الاثنين، 6 مايو، 2013

نهاية الإخوان علي يد"زكية"....تحكي القصة نوال السعداوي



نهاية الإخوان علي يد"زكية"....تحكي القصة نوال السعداوي

نوال السعداوي شخصية عربية عظيمة,سنكتشفها في المستقبل,حين لن نجد سوي أفكارها التي تهاجم اليوم سبيلاً لما تريد الثورات العربية تحقيقه,ولما يريد الإنسان العربي تحقيقه,فما تردده منذ سنوات وسنوات,تفجر اليوم علي هيئة مطالب و احتياجات,تنبأت بأنين المحتاجين لها منذ عقود طويلة.

في السبعينيات وحين كان المد الديني في بدايته,والذي نعاني منه الآن بصورة بشعة,شوهت الدين والدنيا
معاً,كانت نوال السعداوي تكتب روايتها الصرخة"موت الرجل الوحيد علي الأرض",لنقرأها نحن الآن ومصر في حالة مشابهة لحالة "كفر الطين"-لاحظ دلالة الاسم المحملة بالمعاني-تحت حكم العمدة المستبد الطامع في نسائها وقاتل رجالها,بمعاونة شيخ الخفر وإمام الجامع وحلاق الصحة,الثلاثة الذي من الممكن أن نترجمهم,بوزير الداخلية الباطش,الذي يرتكب جرائمه نيابة عن العمدة,ويحقق له رغباته المريضة التي يدفع ثمنها أهل الكفر الغلابة,وشيوخ السلفية,الذين يقولون عن فلان وعلان,ولا ينصحوا سوي بطاعة أولي الأمر من الحكام المستبدين,الذين هم منهم وإليهم,من أطالوا اللحي وقصروا العقول,ومن قطعوا يد اللص الصغير؛حتي لا يشارك اللص الأعظم غنيمته التي هي نحن الشعوب المقهورة,المحرومة,التي تمثلها"زكية زينب"في الرواية التي تحكي الحكاية العربية التي لا تنتهي,الحاكم الظالم والشعب المستعبد,لكن بحس نوال السعداوي الأدبي المظلوم كثيراً,وسط مهاترات الأقزام,وعلو صوتهم القبيح مغطياً علي إنجاز كاتبة مصرية,ظلمها الماضي ويظلمها الحاضر وإن كانت بارقة الأمل مشتعلة في جيل الشباب,كدليل علي إنحياز المستقبل لها كعقلية حوربت في زمن الظلمات...ويعادل حلاق الصحة,شخصية المثقف الذي يقول ما يريد الحاكم سماعه,وسط شعبه الأمي الذي يتأثر بالكلام المنمق عن حكمته وريادته وعبقريته,وطبعاً عدله وعصر الصحابة الذين اختطف من بينهم!

العمدة ابن الانجليزية,رغباته كرغبات الله عند أهل الكفر,وما يريده يحدث وسيفه فوق رقاب الجميع,لا تسميه الراوية لأن الحكام لا أسماء لهم,فالملك هو الملك,صفات المستبدين تجعلهم واحد,ولو تعددت الأسماء واختلفت الوجوه في النهاية هو الحاكم وكفي,وفي الرواية إشارة لكونه"الرجل الوحيد علي الأرض,فالمستبد بهم لا شكل لهم ولا هيئة,فقط المستبد هو من يعرفه الكل وله شكله المميز عن الجميع,وربما يكون إسقاط فكري من نظريات الكاتبة الاجتماعية,لأن التفرقة بين البشر بسبب أعضائهم الجنسية,أحد أسباب انهيار المجتمع وتخلفه,وجعله قابلاً للاستبداد والرجعية,وبموت تلك التفرقة يصبح ديمقراطياً يسع الجميع.

رغبات العمدة يتضافر مساعدوه الثلاثة,لتلبيتها مهما كان الثمن,يريد أن يضاجع امرأة,تكون عنده,يريد قتل هذا وسجن ذاك,يسجنون وبالقانون الذي يستخدمه لمنفعته,كما حدث وانقلب علي شيخ الجامع,لو كانت الرواية كلها بلا أسماء شخصية وتعريفات مكانية لكانت الرؤية أوسع,لما يحدث كحكاية عالمية تاريخية,تحدث مع المستضعفين الذين يلتهمهم القوي الجبار بلا رحمة,لكن مصرية نوال السعداوي الطاغية,تأسرها في ناسها ومدنها.

الدين الذي يتمسح فيه الحاكم,ويفسره علي هواه قد يتخذه أداة لتحقيق مآربه الحقيرة,كما فعل الحاج اسماعيل مع زينب وزكية,وخداعهما عن طريق حيلة,يفهمون منها أن الله يأمرهم بطاعة العمدة ,فهو كما يقول لهما المرسل من عند الله لتبلغيهما الرسالة"......وهو عظيم ابن عظيم من سلالة طيبة يرضي عنها الله ورسوله"!!!!!
كما يفعل الإخوان بالضبط!!!لكن زكية الفلاحة المصرية تكتشف اللعبة أخيراً,وتأخذ فأسها الذي تزرع به الأرض,لتقضي به علي العمدة......هويتنا المصرية الأصيلة ستقضي علي العفن الإخواني الدخيل,المتحكم اليوم في مقاليد الحكم,وزكية فعلتها وتخلصت من حكم العمدة الظالم بفأسها الذي طالما زرعت به الأرض لتنتج المحصول,الذي تستولي عليه الحكومة وتتركهم مديونين لها.

الأدب يغير والأدباء يؤثرون,و المتمردات كنوال السعداوي ملهمات لنا؛كي لا نتوائم مع الواقع بل نعمل دوماً علي تغييره حتي ولو واجهنا ما تواجهه هي بصلابة وشجاعة إنسانة مصرية تجبر كل من له عقل علي احترامها وتقديرها حتي ولو اختلف معها,فهو يدرك أن الاختلاف صحي,وليس دليل علي صواب أو خطأ بل مجرد اختلاف في الرؤي,يتم التوافق عليها ديمقراطياً,وهذه إحدي وجوه العلمانية التي ننادي بها.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق