الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

فتاة الثوم و the winner

فتاة الثوم و the winner

آخر مرة كلم فيها عماد بنتاُ كان في عامه الثالث بالمرحلة الإعدادية,قال لها "ممكن أستيكة؟",كان يوماً مذكوراً في حياته,والدليل علي ذلك أنه مازال يذكره حتي عامه الأخير في هندسة (محافظة إقليمية) حيث كلم بنت أخري بعد كل تلك السنوات,مقبرة العقول والمواهب مثلها كمثل كل معامل الحيونة المنتشرة كالسرطان في الجسد المصري وكان يطلق عليها قديماً في زمن مضي(مدارس وجامعات).
مدفون داخل نفسه,متأكد علي طول الخط باستحالة وجود فتاة تقبل به حبيباً وزوجاً,يحتقر نفسه بصورة بشعة ,قال لصديق يوماً ظل يحدثه عن نعمة الحب,وعماد يقفل كل السبل في وجهه بألف حجة وحجة وينتهي أن الحب لا وجود له ولو وجد في هذا الزمان لمات,قالها بعد أن كشف صديقه زيف ادعاؤه,وهو ينظر في الأرض والليل يحيط بالمدينة والأضواء تكافح الظلام:
-إنني أخشي منهن!
يخشي منهن؛لأنهن سر السعادة للرجل,لو فقد الرجل المرأة لكانت حياته قبراً عفناً لا يطيق المكوث فيه ولا مكان له خارجه,ابتعاده عنهن-بالأحري ابتعادهن عنه-يعطيه الأمل في يوم قد ينال وصال واحدة منهن يحبها ويسكن إليها بعد طول ترحال.
البنت التالية لفتاة الأستيكة التي لم يعد يذكر اسمها,بنت أخري عادية جداً لا تلفت انتباه أي شخص رأي في حياته امرأة بها لمسة من الجمال,الخمار يغطيها فلا يبدو منها إلا وجه هو أقرب للذكورة منه للأنوثة,ومن يركز بصره في يدها سيلمح شعيرات نابتة عليها تجعله يشيح ببصره عنها فوراً وهو في غاية الاشمئزاز!
دخلت مع مجموعته في مشروع التخرج,ولأنه ليس مشروعاً ولأنهم لم يدرسوا شيئاً ليتخرجوا,تهرب الكل من قيادة المجموعة وأسندوا وجع الدماغ له,وبالتأكيد لابد أن يكلمها وتكلمه"هل سأكلمها اليوم أم غداً؟!"ظل هذا السؤال يلح عليه طوال أسبوع حتي بدأ العمل الفعلي في المشروع الذي يصر الدكتور المشرف عليه استخدام برامج لم يعد لها وجود,وطرق تعود للثمانينيات,فهذا هو ما توقف عنده ورغم كل هذا لا يستطيع إفادتهم بحرف واحد واضح صحيح فظلوا يتخبطون حتي قاموا بأي هراء سموه مشروعاً,والحالة المصرية في أي مجال لا تعترف إلا بالهراء ويا سلام لو زيد عليه مسحوق الخراء,فسيصبح هو المطلوب المثالي لأولاد الزواني!
وأخيراً بدأت الكلمات... كلمات معدودة بين الباشمهندس عماد والباشمهندسة ميار كما يخاطبان بعضهما,قلبه يكاد يرتج وهو يسمع صوت أنثوي ينادي باسمه,لم يتوقع أبداً أن تقول له بعد أن خلص الكلام عن المشروع في دقيقتين لأنه ليس مشروعاً من الأساس:
-أنت كأخي الكبير...
ثم أشارت لصلعته اللامعة:
-لماذا لا تضع عليها ثوم...الثوم قد يعيد لك شعرك!
أعاد تلك الكلمة علي صديقه وهو يضحك من قلبه سعيداً متفاخراً بنقل هذا الحوار له:
-قالت لي ضع عليها ثوم...هاهاهاها ثوم إيه يا بنت الـ..... هاهاهاها.
نظر له صديقه كريم الذي صارحه بخوفه من البنات في شفقة حاول إخفائها بشرب كوب الماء الموضوع علي طاولة المقهي.
يعرف الآن كريم متي تكلمه ميار,تتبدي السعادة والإقبال علي الحياة في وجهه,الأمر الذي يتصادم مع كريم,فهو يستخدمه كمسرح مناسب ليعيش دوره الذي في مخيلته,يستعرض عليه خفة دمه ويبدأ في السخرية منه وازدراؤه لو تمكن وخاصة لو معهما ثالث,يكلمه والكلام لكِ يا جارة...وكريم يزداد شفقة عليه.
حتي حدث ما لم يتخيله عماد حتي في أشد أحلامه,اتصلت به علي الموبايل!!!
هنا بدأ المسرح مهيأ تماماً للاستعراض الكبير,في المرة الأولي كان الاستعراض بسيطاً ساذجاً,فما يزال الدور لم يسبك بعد في نفسيته وروحه,مازال مبتدئاً في التقمص,ثالثهما إحسان كان مخرج العرض في المرة الأولي,تأكد كريم من أنها كلمته بعد تصرفاته المعهودة حينها,استهتار به ومحاولة الانتقام منه لعلاقاته مع الجميلات اللواتي حرم عماد منهن واكتفي بمتابعة أخبار صديقه معهن:
-البنت التي معه في المشروع كلمته
-والله كنت أعلم...وهي سبب تغيير دمه الآن.
اكتفي بابتسامة صامتة تقول"لا داع للتصفيق...أجل أنا أكلم بنتاً".
دمه لا يتغير فقط بل ذرات تكوينه كله,يشعر بها كريم تحاول الظهور والإعلان عن نفسها"أنا إنسان...أنا رجل...أنا تضحك لي الأيام ولابد أن أضحك لها"...فيزداد شفقة عليه ويتمني له السعادة بشرط أن يتوقف عن ما يفعل وما يود إيصاله له عن طريق خبيث يود أن يزعق في وجهه"تنح...الأيام هي أيامي"
في ليلة من ليالي رمضان وأسبوعه الأول لم ينقض,تساءل إحسان وهو يتصفح موقع الفيسبوك من الموبايل:
-مسلسل عادل إمام يريدون منعه ما السبب؟
وكأي مصري جرح جرح بليغ من العملية الإجرامية التي ترتكب باسم التعليم في مصر الجاهلة,انفعل كريم:
-إنهم أولاد(.....)خربوا البلد وارتكبوا أكبر جريمة في حق كل الأجيال,يسمون أنفسهم"علماء مصر"وهم خراب مصر ومدمروها الأصليين,يدعون أن أساتذة الجامعات-أساتذة جامعات أم كبار جهلة المؤسسات التجهيلية؟!-يقومون برسالة سامية وغير ذلك من الأكاذيب التي يلوكونها متبجحين في وقاحة,يقولون أنه يشوه صورة"أعضاء هيئة التدريس"أعضاء هيئة النيلة,التعليم هو هزيمتنا وخيبتنا ونكستنا التي راحت فيها مواهبنا,عصابة إجرامية دمرت الشخصية والعقلية المصرية باسم التعليم,كنت أتمني ألا يظهر البطل كسكير أو زير نساء كما يقول من شاهدوه,وإنما كنت أتمني أن يظهر علي حقيقته جاهل مُجهل يغير ويشتعل حقداً لو وجد طالباً به بعض النباهة أو قليل من الذكاء أو لمسة من موهبة,فيوقف عمله علي تدميره والحط من شأنه بمناسبة وبدون مناسبة,حتي يقدمه للمستقبل مثله يحمل شهادة بلا علم.
ميار كلمته هذا اليوم وهو ما عرفه وهو يهاتفه,كلمه بثقة واستهتار ولو وجد فرصة لسب له الدين وهو راضِ عن نفسه,لم يقل إلا:
-أنا ذاهب للمقهي البس وانزل بسرعة.
وأغلق الخط.
ما كل هذه الثقة؟أم ما كل هذا العذاب الذي ماكاد أن يجد أنثي أي أنثي لا يهم إلا ما تخفيه بين فخذيها ويبرز نهدين علي صدرها وصوت ليس خشناً,ليكون في خيالهفالنتينو النساء وجيمس بوند الرجال!
لم يخبر أحدهما أن ميار كلمته,كريم بدون كلام يعرف أنها كلمته...يعرف.
فرقع صاروخ وسط الكلام فانتابت المفاجئة كريم وإحسان,رجع عماد بظهره وهو ينفث الدخان من بين شفتيه ناحية السماء كأنه يقوم بمشهد في فيلم هوليوودي من الدرجة الثالثة عن راع بقر,بعد أن أطلق الرصاصة الأخيرة علي عدوه فيرديه قتيلاً والفتاة الحسناء عارية الساقين والذراعين مرتمية في حضنه تقبله علي شفتيه:
-كيف ستدخلون الجيش إذن؟...انظروا إليّ انظروا إلي ثباتي الانفعالي.
أراد كريم سؤاله إن كانت ميار كلمته أم لا ويهزأ بهما قليلاً؟. أحياناً يغتاظ منه ويود لو يهدأ قليلاً ويهدئ من سخريته الحادة وثقته الغبية بنفسه,لكنه فضل الصمت لتمر الليلة بهدوء التي كاد أن يعكرها تقفيله لعبة الدومينو في وجهه وهو يصرخ ويضرب علي صدره بغل:
-دعوني...دعوني انتقم مما يفعله به منذ سنوات.
تجلي منه الجزء المحروم العطشان لأنثي تنظر له حتي باهتمام,ولم يدرك كريم كيف كان يعذبه إلا اليوم,وهو يحكي له عن صديقاته وتجاربه العاطفية.وبدلا من أن يغتاظ منه ويحاول النيل من سعادته تركه يلعب بحريته وهو يشيد بموهبته في اللعب,ولما فاز عماد,بحركة مسرحية أخذ يده ورفعها لأعلي وهو يصيح بصوت سمعه كل رواد المقهي:
-the winner

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق