الأحد، 29 يوليو، 2012

قراءتان لطريق واحد



قراءتان لطريق واحد





السينما ظلمت نجيب محفوظ كثيراً بصورة مجحفة,فلم ير صناعها في أعماله العظيمة,سوي(الحدوتة)التي حولوها بسذاجة واستهانة,إلي عمل تجاري فقط,لا يلتفت إلي الاعتبارات الجمالية للرواية.تحولت الطريق إلي فيلمين,لم يمسّ أحدهما قلب العمل الأصلي,بعد أن تعرض علي يد السيناريست لمذبحة دامية لم تُبقي إلا علي الأحداث السردية,ةبصورة مُخلة أيضاً.
ومن يُريد تفسير الطريق,تفسيراً دينياً يستطيع كما استطاع,مع أولاد حارتنا !!!!فللمهوسين بالتفسير الديني مكان في الرواية أيضاً,التي تعتبر من أجمل أعمال محفوظ,في مرحلته الفلسفية,حيث الإيجاز والاتساع في آن واحد.
الطريق رواية ستجعلك تبحث مع صابر الرحيمي عما يخصك أيضاً,ستتقابلان أثناء البحث..للأسف لن يساعد أحد 
 منكم الآخر .

هناك قراءة سياسية,ناتجة عن تاريخ صدور الرواية,وما تبعها وسبقها من أعمال.فترة الستينيات التي وصل فيها عبد الناصر,إلي الذروة في كل شئ,وكانت ثورة يوليو تعيش عصرها الذهبي,وكان الأمر حقيقياً إلي حد بعيد,لكن ككل مشروع وطني عظيم,غير قائم علي الديمقراطية,وحقوق الإنسان,بدأت عوامل فناءه دون أن ينتبه لها أحد.تمثل رواية الطريق مع اللص والكلاب وثرثرة فوق النيل والسمان والخريف,نقداً حاداً لثورة يوليو,كاد أن يُقبض علي محفوظ بسببه!!صابر الرحيمي يبحث عن الحرية والكرامة والسلام,لكنه لم يحصل في النهاية سوي حبل المشنقة!وقدتكون تلك هي دورة حياة المشروع الناصري,الذي تنبأ له محفوظ بالفاجعة الكبري!وقد ظل هذا المشروع يبحث عن أب ولم يُفلح,وضاع بين الطرق,بين الغرب والشرق,الإشتراكيةوالرأسمالية,الحرية والعدالة...وفي النهاية لم يجد أمامه سوي حبل المشنقة!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق