الاثنين، 6 فبراير، 2017

وحي وإلهام


يشترك النبي مع المعبقري الملهم أن لكليهما نوع من الوحي الخفي,بينما يبقي النبي أو الرسول متميزاً بالتنزيل الإلهي"كلام الله"فيصير هو المتحدث باسم الله,وحي النبي في المفهوم الديني يختلف عن الوحي للنادرين المبدعين من البشر.
الله يوحي للنحل ولامرأة عادية كأم موسي,كما نجد في آيات القرآن الكريم,الوحي الإلهي صادر من الله ليتلقاه الموحي له,ربما نجد هذه الظاهرة متجلية أكثر ما يكون في قلب الأم,دائماً هو علي علاقة عجيبة بمهجته التي تمشي علي الأرض,وفي شعور التوائم بحال بعضهم,وفي علاقة العشاق.
العبقري المُلهم سواء كان فناناً أو عالماً أو حكيماً,يتأمل ويختزن ثم يصغي لصوت نفسه,فيخلق عالم كامل متمرد علي العالم السابق,له حقائقه وبنيانه,يأتي لبني جنسه بضوء لينير لهم حياتهم ويوضح لهم ما غمض منها لهم,يحدس بالمستقبل ويتنبأ,يسعي للخير والسعادة ويشعر بقرابته لكل إنسان,تصفو نفسه لتحلق في سماوات العالم يطوف ويدور بروحه ويعصرها لتتساقط حبات المعاني و الحقيقة والمعرفة والشعور بالوجود,كذلك يفعل النبي لكن في المفهوم اللاهوتي تأتيه الرسالة من مصدرها السماوي مباشرة بلا معاناة فيها مع نزوع لتقديس ذاته ,في حين يجتهد البشري المُلهم ليصبح مؤهلاً لاستقبال الإلهام,لحوله بجهوده وعلمه لعمل أدبي أو اختراع علمي أو عمل تشكيلي أو غنائي أو أي نوع من أنواع التعبير الإنساني.الوحي لا ينقطع علي الإطلاق بين بني البشر,ففي عالم الأدب يُطلق اسم"الكتاب المقدس للعلمانية"علي النصوص الأدبية التي تشرح الإنسان والحياة وتكشف المعاني وتؤسس للنظريات.
لا دليل علي صدق الوحي الغيبي الديني سوي الإيمان,وأي محاولة لإثباته أو إنكاره بحجة أو دليل عقلي لا وزن لها,فالدين ليس علماً بالفهوم التجريبي,لن ندخل المعمل ونخرج بنتيجة نهائية,روحانية الإنسان وحدها هي من تميل تجاه ما تعتقده,أما الإلهام من البشر النادرين فدليل صدقه,رواية تهزنا وتجلي ما خفي من أمر الإنسان,سيمفونية يرتجف لها القلب وتتحول الأذن لجناح يطير نحو النقاء,اختراع يفيد الإنسان ويدفعه خطوة نحو الأمام,لوحة تتواري خلف ألوانها حركة الحياة فيها,فيلم يصنع عالماً نراه كحلم يوحي لنا أيضاً بمعني جديد من معاني الحياة....
فـ"الطرق للخالق بعدد أنفاس الخلائق" فكيف تكون طرقه هو لنا؟! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق