الأسيرهناك,فرفض عرابي وقال:واجبي أن أبقي في مصر وأدافع عنها حتي الموت"

لماذا هاجمون كل وطني شريف,ويتهمونه بأنه سبب ما حاق بمصر من هزائم و انكسارات؟

عرابي سبب دخول انجلترا مصر,عبد ناصر سبب احتلال سيناء, و و و و و و و و و, لن تنتهي قائمة الوطنيين ولا قائمة الاتهامات

ويقول عرابي عن نفسه:
"إنني ابن فلاح مصري.وقد اجتهدت قدر طاقتي أن أحقق الإصلاح لوطني الذي أنا من أبنائه ومحبيه.لقد كنت أجتهد في حفظ استقلال بلادي مع نيل الحرية والعدل والمساواة للمساكين الذين أنا خادم لهم.فلسوء البخت لم يتيسر لي الغرض المقصود.
وإنني مكتف بشرفي الشخصي الذي سوف يلازمني ماحييت ويبقي بعدي إذا مت.
وسوف يرضيني أن أنادي ب(أحمد عرابي المصري) فقط,وبغير ألقاب.لقد ولدت في بلاد الفراعنة وستظل اهراماتهم قبري.إن الأمة المصرية بأسرها كانت معي,وصحبة لي,كما أني محب لها أبداً فآمل أنها لا تنساني"

والآن والثورة المصرية قد تواجه-إن لم تكن قد واجهت بالفعل-اتهامات عدة,أقلها:ادخال البلاد في حالة من الفوضي. رواية "باب الخروج" التي ينشرها عز الدين فشير في التحرير يومياً,تضع سيناريو كابوسياً  لما يمكن أن تؤول إليه مصر في السنوات القادمة.

الثورة العرابية ارتبطت بإسم عرابي.كانت لدي مصري عام1882عرابي واحد.طرحت أرض الوطن الطاهرة عام2011مليون عرابي علي الأقل شعارهم بسيط جداً:أموت يا صاحبي وقوم خد مكاني دي بلدنا حالفة ما تعيش غير حرة.

عبارة من إحدي قصائد الأبنودي,لكنها علي الرغم من بساطتها الشعبية إلا أنها صمام أمان أكيد للثورة المصرية.

وإن كان(الولس كسر عرابي),فثورة يناير الشعبية لن يكسرها شيئاً بإذن الله,وستنجح ولن تواجه مصير الثورة العرابية,وسيحتفل بنجاحها الثوار قريباً....فهي بالفعل تمتلك ذكاء نادر الوجود,تجدها هُزمت واستكانت,تخدعك,تؤلمك,وإذا بها في وقت الشدة,مارد لا يعرف أحد من أين يخرج,تترك كل تلك القضايا الهامشية,وأحداث الإلهاء المتعمدة,وتنتصب شامخة مرعبة عظيمة,في ميادين الوطن.
 المجد..المجد..المجد للوطن




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق