السبت، 8 أغسطس، 2015

ليالي قريش...في صحة العقل

كتبت عن مؤمن المحمدي مرة...وكما قال مؤمن المحمدي:"لقيتها تافهة" ,وكنت أشعر أنها لن تكون الأخيرة؛فالمحمدي كاتب موهوب والموهبة يستحيل الإمساك بها وتحديدها,كل ما نقدر عليه هو ملاحقتها من موضوع لموضوع,ومن نص لنص,وليكن الموضوع هذه المرة "ليالي قريش".
أول ما جمعت الألف نقطة من موقع بتانة,المشكور علي ما يقدمه من مسابقات تنعش الحالة الثقافية للشعب المصري,والمصيب في اختياره لشعار"هويتي مصرية",استبدلتها بليالي قريش,وحين أرسلوها لي بريدياً لدمنهور كنت في الأسكندرية التي كانت في زمنها المجيد تسمي "مدينة الله العظمي"أقضي بضعة ليالي بجوار البحر هرباً من نفسي أولاً وأخيراً-طبعاً لم أفلح!!!-وبين نفسي ونفسي كنت هارباً من هراء البشر وضعة الحياة,استلمها بدلاً مني أحد أقاربي بعد أن طلبت منه ذلك,وكان هذا الكتاب أحد أسباب استعجال عودتي لأطلع عليه,واثقاً أنني سأجد فيه ما سيتطلب مني ملاحقته...!!!
فكرت وأنا في الميكروباص علي الطريق السريع,أنها ستكون حركة حلوة من المحمدي لو أرفق النسخة الخاصة بالموقع بإهداء,حينها ستصبح الهدية في كامل رونقها,وبالفعل طالعني "...إلي الصديق
محمود قدري
في صحة العقل"
تحتها إمضاء من الكاتب.
مثلما فعل طه حسين والقمني وخليل عبد الكريم وغيرهم ممن كتبوا عن تاريخ الإسلام والعرب,كتابة واقعية استندت لعلم الاجتماع والاقتصاد والتاريخ والأنساب, فعل المحمدي عبر لياليه التي استخدم فيها العامية,مغايراً لما هو سائد,لكنها عامية راقية جميلة,أثارت إعجابي كما أثارت رواية السيد ومراته في باريس لبيرم التونسي إعجابي قبل سنوات.
من الليلة الأولي لليلة الأخيرة قبل الميلاد,يقوم المحمدي بدور الصديق الحكاء وسط مجموعة من الأصدقاء,كلهم حضروا نفس المواقف وعاشوا ذات الحكايات,لكن يبقي منهم واحد شديد الملاحظة عميق الرؤية,يستمعون لما يعرفونه عن أنفسهم منه باستمتاع شديد,يعيد الحكاية بطريقة جديدة تماماً,هي ذات الأحداث لكنه يضيف من عنده ما يبرزها,فمثلاً يقتبس عنوان فيلم أو كوبليه من أغنية,يشبه ما حدث بالفعل بمشهد سينمائي شهير,وبالطبع يستخدم السخرية التي يتقنها,الكثير يتقن السخرية,لكن قلة تعرف كيف تضعها موضعها بالتحديد.

حتي لو كنت علي دراية بالتاريخ العربي,من خلال الليالي ستري الحكاية بعيون جديدة,عيون تري الواقع البشري الخالص وتنقل رؤيتها لمجتمع يحتاج للواقعية واكتساب طرق جديدة للتعامل معه,بدلاً من الغيبيات التي تحولت لمخدرات حقيقية دمرت عقول الناس,لن تستيقظ من الليالي علي الصباح إلا وأنت تمتلك معني جديد لما (تلقناه!!) كلنا في الصغر معني لن يضرالإسلام بل سيحافظ عليه وسيعمل علي جعله عوناً للمسلمين,بعكس المعاني الأخري التي أطاحت بالإسلام وذبحت المسلمين...وأعتقد أن هذا ما كان يطلبه المحمدي في لياليه التي أنهاها بـ"اقلب الصفحة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق