الجمعة، 27 يوليو، 2012

يوتوبيا القديمة!









يوتوبيا القديمة!

يتعامل الجميع مع يوتوبيا أحمد خالد توفيق باعتبارها رواية,تنبؤية تتحدث عن مستقبل مصر..الرواية واقعية جداً تحدث كل يوم بصورة مختلفة فقط.هناك الصياد والفريسة حالياً في مصر,قبل الثورة وبعدها, في مجتمع يعيش أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر,محرومون من أبسط الحقوق الآدمية,يطالبون فقط باعتبارهم أناساً..آدميين,لهم الحق في الحياة التي سلبها منهم مجتمع يوتوبيا.رؤية أعمق لصفحة الحوادث...فقط صفحة الحوادث في الصحف المصرية,نكتشف أننا نعيش عالم يوتوبيا بنمط مغاير,لايزال الدين والقانون يزينان,المجتمع المصري,التدين المغشوش والقانون المغدور,لن يبقيا كثيراً لننظر لأنفسنا بصورة طبيعية,ألم يذكرهاالأبنودي من عام1980في قصيدة الأحزان العادية:
احنا بلدنا شعبين شعبين
شوف الأول فين والتاني فين
وادي الخط ما بين الاتنين بيفوت
الكثير من قصائد الأبنودي,بلُغَتِه العامية البسيطة,المحملة بفلسفة عميقة,تكشف بسهولة,إما عبقرية هذا الرجل وصفاء نفسه التي استشرفت المستقبل,أو أننا منذ سنوات ندور في حلقة مفرغة...الأولي صحيحة ولكن أظن أن الثانية هي الأصح.
أحمد خالد توفيق كما عودنا دوماً,يجعلك تتذوق الكلمات وتتمتع بها,ولا يسمح لك سوي بالبهجة,المشوبة بتفكير رصين,وقلق حقيقي غير مفتعل علي مصير مصر,التي تتحول إلي يوتوبيا مكتملة المعالم,أقبح وأوقح من يوتوبيا المتخيلة,فقلقه وخوفه علي مستقبل أبناءه,هو ماجعله يصدمنا بتلك الصورة الوحشية..يصفعنا علّنا نتيقظ,وإن كان عطوفاً علينا فأخبرنا أن نحذر
؛حتي لا تكون هناك يوتوبيا..أستاذي نحن نعيش في يوتوبيا منذ سنوات كثيرة,بعد أن قرأت يوتوبيا,عدت إلي ما أورده صنع الله ابراهيم في"ذات"من أخبار الصحف التي أكدت لي أن يوتوبيا تعمل من سنوات..لكن الأمر المُطمئِن إننا لم نتحول إلي أغيار بعد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق