الخميس، 1 نوفمبر، 2012

من ملك لملك...(الملك هو الملك)!!!



من ملك لملك...(الملك هو الملك)!!!

 

هكذا اختار سعد الله ونوس أن يكون مسرحه....ملتصقاً بالفن جالباً معه أوحال السياسة ووساخاتها...آسفاً أقول لا يمكن مناقشة عبقرية مسرحية(الملك هو الملك) إحدي القطع المسرحية الخالدة في وجدان المسرح العربي,دون الحديث عن استبداد مبارك وفساده,ومرسي و وجماعته الوارثة لمبارك ولجنة سياسته...يعبر لنا الهتاف التحذيري-هو الآن أمر واقع-الذي أطلقه سعد الله ونوس عام 1977ليصل لنا اليوم:"الملك هو الملك".. وكأنه يقول النظام لن يتغير بتغير الأفراد في المنطقة العربية المنكوبة بالاستبداد أبداً,لا تعولوا كثيراًعلي فلان وعلان,البنية السلطوية العربية فاسدة..قائمة علي الاستبداد والظلم أعدل أهل الأرض لو حكم فيكم كما أنتم الآن لتحول لديكتاتور وحشي,لن يوقفه أحد عن مطامعه...
"أعطني رداءً وتاجاً,أعطِك ملكاً"
وهذا عينه ما يحدث في الثورات العربية,لايلزم الأمر سوي أن نقوم بانتخابات نسمع أنها"نزيهة",ثم تعلن النتيجة بعد حالة تخبط وفوضي,وبخطاب وقسم يمين يصبح عندنا ملك جديد,يرّث القديم في تركة استبداده,ويهتف فينا الهاتف شعراً علي لسان الأبنودي؛فينضم صوته لونوس:
"إحنا ما طردناش مبارك
ولا حطيناه في سجن
بُصّ في الجورنان..مبارك
نفسه...بس طلع له دقن"

والملك برئ...أجل لماذا لا يواجه الشرق نفسه بصراحة نحن المخطئين وليس الحكام,المستبد صناعة شرقية يتقنها أهل الشرق عموماً,وفيهم صناع مهرة أماكنهم في الحياة بجوار الحاكم لو لم يكن مستبداً جعلوه كذلك,ولو كان مستبداً جعلوه أكثر استبداداً...ولفظ الاستبداد هو الوصف الصادق لحكام الشرق عموماً لكنه مُفصل تفصيلاً فاخراً لحكام العرب بالذات.ربما كان سعد الله ونوس يقصد بالرداء والتاج,سلطة مطلقة وشعب جاهل,يجهل مواطن ضعف الذي يستبد به كما يجهل مواطن قوته العاصفة,التي يرتعب منها المستبد العاقل.

تلك المسرحية-كما تأسفت منذ البداية- ستغرقنا في طين السياسة الموحل,وتبعد عنا قليلاًعن سماء الفن,لكن سنحاول قدر الإمكان أن نحافظ علي قربنا منه.

إذن,فأبو عزة أصبح ملكاً...والملك أصبح الحاج مصطفي..هكذا كانت لعبة ونوس الكاشفة,بدل شخصاً بآخر وضعهم في نفس المكان,سيكونان نفس الشخص ولن يفرق بينهما أحد!!!

اجعل مبارك يرحل عن الحكم,واختار مرسي ليجلس مكانه,وكن أنت-كشعب-كما أنت لا تتغير,سيعطي مرسي لنفسه الأوسمة والنياشين,ويتبجح أولاده ويصبح الشاطر التاجر الأول,وستصبح أنت أسوأ حالاً عما قبل!! لكن مسرحية الملك هو الملك أغفلت حالة الشعب,ويبدو أن الأمر عن قصد,فالشعب أداة يريد أن يلهو بها الملك فخر الدين المكين ليسلي نفسه من السأم والضجر,كما كان يضحك مبارك بشدة ساخراً من حادث العبارة,وكما كان يضحك مرسي دوماً عقب موت الجنود علي الحدود,نحن مجرد ملهاة لمن يحكم,كما يقول ونوس علي لسان الملك الذي كان ملكاً:"لأن ذلك يُرفه عني أحياناً...عندما أصغي إلي هموم الناس الصغيرة,وأرقب دورانهم حول الدرهم واللقمة,تغمرني متعة ماكرة,في حياتهم الزنخة طرافة لا يستطيع أي مهرج في القصر أن يبتكر مثلها........"
 ثم يقول الملك الذي كان مواطناً وأصبح ملكاً:".....تلذني بساطة الرعية وهي تكشف عورتها,وتتحدث عن همومها الصغيرة"

":كأني أنا الذي يتكلم...امتدادي الذي يتكلم.من هو؟من أنا"هكذا يهذي تقريباً الذي كان ملكاً!!!أجل هي لعبة متشابكة ليس لها أمان كطبيعة السلطة نفسها.

تلك المسرحية تجتمع مع حبكة حكاية النائم واليقظان في ألف ليلة وليلة؛لذا يقال أنها مستوحاة منها,لكن لم ينتبه أحد للعبة السلم والثعبان,يلدغك الثعبان فتسقط,تتسلق السلم فتعلو!!رغم أن الفارق بين المعالجتين شديد يقرر البعض أنها مستوحاة ومقتبسة,لماذا لأ أقول أيضاً أنها متأثرة بالسلم والثعبان...الملك يلدغ نفسه بنفسه فيهبط لأبي عزة ويهديه سلم الملك فيحكم المواطن البسيط,الذي يعاني الويلات من جور السلطة عليه المتمثلة في شهيبندر التجار والإمام,فيصبح هو الملك...نفس الملك,بل حين تأتي امرأته لتشكو له حالها وحال زوجها,يحكم علي زوجها-الذي هو نفسه ابو عزة الذي أصبح الملك-بالتجريس,ويعطي ابنتها-التي هي ابنته-للوزير كجارية!!!

مبارك يسقط بما جنته يداه طوال فترة حكمه, ورغم كل ما كان يقال ويحدث,الإخوان المسلمين كانوا جزءاً لا يتجزء من نظام مبارك وحكمه كما كانوا في حكم السادات,هم القوة المنظمة فيأخذوا نفس مكان مبارك ويقوموا بذات الأفعال التي كان يقوم بها مبارك,ويتعاونوا مع نفس الرجال اللذين اعتمد عليهم مبارك,من رجال أعمال و قيادات في الداخلية إلي المجالس المحلية,وما إلي ذلك مما هو(مفضوح).

أجل يا عم سعد"الملك هو الملك"!!

كم كنت رائياً ما يحدث الآن وأنت هناك في عام77!!تري الأشخاص تبدلت والملوك تغيرت والوضع واحد,لكنك لم تكتب عنا نحن في هذه المسرحية,نحن الشعوب البائسة,لماذا لم تصفعنا بقسوة وتصرخ:"أنتم الجانيّن علي أنفسكم يا عبيد...ملك حين يضجر يلهو بشعب كامل....ياله من قطيع وليس شعباً!!"

وفي الحالتين من ملك لملك نفس الوضع الذي يصفه ونوس:".....العيارون واللصوص يحكمون البلاد,وينهبون أرزاق العباد.العدل نائم وليس هناك من يفتش أو يحاسب.الغش رائج,والتعدي سائد.لا سلامة,ولا كرامة,ولا شريعة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق