الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

الصلة بين النزعة الصوفية و الفلسفة الوجودية




الإجابة الثانية لي علي أسئلة يوسف زيدان بعد سؤال   الوحي

اللامبالاة بالعالم الظاهر والعيش في الذات ككون كامل حقيقي وغير نسبي.

تجمع النزعات الصوفية والفلسفة الوجودية صلات عدة,مما يوكد علي واحدية الجوهر الإنساني مهما تباعدت الأزمنة وتبلبلت الألسنة واختفلت الثقافات إلا أننا في النهاية,بشر,يبحثون عن الإنسان.

كانت النشأة متشابهة لدرجة كبيرة,فالتصوف"الإسلامي" نشأ كرد فعل والوجودية ظهرت بمعناها العصري كرد فعل أيضاً,الاثنان وجد فيهما الناس حل وراحة لما عانوه من قبل,فبعد حصول الفتنة الكبري,وفزع الناس مما حدث لآل بيت نبيهم,بدأت الإرهاص الصوفي الاعتزالي يظهر في حالات محدودة,وتأكد وأصبح مشاعاً بعد أن طغت المادة علي الإنسان وتحول إلي أداة للنهم ومرتع للشهوة,كانت الأيام أيام دنيا انشغل الناس بدنياهم عن ذواتهم وعن الله,فكانت ردة الفعل الزهد ليتطور فيصبح التصوف المعروف الآن.

وبعد أن حارب العالم بعضه من أجل لاشئ,وتزلزلت معاني إنسانية,وتحول العالم من أفراد يواجه كل واحد منهم حياته ويصارع خطورتها,إلي كتلة إنسانية تشترك في ذات المصير,ويتهددها الفناء بفعل الشر والتكالب علي المكاسب بأي ثمن,كانت الصرخة المدوية التي نقول عليها أنها"الفلسفة الوجودية",فلسفة من قالوا لا في وجه من قالوا نعم,وعلموا الإنسان تمزيق العدم,لذلك امتد تأثيرهم علي مر الأجيال,وظلوا روحاً أبدية خالدة الألم بعد أن عانوا وواجهوا مأساة الذات وأن تكون موجوداً.

التصوف والوجودية لهما عالم واحد,هو عالم الذات الباطنية,يقفان في مواجهة كل ما من شأنه أن يحتل هذا العالم.

"من ذاق عرف ومن عرف وصل ومن وصل اتصل",عبارة صوفية,لو قورنت بمراحل الوجود الإنساني عند كيركجارد,"الإنسان الحسي,الإنسان الأخلاقي,ثم المرتبة الدينية"سنجدهما واحد بمعان مختلفة.

كاليجولا عند ألبير كامي يشترك مع غلاة المتصوفة في الدنو من المرتبة الإلهية,ومحاولة الخلق وعمل عمل القدر,فهو يريد أن يكون إلهاً لروما,فهو حر والحر يشعر بذاته ومن يشعر بذاته يري فيها الله,الله الذي يتجلي داخل كل منا لو أمعن الإنسان النظر.
وكما كانت العيون عند سارتر هي الجحيم؛لأنها تهتك سر الذات نجد أن المتصوفة يعتزون بالخلوة والبعد عن البشر,كيلا يتعرضون للاختراق من ذوات اللآخرين ليكونوا مع الله,بعيداً عن البشر.
الذات منها يبدأ كل شئ وعندها ينتهي كل شئ.
التصوف والوجودية كانا تجربة إنسانية تبحث عن الله وعن المعني,وتحاول أن تدمر القيم السابقة التي رأت فيها ضياع للإنسان وحلول الغيرية محل الذاتية,الاثنان بحثا عن الحقيقة داخل الكون الذاتي ولم يخضعا لمقولات البشر المسبقة وتصورهم عن العالم,بل انفعلا بشعور اعتبراه حقيقة وامتزجا بالروح,الروح التي ضاعت عن طريق مؤثرات العالم الخارجي,الباحث عن الآن والظاهر,بينا الوجودي والمتصوف يبحثان عما هو كامن في الذات ومن خلاله يصنعان عالماً خاصاً بهما....عالم الذات المتفردة الباحثة عن ملجأ للروح التي طريقها صراع بين النفس والنفس وبين النفس والعالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق