الخميس، 8 أغسطس، 2013

حق يوسف إدريس علينا

http://almothaqaf.com/index.php/thaqafat/77620.html


حق يوسف إدريس علينا

قبل 22عاماً، نفدت الأنفاس الأخيرة ليوسف إدريس، ولو لم تكن قرأت ليوسف إدريس وتعرفت عليه، فقد فاتك الكثير، ومما فاتك من هذا الكثير، إطلاعك علي جزء أصيل من روح مصر، مصر التي تنجب وستنجب من يستحقون الإحتفاء بهم في مناسبات خاصة، أو بعد عقب كل دقيقة نقضيها معهم هائمين في دنياهم التي يبدعونها.
نحن سيئون مع من أسعدونا، وجعلونا نقترب أكثر من ذواتنا بعد أن كنا أنكرناها، مع من علمونا المثابرة والصلابة، مهما كانت العوائق، وضربوا لنا مثلاً بنجاحهم هم، سيئون لأننا لا نعرفهم بالقدر الكافي، وأسوأ لأننا ننساهم بالتقادم .. لن أنسي ما حييت حسرتي علي مئوية العظيم نجيب محفوظ، وكيف ضاعت فرصة لن تتكرر إلا بعد مائة عام، وقِس علي ذلك مئات ومئات الأمثلة والحوادث.
 في أغسطس حيث مرسي معزول، والإخوان في رابعة معتصمون، والناس في المرارة يعيشون، تمر ذكري يوسف إدريس، عابرة كأنه لم يثبت أنه لا يزال يعيش وسطنا، بدليل كتاب"إسلام بلا ضفاف"، ذلك بالنسبة للوضع السياسي المعاش حالياً، ومبرزاً حضوره الأبدي، في أعماله الأدبية، يكفي أن تقرأ إحداها بتمعن وروية، ثم تتأمل في حادثة أو شخصية، تأمل من نوع فني، أي تحاول اكتشاف الجانب الآخر اللامرئي، كما يفعل الفنان-وكلنا بداخلنا الفنان-، وتقارن الحقيقة التي نراها في الواقع غائمة ومشوشة، بوضوحها وجلائها عند إدريس، إدريس الذي صرخ "أهمية أن نتثقف ياناس"، ولم يسمع له أحد، والنتيجة ها هي أمامنا، تنظر لنا ساخرة.
عندنا طاقة من الإبداع يمكنها تحريكنا نحو التقدم والحضارة، نستبدلها نحن بشيوخ الوهابية وفقهاء النفط، ونقتلها بالشئ المُخرب الملعون، الذي ضحكوا علينا به وأوهمونا أنه"تعليم"، و"دراسة".. كيف حالك يا وطني اليوم؟!
حق يوسف إدريس تمنحه له الأجيال الشابة، التي تقرؤه وتكتب عنه بحب، وجميع الرموز المصرية علي مر التاريخ، يرث تراثها الأحفاد ويحفظونه في صدرورهم، ويحملون لكل من ساهم في نحت اسم مصر في وجدانهم تقدير لا تسمح لهم ظروف الحياة المستحيلة-لم تعد صعبة فقط-أن يعبروا عنه.
بمصريته، وبلغته اللافتة، وبحبه لوطنه ونقده نقد العاشق الولهان، يقول إدريس في مسرحية المهزلة الأرضية، ما نشعر به نحن بعد ثورة ينايرو يونيو، شعورنا بجسامة الحوادث، وعدم رؤيتنا لأي تغيير يذكر:" الطبيب: تقدر تقول لى النهارده إيه؟، المجنون: النهاردة السبت يا دكتور، الطبيب: وبكره؟، المجنون: بكره السبت برضه يا دكتور، الطبيب: يعنى النهارده السبت وبكره السبت؟! أمّال الأحد يجي امتى؟، المجنون: الأحد يجي لما نحس إن النهارده اختلف عن إمبارح، لما نحس إن الدنيا اتقدمت بينا خطوة، لما عدالة النهارده تبقى أكتر من عدالة امبارح، لما نحس إن ظلم النهارده أقل بكتير من ظلم إمبارح، لما نحس إننا لاقيين مكان فى أتوبيس، لما نحاسب المسئول وهو لسه مسئول، لما نحس إننا اتقدمنا خطوة أو اترقينا سنتي.. يجي الأحد يا دكتور"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق