الأحد، 18 أغسطس، 2013

لماذا أفكر دوماً في الانتحار أو حزن كل ساعة

لماذا أفكر دوماً في الانتحار
أو
حزن كل ساعة

لو كنت من الملعونين بالمشاعر الحساسة,والوعي الزائد,وجئت للحياة فستعيش أيام سوداء,ولو شاء حظك الطين أن تولد في العالم الثالث بكل ما يحتويه من عفن وخراء,وأنت نفس الشخص الواعي الحساس,فستفكر جدياً في الانتحار.
أفكر في الانتحار كل يوم تقريباً,أنا ليس لي مستقبل,لم أتلق أي تعليم في حياتي علي الإطلاق,فقط عملية حيونة في المخارب التي يسمونها مدارس,تحدثت عن هذا الأمر كثيراً في مقالات كتبتها في اليوم السابع والشروق,ولا أريد الحديث عنها الآن,فأنا أحتاج حزن نقي حزن صاف بعيداً عن أولاد القحبة الذين دمروا عقلي وتفكيري وشوهوا نفسيتي,ولا زالت معركتنا قائمة,رغم أنه تصلني رسائل تقدير من العديد من المثقفين الذين حازوا الشهرة في المجتمع أعتز بها وأعتبرها أفضل ذكريات حياتي علي الإطلاق,وتأتيني رسائل من "قارئات",لو جاءت لشخص غيري لأضحي سعيداً,لكني نفس الشخص الحزين.
أفكر يومياً في الانتحار...
أخاف من الحياة وقسوتها,وتأتي عليّ لحظات لا أتحمل الأحزان وحرقة قلبي,فأنظر للشرفة وأتخيل نفسي ساقطاً من الدور الخامس,وفي أثناء سقوطي أغمض عيني في سلام ثم ارتطم بالأرض,أو قاطعاً شرياني في الحمام,جالساً علي المرحاض متأملاً الدماء وهي تتصفي من جسدي,لكني كما أخاف الحياة أخاف الموت,أين سأذهب؟!وهل لمكان أفضل أم اسوأ؟أخاف الموت لأنه لم يجربه أحد ثم حكي تجربته,وأخاف من الحياة لأن كثرة التجارب فيها طمت الحقيقة,وأثبتت النسبية,النسبية التي يتشدق بها البعض لحل كل مشكلة,ولو عرفوا لأدركوا أنها هي المشكلة,النسبية التي تجعل من كل شئ أي شئ,لكن الحزن الصادق كالحب الصادق,غير نسبي, ربما كانت المشاعر هي الحقيقة الوحيدة عندنا نحن البشر قاطني هذا الكوكب المدعو الأرض,هي ما نحس به ونتأكد من وجوده,ومشاعرنا نحن في هذا المجتمع العفن القذر مكبوتة ومُحطمة؛لذلك تجد الجنون,الاضطراب النفسي,العنف لأقل سبب,وكل تلك الحاجات المريعة المُحيطة بالإنسان في هذا العبث الكوني,المُتضاعف في البلاد العربية.
الحب...
الحب هو قارب النجاة الوحيد في هذا العالم,من لم يجد الآخر لم يجد ذاته,والمحروم في تلك الدنيا هو المحروم من الحب,والمحروم حزين,والحب فيه السعادة,تقول أنها مؤقتة؟ أجل مؤقتة كما أنك مؤقت وكما الدنيا كلها مؤقتة,كما جاءت من العدم ستنتهي يوما للعدم,الحب هو ما يهون علي القلب مآسيه التي لا عدد لها.

أخشي فقد أحد أحبائي,وهذا يجعلني حزيناً دوماً,أخشي اليوم الذي يموت فيه قريب لي,أو صديق,شعور الفقد حارق وخارق,تحمله يحتاج لقلب قوي,وقلبي دوماً حزين,حزين لا يحتمل.
أحزن من كل ذلك الفقر الذي يحاصرني,الفقر المنفجر في وجهي أينما مضيت,ساعات أشتري طعاماً من الخارج أثناء السفر,وأحتار أين سآكله,الحرمان والجوع في مصر يواجهاني عند كل زاوية,حتي القطط تقفز عليّ مطالبة بنصيبها في الطعام,ولو أكلت في المطعم سأجد العمال بعضهم شباب في مثل سني,يخدمونني وفي عيونهم حقد وكره طبيعيين وسأشعر بهما لو كنت مكان أحدهم,لا يري هذا الحقد والكره سوي الملعون بالوعي والإحساس.
أحزن لأني لم أقابل للآن القلب الذي يمكنه تقاسم أحزاني معي,وإعطائي نصيبه من أحزاني,أحزن لأني قد لا أجد الفتاة التي أتصورها في مخيلتي,أري البنات حولي في أكفان وغطيان جعلوها من الدين,وعند البعض هي الدين ذاته,هجوم الصحراء قتل في بلدي الأنثي.
أحزن وأفكر في الانتحار؛لأني لا أعرف من أين أتيت في البداية,لا أدرك كيف ستكون النهاية,لن أنسي أول قبر رأيته في حياتي مفتوحاً,قبر جدتي كان,ملفوفة بكفن أبيض,واللحاد يضعها في جوف القبر,ثم يردم عليها كأنها لم تكن,أحزن لأني في مسافة قصيرة من بطن أمي الإنسانة لبطن أمي الأرض.......ولنا لقاء آخر مع صديقنا الوفي الوحيد الغير قابل للابتعاد...لنا كلام عن الحزن,وسأسرب قطرات قليلة من محيطي الغارق فيه.

هناك تعليق واحد:

  1. لقد حزنت عندما قرات كلامك بالرغم من انه مسني وجعلني اقراه بصوت عال كأنني احدث به نفسي والعالم ,ربما لانني كنت بحاجه لقوله ولكنني عجزت عن ايجاد الكلمات المناسبه . اشعر كثيرا ببعض ما تشعر به انت من حزن وقلق وخوف, و خوفي شديد وعميق وهو من جعلني محطمه حزينه لا اري شئ في المستقبل سوي سراديب مظلمه وسحابات معتمه تعتليني.لكن مهلا يا عزيزي ,لا تحزن فان الله مع عباده .يقدر لنا الخير ويجعل بعد العسر يسرا,ولكن كل شئ بميعاد.فلا تياس.

    ردحذف