الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2012

...ثم قال حربي للسيدة فاطمة ناعوت"لا ده مش كتابك"!!


...ثم قال حربي للسيدة فاطمة ناعوت"لا ده مش كتابك"!!



فاطمة ناعوت تلك الشاعرة الشفافة التي يري المرء حقائق العالم من بين كلماتها؛البنت الرقيقة التي كتبت ديواناً فأهدّته ل"ماما",الكاتبة ذات الوزن الثقيل في الحركة الثقافية المصرية, المترجمة المحترفة,ناقدة السينما التي بسذاجة عبقرية حلوة؛من مشاهدة خبّرت ذلك الفن وفهمته كأصحابه؛لكنها تجذب القارئ من يده كطفلة فرحة بشئ جديد تريّه أن يراه الجميع وتصيح ببهجة"تعالي شوف"أو تتمتم بخفوت لو كان العمل تراجيدياً"يا خسارة..معلهش", الأم التي تذوب حباً في أبنائها وجعلت من قرائها شهوداً علي تلك العاطفة التي لا توّصف؛نقلّتها لهم بصدّق من لا يعرف الكذب أبداً..كما هي كل كتاباتها.
من طلب منها إذن أن تجالس رجل؛مع احترامي-الذي يمنع كلاماً كثيراً حقيقي جداً-يدعي خالد حربي؟؟!!!
ليجرح هذا الرجل بذقّنه المدببة بسّم الجهل المميت؛براءتها النادرة في زمن الإفراج عن القتلة!!ويضطرها لوّصفه بالغبي الجاهل....ثم يصفها"بقليلة الأدب" ويؤكد أن"القرآن مش كتابك"
حين تشاهدها وهي تضع يدها علي فمها مذهولة,ستفهم ما لا يمكن قوله,لكني أريد قوّل:أن تلك الألفاظ والاتهامات ذبحتها من الداخل,وانفجر الدم من العينين دمعاً مكتوماً.

قد تكون قبّلت بروح لا تعرف الكراهية-هي من الذين يحبّون البشر فعلاً وليس إدعاءً-دعوة للحوار التليفزيوني؛كمثقفة من طراز رفيع,تدرك جيداً دور المثقف في بناء مجتمعه,وتخشي من المسئولية الجمّة عليها تجاه تنوير عقول أبناء وطنها,في زمن تطوف فيه العربات الشوارع للختان المجاني!!!أجل تنتمي تلك السيدة لزمن مضي عليه سنوات في مصر ولم يعد له وجود للأسف!زمن المحبّة والفهم الراقي للإسلام واحترام أي ديانة طالما تؤمن بالسلام مهما كان عدد أتباعها..زمن لا تخشي فيه المرأة من جسدها أو عليه لأنها تسلّحت بسلاح لا يعرفه المتأسلمون يسمي(العقل)تلك النعمة الربانية التي يمنّ بها الله علي من يرضي من عباده,زمن كان يكتب فيه الفذّ اسماعيل أدهم"لماذا أن ملّحد"فيُقابل الكتاب بالكتاب والفكرة بالفكرة,ويخاطبه من ردّوا عليه بالسيد المحترم أو الدكتور إسماعيل أدهم,ومن رجال كانوا يحسبّون علي الجانب الإسلامي الحقيقي العظيم الذي يشرّف المصريين جميعاً.....هذا الزمن أيضاً سيعود لمصر مرة أخرة،لكننا نعيش الآن زمن المحنة الصعبة,ولولا أمثال السيدة فاطمة ناعوت لكان كارثة علي مصر المسكينة,تحاول أن تدفعها بيدها العارية وهي تبكي و تصرّخ علي أبنائها ليساعدونها!!!
طالما المرأة المصرية بخير،لن يقدر أي تيّار علي غزو الثقافة المصرية الشعبية المتحضرة؛نساء كنوال السعداوي و والدة الشهيد خالد سعيد ورباب المهدي وفاطمة ناعوت وبسمة عبد العزيز و....و....و....عددّ عشرات الأسماء من النساء الحارسات لروح مصر وعقلها واطمئن!

-لماذا يهاجم المتأسلمون فاطمة ناعوت من ضمن الأسماء التي يهاجمونها بقسوة؟
لأنها امرأة وكل ماهو إنثوي يثير غيظهم وخاصة إذا كانت امرأة مثقفة متحدية ,فضلاً عن كوّنها فخورة بأنوثتها سعيدة إنها امرأة فلا تختبئ وراء حجاب,و تمتاز فاطمة ناعوت عن الباقيين,أنها تري أن المسيحية ديانة سماوية عظيمة تحمل الخير للبشر مثلها كالإسلام تماماً,بل وتزورهم في الكنائس وتؤيدهم في حقوقهم وتعمل معهم و......ياإلهي سأبكي... هل تلك فعلاً مصر نجيب محفوظ التي عشقّتها من خلاله وفهمتها وتسربت في روحي ودمي,الذي جعلني أعيش فيها وأتجول قرناً كاملاً بكل ما فيه وأنا في العشرين!!هل تلك مصر ذلك الرجل الطيب العبقري؟!
هل تلك مصر أم كلثوم حيث الآه تخرج من الجميع في وقت واحد كأنهم في صلاة فنية,فيتوحدوا مصريين مع الكلمة الصادقة والأداء السماوي الصادق!
هل تلك مصر الزعيم جمال عبد الناصر؛فيتبرع ابنه أولاده للبابا كيرلس لبناء كاتدرائية؛لأن عبد الناصر علّمهم أن من يتبرع لكنيسة كمن يتبرع للجامع بالظبط,فيجمعه في منديله البابا الذي حفظ الإنجيل علي يد شيخ القرية!!!
 هي الآن مصر الشحات وبرهامي وحربي...حتي الأسماء مقبّضة يا أخي!
ليتحكموا فيها-لا يحكمونها- قليلاً,قبل أن يعودوا لزواياهم القروّية يُنذّرون الناس بالويل؛لأنهم لا يقضون حاجتهم في دورة المياه الملحقة في(الخُرّم)بالظبط...تلك سمعتها بأذني!!!!

تلك السيدة إحدي الموّصلات لمصر الحضارة والمدنية,مصر الروح والعقل,مصر الفهم والسلام؛يُقال لها عن القرآن"مش كتابك"فترد"اخرس"وتتهاوي في معركة كلامية عقيمة, كان أولي بزمنها جلسة هادئة مع تلاميذّها تستمع وتناقش بعقل وحكمة, أوفيلماً تشاهده وتكتب عنه وتشرح عالمه أو قصيدة جديدة تبدعها,أو مقالة تعدها لتصفع الأغبياء وأعداء العقل علي أقفيتهم بكل أدب واحترام ,بدلاً من الصراخ علي الشاشة في وجه حربي!!تلك السيدة تستحق القليل من التقدّير في وطنها الذي تعشقّه بدلاً من أن يُقال لها علي الشاشة بقسوة"إنتي قليلة الأدب"

لأتوقف عن الكتابة التي لن تنتهي لولا أني لم أنمّ من الأمس,وأقول لنفسي:"هالة سرحان هي السبب...مرة عماد جاد بصّ للمعدّين وهو عالهوا وقال يظهر إن الناس اللي جابوني مش عارفين أنا بتاع واختصاصي ايه وممكن اتكلم في ايه أناهاقعد اسمع"
وللأمانة ذلك لا يُجافي الحقيقة كثيراً,فالموّلد الإعلامي صاحبه غائب,إن كان هناك إعلام أصلاَ!

العزيزة-التي لم أجتمع بها أبداً- فاطمة ناعوت...امسحي تلك الذكري السيئة من عقلك المتفتح؛ولا ترفعي عليه قضية ولا تهتمي بهذا الشخص,اعطيهم درساً آخر في التسامح والموّدة؛لعلّهم يعقلّون...لكن نظرتك الذاهلّة الحزينة ستبقي معبراً عن حال مصر إلي حين!

  يا من إوَزّتك نظرت لقاتلها وهو يجزّ عنقها الأبيض ولم تسقط قطرة دم واحدة..تنبئي في قصيدة أخري بمصرنا القادمة.


هناك 3 تعليقات:

  1. عزيزي محمود قدري
    انا واحد من قراء الأستاذة فاطمة ناعوت
    ومن المتابعين لها
    وأبشرك ان رسالتك وصلت للأستاذة نفسها وهي في قمة السعادة بهذه الرسالة الطيبة
    لدرجة انها قامت بنشرها على حسابها الرسمي بالتويتر
    لو عندك تويتر ادخل وشاهد التويته بنفسك :))
    صباحك جميل
    https://twitter.com/FatimaNaoot/status/246166615866097665

    ردحذف
  2. مقال رائع ومعبر بحرفية عن كل ما نريد أن نقوله للأستاذ فاطمة ...

    ردحذف
  3. إنسانية الكاتب هى من يتحدث وتحت "إنسانية" ضع كل معنى جميل ورائع

    ردحذف