الأحد، 29 يوليو 2012

أيام العقاد التي عاشها أنيس



أيام العقاد التي عاشها أنيس
 
عن طريق (الصديق) أنيس منصور,ستدخل إلي عالم العقاد الزاخر المتشعب,الذي لا يقبل سوي العقول القوية القادرة علي اجتياز أمواجه العاتية!لكن صديقك منصور,سيتمكن من الفرار بك للباب الخلفي,تسمع وتشاهد بدون أن يكتشف وجودك أحد.أنت الآن مع مصر في صفوة مثقفي هذا العصر كثير المثقفين بطبعه,
زمن التغيير واعادة الاكتشاف والتقييم,زمن نجومه لا زالوا أحياءً بعد موتهم!!!
قرأت الكتاب وأنا في حوالي السابعة عشر,لم يكن في ذلك الوقت من يُجبرني علي قراءة كتاب بهذا الحجم,سوي أنيس منصور,صديق الصبا,وبدايات المعرفة,الكاتب الذي أشار لنا ونحن صغار,ولسان حاله يقول:هل تري هذا الذي هناك؟هذا شئ موجود في الدنيا وأنت لك عقل..هيا استخدمه!
وتلك عبقرية هذا الكتاب تحديداً.كلما طاف بنا حول أشياء أحببنا أن نراها,وجدنا أشياء أخري لم نسمع بها,تُدهشنا أكثر,وتحيرنا أكثر,بقدّر ما يشجعنا منصور علي المُضي قدماً,والاستمرار,ربما تتلخص حكمته الثقافية في عناوين أحد كتبه(أقرأ أي شئ)تلك النصيحة التي جعلنا منصور نقتدي به وهو يُنفذها بحذافيرها,وإن كان لا يمكن الاقتداء به في السفر حول العالم في200يوم!!!تلك الأمنية التي زرعها في نفوس الملايين!
يكفي هذا الكتاب أنه كتبه مثقف موسوعي عن مثقف موسوعي!فكُتب الخلود لكلاهما

هناك كتباً لا تُقرأ مرة واحدة أبداً,والأيام في صالون العقاد لابد من معايشتها مرات عدة..فهو أكثر من كتاب..بالفعل!
...........................................................................
 
 

حين يتحدث بعض الناس عن أنفسهم,إنما يتحدثون عن عصر كامل,اقتربوا من صُناعه وساهموا في تشكيله,وتركوا زاداً لمن سيأتي بعدهم أيضاً.
وهل من شك أن أنيس منصور أحد أبرز هؤلاء؟!

في صالون العقاد صورة مُصغرة لمصر,استطاع أنيس منصور بقلمه الساحر أن يصورها علي صفحات الكتاب,قد يكون الكتاب أقرب إلي السيرة الذاتية لمنصور,منه لمحاولة رصد محطات من حياة العقاد,ولعله تشعب في الحديث عن موضوعات كثيرة جداً,تصلح أكثر لكتب أخري!لكن هناك مقدرة خاصة عند أنيس منصور,علي دمج كل شي كشئ واحد بصورة جمالية خاصة,فهو يحدث قارئه دوماً,كصديق يجلس معه في ساعات الصفاء,يتحادثان حول أشياء عدة دون خطة معينة للحديث...وكانت تلك خطته في الكتابة!
البعض يهاجم أنيس منصور بشدة وضراوة,لهم الحق في أشياء كثيرة,وخاصة من الناحية السياسية.لا يمنع ذلك من القول:أن المكتبة العربية الحديثة,كانت ستفتقد كثيراً من عشاقها ,لو لم يجذبهم إليها أنيس منصور,بمؤلفاته التي يقع في هواها كل شاب في مقتبل حياته,يريد أن يعرف,وفي نفس الوقت لا يريد أن يمسك له مؤلف ما العصا,ويسقيه المعرفة بصورة جافة خالية من الإشفاق عليه..وعند أنيس منصور يجد ذلك الإشفاق المتفهم لطبيعة مُحب خائف من الاقتراب.
وهذا الكتاب شاهداً علي ذلك,الكثير مما لم يفكروا يوماً أن يقرءوا كتاباً بهذا الحجم,فرغوا منه بعد مدة قصيرة,بل وكتبوا أسماء الاشخاص والأحداث المفاهيم التي وجدوها في الكتاب؛ليبحثوا فيها وعنها,لقد جعل منصور قراءه,من أهل الصالون,ارتبطوا به,وتشاركوا جلساته مستمتعين فرحين,فرسم منصور للعقاد صورة,جعلت الأجيال التالية,تضعها في مكانة خاصة,حتي من لم يقرأ للعقاد!ولم يكن بوسع أحد آخر رسمها بتلك الطريقة الآسرة.
.

هناك 3 تعليقات:

  1. قرأت كثيرا للعقاد وكذلك لأنيس منصور ولبعض الكتاب الذين تحدث عنهم أنيس منصور في هذا الكتاب ولكني لم أقراءه لا أعرف لماذا.
    أشكرك لقد شجعتني على البحث عن هذا الكتاب وقرأته.

    ردحذف
    الردود
    1. أزال المؤلف هذا التعليق.

      حذف