الجمعة، 29 مارس، 2013

حارة أبو اليسر

حارة أبو اليسر
رواية

1
الحارة في ذلك الوقت لا تزال ساكنة,كأن أهلها قد هجروها,حتي الهواء العاصف,لا يجرؤ علي التصفير في أذن حمدي مسعود وهو يسير بجوار صديقه نسايم,نسايم يحمل البرسيم علي ظهره وينهق كأنه يخاف من هدوء الحارة,الحارة التي حين تستيقظ,تتحول إلي مهرجان كبير,يبدأ من عند جامع الرضا حتي يصل إلي بداية الشارع العمومي,حيث يجلس السيد ندا علي باب محل ساعات ليس فيها واحدة صالحة للبيع.

يمضي حمدي مفكراً,في زينب التي تحتل عقله منذ ايام منذ أن رآها تجلس في الشباك,ساهمة ترنو إلي شئ غير مرئي,شئ في خيالها تتأمل فيه وحدها,وحين أحست بنظراته المسددة إلي نهديها النابتان حديثاً,تضرج وجهها بالحمرة,الممزوجة بالفرح الخفي؛لأنه لأول مرة تحس نفسها أنثي.

حمدي يعرف جيداً سخط زينب علي الحارة,وقد تمناها في نفسه منذ ذلك اليوم,لكنه لم يجرؤ علي مفاتحة أحد في الأمر,فهو أصغر إخوته و أخته في الثلاثين,تكبره بسبعة أعوام,ولا زالت بلا زواج,فلو علم أبوه أقل ما فيها أن يُسمعه كلاماً,يسم بدنه الضعيف أصلاً؛لذلك استعاض عن الجهر بالحب بأحلام اليقظة,وعن الجنس الذي يشتهيه من جسد زينب بالعادة السرية,مطلقاً فيها خيالاته الجامحة عن الأنثي وجسدها,مستعيناً بأفلام البورنو التي يشاهدها عند السايبر بعد شارعين من الحارة,في أبو الريش,أبو ريش دمنهور,حيث تجد كل ماتتمني.

قبل خروجه من الحارة,وهو يتبادل السلام مع حارس الزاوية الذي اغتصبها لحسابه ناداه أخيه سيد,رآه يجري كالمجنون,فوقع قلبه في رجليه,كان قد تركه نائماً منذ قليل...

"أبوك مات يا حمدي"!!
ظل يصرخ بها ودموعه تمتزج بمخاطه,وصراخه يوقظ كل أهل الحارة,بينما حمدي واقف كالمذهول,كمن أصابه مس,لا يوجد علي وجهه سوي شبه ابتسامة ميتة,ولم يشعر بنفسه إلا والناس تحوطه ذاهبة به إلي بيته,حيث جثة أبيه الجبار,بطل حياته بلا منازع.
كان أيوب البقال,وسمير الحلاق,السيد الساعاتي,ونبوي الجزار,وغيرهم من أهل الحارة يحيطونه من كل جانب,ولا شعورياً رفع رأسه لشباك زينب,فوجدها تنظر إليه في إشفاق وحزن باد علي وجهها الرقيق.
...............................
حلم الليلة السابقة:وجد حمدي أبيه واقفاً,عند الزريبة في الجزء الخلفي من فناء الدار متأهباُ للرحيل,يحمل معه كتاباً,رغم جهله بالقراءة,ويفرقع بالسوط علي ظهره من الخلف,ويبتسم بلا ألم,بينما حمدي تقف بجواره زينب عارية تستحم بجوار البهائم,وجسدها يلمع كهالة من نور,وشعر عانتها الخفيف,لا يخفي عن عينه ما يريد رؤيته...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق