الأربعاء، 1 أغسطس، 2012

بالأمس حلمت بك..حقاً



 بالأمس حلمت بك..حقاً



 

أكان لا بد أن أبكي وأرتعش عقب الانتهاء من تلك المجموعة؟! أكان لا بد أن تشاركني الشخصيات الضعيفة المتداعية البنيان,منامي تلك الليلة؟!الحزن الذي يكتنف تلك المجموعة,حزن جياش,لا يقوي أي شعور آخر علي الوقوف أمامه ومحاولة زعزته.كتبها عقب وفاة والده,فلابد أن تصبح بتلك الصورة الآسرة الشجية,حين يفقد المرء والده يشعر بمرارة الحياة,بصورة مضاعفة مرات ومرات,يراها من منظور آخر,من الممكن أن يكون يري نفسه في مواجهة الحياة وقسوتها,كنبتة صغيرة أمام سيل مجنون,لن يكف قبل أن يفعل بها الأفاعيل,قد يكون حصي صغيرة في انتظار أن يهوي عليها الجبل,قد يكون أي شئ ضعيف هشّ.بهاء طاهر نقل ذلك الشعور بالضعف والضآلة لجميع شخصياته القصصية في تلك المجموعة..الموظف في النافذة الأسرة في فنجان قهوة العجوز في نصيحة من شاب عاقل الشاب في بالأمس حلمت بك,الفتاة في قصة سندس,كل تلك الشخصيات صُهِرت في بوتقة بهاء طاهر الحزينة,ليصب علي ورقه مشاعر لا يمكن وصفها بأي شئ,ككل المشاعر الصادقة والحقيقة,أي محاولة لوصفها وشرحها لن تجدي شيئاً,بل من الممكن أن تشوهها وتفقدها نفسها؛ولذلك لم يُطِل طاهر في الوصف والشرح,سَرَدَ فقط ما يحدث بعين الراوي المختفي عن الأعين,العارف بكل مايدور,وما دار ولم يُصرِح به.

بهاء طاهر بتلك المجموعة وضع بصمته علي روح قارئها,ويالها من بصمة,تمنحه الشعور الذي لا يوصف..المُسمي الشجن النبيل!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق