الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

لو اجتمعت معهم..

لو اجتمعت معهم..

مع انتهاء ليلة طويلة سهرت فيها بلا جدوي,أسافر فيها بين أنفاق عقلي من ذكري إلي إحساس مروراً بالأشجان والانفعالات المبهمة والاضطرابات القلقة,ظهر عندي علي الفيسبوك إشعار يخص نشر دينا نبيل في الحوليات التدوينية,قبل ذلك بثوان كنت أنظر للشباك متأملاً,استمع لحوار يدور بداخلي:"
-إيه ده!هو ده بقي الفجر الأزرق اللي بيقولوا عليه؟
-هم مين دول اللي بيقولوا؟
-"......."يا نهار أسود,ده ممكن مايكونش فيه حد قال كده وأنت متهيألك
قطعه نظرة تلقائية لشاشة اللاب توب,كان هناك من سنوي الحضور,ومن تمت دعوته,وأنا داخل كمتطفل,وبرغبة مكبوتة في المشاركة بأي شئ كسراً لوحدتي اللانهائية,وسط عالم أحمق مجنون يظن أنه علي صواب,وصل به الجبروت علي قهر أي شخص يعترض,لا يرحمه,يجعله جزءً منه,أنت اليوم الشاب المتمرد الحالم بالثورة والآمال تملأ قلبك وعقلك مع مشاعرك يفوران بداخلك,مع الوقت سيتم قصقصة ريشك لتصبح كفرخ دجاج منتوف يبحث عن الحب وشربة ماء,عزلة لا يخرجني منها إلا أصوات زاعقة لا تهدأ تتجادل وتتعارك بداخلي,وهناك قتلي وجرحي أيضاً,رغم تجهم وجهي وجمود ملامحه,كأنه ستارة صماء يخفي ما يحدث خلف الكواليس,ليلة من الليالي العديدة التي يخرج فيها من داخلي الأشباح ليدوروا حولي في الغرفة أراقبهم بصمت كيلا تنزعج عائلتي النائمة,أجازة صيف من الخرابة-لو كنت تعرف ما تعنيه عندي الخرابة-,وجدتهم كلهم هناك,مجموعة كاملة من الشباب المبُشر,لا يزال يشعر ويفكر وسط طوفان الماديات والاستهلاك لم يترك عقله ولا روحه نهيبة لأولاد الزواني ليأكلوه,يخدعونهم في الخارج ويشاركونهم ما هم فيه من هراء وربما استمعوا لحكاية ساذجة أو موقف تافه باهتمام,كأنهم سرقوا من ذواتهم,يتحايلون علي الحياة هرباً من الغرق فيها بكل سوئها وقسوتها,اجتمعوا يكتبون ويسألون ويتناقشون ويحكون ويتحدثون,في فكرة تحولت إلي حدث ومناسبة قامت برعايتها وترتيبها لبني أحمد؛لتجمع من يحتاجون للتجمع فعلاً,أنا أعرف أن تلك المناسبة غيّرت من الكثيرين أنا أحدهم تلك أول تدوينة في المناسبة http://wwwmahmoudkadrycom.blogspot.com/2013/07/blog-post_30.html,لا أحد يسمع أحد ولا يهتم واحد بواحد علي هذا الكوكب,باستثناء من وجدوا الحب الحقيقي فقط,هؤلاء لا يحتاجون للكلمات ولا الكتابة للتعبير,يكفي فقط أربع عيون تتلاقي في نظرة واحدة,تحكي كل مالا يمكن التعبير عنه,نظرة واحدة تتغلب علي قواميس اللغات,ومراكز الذاكرة,وخلايا المخ,واهتياجات المشاعر,لكن الحب نعمة لا يمنحها الله للكل؛والكتابة ليست مثار اهتمام اليوم,فاليوم نحن نرقص ونلعب الكرة ونبلطج علي الشاشة,ونستمع لقئ من أفواه مغنيين موالد,ونكره الكتب بفعل منظومة متخلفة هي كل أسباب الفشل والتخلف في مصر,التعليم الذي تحول مدارسه في أكثر من حادثة مؤخراً لمكان مناسب للممارسة الدعارة,وجامعاته خرابات يتم فيها حيونة الإنسان المصري,وأكبر دليل علي ذلك أنه لا يشعر ولا يفهم,وربما سألك بغيظ وحقد لو رآك تتأمله مشفقاً علي حاله:"إييييه مالك!!فيه أيه؟!"حدثت لي مرة مع أحدهم فأجبت بصوت هامس:"يابختك.مش عارف فيه إيه.
في الحوليات وجدت صديقات وأصدقاء,كل واحد منا في مكان,تجمعنا نفس الغواية القاتلة,وجدنا فيها متنفساً هنا,حيث أنت تكتب مرة وتقرأ أخري,وأعترف أني لظروف سفري اليومي للخرابة لم أعد أتابع ما يُكتب هنا,أقرأ فقط في الموصلات وأجئ لأنام,وربما شاهدت فيلماً أجنبياً وقرأت قليلاً,ثم أعود مرة أخري للنوم!ناعياً كل آمالي وطموحاتي التي ظهر أنها مجرد سراب,ربما لن نفهم تلك التدوينة إلا بتلك http://wwwmahmoudkadrycom.blogspot.com/2013/10/blog-post_6.html......بالأمس أُجبرت لدواع غيابية يتبعها أنذارت لحضور فيلم"الرجلان"لزعيم الأمة ومفجر ثورة يونيو وربما يوليو أيضاً,ماذا يُمكن أن ننتظر من شاب كان يحلم بنوبل ثم استيقظ علي توفيق عكاشة!
لو ذهبت إليهم وأنا من الصعب أن أفعلها,ولو فعلتها واجتمعت سأتنحي جانباً لأدخن سيجارة,كل السجائر تحولت للفة زبالة ربما أقلع عنها فعلاً,وذلك أمر مريب,من يمنع عنا السجائر الجيدة؟!أغيثوا أبناء الوطن!!أبتعد لأدخن سيجارة ويتسلل لأذني عن طريق الذاكرة صوت المطربة الموريتانية معلومة:"ياحبيبي يا ملاكي كيف أصبحت بعيداً..عن عيوني عن فؤادي عن شجوني يا وحيداً",يقطعها ظهور مفاجئ لعبمقصود بتاع الإعلام":تعالي وأنا أقولك فين",ثم تظهر أصواتي"
-أنا عايز نروح
-"......"ياله أومال إيه اللي جابك أصلاً,ولا هي قلة أدب و"........"وخلاص
-الله يخرب بيتك
ربما رأيت طارق,نسلم علي بعضنا وقبل أن يجذب يده من يدي يصرح بلهجة قريبة من اللهجة المصرية"علي فكرة أنا مش هاتجوز...أنت عارف كده ولا لأ",سأسأله عن سوريا-عن أي سوريا سأسأل!!!-اسأل وأنا خائف علي مصر,وربما سألته كما سأل أحمد عيد أحمد آدم:"هو رقم سولاف كام؟
لبني ستكون موزعة علي الكل تتأمل ما فعلته,وتعيد توقعاتها للحدث لتعرف هل حين كان بذرة,تصورت له كل هذا التأثير,تستعيد فترة ماضية مرت حتي أصبح الوضع علي ماهو عليه...
سارة ستكون موجودة,تتعرف علي الجدد وتتحدث مع القدامي,ستعيد ترتيب قصة لتكتبها عن هذا الاجتماع,بعينين من خلف نظارة طبية تلتقط التفاصيل,اسم سارة حسين الأول يذكرني باسم سارة سلامة,حديث الشباب "الرومانصي"والمكبوت,لماذا لم يرسل أحد لها دعوة للانضمام حتي الآن؟! علينا أن نفكر في ذلك جدياً.
أسماء ورحاب وفاطمة وإنجي سيتبادلوا الحديث طوال الوقت,فبينهم الكثير ليقال,سيندمجون في الكلام عنا وعن الكتابة والأدب والشعر,وعن طموحاتهن الأدبية والثقافية,وسينغمسون في في هذا العالم الجديرون به والجدير بهن.
سأشعل أنا سيجارة جديدة....
لا أضمن عمري لأقول هذا,لكني أضمن خيال اللحظة العابرة,الذي أكتب به دوماً...
وفي النهاية,كانت الرحلة بصحبتكم كلكم من ذكرته ومن لم أذكره؛لدواع ليلية تتعلق باضطراب نومي مشفوع بهجوم أحاسيس كئيبة وتخيلات ظلامية,عامرة ومشجعة علي الاستمرار والتقدم,ودفعة وتشجيع في أيام حرجة من أعمارنا وحياة الوطن,حفظ الله الوطن,وحفظ لنا جوجل,وليلهمنا القدرة علي إكمال الطريق للنهاية,ولمن يملك الوعي اللازم لإدراك أي طريق في الحياة,الرحمة حتي يستمر ولو زاحفاً علي بطنه,فالوعي عائق كبير يولد عوائق لا حصر لها.
كانت أيام حلوة اقتربنا فيها من بعضنا عن بعد,لو اجتمعتم معاً لا تغفلوا أن الصورة الذهنية عن  شئ أو شخص,وتوقعه بصورة معينة لا يتحقق في الغالب,حتي لا نصدم في خيالنا.
كانت صداقة عميقة وعظيمة,وحوارات وكتابات راقية ومهمة...(كانت)و(مازالت)....ولا زلنا معاً.


هناك 4 تعليقات:

  1. أولا أحب أن أشكرك محمود لأنك ذكرتني وسط تلك الزحمة من المبدعين ( هذا إذا كنت أنا المقصودة بفاطمة )
    وثانيا أشكرك لأنك قلت في الجزء الأول من تدوينتك عن أشياء كثيرة كانت ومازالت تعتلج في داخلي لأنها لم تخرج إلا أنك أخرجتها الآن بهذه التدوينة

    تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا محمود لأني كنت واحدة من الناس اللي تفكر تشوفهم في اللقاء الجميلة ده وعشان كده أنا عازماك على العقدة دي تعالى وصدقني مش هتندم هتعجبك أوي
      http://ba3dhonmenny.blogspot.com/2013/10/62.html
      تحياتي

      حذف
  2. بتطلعوها في دماغي فعلًا حكاية اللقاء ده :D
    تدوموا وتدوم الحوليات

    ردحذف