الأربعاء، 21 أغسطس، 2013

خيري شلبي...بدون مناسبة!





خيري شلبي...بدون مناسبة!

قبل دقائق قليلة أخرجت من مكتبتي المتواضعة,مجموعة"أسباب للكي بالنار"لقراءتها,كهدنة صغيرة وأنا أتسوح في تاريخ الإنسانية وعالم البدائيين الأوائل,وقبل أن أفتح أول صفحة داهمتني رغبة أجلتها لفترة طويلة...الكتابة عن خيري شلبي.
-"بس أنا أصلاً مابعرفش أكتب"
أقولها لنفسي
فتقول نفسي
"بس بتحب تكتب"
 
أجلت تلك الرغبة لأني لم أقرأ له سوي"وكالة عطية"و"عناقيد النور"وبضعة مقالات في هذه الصحيفة,أو ذلك الموقع,لكن عم خيري ألح عليّ فجأة كأن روحه ظهرت لي من العدم-الأمراض النفسية لا تحصي في هذا المجتمع-,وكالة عطية عن دمنهور مدينتي التي عشت فيها,وأقسم أنني أثناء قراءتها ووصفه لشارع "صلاح الدين" و"المحطة" تخيلت أنه سيأتي علي ذكري,وسيتحدث عن محلات عائلتي ومخازنها,الموجودة في صلاح الدين,وسأراني أو أري من يشبهني,رغم بعد الفترة الزمنية التي يتحدث عنها,كنت قرأتها منذ ثلاث سنوات كنت حينها تقريباً في الثامنة عشر,وفي تلك اللحظة الحالية أشعر أنني أنهيتها للتو,لفرط ما وجدت فيها من صدق وسلاسة يُحتذي بها في السرد,ولم أكن أدرك أن في تلك الدنيا بالغة السوء والبشاعة من يمكن أن يحكي عن بشاعتها بكل هذا الجمال.
شكوّت من يومين لصديق لي ليس له في القراءة إلا القليل,عن سقوط شعري وهجوم الصلع علي رأسي فجأة,وبتلقائية نادرة لمثل هذا الشخص أجابني:"وإيه يعني!!ما خيري شلبي كان أصلع",وهكذا يظهر عم خيري عند الكل لضرب جميع الأمثلة,حتي من شاهده في لقاء تليفزيوني أو شاهد صورته,يشعر بصلة ما بينه وبين الوجه البرئ الطفولي,رغم كل ما كابده وعاناه.
ويتعرض خيري شلبي كما يتعرض كل آبائنا الثقافيين الذين ربونا,وكانوا لنا منقذين من عملية الحيونة الفظيعة التي يتعرض لها جيلنا,في تلك المخارب التي يدعونها مدارس وجامعات ومن صناعة الجهل وتغييب الوعي وقتل الشعور المسمي"تعليم مصري",يتعرض هو وغيره للإهانة,في إحدي الجامعات الخاصة التي أدرس بها الإعلام(يا دين أمي,أدرس بها قال..دي أيام سودا,ولسه),جامعة شهيرة بالأسكندرية سأكتب يوماً عنها شهادتي الكاملة-ده علي أساس أني حد جامد!- أول ما أخرج ولا أقول أتخرج منها,كان من المفترض عمل شئ ما لا أذكره لأنه لا يهمني؛ولذلك أرسب,فاقترحت عمل شئ عن ذكري طه حسين المقبلة,ضحكت بسخرية واستهانة كأنني أقول"ننزل نلعب بلي في الشارع" الإنسانة الأمية(أمية بجد مابتعرفش تكتب)المنوط بها أن "تدرس للطلبة المادة العلمية"(............)مكان النقط سباب بذئ,وضحك مجموعة السذج المحيطين بي كأنهم يشاهدون أحد المجانين,فابتعلت لساني وسكتّ,وليرحم الله طه حسين.
مرة أخري.
واحد من الإخوانجية المهاويس,من الذين يتغنون فجأة وبلا مقدمات أثناء صعودهم السلم:"يقول أحمد أمين في كتابه فجر الإسلام",أو يرددون نشيد لا فني مما يرددون,جاءني وأنا أحمل رواية الطريق للعظيم نجيب محفوظ ووكالة عطية لعم خيري,أخذهما من يدي وأنا في طريقي(للمحاضرة!!!)تأمل الروايتين باحتقار شديد:"إيه ده يعني؟!! مين دول؟!هايفيدوك بإيه؟!"ثم نصحني بقراءة عائض القرني.....(صوت فرملة قبل الاصطدام سيارة لينتهي المشهد).
لا أملك لك يا عم خيري وأنا أحد أبناء هذا الزمن الأغبر, سوي وعد أنني سأقرأ أعمالك الكاملة,قراءة ابن مُحب لأبيه.
وليرحمك الله ويرحمنا.

هناك تعليقان (2):

  1. أنا نفسي اقرأ له حاجة .. بصراحة أنا مقصرة فيه رغم اني سمعت عنه حاجات كثيرة .. ربنا يرحمه يا رب ..

    ردحذف
    الردود
    1. أبدأي من الليلة..اقريله أي كتاب,ومش هاتبطلي تقريله :)

      حذف