الأربعاء، 5 يونيو، 2013

أبناء نجيب سرور يجمعون رماد حلمه




أبناء نجيب سرور يجمعون رماد حلمه

كان نجيب سرور يعتبر نفسه"واحد من بين آلاف الصغار أبناء ناظم",قاصداً الشاعر التركي ناظم حكمت,والفنانين سلالة واحدة كما الأنبياء,قرابتهم في الفن والتعبير عن الوجع الإنساني بكل وسيلة فنية عرفها الإنسان,ومادام البشر في العيش مستمرين,ومادامت مصر هي هي رغم كل أوجاعها وأمراضها المستعصية,تستمر السلالة في الوجود ويظهر لنجيب سرور أبناء بالآلاف.

جوني وأنطونيوس نبيل,اثناء من هؤلاء الصغار أبناء نجيب,استطاعوا أن يقولوا في أغنية واحدة ما عجزت عنه مؤسسات الدولة كلها,وأعادوا نجيب سرور بصورة مختلفة ونقية,للجيل الذي لم يسمع منهم الكثير باسم النجيب نجيب,وهزوا كل من يعرف نجيب سرور من الأعماق,ولو كان نجيب سرور حياً الآن لكان كتب أغانيه لهما وإخوتهم الآخرين,أمثال يسرا الهواري وفيروز كراوية وفرقة عمدان النور,ودينا الوديدي ودنيا مسعود..........وغيرهم,هؤلاء الذين يقدمون الفن بلا مقابل,سوي رؤيتهم لوجوه المستمعين وهي تتغير تعبيراً عما يجيش في صدورهم,هؤلاء أبناء سرور البررة,الذين مشوا علي دربه,ولم يخافوا من التجربة وخاضوها,رغم العفن والقيح اللذان ينضحان في الوطن,هم سلالته التي كان يفخر بها لو كان حياً الآن.

مرات قليلة شعرت بالدموع الساخنة وهي تنساب علي خدي,دموع حقيقية بلا سابق إنذار,وبلا رغبة مسبقة,آخرها اليوم حين استمعت ل"رماد حلمك"التي غناها الفنان جوني,وكتبها ولحنها أنطونيوس نبيل.كلما انتهيت من أحد أعمال نجيب سرور,شاهدته معي في الحجرة,أحاول الحديث معه فلا أجد الكلمات وأبقي متأملاً إياه في ذهول ممزوج بحزن أزلي,حزن البشر الذي خلق فيهم منذ النزول الأول,وسيبقي حتي الصعود الأخير,تلك الكلمات وجدتها عند أنطونيوس,نفس ما كنت أريد قوله لنجيب سرور,وبالظبط حين يغني جوني بإحساسي أنا وصوته هو:"
مافيش قدامى غير موتك
بيندهلى بحنان قاسى
بألملم ف الضلام صوتك
واشيلُه ف حُضن أنفاسى
غبار داكن
بينداس ف الدروب لكن
بيدبحني
ونا قلبى يا أبويا نجيب
هزيل عايش على الأكاذيب
تقيل الحلم لما تغيب
ونا ضلى أتولد محنى"
هذان الفنانان اكتشاف إبداعي,له صوته الخاص,وروحه الحساسة,لهما التحية علي إحيائهم ذكري نجيب سرور في زمن الصخب والعنف,زمن التجرد من كل ماله علاقة بالوطنية والفن,ولولا أبناء نجيب سرور,لكنا نعيش اليوم في صحراء قاحلة,ليس فيها سوي أهل وعشيرة,وقروض وإهانات,بمثل هذا الفن تحيا الأمم ويستلهم الشباب الأمل في غد أفضل,بمثل هذا الإبداع يكون للحياة زينتها التي يريد أبناء الصحراء,وفقهاء النفط سلبها من مصر,مساكين لا يعرفون نجيب سرور,لكنهم قريباً سيذهلون من أبناءه.

لكن لم ينته دورهم تجاه والدهم عند هذا الحد,العام القادم أو بعد القادم,أو الذي يليه,لست أتنبأ بالوقت,لكني أجزم بالحدث,قريباً حين تنتصر الثورة,وتعود مصر لأبنائها ويرجع الأبناء لحضن أمهم,وتأتي ذكري نجيب سرور,لا نريد مرثية ترثي حياته الحزينة,ولا نريد عدودة عن رماد حلمه المقتول,بل نريد أغنية تمجد كفاحه الذي ألهم أبناؤه تمردهم وقتالهم ضد الظلم,وصرختهم"لا"في وجه من قالوا"نعم",سنحتاج أغنية تعبر عن حالة الانتصار التي سنشعر بها,وستزيد حلاوتها ونحن نتكر نجيب سرور,بأغنية لجوني وأنطونيوس,كما رثوا رماد حلمه,عليهم أن يجمعوه ويصوغوه بأيديهم مرة أخري,فروح سرور,يبدو أنها تعود علي يد الفن والأدب,مرة أخري,فصدور أغنية ورواية عن الرجل هي رواية"سرور"لطلال فيصل في عام واحد,بعد أن كان شبه مجهول إلا لفئة من القراء والمتخصصين,أمر يحتاج التأمل,تأمل تلك الشخصية التي يتم استعادتها بعد ثورة,نادت بما نادي به نجيب سرور وقامت لنفس المبادئ التي ضحي من أجلها,علامة,علامة علي صلابة ووعي آلاف الصغار من أبناء نجيب,واستعدادهم لفعل ما فعل,والتضحية بما ضحي به,آه لو يعلم هؤلاء الذين"يحيطون بأعناقنا كالقدر
بأرزاقنـــا
بما تحتنــا من حقول حـَبــالي
يـلدن الحيــاة ْ"

سأظل أردد حتي يخرجني جوني وأنطونيوس من تلك الحالة بالأغنية التي أنتظرها" ونا قلبى يا أبويا نجيب
هزيل عايش على الأكاذيب
تقيل الحلم لما تغيب
ونا ضلى أتولد محنى"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق