الخميس، 14 مارس، 2013

البصيرة بديلاً عن البصر!



البصيرة بديلاً عن البصر!

الزمن هو كل زمان,والمكان كل ما حولك,وما عد اذلك حيل استخدمها ساراماجو,ليحكي قصته عن العميان جميعاً,والمبصرة الوحيدة.
في حالة الحوادث,الضياع,القتال.......عند الأزمات عموماً,يبرز دور الطبيب بشدة,هو صمام الأمان للمأزومين وسط طبيعة قاسية-راجع جاك في لوست مثلاً-وهنا انتقل الدور لزوجة الطبيب,ليس لأن زوجها طبيباً,بل لأنها المبصرة الوحيدة,وسط محيط من العمي.عينان وحيدتان في العالم,وقد مثلت هذا الدور جوليان مور بالفيلم المأخوذ عن الرواية,واستطاعت أن تنقل للمشاهد أحاسيس المرأة المسئولة عن الجميع,لأن البياض لم يغزو عينيها.

 

كل شئ ينهار,حين يقفد الإنسان بصره...لا في الرواية لم يفقد أحد بصره,البياض هو الذي اكتسبه الجميع,عالم من البياض لا ينتهي,ليس عمي عين,ربما يكون البياض هذا شئ نابع من داخل الإنسان,من قلبه الذي طغي عليه الماديات,وغطاه الغرور بحضارته وعلمه الساذج,بهالة من العمي الأبيض,وظل يصعد ويصعد ويصعد,حتي وصل للعين,فحجبها عن العالم وحجب العالم عنها,ففقد الإنسان الحضارة التي كان يتباهي بها,وأصبح يتبرز في سريره,ويقدم زوجته لناكحها مقابل وجبة تقيه الجوع,كأن ساراماجو يعرف صلاح جاهين ورباعيته:"
إنسان أيا إنسان ما أجهلك
ما أتفهك في الكون و ما أضألك
شمس وقمر و سدوم و ملايين نجوم
و فاكرها يا موهوم مخلوقه لك
عجبي !!
في منتصف الرواية ستخشي من أن يصيبك العمي,في نهايتها ستتخلي عن الخوف؛لأنك ستكتشف أنك أيضاً أعمي...أعمي بدون بياض علي عينيك.
ساراماجو....ساراماجو يارجل...يا كاشف عمي العميان,سأبحث عن البصيرة مادمت بلا بصر!!
                                              

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق