الجمعة، 26 يونيو، 2015

خادم الجامع

خادم الجامع
أول ما رآه أباه ينزل من عمارتهم المبنية حديثا ليفطر مع المعزومين في الخيمة التي نصبها كعادته كل رمضان,قبله واحتضنه إعجاباً بأناقته ووسامته,سيقول له في نفس المساء"كنت نازل ساعتها ولا حسين فهمي",سلم علي بضعة من معارف والده ارتبط بهم في فترة طفولته وصباه,في رمضان الماضي لم يتعرف علي حمي بنت عمته,فعرفه علي نفسه مستاءَ من جهله بشخصيته,مازال يذكر العجوز هذا الموقف,فحين رآه مازحه:
-أنا أبو إسلام
فأجابه باسماً في مودة:
-عارف .
قام أيضاً للسلام عليه ملتح في منتصف العمر سمين كأنه يأكل أطفالاً صغار في معدته الممدودة أمامة علي هيئة كرش واسع,حاول أن يبدو ظريفاً فقال في سماجة ساخراً:
-أتعرفني؟!أنا أخو إسلام.
- لا أول مرة أراك.
فسارع العجوز:
-ألا تعرفه؟!...طيب أفهمه بالراحة.
اغتاظ عبد الرحمن من طريقتهما السمجة في الكلام والتقسيم عليه,كأنهما ما صدقا وجدا شخصاً يخرجان عليه أمراضهما النفسية,بهذا شعر وهو يتلقي نظراتهما وابتساماتهما اللزجة,ولكنه لم يرد أن يفسد ساعة الإفطار المنتظر الواعد بأطايب الطعام من طباخ ماهر جئ بعد مشقة في الطلب,فحاول أن يتجاهلهما.
أشار أبو كرش واسع للجامع أسفل العمارة:
-أنا خادم هذا الجامع...لو حلقت لحيتي ربما حين تراني تعرفني.
كتلة آدمية ماسخة,وصورة بشعة لرجل يربط اسمه باسم جامع,وقد طالته أصلاً قبل شهور اتهامات بسرقة أشياء من المسجد لم تثبت عليه,ما ثبت فعلاً,جشعه وتهالكه المقرف علي أي شئ تافه يلقاه ويريد الاستحواذ عليه,قليل من الطلاء المتبقي من دهان الجامع,نتيجة تقويم يأخذها لبيته بلا استئذان,نعل حمام يحمله معه وهو خارج ليستولي عليه.....,......,.....
"آه...أنت لا تصلي أيها الشاب العاق,أنت لا تعرف الله أيها اللاهي المحلد,أنت شاب جاهل لا تعرف دينك...فليهدك الله كما هدانا,كيف لا تعرف من يخدم الجامع,من لا يعرفني لا يعرف الله أيها الجاحد,ستكون لي الحور العين أتمتع ببكارتهن وجمالهن وأنت ستشوي في عذاب السعير"بهذا كان ينطق لسان حال الملتحي أبو كرش.
عبد الرحمن أحد موسوعي الثقافة بالنسبة لشاب ما زال في عشرينياته, يعرف عن الدين الإسلامي أضعاف ما يعرفه خادم الجامع-إن كان يعرف عن دينه شيئاً أصلاً غير ما تعلمه وهو طفل-أراد أن يسأله هل يعرف من أين جاء اسم "الله"الذي يخدم في بيته,وما تاريخ هذا الإله عند العرب قبل الإسلام؟...لا بل سيسأله سؤالاً أسهل,لماذا يوضع هلال علي مآذن وقباب المساجد,ولم توضع مآذن وقباب من الأساس ومن وضعها,بل سؤال أبسط:ما معني "المسجد".

اكتفي بابتسامة سمجة وقال أي همهمة وتركهما ينعيان ابتعاد الشباب عن دين الله,والدليل علي ذلك عدم تعرف واحد منهم علي خادم جامع أسفل منزله...وحين أذن المؤذن "الله أكبر"هجم الاثنان علي اللحم والمحشي والفراخ,ودخل عبد الرحمن يصلي وقلبه يطير نشوة وجسده يرتعش وهو يستعيد صوت قراءة سمية الديب لآيات الله,وسلم وجهه لفاطر السماوات والأرض تاركاً خادم الجامع يسلم معدته لشهوته حتي يسلم في الجنة التي ينتظرها فرجه لشهوة أخري يحلم بها في الصحو والمنام.ِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق