الثلاثاء، 4 يونيو، 2013

ذكري نجيب سرور في شهر التمرد!

ذكري نجيب سرور في شهر التمرد!
 
كلما هممت بالكتابة عن العبقرية المتفردة,التي تجسدت في شخص نجيب سرور,شعرت بعجز عظيم,وفراغ هائل,وضاعت مني خيوط البداية التي أريد أن أبدأ بها متحدثاً,عن كبير المظاليم في مصر,زعيم هيئة "مسلوبو الحقوق"رئيس جمعية المنسيين,نجيب سرور يحتاج لمؤلف ضخم واف عنه,تفتقد له المكتبة العربية.
 
 
مأساوية حياته,تجعل كتاباتنا تتضاءل عنه,ومهما شرحنا واقتربنا من تلك المعني,لن يمكننا أن نشعر بها,كما شعر بها صاحبنا نجيب سرور,صاحبنا الذي بعناه للفقر والمرض واتهمناه بالجنون,وهو العبقري الذي لو كان استقر في روسيا وحصل علي جنسيتها ربما كان له اليوم تمثالاً,في أحد ميادين موسكو,لكن لعنة الله علي السياسة,وليرحم نجيب سرور وقلمه,فقد كانا سوياً,لا يستريحا ولا يريحا,كان نجيب سرور جدعاً,شجاعاً,قادراً,علي الوقوف أمام الغولة والنظر إليها والسخرية منها باستهتار"يا غووووولة,يا غوووووولة عينك حمرا"يقولها بشجاعة تبدو لمن لا يفهمها سذاجة,من اتهموه بالجنون ربما آمنوا بجنونه فعلاً,هو الفنان الفقير الذي ترفع وتعالي عن مكاسب ضخمة,وعمل مربح,في ظل حماية السلطة له,لو استغل مواهبه الجبارة في خدمتها أو علي الأقل في تقديم أعمال تافهة ترضي الجمهور المتعطش للفن(المسكن),الذي ينسي الجمهور همه ومشاكله ويغرقه في بحور التفاهة والسطحية,لكن سرور لا يفعلها,ويتقبل الإهانة والفقر والجوع,والتشرد مع أسرته,بديلاً عن بلعه للسانه,والحجر علي موهبته التي لم يكن لها مثيل في عصره,مع احتمال عدم تكرارها في المستقبل.
 
كان مثالاً للمناضل الأصيل,الرائي ما لا يمكن سوي لفنان أن يستشفه,رأي الخيانة والهزيمة والعفن والفساد والقذارة,يلتهمون الجسد المصري النقي,فكان لا بد أن يصرخ,ويشتم ويسب,ويهاجم بلا خجل كل من يغتصب محبوبته مصر,التي لم يكن يحتمل فراقها وهو بعيد,ومات من اغترابه وهو فيها,بعد أن اختطفها اللصوص,الذي كانوا فرسان العصر.
 
دون كيشوت المصري,الذي ظل يحارب وحده,بقلمه ولسانه ومسرحه,كل أعداء الوطن,حتي آخر أيام عمره,المنسي,المغمور,الذي يُمارس عليه أشد أنواع التعتيم والتجاهل,حتي لا تكتشف أجيالنا أنه مر من هنا من قال لا,وظل يقولها لنهاية عمره,لم ييأس لم يلن,لم يصالح ولا يفاوض,ظل شامخاً لنهاية عمره,حتي وهو متهم بالجنون,كان ينادي باسم مصر,مصر التي كان يريد رؤيتها كما كانت في التحرير,مصر التي نادي بعودتها لأبنائها,لأنه أدرك بروح الفنان أننا في ظل استعمار,وأن وطننا مسلوب,ونحن مستعبدون في أرضنا,مسروقة منا أملاكنا.
 
يا نجيب يا ابن مصر,مصر لن تنساك,وحين نحتفل بانتصار الثورة علي أعدائها,سنقيم لك الذكري السنوية كمهرجان ثقافي,أنت وغيرك من رفاقك العظماء في كل المجالات,أبناء مصر المخلصين,في الهم والدم,وليس في السرقة والنهب,كما هو حال الأبناء العاقين أمهم الجميلة,والذين لا يقدرونها ولا يفهمون معناها,وسنردد ما قلته يوماً في رثاء نفسك,التي كنت تعرف أنها ستموت مبكراً,سنردد يا أخي الذي لم أره,ربما لحسن لحظي,وإلا كنت قتلت نفسي بنفسي بعدك,لو كنت شاهدت معاناة فنان(حقيقي)مثلك,ولم أتمكن من مد له يد المساعدة"قد أن يا كيخوت للقلب الجريح
أن يستريح..
فاحفر هنا قبرا ونم
وانقش على الصخر الاصم:
يا نابشا قبري حنانك..هاهنا قلب ينام..
لا فرق من عام ينام والف عام..
هذه العظام حصاد أيامي فرفقا بالعظام..
أنا لست احسب بين الفرسان...
ان عد فرسان الزمان..
لكـــــــــــــــــــــن قلبي كان كان دوما قلب فارس..
كره المنافق والجبان...
مقدار ما عشق الحقيقة...
قولوا لدولسين الجميلة..
أخطاب قريتي الحبيبة:
هو لم يمت بطلا ولكن مات كالفرسان بحثا عن البطولة..
لم يلق في طول الطريق سوى اللصوص..
حتى الذين ينددون كما الضمائر باللصوص..
فرسان هذا العصر هم بعض اللصوص!"
 
يا نجيب اسم علي مسمي,ذكراك تلك السنة في شهر التمرد,أوله النجيب وآخره التمرد...بشراك يا أخي الفنان.

هناك تعليق واحد:

  1. اتشرف اعرف رأيك
    رماد حلمك.. مرثية لنجيب سرور
    http://www.youtube.com/watch?v=VZslXkHy6N0

    ردحذف