الثلاثاء، 17 يناير، 2017

أنا لغتي



أتمني أكثر مما أخمن بأن يكون هذا العام عاماً للغة,فالأسئلة من بداية العام وهي تدور حول اللغة بدءً من سؤال الإسبوع الأول حتي سؤال الشهر,الذي سينزلق بنا لمناطق شائكة تحاشها الناس,ولا يستطيعون حتي سماع من يذكر بها.
اللغة,تدور ثقافة الإنسان كلها بمعناها الواسع ورائها,الألفاظ والتأويلات والمعاني هي ما تربي عقولنا وتضع تصورات كل فرد الخاصة عن العالم من أبسط الأشياء لأعقدها,مرات كثيرة وقفت أتأمل الحروف المرسومة في عدد من اللغات,وأنا مندهش منها ويكاد رأسي ينفجر عجباً منها هي والأرقام,كيف لتلك الرسوم أن تشكل حياتنا كلها كل ما نعرفه وتربينا عليه؟كل علومنا وفنوننا وكل ما نعرفه عن حياتنا عرفناه من تلك الرموز,لماذا 1+1=2ما هذه الرموز التي أوصلت لنا هذا المعني وفهمناه,وكيف لكلمة كالحب أو الله أو الموت أن تثير فينا كل تلك المشاعر والأفكار وتدور بنا في فلك سماوات نحلق فيها جاهدين للوصول لمعني الحياة؟! هل المعني هو ما يولد اللغة أم اللغة هي ما تولد المعني؟!
 العالم أمامنا كلعبة البازل وعن طريق الكلمات يمكننا ترتيبه بصورة تصلح لكل واحد منا,يمكن وضع روابط بين أجزاؤه وفهمها أو علي الأقل محاولة فهمها ووضع نظرية علمية أو عمل فني...
حينما أطالع نصاً أدبياً جميلاً,وبحثاً علمياً,ومنشوراً سياسياً,وبيان عسكري,وإعلان في الشارع,يتملكني شعور بالدوار من اللغة,28حرفاً تصنع كل هذه العوالم!!موقف حدث لي منذ سنوات هو أول من نبهني لعالم اللغة بتأويلاته ودلالاته ومصطلحاته:زميل لي يظن نفسه خفيف الظل ويجتهد لإثبات ذلك بمناسبة ودون مناسبة,رآني مصادفة وبمجرد أن وقع بصره علي بادرني بسؤال:
-جمع"زامان"-هكذا خرجت من فمه صوت الحروف-إيه؟
 the men-
هذا أجبت وأنا أظن أنه يقصد الرجل بالإنجليزية
-لأ جمع "زمان"أزمنة" وقهقه سعيداً بالطرفة التي ألقاها
حينها شعرت بلسانه يصفع عقلي لغوياً,وظل التأويل والتفسير هو ما أبحث عنه علي الدوام وراء كل النصوص.
لكن لم تكن اللغة بحد ذاتها هي ما أسعي إليه,فقد أجلت هذا الموضوع علي الدوام,بحجة انتظار"روقان البال"ووقت الفراغ,لكن كلما مرت الأيام آمنت أن البال لو تعكر مرة تلو المرة فمحال أن يعود رائقاً كما كان!ووقت الفراغ يبدو كذكري باهتة تلوح لي بين الشك واليقين؛لذلك أتمني أن يصير هذا العام هو عام اللغة-فرصة!-حتي تتجلي لي الدلالات والمعاني,حتي لا أضيع وسط متاهاتها,حتي أجد سبيلاً للمعاني التي تراودني ولا أجد لغة للتعبير عنها!في تلك الأوقات التي تدوخني فيها اللغة,يجئ علي خاطري صوت محمود درويش في قصيدة"قافية من أجل المعلقات,وهو يتساءل "من أنا؟"ويجيب "أنا لغتي(.............)
 فلتنتصر
لغتي على الدهر العدو، على شلالاتي،
على, على أبي, وعلى زوال لا يزول
هذه لغتي ومعجزتي. عصا سحري.
حدائق بابلي ومسلتي, وهويتي الأولى,
ومعدني الصقيل
ومقدس العربي في الصحراء,
يعبد ما يسيل
من القوافي كالنجوم على عباءته,
ويعبد ما يقول

لا بد من نثر إذا,
لا بد من نثرٍ إلهي لينتصر الرسول...



النكاح عند ابن عربي دلالة لبدء وجود جديد,خارج من رحم التجربة الروحية,وهو يعتبره من"علوم الأكوان وأصله من العلم الإلهي"يستند لآيات قرآنية وأحاديث نبوية لتبيان مدي أهمية النكاح بالنسبة للعارف,فبه تفتح خزائن العلم وتنجلي أسرار الغيب وعن طريقه نصل للحقيقة عن طريق الاتصال مع الآخر,حسياً وروحياً,فيتصل كل عنصر بالآخر لولادة ثالث جديد عن طريق النكاح,خاصة وإن الأزواج موجودة أمامنا في الطبيعة من كل شئ,فلا عمل يمكن تحقيقه إلا بالتلاحم ووضع الناقص مكان الفارغ...الإنسان نفسه كفرد لا يمكن اكتمال كينونته إلا روحاً وجسدا.
النكاح دلالة علي الخلق والتوليد,علي نبض الحياة,المشتق اسمها من "الحيا"العضو التناسلي للانثي,واستمرار حركة البشر المشتق اسمهم من"المباشرة"يعني النكاح,روحياً وجسدياً 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق