الأربعاء، 24 ديسمبر، 2014

نزعة جنونية!



يُخيل إليّ أنه لا توجد ديانة قامت علي أسس روحية لاقت عند الإنسان قبول(اندثرت) بالمعني الكامل للكلمة,هناك ديانات تآكلت,توارت, سقطت أسمائها من سجل العقل الجمعي للإنسان,لا نعرفها إلا من علاماتها الممتزجة مع غيرها من الأديان,ومتداخلة في إبهام داخل الذاكرة البشرية,لكن لم تندثر لتكون نسياً منسياً...عموماً عمر الإنسان العاقل علي الأرض لا يبلغ من الامتداد ما يسمح باندثار دين اعتقده من قبل أجداده!
حسناً...تطور الإنسان وانتصب واقفاً مُستخدماً أطرافه لبناء حضارته البدائية-التي لا تبعد عنا كثيراً وياللدهشة لما نجد ممارسات مماثلة اليوم لما كان يفعله الجد العاقل الأول!-فوجد نفسه وحيداً جاهلاً ضعيفاً خائفاً من كل شئ,وفي الليالي الآمنة من الوحوش وبجواره ما يكفيه من الطعام بعد أن أشبع غريزته الجنسية,وكان العمر تقدم به علي الأرض وجمع مجموعة ملاحظات أولدت تلال من الأسئلة,بدأ يفكر في نفسه وفي الحياة,من أنا؟لماذا جئت؟من أوجد كل شئ حولي؟من أين أتيت وإلي أين يمضي؟ما مصير العالم؟من مات ودفناه تحت الثري أين ذهب,وكيف مات وما معني الموت؟.....ولا تزال تلك الأسئلة وغيرها تشغل الذهن الإنساني حتي اليوم وستظل تشغله حتي يشاء الله,ثم بدأ يشعر بقوة خفية تغلبه علي أمره,تتحكم في الطبيعة وتُزهق روحه وتنفخ الروح في أولاده,تجعله يشيخ و تفني الزمن وتعيد بناؤه,فعبد كل ما ظن فيه سر الوجود,ولأسباب اجتماعية وجنسية طغي الطوطم كمعبود عند الإنسان القديم,ولأسباب روحية عبد الموتي والأبطال,ولأسباب نفسية اتجه للرياح والشمس,ثم نظر للسماء....
طوال الوقت يشعر القلب الإنساني بغربته عن الأرض,يعلم من داخله أنه ليس من هنا وأن أصله ومرجعه في مكان سماوي,صوت ينادي بالرحيل والانتقال,والانتقال سيكون صعوداً؛لذلك لما نضج الإنسان وظهرت أديان تواكب التغير الذي طرأ عليه كانت كلها سماوية تتحدث باسم السماء واعدة أتباعها بالخلود مع الرب السماوي,وليست سماوية مختزلة في الديانات الثلاث الإبراهيمية,وحتي الفلسفات التي دعت للسمو الإنساني بعيداً عن مدركات الحس الخادعة,ولم تدع لعبادة إله ولم تفكر في السماء في بدايتها ولا في حياة بعد الحياة,مع الوقت ارتفعت وطُورت لتصبح ديانة لها متدينين! منذ أن تعلق بصر الإنسان بالسماء لم ينزل عنها.
ظهرت الحضارة السومرية بمعتقداتها التي اكتسحت الشرق ومن الشرق للغرب,وبقليل من المراجعة سنجد أن التراث الروحي العقائدي الشرقي متأثرا جداً بالدين السومري وتصوراته العقائدية,ومن الشرق ظهرت الديانات الثلاث الكبري!! أين الدين السومري وآلهته وأساطيره؟! ليس له وجود ذاتي منذ آلاف السنين لكن هل يمكن اعتباره (مُندثراً)؟! سنجد في سومر ما يكاد يتطابق مع معتقداتنا اليوم بشكل يثير الريبة قبل الدهشة,أعتقد أن سومر -كمصر- هي مفتاح سر الديانات والاعتقادات الإنسانية أو كما وصفها الباحث السومري صمويل نوح كريمر أن بها أصول الأشياء وأوائلها,وبتطبيق النظرية التساندية لا بد أن تنبني علي الأصول الأشكال النهائية.
ثم جاء الفراعنة بمعتقداتهم التي تتجلي أبرز صورها في المسيحية,مع التفكر في الحياة الأخروية التي لاقت عند الإنسان صدي قوياً,وتمأسست القطبية الخالدة(الثواب /العقاب) التي أثرت علي أغلب الديانات بعد ذلك إلا القليل ممن فهموا الرب علي أنه ليس إلا محبة مطلقة وأنه لم يخلق البشر ليعذبهم,ومنذ فترة قريبة أعلن بابا الفاتيكان أنه الجحيم ليس إلا تقنية أدبية في الإنجيل كقصة آدم وحواء...ولاحظ هنا اعتباره(أن كل الأديان تتطور حتي النصوص ليست مُطلقة).
وهذا سيأخذنا لمنطقة مختلفة,تشير أن الأديان التي تشعبت وتغلغت جذورها مؤخراً في العالم ولا يزال أهلها يحاربون بعضهم حيناً وأنفسهم أحياناً,استفادت وتأثرت ونقلت  من بعضها البعض,فلم تعرف اليهودية مثلاً  الحياة الآخرة بل سخروا منها وتهكموا عليها  ولم تذكرها أبداً في التوراة,لكن مع بداية كتابة التلمود ظهرت الحاجة لها أسوة بالدينين اللاحقين اللذان يعترفان باليهودية وتنكرهما اليهودية,وعلم الثيولوجيا المُختص بدراسة وتحليل المسيحية,تردد علي ألسنة فلاسفة اليونان ويعني معرفة الإله وكلمة ومثلها كلمتي"هرطقة"و"أرثوذكسية" يرجعان لأصول يونانية,ولم يستبعد المسيحيون استخدام كلمة إسلامية صميمة كما فعل أبا الفرج بن الطيب لما سمي كتاباً له"فقه النصاري" فاستفادوا من السابقين واللاحقين ولم يتخندقوا علي أنفسهم فضمنوا التجديد وشباب الفكر-بالطبع لم يمنع هذا أهل كل دين من إنكار وإبطال الديانات الأخري- وهذا يوضح أن الديانات التي تآكلت إنما تآكلت بفعل ما وقعت فيه من جمود وعدم تواصلها الفكري مع الديانات الأخري فأكلتها تلك الديانات هاضمة الكثير من أفكارها أما الديانة نفسها ما عادت تذكر,هذا يقربنا مما قاله ابن عربي ببصيرته الوهاجة النافدة لعمق الدين المتأملة لتغير الأحوال مع بقاء الحال الإلهي وأهاج عليه العامة –من ضمن ما أهاج-:"عقد الخلائق في الإله عقائداً       وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه",و:
لقد كنت أنكر قبل اليوم صاحبي      إذا لم يكن دينه إلي ديني داني
وقد صار قلبي قابلاً كل صورة        فمرعي لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف             وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أني توجهت           ركائبه فالحب ديني وإيماني
يتضافر قوله مع نجم الدين كبري لما يقول"الطريق إلي الله بعدد أنفاس الخالق",و الحلاج:
تفكرت في الأديان جد محقق         فألفيتها أصلاً له شعب جماً
فلا تطلبن للمرء ديناً فإنه             يصد عن الأصل الوثيق وإنما يطالبه أصل يعبر عنده              جميع المعالي والمعاني فيفهما
وجلال الدين الرومي:
نفسي! أيها النورُ المُشْرقُ لا تنأ عني... لا تنأ عني.
حُبِّي! أيها المشهدُ المتألِّقُ لا تنأ عني... لا تنأ عني.
أنظرُ إلى العمامة أحكمتُها فوق رأسي... بل أنظر إلى زنار زرادشت حول خصري.
أحملُ الزنار وأحملُ المخلاة؛ لا... بل أحملُ النور فلا تنأ عني!
مسلمٌ أنا ولكني نصرانيٌ... وبرهميٌّ وزرادشتيٌّ.
ليس لي سوى مَعْبدٍ واحدٍ... مسجدًا أو كنيسة أو بيت أصنام.
ووجهك الكريم فيه غايةُ نعمتي! فلا تنأ عني... لا تنأ عني.
أين ذلك التدين الرائق رغم كل نقد الناقدين و نقض الناقضين,من الفهم السلفي المتطرف المتعالي المُعادي لكل ما يخالفه,العاجز عن كل شئ إلا التسفيه والتحقير أو...القتل والتدمير وجز الرؤوس وجلد الظهور؟!
اتخذت الديانات صوراً مختلفة مع الزمن,تختفي صور قديمة لتحل محلها أخري جديدة بذات الصيرورة المُعبر عنها في التحولات لأوفيد:
رسمت لنفسي أن أتحدث
عن تحولات الأجسام في أشكال جديدة
فياأيتها الآلهة,أعينيني
فإن هذه التحولات هي صنيعك
فأعينيني بإلهامك,وقودي مسيرة هذه القصيدة
من بدايات العالم حتي زماني هذا

تاريخ الدين هو تاريخ الإنسان وليس تاريخ الإنسان هو تاريخ الدين,فقد يعيش الإنسان بلا دين لكن الدين لا يعيش بلا إنسان,فكان لابد من العقيدة الظاهرة في منظومة متكاملة من الأفكار والسلوكيات التي تنسب للديانة,العقيدة ضامن جيد لاستمرار الدين مع الجماعة والفرد,والمجتمع يؤثر في تلك العقيدة مثلما تصوغه هي,فالدين في اللغة العربية يعني الذل والطاعة والانقياد وسميت "المدينة" مدينة لأن طاعة ولي الأمر تُقام فيها,فكانت الفرصة سانحة للحاكم علي مر الدهر أن يعتبر نفسه أداة الإله أو الإله نفسه متأثراً بالصورة الذهنية الجماعية عن العالم السماوي الذي تصوره البشر,وأرادوا نموذج منه علي الأرض أو العكس,طبقوا نظامهم علي الأرض وتوهموا أن السماء تُدار كإدارتهم لمجتمعاتهم.لا غني للغالبية العظمي للناس عن الدين,فآمال الناس في الخلود مُنعمين,والتعويض عن الظلم الذي لاقوه والحرمان الذي عاشوا فيه علي الأرض بفضل الرب القادر علي العقاب والثواب,لايمكن للإنسان في الغالب أن يتصور أنه سيموت سدي,لابد من سر خفي وحياة بعد الحياة,هو يؤمن بالموت ولا يطيق العدم ولا يعترف به!
وصدق محمد إقبال وزادت صدقه سيدة الغناء أم كلثوم وملكته:
ومن رضي الحياة بغير دين    فقد جعل الفناء لها قرينا
النمل مثلاً أكثر انضباطاً وتخطيطاً من الإنسان,لكننا لا نعرف هل له دين أم لا؟!!فهل يمكننا القول أن الدين حصري علي البشر فقط,ولو لم يكن حصرياً فما هو دين باقي الأحياء علي الأرض وهل (اندثرت)عندهم ديانات هم أيضاً!!! ومجتمع النحل المتماسك في عجب هل له دين ضروري لاستمراره؟!  الإنسان هذا الكائن المرعب العجيب وحده هو من يصنع من الموت مأساة ومن الدين أداة قتل,لا يعيش في هدوء أبداً الصخب هو أساس حياته والخلاص مآل آماله,حتي ولو كان هذا الخلاص علي حساب غيره...معذور!
نظرية التطور التي ظهرت منذ الحضارة السومرية!ومرت علي كل الثقافات حتي بلورها داروين وانتشرت كحقيقة علمية,غيرت بعد انتشارها وإثباتها نمط التفكير البشري,لو كان الدين واحد أزلي في البدء أبدي للمنتهي,هل سيريح ذلك البشر وربما منع عنهم حروب ودماء باسم الدين؟الإجابة هي نعم علي شرط أنه بعد مرور العصور لن يصل إلينا اليوم,فالجمود والتفرد عدوان للحياة,كل شئ في الدنيا لابد أن يتغير...إلا التغيير ذاته.فكان لابد للأديان أن تتعدد وتنقسم لمذاهب ثم يأتي محل ديانة أخري تشبع حاجة الإنسان المتطور المتغير"أكثر شئ جدلاً" ليستمر جوهر الدين المرتبط بالإنسان ولو لم يخدم الإنسان فلن يرتبط به الإنسان.
التطور سمة الحياة,النص القرآني نفسه تطور منذ نزوله حتي وفاة النبي,آياته المكية إنما كانت لدين في طور البدء مستضعف يتحسس طريقه بين أعداء أقوياء ورسول باحث عن مؤمنين لدعوته,أما المدنية فكانت لدين قارب أن يبسط سطوته علي كل ما حوله فاحتاج لتشريعات تُدعم نجمه الصاعد,ومعاملات خاصه لنبيه الذي تغيرت مكانته وازداد أتباعه وعرض له بذلك مشكلات شخصية و عامة,حتي نزلت "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً" وتلقاها عمر بن الخطاب بحسه التاريخي بالبكاء فسأله النبي"ما يبكيك ؟ قال أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذ كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص, فقال: صدقت "دورة حياتية لا مفر منها ولا مهرب تدوس الأمم والأفراد غير مبقية علي شئ,صاغها أبو البقاء الرندي شعراً وهو يشهد سقوط الأندلس:
لكل شئ إذا تم نقصان      فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأيام كما شهدتها دول   من سره زمن ساءته أزمان
وهذه الدار لا تبقي علي أحد  ولا يدوم لها علي حال شان
الحق أن مظاهر التدين هي التي اختفت-ليس تماماً!!-أما الدين نفسه كالمادة لا يفني ولا يستحدث من عدم.
              
وماذا عن النزعات الشريرة المفسدة المُنتجة من قبل مجتمعات أصابها الاختلال,وطبقات اجتماعية بغيضة استحوذت علي مقدرات البلاد والعباد,وفي أحيان كثيرة تصبغ نفسها بصبغة دينية؟
هي أيضاً لا تندثر وإنما تتحول لأشكال جديدة لها أساليب عصرية تسعي لقلب الطاولة علي الكل بعد أن غذاها المجتمع بلا وعي منه,حتي أصبحت وحشاً مستعد لالتهام من غذاه!
من تلك الحركات الاجتماعية الشريرة المجنونة ما قام به مزدك وأصحابه في بلاد فارس صاحبة الحضارة المبهرة,والتي يقف المرء احتراماً لثباتها في وجه الزمان فلم تتغير لغتهم وثقافتهم مع طوفان العرب بعد الإسلام ودخولهم لبلدان كثيرة,نشروا فيها لغتهم وعاداتهم بينما بقيت الحضارة الفارسية علي ماهي عليه,يستعيد مثقفوها كل فترة أمجادها كما نجد في سياست نامة لنظام الملك والشهنامة للفردوسي...علي عكس ما حدث للأسف في مصر,فنحن اليوم في حاجة لمن يترجم لنا آداب الأجداد العظام حكماء وادي النيل!!ونحتاج لمن يترجم لنا أعمال من ترجموا عنهم كمانيتون السمنودي المؤرخ المصري العظيم في عهد بطليموس فيلادلفيوس زمن مجد الأسكندرية!!
فارس...بلاد السحر والأساطير,البذخ والجوع,الاستبداد والأقطاع...مثلها مثل أي حضارة عظيمة عريقة,كانت مسرحاً لفصول تاريخية أصبحت مثالاً وعبرة لمن يعتبر وليس مزدك سوي فصل عابر من تاريخ بلد عريق...
الفساد وديكتاتورية السلطة,والعسف اللا محدود,وبؤس الطبقات الفقيرة.تحميل الجماهير ما لا تطيق,إلقاء عبء الخدمة العسكرية بظروف غير آدمية علي فئة مستضعفة وترك أولاد الأغنياء ينعمون,احتكار السلطة والمال والتضييق علي باقي خلق الله,الإقطاع والعبودية كأن الدنيا لا بشر فيها غير السادة و......و......و......كل ما حدث في كل عصر وأوان في كل مجتمع يتكرر تقريباً بنفس الطريقة,حينها إما أن يخرج من الشعب من يعيد للشعب حقوقه في ثورة تاريخية تبدأ بها البلاد نهضتها نحو شمس الحضارة الملتهبة التي تحرق من يبتعد عنها وينجو من يندمج فيها!أو يظهر من يقود المظلومين لعمليات انتقامية تخريبية يأكل فيها الجياع كل شئ,ويصبغها صبغة دينية حتي يريح ضمائر المنقادين له,يتداخل الديني مع الدنيوي فيقوم هذا المنقاد بفعل كل شئ وهو مرتاح البال ضامن الدنيا والآخرة,ولو فعل كمزدك بالأمس من سلب الأموال من أصحابها بل وأيضاً الزوجات وجعلهما مشاعاً!!
هو بذلك فعله يفوق الاستبداد السابق فقد استحوذ علي الحياة كلها في يده وفي يد اتباعه,لدرجة أن مزدك نفسه يطمع في زوجة قباذ ولا ينقذها منه سوي رجاء ابنها الصغير الذي سيصبح فيما بعد الحاكم الشهير كسري أنوشروان الذي سيقضي علي مزدك والمزدكية بحسب رواية شهيرة فيمنحه كهنة زرادشت اسم"أنوشروان"أي الروح الخالدة!هذا الاستحواذ الغبي يؤدي لدمار المجتمع فلو أصبح لضعاف العقول معدومي الهمة الحق في النساء والمال فلن يعمل أحد,وسيفقد المجتمع قوته العاملة فضلاً عن تمكينهم ما لا يفهمون فيه من الأعمال التي سيخربونها!
فضلاً عن كون مجتمع تحولت المرأة فيه إلي "شئ"يستحوذ عليه,مجتمع منهار لا مستقبل له ولا كيان...المرأة مانحة الحياة ومحرك الحياة وجوهر الوجود!
يخلط البعض عمداً بين أفعال مزدك الإجرامية التي كانت رد فعل مجنون مبالغ فيه عن إجرام سابق,وبين المذهب الاشتراكي,فيتخذون مزدك وأصحابه ذريعة للهجوم علي الاشتراكية,ولم يفهموا أن الاشتراكية إنما قامت أساساً حتي لا يحدث ما يؤدي لأفعال كأفعال مزدك,التي ورثتها بعده كل عصابات الطغاة في العالم حتي الملعونة التي نعاني منها اليوم ذات الاسم الكريه المقيت"داعش"التي تفوقت علي مزدك بمراحل فلم تبح النساء والأموال فحسب,بل تجرأت علي ما لم يدعُ له مزدك رغم فجوره واتخذت من الموت والذبح والدم لعبة يومية سببت للعالم غثياناً وقرفاً لتكرارهما اليومي فحل الغثيان والقرف محل الحزن والألم والهلع في بدء أفعال أولاد الأفاعي هؤلاء,وكلهم يدعون نبأ السماء,ولو تخيلنا لمزدك صورة فوتوغرافية فبالتأكيد لن نغفل فيها تلك النظرة المجنونة التي نراها في كل إرهابيي العالم الذين اتخذوا من أديانهم مطية,كما اتخذ مزدك من الدين المجوسي والزرادشتي غطاء له!
الدين الفارسي قبل الإسلام تعددت تسمياته لكن بقي مبدأ الثنوية عندهم لا يتغير(نور/ظلام,خير/شر,يزدان/أهرمن) وأيضاً المجتمع عندهم كان منقسماً لطبقتين بصورة بشعة,سبع أسرات كبري تتحكم في مصير البلاد يتبعها حكام الأقاليم والقري والأغنياء,والباقي حالهم كحال إخوانهم في كل عصر ومصر,سنجدهم في القرن الماضي هناك في روسيا القياصرة بقبضتها الرهيبة علي البلاد,وفي مصر في القري المستعبدة بيد العثمانيين وقسوتهم الفظيعة علي المصري البسيط,ثم الانجليز ولم يكونوا يفرقون عنهم!
سنراهم حولنا اليوم....لكن لنعد للماضي!!!
كان الانتقام ليكون درساً لكل حاكم استبد وطغي,لكن التاريخ يأبي إلا أن يكون هزلياً في بعض فصوله,فتتكرر الانتقامات في كل مراحله لنفس الأسباب!
في رواية  أن من قضي علي مزك قباذ الذي مالئها يوماً,وفي رواية أخري أنه ابنه أنوشروان,لكن أسباب ظهور المزدكية وهي الأخطر لم يظهر من يستطيع القضاء عليها,بل أن الساسة يساعدونهم من حيث لا يدرون-ويا لرحمة الله لو كانوا يدرون!!!!!!- ويؤكدون عظمة المعري حين يستطيع كل واحد منا دوماً أن يردد قاصداً إياهم مهما تغيرت أسمائهم!!
 "يسوسون الأمور بغير عقل، فينفذ أمرهم ويقال ساسة!
فأفٍ من العباد، وأفٍ منى.. ومن زمن حكومته خساسة!"

يعتبر الناس علي ما تعودوا من أديانهم المختلفة الإنسان ملاك ساقط لخطيئة جده تبعاً للحكاية الرمزية الشهيرة عن آدم,إلا أن تلك النزعات الجنونية العربيدة والرغبة المحمومة المسمومة في امتلاك ما لا يحق له تكشف عن عمق فساد وظلام الطوية الإنسانية وأيضاً هناك ما يكشف عن عمق صلاح و نورانية الطوية الإنسانية!وعلي كل ما زال صوت الأستاذ العظيم نجيب محفوظ يدوي في خاتمة الحرافيش وهو يناجي"حفيد عاشور الناجي"!أو بالأحري الإنسان الساعي لحياة يسودها السلام والاستقرار تكفل السعادة للكل:" لا تجزع فقد ينفتح الباب ذات يوم تحية لمن يخوضون الحياة ببراءة الأطفال وطموح الملائكة"حين ينفتح هذا الباب السحري,لن يعود لمزدك وأتباعه الذين حملوا إرثه حتي الساعة مكان,الأمل معقود بهؤلاء الذين"يخوضون الحياة ببراءة الأطفال وطموح الملائكة"......وفي بلاد فارس تختبئ حكايات خبيثة داخل كل قصر و في حضن كل جميلة تنام حكايات أجمل!
أدأ        

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق