الخميس، 21 يونيو، 2012

قصة تدفعك للبكاء!


قصة تدفعك للبكاء!



وحده بهاء طاهر من يستطيع أن يُسيل دمعك علي وجنيتك دون أن تشعر!!وقد حدث ذلك في القصة الآسرة(فنجان قهوة)من مجموعة(بالأمس حلمت بك).
 

كيف تثير مشاعر قراءك,وتجعلهم يتعاطفون مع أسرة مات عائلها  الوحيد,وتركهم عرضة لغوائل الزمن المفزعة.بطريقة تكاد تكون مجرد سرد بسيط جداً للأحداث,دون استعطاف أو بلاغة لغوية مقيتة؟!
ولا حتي بهاء طاهر كاتب القصة يعرف ذلك-تدفعني رعونتي أحياناً أن أُطلق أحكاماً قاطعة-فذلك هو الفن!الذي لا يدرك صانعه كيف أُلهِم به,وصاغه هكذا بتلك الصورة.

بأسلوب فذّ يتنقل طاهر بين الأبناء الذين توفي والدهم,والزوجة,والعم.يلتقط ملامحهم و يسجّل ملحوظات من حياتهم السابقة,بصورة تعيد القارئ علي الفور إلي عالم أنطون تشيكوف,حيث يلتصق الكاتب بشخصياته,وينفذ إلي أعماقهم بصورة يكاد يكون معها شفافاً,لا تراه شخصياته لكنها تتحرك أمامه,كرجل يرتدي طاقية الإخفاء!!صورة غريبة,لكن الفنان لا وصف له...لذلك تتعدد الأوصاف!!!
المجموعة كلها تحمل شجناً لا يُطاق؛لذلك قرأتها علي مدد متتابعة.أثرها سيغور في أعماقك وسيجعلك تتوقف قليلاً وتتساءل:كيف تتلاعب بنا الحياة بتلك الصورة التي قد ننكّر معها أنها تتلاعب بنا؟؟!!نشعر أننا أبطال حياتنا بينما الآخرون هم من يتصدرون الشاشة.سؤالاً ساذجاً...لكنه ما ورد علي ذهني.

علاقات البشر نفسها متوترة,مبهمة,لاتفهمها الشخصيات نفسها...لماذا أذكر ذلك؟هل ذلك أمراً غريباً؟!

تتهشم آمال الجميع كزجاج مكسور,علي أحجار الواقع المرّ,ولا يبقي سوي الشجن,والحزن وأحلام بسيطة تسعد الناس,لكن الحياة تضن عليهم بقتلها,ودفنها في صدورهم؛لتظل تعذبهم إلي الأبد فلا هي تحققت ولا هي تخلت عنهم،بل تفجعهم ذكراها,كلما تأملوا أنفسهم ليروها وقد تعلقت بأهداب حياة لم يعد فيها شئ سوي المرارة والألم والحسرة علي ماكان,والخوف مما سيكون.

يقولون أن لكل إنسان نصيباً من إسمه وكاتب تلك القصة يدعي بهاء طاهر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق